أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ابراهيم ازروال - محمد أركون والفكر الغربي: الجزء الثاني















المزيد.....



محمد أركون والفكر الغربي: الجزء الثاني


ابراهيم ازروال

الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 04:49
المحور: قضايا ثقافية
    


محمد أركون والفكر الغربي:
الجزء الثاني
بقلم: إبراهيم أزروال

-V نقد العقل الغربي :
المثقف الغربي وحرب الخليج: -1
ندد أركون باستقالة مثقفي الغرب منذ 1945، وتنكرهم لمسؤوليتهم الأخلاقية أثناء اندلاع حرب الخليج.
( كل ما أشعر به بعد هذه الأحداث هو أن أخلع بعدا أكثر راديكالية مما فعلت حتى الآن على نقد هذا العقل "الغربي " الواثق من نفسه إلى حد الغرور . كنت أود أن أنتقد بشكل أكثر جذرية دعواه في الانتصار للحق ،في الوقت الذي نجد فيه أن هيمنته المادية والتكنولوجية على العالم قد رمت في سلة المهملات كل اعتبار للعامل الأخلاقي .) -15-
يصف أركون، العقل الغربي بالغرور والتنكر للغايات الأخلاقية وللعدالة؛ إن النزوع إلى الجذرية في مواقف الاعتلال أو الارتباك الوجودي ، مفهوم؛ إلا أنه غير مسوغ معرفيا ،لأنه يقوم جزئيا أو كليا ،على التبسيط أو الثنائيات المانوية أو الانحياز الفكري أو الفكراني .لا يمكن فهم وضعية معقدة ،مبدئيا ،إلا بالاستناد إلى مرجعية مركبة وفكر معقد ،يتقصى دقائق السياسية والجيو-سياسة والاقتصاد وحقائق الفكر والسياسات الثقافية ورهانات القوة والهيمنة ،هنا وهناك ،ونوعيات الرساميل الرمزية المستثمرة في التعبئة والتحشيد والإقناع والبرهنة.
يتطلب تقييم التجربة التاريخية –الحضارية للحداثة والحداثة البعدية، في نظرنا ما يلي:
-تشخيص الوضع الإجمالي للحداثة منذ القرن الثامن عشر؛
-استحضار فلسفة الحضارة وفلسفة التاريخ والأنثروبولوجيا الثقافية والأنثروبولوجيا التاريخية في تشخيص المشكلات والمعضلات وتقييم الإنجازات والإخفاقات السياسية والاجتماعية والثقافية.
إن ناقد الحداثة والحداثة البعدية، ملزم باعتماد ثلاثة منظورات: منظور فكري –فلسفي و منظور تاريخي و منظور أنثروبولوجي .
-2 الهجرة ونقد الغرب :
يشير أركون إلى وضعية المهاجرين المغتربين المتجمعين غالبا ، في الضواحي الفرنسية والأوروبية ؛وهي وضعية قلقلة ،اجتماعيا ،بحكم هشاشة الوضعية الاقتصادية للشباب بخاصة ،وثقافيا ،بحكم استعصاء الإدماج والاعتصام المتزايد بخطاب هوياتي تطهري مضاد للتثاقف والتفاعل الثقافي-الحضاري.
(فأين هي النزعة الإنسانية الغربية إذن؟كيف يمكن أن نخرج من هذا الجهل المتبادل والمتراكم من طرف وآخر ؟ وهو جهل يستخدم لتقديم صورة كاريكاتورية وشيطانية عن الآخر .إنه جهل يهدف إلى تأثيمه وإشعاره بالخطيئة والذنب.)-16-
يكشف تدبير ملف تدبير الهجرات،عن كثير من الاختلالات ومن النواقص( غياب سياسات حقيقية للإدماج ،والتجميع العملي في نطاقات جغرافية –ثقافية محدودة ،وغياب معرفة غربية نسقية بالمهاجرين وخلفياتهم الثقافية و السياسية ... إلخ) ومن الممانعات المتبادلة(حضور الصور النمطية في المتخيلات الجماعية ..) ؛ولم تبذل ،يقينا ،كل الجهود السياسية والمعرفية والتربوية والإعلامية ،لتفاديها. إن نقد تدبير دول الاستقبال لملف الهجرة وما شابه تدبير الهجرة من قصور سياسي أو تدبيري ،نتيجة حسابات انتخابية -سياسية أو رهانات ثقافية – فكرانية شيء،وعزو ذلك إلى استحكام الجهل المتبادل والتنكر الغربي لحقوق الإنسان المهاجر وللنزعة الإنسانية شيء آخر.
3- الأخلاق والأخلاق الكونية :
ليست الأخلاق، حسب أركون، إلا التجرد والنزاهة الفكرية، والتماس الحقيقة حيث توجد بعيدا عن إكراهات المرجعيات المكرسة، جماعيا. يقدم فيما يبدو تعريفا أنواريا للأخلاق في عصر ما فوق الحداثة. فالأخلاقي، من هذا المنظور، هو من يقتني الحقيقة أنى وجدت، ولا يخضع للمواضعات والتوافقات والامتثالية الثقافية المهيمنة.
( إن الأخلاق تعني هنا النزاهة الفكرية ،ورفض كل تمويه للواقع والحقيقة وكل رقابة قمعية على الروح البشرية وكل التابوات والمحرمات وكل إفساد للمعرفة بحجة سيادة النصوص المقدسة وتفوقها والزعم بأنه ينبغي أن تتغلب دائما على علم البشر .) -17-
وكما ينتقد الأخلاق الدينية ،فإنه ينتقد ما يسميه بالتصور الدوغمائي الضيق للأنوار . يجب في اعتباره تجاوز السياجات الدوغمائية المغلقة ، المهيمنة شرقا وغربا ،مركزا وأطرافا ،وبلورة أخلاق كونية جديدة . ومن المتوقع أن تقدم هذه الأخلاق ،إجابات واستشكالات ابتكارية وجديدة لإشكاليات العيش في عالم يعرف -علاوة على عولمات إيجابية ،عولمات مضادة –وظيفيا- للأنسنة ،ونموا غير مسبوق لمخاطر بيئية ومالية واقتصادية وثقافية وعلمية واجتماعية وعسكرية وديمغرافية.
يحضر في تصور أركون للأخلاق الكونية بعد نقدي مثلث :
1-نقد واستشكال معرفي للنماذج النظرية المعتمدة في التدليل والبناء النظري ( نقد الأخلاق اللاهوتية وعقل الأنوار وإضفاء الطابع التقني على العلوم الاجتماعية والإنسانية . )؛
2-مقارنة النظر والتصور بالممارسة التاريخية ( الحروب الكولونيالية وخرق حقوق الإنسان..)؛
3-الكشف عن البعد الذرائعي للسياسات والترتيبات الجيو-سياسية ( سياسة المحافظين الجدد بأمريكا ).
الغرب والعقلانية الأخلاقية: -4
هل يعرف الغرب انبثاق نوع جديد من العقل يمكن أن يحد من مفاعيل العقل التلفزي-التكنولوجي –العلمي ؟هل يمكن لعقل استطلاعي جديد أن يسهم في تخليق العقل المهمين ،في سياق دولي معولم وخاضع لاستقطاب فكراني حاد ؟ هل يكفي التفاعل المستمر مع مستجدات العلوم الإنسانية والاجتماعية، لترشيد وتخليق هذا العقل الغربي المهيمن الآن؟
( أما من جهة أخرى ،أي من جهة الغرب ، فنلاحظ انبثاق نوع جديد من العقل أو العقلانية ،وهو يناضل من أجل خلع مكانة أخلاقية على شروط تشغيل أو اشتغال ما ندعوه بالعقل التلفزي- التكنولوجي- العلمي، وهو العقل المهيمن على مجتمعات الغرب . ) -18-
لا نرى خلافا لأركون أي بادرة جادة لتخليق العقل المهيمن أو بروز عقلانية أخلاقية –إنسانية قادرة على احتواء تجاوزات العقل التواصلي –التقني –الإجرائي،خاصة بعد تحقق الثورة الرقمية –الذكائية وتوسع وترسخ سلطة المنطق الرأسمالي –العولمي .
5 -الأنثروبولوجيا الثقافية وتاريخ الأديان :
لا يمكن تقديم تعليم علماني لتاريخ الأديان، دون تبني مفاهيم وتصورات ومنظورات الأنثروبولوجيا الثقافية والأنثروبولوجيا الاجتماعية حسب أركون.
(.. إذا لم نعتنق منهجيات الأنتربولوجيا الاجتماعية والثقافية وتساؤلاتها وفضولها المعرفي فإنه من غير الممكن أن نقدم تعليما علمانيا لتاريخ الأديان.)-19-
إن اتساع أفق الأنثروبولوجيا الثقافية والأنثروبولوجيا الاجتماعية وشمولهما وقدرتهما على تغطية مجالات وقطاعات ثقافية ومعالجة وضعيات فئات عرقية –ثقافية مختلفة ،يمكنهما من إضاءة تاريخ الأديان واستجلاء آليات الفاعلين الاجتماعيين في صناعة الدلالات الخيالية وتغذية المتخيل الجماعي وإمداده بالصور الميثية والتطلعات الألفية والآمال الطوباوية.
لكن ،هل يكفي الشمول ومرونة الآليات التحليلية وحضور البعد المقارن ،لتقديم تعليم علماني منفتح لتاريخ الأديان ؟أليست الأنثروبولوجيا التاريخية الأنسب ،في هذا المقام ؟وكيف يمكن تحقيق التمفصل الحاذق بين منطق التاريخ وبين منطق الأنثروبولوجيا في هذا السياق ؟
مبدئيا ،لا يمكن لمنهجية واحدة ،أن تنهض بمهمة معرفية ومنهجية وبيداغوجية تاريخية بكل المقاييس مثل تدريس تاريخ الأديان على نحو علماني .والواقع أن مجالات وقضايا وإشكاليات تاريخ الأديان من التعقيد و التشابك والالتباس بحيث لا تجدي منهجية واحدة ،مهما كانت خصوبتها النظرية ونجاعتها الإجرائية عالية ؛مما يفرض ،في الحقيقة ، تعديد زوايا المعالجة ،واختيار التناهج la transdisciplinarité المنفتح والمغتني بنتائج العلوم التجريبية والدقيقة ،بديلا فعالا.
6 - الكونية المفتوحة و مستقبل الثقافات :
يقر أركون بإمكان كوننة كل ثقافة ،مهما كان تاريخها الحضاري. ففيما لا يماري في كونية الفكر الغربي ،فإنه لا ينفي إمكان كوننة كل فكر احتاز شرائط مخصوصة ،وارتقى في مراقي الإحكام ،واستوفى موجبات المتانة النظرية والصلابة المنهجية والخصوبة المعرفية.
(ينبغي العلم أن كل الثقافات البشرية مرشحة لأن تتوصل إلى الكونية المستنيرة يوما ما حتى لو اختارت مؤقتا التراجع والانغلاق داخل سياجها العقائدي الدوغمائي حيث ينصهر الديني والسياسي في ملغمة تفجيرية هائلة تؤدي إلى تخريب العقل وإفساده كليا.)-20-
ومن مظاهر هذه الكوننة ،القدرة على الفصل بين الديني والسياسي ،و ورفض الركون إلى هناءة السياج الدوغمائي المغلق، وتصيير الثقافي العارض أو التاريخي العابر ركنا ركينا في المرجعية وفي بناء الذات الحضارية، واعتماد الجهل المقدس أو الجهل الممأسس قاعدة ثقافية راسخة.
لا تقوم الكوننة ،إلا بعد استيفاء مقتضياتها وهي :
1-الاشتغال النقدي على مسارات الذات ومنجزها الحضاري؛
2-تثوير العتاد المنهجي والآليات المعرفية المعتمدة في الفهم والتفسير والتأويل ؛
3- إعادة كتابة التاريخ الثقافي والاجتماعي بما يمكن من تثوير الفهم والخروج من مدارات الأسطرة والتخييل والأدلجة والترميز؛
4-استقراء كلي لتجارب الفاعلين التاريخيين ومنجزاتهم النظرية والتقنية ورؤاهم للحياة والوجود.
VI – الحداثة البعدية والعقل الاستطلاعي المنبثق :
1 -أركون ونقد الحداثة البعدية :
يستغرق عقل ما بعد الحداثة أو الحداثة البعدية ، في اعتبار محمد أركون ، في الترقيع الإيديولوجي والنزوع النضالي ،رغم البلاغة المتفلسفة المستعملة في نقد المنافسين السياسيين والإيديولوجيين ،و التحذلق النظري المعتمد في التسويغ والتدليل والتعليل وتفكيك الخطابات والأنساق و الإبدالات المضادة لمنطلقاته.
(وأما عقل ما بعد الحداثة فينصاع لإغراء الترقيع الإيديولوجي والنزعة النضالية أكثر مما يحاول افتتاح فضاء إبستمولوجي جديد متلائم مع التحديات الملحة للتاريخ البشري وهو يقف على عتبة القرن الحادي والعشرين .) -21-
يرفض أركون مصطلح ما بعد الحداثة،ويفضل العقل الجديد المنبثق الصاعدla raison émergente .وبينما يخضع مصطلح ما بعد الحداثة ،لمقتضيات وضمنيات المركزية الغربية ، فإن مصطلح العقل المنبثق الصاعد ،يحمل إمكانات تحقيق معرفة أكبر وأعلى ،ويتشكل في أتون التجارب والخبرات المشتركة كونيا ،ويتكون في سياق اشتباك النظريات بالحقائق الإمبريقية والسوسيولوجية.
(فبما أن الحداثة نشأت في أوروبا فإن ما بعد الحداثة سيكون مركزها أوروبا أيضا بالضرورة. وهكذا لا نخرج من المركزية الأوروبية أو الغربية للفكر بل نظل مسجونين داخلها .ولهذا السبب فإني لم أذعن للموضة العابرة ولم اعتمد مصطلح ما بعد الحداثة وإنما اخترعت مكانه مصطلحا جديدا هو: العقل الجديد المنبثق الصاعد.) -22-
ينتقد أركون هنا ، الحتمية الغربية الملازمة أو الناتجة عن المركزية الغربية ؛ إن المابعد ليس من منظور هذه المركزية،إلا نقلة في مسار الذات. والحال أن التاريخ مسارات غير لاحبة ،والمعرفة أفق متجدد ومتطور تبعا لقدرة الإنسان على صياغة نظريات محكمة منهجيا وإبستيمولوجيا وقادرة على مقارعة تحديات الواقع والتاريخ .
وبما أنه منشغل عمقيا برسم علاقات التقاطع بين مسارات عقلين وتجربتين تاريخيتين رائدتين ( التجربة الغربية والتجربة الإسلامية )، فإنه من الطبيعي أن ينحاز إلى العقل المنبثق، و أن ينأى عن المسار العقلي والفكري الأحادي ،الثاوي خلق ما بعد الحداثة.
2- مشكلات العقل الاستطلاعي :
يربط أركون العقل الاستطلاعي المنبثق والمستقبليla raison émergente بانخراط كل ثقافات العالم في مواجهات تفاعلية فيما بينها.
(ينبغي أن تنخرط جميع هذه الثقافات في مواجهات تفاعلية مع بعضها بعضا من أجل ابتكار أو تدشين القيم الجديدة التي تشكل علامة على التقدم نحو ما أدعوه بالعقل الاستطلاعي المنبثق والمستقبلي.) -23-
يرهن أركون تولد العقل الاستطلاعي بشرط في غاية العواصة في اعتبارنا، بالنظر إلى ما يلي:
1-ميل الثقافات الطرفية إجمالا إلى إعادة بناء ثوابتها أو استحداث صيع توفيقية أو توافقية غير محكمة البناء والصوغ إجمالا ؛
2-الاستناد إلى الهوية والخصوصية والحق في الاختلاف والنسبانية الثقافية في الدفاع عن اللامعقول العقلي والسياسي والتحيزات الإثنية القديمة ؛
3-بناء الهوية الثقافية والسياسية على أساس التمايز عن الآخر ورفض التفاعل الحضاري إلا لضرورة نظرية أو عملية ؛والحال أن المواجهة الثقافية الخصبة والغنية ، تتطلب امتلاك مسافة نقدية إزاء الأنا والآخر وقدرة عالية على قراءة العالم وصنع الممكنات على نحو جماعي.
من الثابت أن الثقافات الطرفية، لم تتمكن رغم ما توافر لبعضها من إمكانات وبنيات ومؤسسات –من تحقيق قطيعة معرفية مع أجزاء متقادمة من تراثها، واستمرارية فكرية خصبة مع أجزاء غنية من منجزها الفكري التراثي، وتمفصل غني بين القطيعة وبين الاستمرارية.
ليس من اليسير،في خضم الاحتماء بالذاكرة الجماعية والميثات النموذجية،المجابهة الفاعلة ،في حيز يشترط التفاعل والتبادل والتثاقف والمزج والصهر.
(...الإنسية هي المزج بين الثقافات والحضارات وصهرها في بوتقة ما ،وبيئة ما .) -24-
ليست الأنسنة من هذا المنظور ،إلا المجهود الذهني والنظري الدال على قدرة عالية على الانعتاق من إسار التراث القومي أو المذهبي المتقادم وكفاءة تحليلية و تركيبية كبرى واعتناء خاص بالتدليل والبرهنة على حضور وقوة وجدوى المشتركات الإنسانية .
3-العقل الاستطلاعي والتصلب الإيديولوجي :
يأمل أركون أن يستوحي العقل الاستطلاعي الجديد قيم الحكماء والقديسين وأن يتحلى بالفضائل الخلقية، لتجنب منزلقات عقل الحداثة الكلاسيكية، المستغرق ، في اعتباره، في إحكام سيطرته على مجريات إنتاج المعنى وبناء المشروعية. وقد ذكر بفشل التجارب التاريخية المستندة إلى العقل الإغريقي أو إلى الأخلاق السامية –الإغريقية، وإمكانات تحريف المسار المعرفي والاستطلاعي الجديد، وإحاطته بالتصلبات الإيديولوجية و الفكرانية.
(كل ما نأمله إذن هو أن يتحلى العقل الاستطلاعي الجديد بتواضع القديسين والحكماء،وأريحية كبار الشهود على الحياة الروحية ، والقلق الفلسفي للمفكرين الكبار الذين تعاقبوا على مر العصور .هذا كل ما نأمله للعقل الجديد الذي هو الآن في طور التشكل والانبثاق. هكذا ينبغي أن يتحلى الباحث –المفكر في زمننا الحالي بهذه الفضائل الأساسية التي أصبحت مطلوبة الآن :أي بفضيلة التواضع،والأريحية ، والقلق الفلسفي أو الفكري .) -25-
إن التحلي بالفضائل هو السبيل، المساعد على تفادي، حسب أركون، التحريفات والإكراهات والتصلبات الإيديولوجية، الحافة بالعقل الاستطلاعي المنبثق. ولابد من التحوط من فتنة الخصوصيات والأفكار التراثية، والاعتماد على نقدية صارمة قائمة، في نظره ،على ثالوث: الانتهاك la transgression والزحزحةle déplacement والتجاوزle dépassement.
(والواقع أن قيمة العقل الاستطلاعي سوف تحاكم سلبا أو إيجابا من خلال الاستخدام الذي سيقوم به لعمليات الانتهاك ، والزحزحة ،والتجاوز ،هذه العمليات المطبقة على كل التراثات الثقافية التي يدعى للاشتغال عليها .) -26-
فهل يختلف العقل الاستطلاعي الجديد عن العقل النقدي؟ أين تكمن، بالضبط أصالة العقل الاستطلاعي الجديد؟ هل يقدم هذا العقل إضافات منهجية ونظرية وازنة بالقياس إلى العقل النقدي؟ هل تكفي الفضائل الأخلاقية والمعرفية لحماية العقل الاستطلاعي من الانحرافات والتصلبات أو من الميوعة الفكرية؟
4-الحداثة والعولمة :
إن العولمة هي تعميم وعولمة الحداثة حسب أركون .وبما أن الحداثة تروم السيطرة على الطبيعة وترويض قواها واستغلال إمكاناتها خدمة لرفاه وسعادة الإنسان (ديكارت و فرانسيس بيكون وفولتير )،فإن العولمة ليست إلا تعميقا لهذا المسار الحداثي ،واستكمالا له باستعمال آليات وتقنيات أكثر دقة .
(ولكن إذا كانت الحداثة مشروعا لم يكتمل ،مشروعا يتمثل في السيطرة على الطبيعة ومعرفتها واستغلالها بشكل تكنولوجي ،برغماتي ،عملياتي ،فإنها لا يمكن أن تؤدي إلا إلى العولمة كما نشهدها الآن ونعيشها . ) -27-
ليست العولمة ،في نظرنا ، بالتحقق البعدي والاستكمال التقني للحداثة، للأسباب الآتية:
1-يختزل أركون الحداثة في الجانب العلمي –التقني وحده ؛ والحال أن الحداثة نظيمة متكاملة العناصر تجمع بين تفعيل العقل الأداتي ،وصياغة إبدالات نظرية لتنظيم الاجتماع وتوجيه الإرادات نحو الممارسة السياسية المغيرة لمجرى التاريخ( نظرية العقد الاجتماعي لدى لوك وروسو مثلا .. ) و الانشغال فكريا وفلسفيا بالمتاح والتناظر حوله ( درس كنديد أو التفاؤل لفولتير ) وبلورة فلسفات للعيش وتحصيل السعادة والرفاهية ،والتمتع بالجماليات والفنون والمهارات الفنية ( تجربة فولتير وروسو وديدرو .. )،والتأثير عبر الفكر والأدب والمناظرة في الرأي العام ورجال السياسية ( علاقة فولتير بفرديريك الثاني وعلاقة ديدرو بكاترين الثانية إمبراطورية روسيا مثلا ).
2-لم تكرس الحداثة الكلاسيكية، معيارية الاستهلاك والسوق، بل نظرت إلى الإنسان بوصفه كائنا عاقلا قادرا على الفعل والتحكم في مجرى التاريخ. والحال أن العولمة، تنكر قوة العقل واستقلاليته ودور الإرادة البشرية وقدرة الإنسان على تجاوز هشاشته الأنطولوجية (الأنانية والتمركز حول الأنا الفردية والجماعية). وبينما يتطلع إنسان الحداثة إلى استكشاف العالم والطبيعة والتاريخ والآخر وابتداع سياسات للفعل والتغيير، فإن إنسان العولمة أحادي البعد، لا يتطلع إلى التجاوز بل ينفي كل إمكانات إبداع تاريخ إنساني متجدد وتحقيق عدالة كونية. علاوة على ما سبق، فإن منطق الحداثة الاستكشافي الارتقائي والتحويلي، مختلف، جوهريا، عن منطق العولمة، الإنتاجي و النفعاني والربحي .فما علائق الإنسان الحداثي الراغب في استكمال ذاته من خلال الفعل والاستكشاف والاستقصاء والإبداع والتأثير في مسارات التاريخ ، بالإنسان العولمي المسكون بالاكتساب و التأثيل واكتساح الأسواق ؟
3-لم تتوسع قوى العولمة إلا بعد تفكيك الحداثة الكلاسيكية وتكريس الفردنة ومنطق الرغبة والسرد المتشظي والمغامرة الذاتية والافتتان بالهجنة والغيرية والهوامش والترميق . لقد وفرت الحداثة البعدية والتعددية الثقافية وسياسات اليسار الشروط الفضلى (الفردنة وتفكيك البنيات التضامنية القديمة )،لتوسع العولمة،في المركز.
إن العولمة المتحالفة مع ما بعد الحداثة، تستمر في استغلال ثروات الطبيعة، بعد أن استبعدت التاريخ والإرادة والتقدم والطوبى والسعادة من أفق الإنسان المعاصر.
ليست العولمة بالامتداد الفكري لحداثة سبينوزا أو روسو أو فولتير أو كانط أو ديديرو أو هيغل بكل تأكيد؛ وعليه ،فمن الإنصاف التنصيص على انفتاح الحداثة الكلاسيكية وعدم ارتهانها إلى بعد واحد ،وهو البعد التقني ،الأداتي ،وقابليتها للاغتناء بما يقبل الكوننة من التراث البشري غير الغربي (التراث الصيني والهندي والعربي –الإسلامي مثلا).
لم تفكر الحداثة الكلاسيكية –حصرا- في التقنية والعلم واستغلال الطبيعة من منظور نفعي ،برغماتي، ربحي محض .فالواقع أن نقاد العقل الأداتي ،النفعي ،يغفلون النسق الفكري الحداثي و يقدمون قراءة جزئية بعدية ،يصير فيها البعد الأداتي محددا ،علما أن هذا البعد يخضع لاعتبارات عقلانية وأخلاقية وتاريخية .وهكذا ،يتم إغفال المفاهيم والتصورات الحافة والمؤثرة في العقل الأداتي ،وتقدم صورة مختزلة لنظيمة شاملة ،تراعي تعدد أبعاد الإنسان ،وقدرته على تحصيل السعادة والرفاهية وتحريك سواكن التاريخ.
ومن هنا ،فإن المحدد الأخلاقي جوهري في فكر الحداثة(سبينوزا وروسو وكانط .. ) ،وعرضي في مابعد الحداثة المعولمة كما يرى أركون .
(فالبعد الروحي العالي المستوى غاب عن أفق الحداثة التكنولوجية التي أخذت تعامل الإنسان وكأنه شيء من جملة أشياء أخرى .هنا تكمن إحدى نواقص الحداثة الأساسية .) –28-
من الطريف أن يقرظ أركون نقد فوكو لعقل الأنوار و "الموضوعاتية التاريخية-المتعالية" وأن يندد بضمور الجانب الروحي –الإنساني وتغول الجانب التكنولوجي النفعي في الحداثة. والحال أن حفريات فوكو أو تفكيكيات دريدا ،تقوض بنقضها مفهوم الحقيقة وقولها بجبروت التأويل إمكان صياغة أخلاق أو روحية "متعالية" .إن التفكيك لا يفكك الذاتية والعقل الأداتي والميتافيزيقا الغربية ،فقط بل يفكك الأخلاق الكلاسيكية ويقوض شروط إعادة بنائها.
VII -أركون ونهضة الآخر الشرقي :
-1 نهضة الصين والهند :
لا يرى أركون في صعود الهند والصين نهاية احتكار الغرب للمبادرة الحضارية عالميا. فلئن حقق هذان البلدان ،نموا وتقدما ملموسين في المبادلات التجارية والمالية والمصرفية والإنتاج الاقتصادي ،فإنهما لم يحققا أي توهج نوعي في ميدان الإنتاج العلمي والثقافي والفكري .بل إن ثقافاتهما ،الميالة إلى استعادة السرديات القديمة ( الهندوسية والكونفوشيوسية والتاوية ) ،تبتعد عن التحديث والتجديد والتثوير،وتميل إلى النكوص والتراجع والانغلاق.
(ولكن إذا كان ذلك[يقصد صعود الهند والصين وإمكان بناء عالم متعدد الأقطاب] ينطبق على الإنتاج والتبادلات التجارية والاقتصادية والمصرفية والمالية فإنه لا ينطبق على المجال الثقافي والفكري .أقصد بذلك أنه لا ينطبق على وظائف العقل والثقافة الإنسانية الموجهة نحو تحرير أكثر فعالية وشمولية للوضع البشري .) -29-
عكس حسن حنفي ،لا يرى في بروز القوى الاقتصادية والمالية والتجارية الطرفية ،مؤشرا من مؤشرات تراجع الغرب وانحطاطه وأفوله .فحيث إن الريادة مرتبطة بالإنتاج الفكري والثقافي والعلمي ،والاشتغال العقلي على ممكنات التنوير والتحرير كونيا ،فإن الغرب قادر ،بحكم تفرده بالإبداع النظري والعلمي ،على الاحتفاظ بموقعه التاريخي –الحضاري الراهن. وبما أن الغرب متفوق فلسفيا وفكريا وعلميا ،فإن مسؤوليته الفكرية والثقافية كبيرة حسب أركون.
هل تملك الصين إمكانات الريادة الحضارية والتفوق على الغرب حاليا أو مستقبلا؟ هل تقدر على تقديم بدائل سياسية –حضارية، قادرة على حل المشكلات السياسية والالتباسات الفكرية-الأخلاقية والمنازعات الجيو –سياسية المستعصية على العقل الغربي، منذ عقود؟ هل يمكن كوننة الفكرالصيني والهندي والثقافة الصينية والهندية ،وتعميم إبدلاتهما عالميا ؟
-2أوروبا وتركيا:
إن بناء الوعي المرن والنقدي،مطلب حيوي ،حسب أركون ،لإقامة علاقات متوازنة بين أوروبا وتركيا .لم يتمكن الفاعلون التاريخيون من الجهتين من تجاوز الإيحاءات الثقافية والوجدانية الموروثة عن الفاصل الكولونيالي وعن المتخيل اللاهوتي القديم.
لقد تقدمت تركيا بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في سياق استحكام النفعية والذرائعية السياسية وغياب البعد التاريخي –الحضاري عن السياسات الأوروبية بتأثير التفكيك وما بعد الحداثة والذرائعية .وبما أن التدبير السياسي منحصر في العاجل، ومنفصل عن السرديات التاريخانية وعن الغايات المعيارية ،فإن تأسيس التضامن الجديد على الوعي التاريخي النقدي ،متعذر عمليا.
(إن أصحاب القرار الأوروبي لا يلحظون للأسف هذه الرهانات الكبرى الخاصة بالتاريخ المقبل الذي ينبغي أن يصنع بالتعاون مع فاعلين اجتماعيين يؤسسون تضامنهم الجديد على الوعي التاريخي المرن،النقدي ،المستعلم جيدا عن الأمور ،المحصن ضد كل ضلالات وانحرافات العقل . ) -30-
ولم يكتف أركون بما يلزم ،معرفيا وسياسيا ،لبناء التضامن أو يمكن أن نسميه بالشراكة التاريخية –الحضارية بين أوروبا وتركيا،بل أشار إلى ما يكتنف الموقف الأوروبي من تردد و غموض واستعادة وما يسم الموقف التركي القائم على استراتيجية سياسية منحصرة في استثمار مفردات الوعي الراهن دون تجديد أو تثوير آليات النظر إلى الذات وإلى الآخر ، وتقييم العقل الديني وبناء معرفة منهجية –إبستيمولوجية متحررة عن الظاهرة الدينية ووظائفها في مجتمع متعلمن جزئيا.
من الضروري، في اعتبارنا ، التمييز- كما في حالة طلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي -بين المحفزات السياسية والاستراتيجية و بين الرهانات الفكرية –الحضارية.
والحقيقة أن أوروبا لا يمكن أن تبلور وعيا نقديا كما يأمل أركون بالنظر إلى ما يلي :
1-إن بناء الوعي التاريخي النقدي يحتاج إلى ركائز إبستيمولوجية وتاريخية وحضارية ،لا يوفرها ما بعد الحداثة ؛لا يمكن، في الواقع ، تقريظ التفكيك ونقد السرديات التاريخانية وإيثار الغيرية وتخصيص الآخر الطرفي بمكانة معرفية وأخلاقية عليا في سلم التراتبيات الحضارية من جهة ،والمطالبة ببناء وعي تاريخي نقدي غربي من جهة أخرى.كان من اللازم ،الانتباه إلى أعطاب ما بعد الحداثة والتفكيك والاختلاف والبنيوية وما بعد البنيوية.وبدلا من إضاءة عتمات الوضع الحضاري الغربي،عملت هذه العلوم أحيانا ،على خلخلة الأركان .ومن المحقق أن أركون،لم يتأمل عمقيا ، النتائج الإبستيمولوجية والإبستيمية والتاريخية ،لعلوم قدمت الكثير من الإضاءات وكشفت عن كثير من البنيات والضمنيات والخفايا ،إلا أنها أضعفت الوعي التاريخي –الحضاري ،بتقويض أسس السردية الداعمة للوعي التاريخي أو التاريخاني بأوروبا والغرب بصفة عامة .ومن هنا أهمية كتابة تاريخ نقدي للفكر الأوروبي و إنشاء سوسيولوجيا فكرية خاصة بالنصف الثاني من القرن العشرين ،بالنظر إلى أهميتهما في الكشف عن الأنساق الفكرية المتنافسة وتبعات الأفكار والنظم الفكرية المهيمنة طيلة هذه الفترة التاريخية الهامة .( تدبير نتائج الحرب العالمية الثانية و تمدد الماركسية وانهيارها وتراجع الليبرالية وعودتها إلى مقدمة المشهد في سياق رأسمالية –عولمية ،وصعود وتراجع أدوار المثقف العضوي .....إلخ).
2-لا تستحضر أوروبا المتأثرة بالحداثة البعدية والذرائعية السياسية، البعد التاريخي-الحضاري في بناء المواقف. إن المنظورات السياسية المهيمنة، أوروبيا، متأثرة تارة بالنفعانية الذرائعية وتارة أخرى بحقوق الإنسان ؛وهي لا تساعد كثيرا على استحضار البعد التاريخي –الحضاري لكثير من الإشكاليات (العلاقة بالآخر ومشكلات الهجرة وسياسات الإدماج وتدبير الشراكات ... إلخ)؛
3-لا تنفصل وضعية التردد والإرجاء والغموض الحالية ،عن تدبير أوروبا وقراءتها لتاريخها المعاصر .فبدلا من الاستغراق في الوضعانية الكلاسيكية الدوغمائية أو الإيغال في التفكيكيات والحفريات الهادمة للأسس ،كان من الممكن بلورة قراءة أكثر تركيبا وجدلية وتعقيدا لأحداث هذا التاريخ ومساراته وتعرجاته .إن الوضع الراهن ،نتاج ،جزئي ،بالطبع ،لانتصار الحتمية المنهجية في العلوم الإنسانية والاجتماعية والإفراط في محبة الهوامش والحواشي وأشلاء الخطاب. لا يمكن لأوروبا مابعد الحداثة والاختلاف والنسبانية المعممة ،تحمل مسؤولية التاريخ المتوسطي كما يأمل أركون.
ومن البين ،أنه لا يتبين بعمق ،النتائج الاجتماعية والسياسية والجيو-سياسية ،للثورات المعرفية و المنهجية و السياسات الثقافية –التربوية المعتمدة أوروبيا، منذ نهاية الستينيات.
VIII -تركيب :
قدم محمد أركون، قراءات نقدية، للعقل وللمنجز الأوروبيين، اعتمادا على مقاربة نقدية ، ترصد التفاوتات والاختلالات والمفارقات .لم تتمكن أوروبا، في نظره ، من استيفاء معايير الفكر الأنواري ، وتحقيق متطلبات ووعود الحداثة الكلاسيكية ،ومالت ،في غمرة التنافس بين القوى الأوروبية ، إلى العنف الممأسس (الحروب الكولونيالية مثلا)، وإلى اعتماد وضعانية صارمة وتاريخانية متعالية قبل أن تتبنى منظورات ثقافية نسبانية مؤسسة على الاختلاف والتفكيك .
يستند أركون في تقويم العقل والمنجز الأوروبيين إلى ما يلي:
-السياسات العملية المعتمدة وما نتج عنها من نتائج ميدانية؛
-ثورة العلوم الإنسانية والاجتماعية وما راكمته من مفاهيم ونظريات وتصورات ومراجعات؛
-مستجدات الحداثة البعدية ، وما رافق هذه الحداثة من تساؤلات معرفية و أخلاقية و سياسية عن تأسيسية وغائية الفكر المهيمن ؛
-تطورات العقل الاستطلاعي وما يلازمه هذا العقل ، من إنشاء معرفي وتجدد منظوري وتأسيس أخلاقي .


الهوامش:
-15 محمد أركون ،أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ ، ترجمة وتعليق: هاشم صالح ،ص.190.
-16 محمد أركون ، نحو تاريخ مقارن للأديان التوحيدية ،ترجمة وتقديم : هاشم صالح ،دار الساقي ، بيروت ،لبنان ، الطبعة الأولى 2011،ص. 324.
17-محمد أركون ، نحو تاريخ مقارن للأديان التوحيدية ،ترجمة وتقديم : هاشم صالح ،ص.235.
-18 محمد أركون ، نحو تاريخ مقارن للأديان التوحيدية ،ترجمة وتقديم : هاشم صالح ،ص.143-144.
-19 محمد أركون ،أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ ، ترجمة وتعليق: هاشم صالح ، ،ص.41.
-20 محمد أركون ، نحو تاريخ مقارن للأديان التوحيدية ،ترجمة وتقديم : هاشم صالح ، ،ص.162.
21 -محمد أركون ،قضايا في نقد العقل الديني –كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ ،ترجمة وتعليق : هاشم صالح، دار الطليعة ،بيروت ، الطبعة الثانية 2000.،ص،169.
-22محمد أركون ،نحو نقد العقل الإسلامي ، ترجمة وتقديم : هاشم صالح ، ،ص.33.
23-محمد أركون ،من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية ،ترجمة وتعليق :هاشم صالح ، ،ص.39.
-24 محمد أركون ، الفكر الإسلام-نقد واجتهاد،ترجمة وتعليق : هاشم صالح ، دار الساقي ،بيروت،لبنان ،الطبعةالأولى 1990،ص.265.
-25محمد أركون ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل –نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي ، ترجمة وتعليق : هاشم صالح ، ،ص.292.
-26محمد أركون ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل –نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي ، ترجمة وتعليق : هاشم صالح ، ،ص.293.
27- محمد أركون،قضايا في نقد العقل الديني –كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ ،ترجمة وتعليق: هاشم صالح، ،ص.159.
28- محمد أركون،قضايا في نقد العقل الديني –كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ ،ترجمة وتعليق: هاشم صالح، ،ص.169.
-29محمد أركون ،نحو نقد العقل الإسلامي ، ترجمة وتقديم : هاشم صالح ، ،ص.62.
-30محمد أركون ،نحو نقد العقل الإسلامي ، ترجمة وتقديم : هاشم صالح ، ،ص. 209.


إبراهيم أزروال
أكادير –المغرب



#ابراهيم_ازروال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد أركون والفكر الغربي: الجزء الأول
- مستقبل الذكاء البشري في عصر الذكاء الاصطناعي
- محمد أركون ونقد الأنوار.
- أركون والعلمانية الغربية
- محمد أركون ونقد الاستشراق.
- مستقبل الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي – (الجزء الثاني)
- مستقبل الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي – (الجزء الأول)
- مفاهيم وفضائل وعلامات كونفوشيوسية
- مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي
- مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي
- هادي العلوي و التاوية
- وعود وحدود التنوير الفرنسي
- في الاستغراب والاستغراب المعكوس
- جذور و أهداف علم الاستغراب عند حسن حنفي
- الرواية ورهانات الكينونة
- لوك فيري ونيتشه
- حسن حنفي ونقد الاستشراق
- استجلاء الوعي في سينما المخرج محمد خان
- المعالجة الدرامية لقصة -أهل القمة- لنجيب محفوظ
- المعالجة الدرامية لقصة -الحب فوق هضبة الهرم - لنجيب محفوظ


المزيد.....




- ترامب ساخراً من دعم أوباما للديمقراطيين: فعلها مع هيلاري كلي ...
- مسؤولون مستقيلون من إدارة بايدن يطالبون بحظر عودة داعمي حرب ...
- الشعب أبقى والسلطة مؤقتة
- عمدة موسكو: تدمير 121 مسيرة كانت متجهة نحو العاصمة الروسية
- ديلسي رودريغيز تطالب بنك إنجلترا بإعادة ذهب فنزويلا
- آفاق التعاون الروسي الإفريقي في مجال الطاقة
- -القائمة المشتركة- تعلن استعدادها لـ-تعاون سياسي- لإسقاط حكو ...
- ماجد منير لـ RT: روسيا صديق يحترم سيادة الدول الأفريقية وشؤو ...
- إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه ...
- ترامب يتوقع حسم الوضع مع إيران قريبا وسط تقارير عن خطة لضربا ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ابراهيم ازروال - محمد أركون والفكر الغربي: الجزء الثاني