|
|
مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي
ابراهيم ازروال
الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 01:37
المحور:
قضايا ثقافية
بقلم: إبراهيم أزروال
هل يمكن رسم السياسات التربوية والتعليمية الناجعة، في عالم تقني متحول على الدوام؟ كيف يمكن للسياسات التربوية والتعليمية، مواجهة التقلبات الناتجة عن التحولات التقنية والرقمية المتلاحقة؟ كيف يمكن للمنظومات التعليمية، التعامل الإيجابي مع الذكاء الاصطناعي؟ هل يمكن رسم سياسات تعليمية قوية، في وقت تقلصت فيه القدرة على الاستشراف والتوقع، بعد توالي التحولات التقنية والرقمية؟ كيف يمكن تحقيق التناغم بين عالم الشغل وعالم التعليم والتكوين، إذا كانت التحولات التقنية قوية، وتهدد المواضعات المهنية المستقرة ظرفيا؟ هل سيساعد الذكاء الاصطناعي، على تقوية القدرات والكفاءات أم سيكرس فقدان المهارات، نتيجة التعويل الزائد على الأدوات والآليات الرقمية في الإعداد والتشخيص والإنجاز والإنتاج؟ ما الكفاءات المطلوبة غدا، علما أن إيقاع تطور الذكاء الاصطناعي سيتسارع والانتقال من الذكاء الاصطناعي المحدود الحالي إلى الذكاء الاصطناعي العام المتوقع شبه حتمي؟ إن الذكاء الاصطناعي من التحديات الحضارية الجوهرية، حسب لوك فيري. طرح هذا المفكر الفرنسي في كتابه:" الذكاء الاصطناعي: الاستبدال الكبير أم التكاملية؟"،أسئلة جوهرية ، عن مستقبل الحضارة الإنسانية ، في ضوء التوسع في استعمال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي . هل يمكن المراهنة على التكاملية بين الذكاء الاصطناعي وبين الذكاء الإنساني، في زمان تراهن فيه الشركات الكبرى على ترسيخ سلطة الذكاء الاصطناعي، وتكريس محدودية الذكاء الإنساني و قدراته من خلال تزايد تقلص المهارات والتعويل على الروبوتات ولا سيما الروبوتات الشبيهة بالبشر Les robots humanoïdes ؟ هل يمكن، في ظل التحولات الرقمية وتطورات الذكاء الاصطناعي الآنية، تخصيص الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام التكرارية، وتخصيص الذكاء الإنساني لأداء المهام ذات القيمة المضافة العالية؟ لا مراء في أن الذكاء الاصطناعي يؤثر بعمق في السياسات التربوية والتعليمية؛ مما يفرض إجراءات وإصلاحات جوهرية، ومراجعة معمقة، لكثير من الإبدالات البيداغوجية المكرسة. صار من الضروري، الآن، التحكم والتمرس بالذكاء الاصطناعي، من أجل تطوير الثقافة الرقمية وامتلاك وتطوير الفكر النقدي الملائم للاستعمالات الراهنة للرقمي. مما لا شك فيه أن للتعويل على الذكاء الاصطناعي، مفاعيل على علائق التلاميذ بالمعرفة والعلوم والعالم استتباعا. وتراهن الحكومات في الغرب والجنوب، مبدئيا، على توظيف الآليات الرقمية والذكاء الاصطناعي، من أجل مسايرة التحولات الجوهرية من خلال تكوين المكونين وإدماج الآليات الرقمية في النظم التعليمية والتجديد البيداغوجي. تمكن السياسات القائمة على الإدماج المنظم للذكاء الاصطناعي (الذكاء الاصطناعي التوليدي intelligence artificielle générative والمنصات التكيفية les plateformes adaptatives) ، من إنشاء المحتويات الأكاديمية المتجددة ، ومن الانكباب على المهارات العليا ، وإعادة تشكيل المنظومات التعليمية ،و توليد أنشطة تعليمية مبتكرة ، وتجديد آليات ومقاييس التقييم والاختبار. وأيا كانت التدابير المتخذة، والإجراءات المتبعة، قصد تطوير السياسات التربوية والتعليمية، فإن استمرار الفجوة بين الذكاء الاصطناعي والرقمي وبين الحمولة التعليمية والمحتويات البيداغوجية وأنظمة التعليم، قائم ومهيمن. -1التحديات وتراجع الإنساني : من المحقق أن التحويل الرقمي للمنظومات التعليمية، من الأولويات الاستراتيجية، للدول، راهنا ومستقبلا. من الصعب، في ظل التحولات والتقلبات التقنية الراهنة، بلورة سياسات تعليمية مطابقة. فالواقع أن الشركات الكبرى تراهن، على الذكاء الاصطناعي وعلى الروبوتات الشبيهة بالبشرles robots humanoïdes، في تحويل سوق الشغل. ومن المحقق، أن كثيرا من المهن، ستختفي، ولن تعوض بأخرى، مما سيفضي الى مشكلات وتحولات اجتماعية، غير مسبوقة. من المرجح، أن تتزايد أتمتة عالم الشغل ،وأن يتقلص الإنساني ،الحائل دون تحقيق مردودية ونجاعة كبيرتين حسب كثير من أرباب الصناعة الرأسماليين . -2الذكاء الاصطناعي والتربية : يجد الذكاء البيولوجي أو الإنساني صعوبات كبرى في التكيف، في ظل الوضع التربوي والتعليمي الراهن، مع تحديات الذكاء الاصطناعي. يصر الخبراء على الفجوة القائمة بين الأنظمة والبرامج التعليمية وبين الذكاء الاصطناعي. وبدلا من تطوير هذه الأنظمة والبرامج، وإصلاح التعليم إصلاحا جذريا وتطوير سلط مضادة لسلطة الشركات المشاركة في إذكاء التحول الرقمي، فإن المؤسسات التعليمية التقليدية، لا تستجيب للتحدي الرقمي الراهن. إن للتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي تأثرا كبيرا على التربية والتعليم، مما يفرض تحديات كبرى على المسؤولين على صياغة السياسات التربوية والتعليمية. وتمس هذه التحديات ثلاثة مستويات، بالدرجة الأولى: وهي: العدالة (تكافؤ الفرص التعليمية) والتجديد (مواكبة الابتكار التكنولوجي) والاستدامة (التعليم من أجل المستقبل). وحتى تكون الأنظمة التربوية عادلة وفعالة، يتوجب أن لا ينحصر دور التحول الرقمي، في توفير الأدوات و المعدات والتجهيزات و الآليات، بل لا بد أن يتوجه كذلك إلى وضع استراتيجيات فعالة على مستوى الحكامة و تكوين الأساتذة والمكونين. تطرح دمقرطة التربية والتعليم إشكاليات كبرى، لا سيما وأن إمكانية الاستفادة من إمكانيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، في التعلم والتفاعل مع التحولات المرتقبة في سوق الشغل، متاحة للفئات والطبقات العليا، أكثر مما هي متاحة للطبقات الوسطى والشعبية الفقيرة. لا مراء في أن الذكاء الاصطناعي، يمكن من التغلب على كثير من التحديات الحافة، بالتربية والتعليم، وتجديد الطرق البيداغوجية والممارسات التعليمية، إلا أن تسارع إيقاع التكنولوجيات يتجاوز إيقاع الحوارات والمناظرات والمداولات والاستشرافات السياسية والتعليمية والثقافية. لا يمكن رسم سياسات تعليمية ناجعة، اعتمادا على فرضيات وتقديرات قابلة للتجاوز سريعا، بفعل التحولات السريعة في سوق الشغل والحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لا يمكن من هذا المنظور، الاعتماد على برامج التكوين المعتادة في الطب مثلا ، بعد أن قدم الذكاء الاصطناعي، إضافات نوعية في المجال الطبي. مما يفرض، تعديل برامج التكوين، حتى يتحقق التكامل الفعال والناجع بين الذكاء الاصطناعي وبين الذكاء الإنساني في هذا القطاع الهام. ما الإجابات الممكنة والفعالة لتحديات الذكاء الاصطناعي؟ ما البدائل المقترحة، من أجل إعداد الشبان، لمواجهة تقلبات الحياة الاقتصادية ومستجدات السيرورة الرقمية؟ هل يجب التركيز على الكفاءات والقدرات المعرفية والتقنية أم لا مناص، من التأكيد على الخبرات والكفاءات التكيفية والتفاعلية والإبداعية؟ كيف ستواجه المدارس والجامعات، اللايقين العلمي والتحير المعرفي، الملازمين للتحول والثورة الرقميين؟ هل ستعتني بتكريس يقين بيداغوجي وهمي، أم ببناء حقائق وظيفية متطورة، تبعا لتطور معارف، القرن الحادي والعشرين؟ وبما أن المعارف والمعلومات قابلة للتحسين على الدوام، تبعا لتطور المعارف والعلوم وتوالي الاكتشافات والاختراعات، فمن اللازم، التعويل على الكفاءات التكيفية والتفاعلية والإبداعية. إن الكفاءات الأخيرة، مطلوبة، للتفاعل والتجاوب، مع التحولات والتغيرات والمستجدات المتوقعة، على المدى المتوسط وعلى المدى البعيد. من الصعب، الاعتماد على المعارف الراهنة، والمهارات المحصلة، في ظل التحولات المتحققة، على الصعيد التقني والاقتصادي. فكما سيتحكم التوظيف المكثف للذكاء الاصطناعي في سوق الشغل وقد يولد عطالة معممة حسب بعض الأخصائيين، في ظل صعوبة إيجاد مناصل شغل مواتية وملائمة للمطلوب، فإنه سيؤثر بعمق، في رسم السياسات التعليمية، وفي صياغة السياسات التربوية والتعليمية، واختيار البرامج والمضامين والكفاءات. (...السؤال الذي لم يجد له حلا مقنعا حول هذا الموضوع هو : التأهيل لأي شيء بالضبط ؟فأوضاع المستقبل لم تتضح بعد بما فيه الكفاية ،وهناك احتمالات قوية بظهور مفاجآت جديدة غير متوقعة في مجال البحث العلمي والاكتشافات والاختراعات التكنولوجية ، بل أيضا في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، مما يضع قيودا شديدة على سياسات وخطط التدريب والتأهيل على المدى البعيد .) -1- اليونسكو والمقاربة الإنسانية للذكاء الاصطناعي: -3 دعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة -اليونسكو إلى تفعيل مقاربة إنسانية للذكاء الاصطناعي؛ وستساعد هذه المقاربة على معالجة مظاهر اللامساواة الراهنة وهي خاصة بالولوج إلى المعارف والبحث العلمي وتعددية التعبيرات الثقافية، واتساع الفجوات التكنولوجية والرقمية داخل البلدان. ويستهدف الوعد القاضي بتوفير الذكاء الاصطناعي للجميع، تمكين الجميع من الاستفادة من ثمرات الثورة التكنولوجية والرقمية، وامتلاك الكفاءات المعرفية الضرورية للتفاعل مع عالم سيعرف قطعا تحولات تقنية وثقافية –حضارية جوهرية. وقد أصدرت اليونسكو في سبتمبر 2023، أولى إرشادات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والبحث؛ كما أصدرت إطاري عمل لكفاءة الذكاء الاصطناعي للطلاب والمعلمين. هل يكفي الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في سياقات تعرف تضخما في المعلومات و تقلصا في الكفاءات العملية أو انخفاضا في المهارات deskilling، نتيجة التعويل المتزايد على التكنولوجيا في الإنجاز و التنفيذ ،و تقلصا في فرص الشغل ،بعد تزايد التعويل على الروبوتات والذكاء الاصطناعي والأتمتة ،أم لا بد من تقديم بدائل سياسية –تاريخية تراعي التوازنات الثقافية –الاجتماعية و الثقافية –الحضارية ؟هل يمكن تخليق استعمالات الذكاء الاصطناعي دون تخليق الرأسمالية –العولمية ؟ -4الرقمنة والأتمتة وأزمة العمل : وتؤثر التكنولوجيا والرقمنة ، عمقيا ،في سوق الشغل ؛ فثمة وظائف تعرف تراجعا متواصلا مثل : الأعمال الكتابية و السكرتارية والخدمات البريدية والأعمال الإدارية وخدمات الاتصال . إن الاستقلال الوظيفي والقدرة التنافسية، مرتبطان بالتعلم مدى الحياة، ولا سيما أن المهارات والكفاءات والخبرات المهنية والعملية، أهم من تحصيل الشهادات والديبلومات حسب بعض الخبراء. إن التدريب على المهارات ضروري، ولاسيما أن تطورات الذكاء الاصطناعي تهدد وظائف الفئات ذات المهارات المتوسطة أو المحدودة. مما لا شك فيه ، أن للذكاء الاصطناعي ،أهمية كبرى ، تتمثل في قدرته على تيسير وتطوير و تجويد العملية التعليمية –التعلمية . من المحقق، أن ثمة وظائف كثيرة قابلة ويسيرة الأتمتة automatisable ؛وهي الوظائف التكرارية و الروتينية و النمطية مثل المهام اليدوية البسيطة والمحاسبة و إدخال البيانات .أما المهن المحتاجة إلى بذل الجهد ،العاطفي والذهني ،واللمسات الإنسانية مثل التعليم و الرعاية الصحية والتواصل ، فإنها قابلة للصمود ومقاومة الأتمتة l’ automatisation . ثمة من ينتصر لفكرة "نهاية العمل " ،أو "موت العمل "، وضرورة التفكير في البدائل القادرة على تدبير الحيوات والعلائق والروابط البشرية في مجتمعات متحولة جذريا(إمكان تعميم الدخل الأساسي الشامل لمواجهة البطالة المعممة . ) .وثمة من يراهن على إمكان ظهور مهن ووظائف جديدة ،في المستقبل مثل لوران ألكسندر. سيولد الذكاء الاصطناعي تفاوتات جديدة، ناتجة عن اتساع الفجوة بين من يتوافرون على التأهيل والتكوين الكافيين لمواجهة عالم الذكاء الاصطناعي وبين من يفتقرون إلى المهارات والقدرات والكفاءات المعرفية والتأهيل والتدريب اللازمين لمسايرة التسوناني التكنولوجي والرقمي الراهن والقادم. من المتوقع أن تعاني الياقات الزرقاء من منافسة الروبوتات الشبيهة بالبشر robots humanoïdes ومن تحولات سوق الشغل أكثر من الياقات البيضاء. إن المهام البسيطة و التكرارية و الدورية، قابلة للأتمتة . تقتضي أتمتة المهام الاستعانة بالتكنولوجيا لأداء المهمة بكفاءة عالية وبجودة مرتفعة. وستمكن من تسيير الإجراءات وتفادي المهام الروتينية والانصراف إلى المهام ذات القيمة المضافة العالية. إلا أنها ستطرح إشكاليات جوهرية، لا تفكر الشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي ومابعد الإنسانية في تبعاتها، السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ويتجاهل الفكر المضاد للرأسمالية و العولمة، التفكير فيها، لارتهانه بإبدالات ومفاهيم و آليات متقادمة وافتقاره إلى معرفة دقيقة بالعالم الذهني والرهانات الكبرى لكوننة الرقمي وعولمة الذكاء الاصطناعي. البدائل المقترحة: -5 ما أولويات التربية والتعليم، في عالم يعرف تحولات رقمية مذهلة؟ أية إضافة يمكن للذكاء البشري تقديمها، حتى يحتفظ الإنسان، بقدرته على الإنتاج والإنجاز والأداء والإضافة الوازنة؟ للتكيف مع التحول الرقمي، وتقلبات سوق الشغل، لا مناص من تطوير المهارات l’upskillingوصقل الكفاءات أو إعادة تشكيل المهارات reskilling، أي تحصيل قدرات ومهارات جديدة للانتقال إلى قطاع مهني مختلف. كما يتم التركيز على التفكير التحليلي والابداعي، والقدرة الكبرى على التكيف والتأثير والاستكشاف. ومن الجلي أن تطوير القدرات وإعادة تشكيل المهارات، ضروريان، من أجل التفاعل الإيجابي مع التحولات الاقتصادية، وتعزيز قابلية الأجراء للتوظيف employabilité وتحسين تدبير الموارد البشرية. تتمثل الحلول المقترحة، من قبل المفكرين أو الباحثين الفاحصين لمشكلات توظيف الذكاء الاصطناعي المتزايد في الحياة الاقتصادية فيما يلي: -1التكاملية : من الضروري، حسب لوران ألكسندر، دعم التكامل بين الذكاء الإنساني وبين الذكاء الاصطناعي، وتفادي المنافسات المباشرة بينهما. وهذا يفرض، إحداث ثورة كبرى، في مجالات التربية، وتغيير المنظورات والسياسات التعليمية. فليس التعليم راهنا مؤهلا، للتفاعل الإيجابي، في منظور لوران ألكسندر ، مع تحديات ومتطلبات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي .فهو يكتفي بتقديم قدرات ، غير متجاوبة مع متطلبات ، عالم يعرف تسوناني معرفيا وتغيرات نوعية في مجالات الشغل و التدبير والتخطيط . لا معنى لمراكمة المعارف الموسوعية في زمان الذكاء الاصطناعي، حسب لوك فيري؛ وهذا ما يفرض، في نظره، التركيز على العقل النقدي والإبداعية والقدرة على الاجتراح والابتكار. يتوجب على التلاميذ والطلبة في نظره امتلاك ثقافة عامة قوية وصلبة ونسقية، من أجل توجيه الآلة أو تحديد التحيزات الخوارزمية les biais algorithmiques. . من الضروري بناء علائق تكاملية بين الذكاء الاصطناعي وبين الذكاء البشري؛ وبدل الاعتماد السلبي والمتخاذل على الذكاء الاصطناعي، فإنه يطالب بالتركيز على الإنسانيات والاستفادة الحصيفة من الذكاء الاصطناعي وتحرير التلاميذ والطلبة من المهام التكرارية. وأيا كانت كفاءة الذكاء الاصطناعي، فإنه لا يستطيع، في منظور لوك فيري، التفكير بدلا من البشر. من المحقق، أن للفلسفة وللوعي الإنساني، دورا محوريا، في تعليم الغد. -2تحديث البرامج التعليمية :إن البرامج التعليمية المعتمدة متقادمة في نظر كثير من الخبراء والأخصائيين ،بالنظر إلى تسارع التحول الرقمي و تحولات سوق الشغل .فلا يمكن تمكين الشباب من تكوين وظيفي ، بدون برامج تعليمية نوعية ، تراعي تحولات العصر ، تقنيا ورقميا واقتصاديا وتدبيريا. لقد حقق الذكاء الاصطناعي تطورات مذهلة وبإيقاعات متسارعة، وأبان عن تفوقه على الذكاء البشري في قطاعات كثيرة (التشخيص والطب مثلا). وهذا ما يفرض، تعليم الناس، آلية التعاون مع "العقول الاصطناعية " ، تطويرا للإنجازات والمبادرات والتفاعلات . وفي هذا السياق، يطالب لوران ألكسندر، بالجمع بين الذكاء الإنساني وبين الذكاء الاصطناعي وإدماج هذا الترابط في البرامج والمناهج التعليمية، تلافيا "لحرب الذكاءات". تستدعي التحولات الرقمية الحالية، إعادة النظر في التخصصات العلمية الكلاسيكية وفي جدوى التعليم العالي، في نظره، وإيجاد بدائل تعليمية، قادرة على مسايرة التغيرات والتقلبات الجذرية السارية الآن، في اعتباره. لا معنى، من هذا المنظور، لدراسة مقررات وبرامج علمية، ستصبح متجاوزة ومتقادمة، بفعل تطورات الذكاء الاصطناعي. -3التعويل على الكفاءات العارفة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي : التعويل على الكفاءات العارفة بالذكاء الاصطناعي وجديده وإمكانيات تطويره وتثويره على المدى المتوسط والمدى البعيد، ضروري لتجاوز محدودية السياسات التعليمية والسياسات العمومية إجمالا، حسب كثير من الخبراء. فكما تستثمر الشركات الكبرى في الذكاء الاصطناعي، فمن المطلوب أن تسهم الجامعات والمؤسسات التعليمية، في تطوير برامجها وطرائقها وشعبها التعليمية، ولا سيما في بلدان الجنوب. -4 إصلاح المنظومات التعليمية : إصلاح المنظومات التعليمية إصلاحا حقيقيا، يمكن المدارس والجامعات، من توفير كفاءات قادرة على التكيف مع مستجدات عالم الشغل، على المدى المتوسط والمدى البعيد، والتجاوب مع التحديات الناتجة عن التعويل المتزايد على الروبوتات وعلى إمكان تطوير الذكاء الاصطناعي العامIAG)). ومن المعلوم أن الذكاء الاصطناعي العام، ذكاء اصطناعي متوقع، الحدوث مستقبلا، يتجاوز الذكاء الاصطناعي المحدود الحالي. وبينما ينحصر الذكاء الاصطناعي الحالي في ميدان محدد، فإن الذكاء الاصطناعي العام، قادر على مضاهاة أو تجاوز القدرات المعرفية الإنسانية وإنجاز مهام مختلفة ومتنوعة بكفاءة كبرى. يفرض الصدام التكنولوجي الراهن والمستقبلي، تأهيلا نوعيا لبرامج التدريس والتكوين بالمدارس والجامعات، وتثوير مناهج وطرائق التدريس. يطرح التعامل الحالي مع الذكاء الاصطناعي مشكلات كبرى، تخص تقييم الكفاءات والمهارات والقدرات المعرفية، وتراجع الكفاءات التقنية والمعرفية (التحكم في أساسيات اللغة وخاصة التركيب والإملاء وتراجع المهارات في مادة الرياضيات والمعرفة بالتاريخ)، لا بد من التصدي الجاد لها. من المعلوم أن مدة صلاحية المعرفة الآن، لا تتجاوز سنتين في أحسن الأحوال، بعد أن كانت تتجاوز ثلاثين سنة. فكيف سيتم رسم استراتيجيات تعليمية على المدى المتوسط وعلى المدى البعيد، إذا كانت مدة صلاحية المعرفة لا تتجاوز سنتين؟ هل يمكن التعويل على التخطيط في ظل التحول والتغيرات والتثوير المستمر للذكاء الاصطناعي؟ هل يمكن الاعتماد على التخطيط الكلاسيكي، علما أن المعارف والخبرات العملية تتغير باستمرار؟ لقد صار تقادم المعارف والخبرات العملية، تحديا، يتطلب، استجابات بيداغوجية مخصوصة وسياسات تربوية وتعليمية وتكوينية غير مسبوقة. 5- : التأكيد على أهمية التفكير النقدي والإبداعي و الإنسانيات في التعليم. للتفاعل مع المستجدات والتحولات الراهنة والمتوقعة مستقبلا، لا مناص، في نظر، كثير من الخبراء، من التفكير النقدي والإبداعي وتطوير تدريس الإنسانيات. فكلما كان رصيد الشبان النقدي والإبداعي عاليا، كانوا قادرين على التجاوب مع التحولات وفهم المستجدات، وإيجاد الصيغ المناسبة، لفرض الذات وتجنب التهميش والهشاشة والعزلة المعرفية والرقمية والاجتماعية. لقد تغيرت قصدية التعلم، حسب البعض؛ صار التعلم ضروريا لا للعمل بل لفهم العالم، وإدراك التحولات، وتنسيب التغيرات، والاستجابة المركبة للتحديات القائمة والمستقبلية في ظل التقلبات التاريخية –الحضارية المتوقعة بعد تطوير الذكاء الاصطناعي و تحقيق وعود برامج ومشاريع ما بعد الإنسانية transhumanisme . التطوير السريع والدائم للقدرات والكفاءات: -6 إن إصلاح المنظومة التعليمية والتربوية، مطلب مستعجل، في نظر لوران ألكسندر؛ ولاسيما أن المناهج الدراسية والجامعية، متقادمة وغير مجدية، في تصوره، في زمان يعرف تسارعا في التطور الرقمي، وتطور الذكاء الاصطناعي. يفرض حضور Chat GPT،إعادة النظر في التقييم التربوي ،والتخلي عن أساليب التقييم الكلاسيكية ، والاعتماد على الامتحانات الشفوية ،في التقييم . إن البرامج الجامعية الحالية، غير ملائمة، في اعتقاده، مما يفرض إصلاحا جذريا للتعليم، والتركيز على الكفاءات والقدرات والتحصيل السريع والفعال والدائم أكثر من التركيز على الشهادات والديبلومات والدراسات العليا. يركز لوران ألكسندر مثل لوك فيري على التكامل والتعاضد، وعلى الاستعمال الأمثل والذكي والنقدي للذكاء الاصطناعي. لا يمكن في نظره منافسة الذكاء الاصطناعي المتفوق كثيرا على الذكاء البشري ، بل لا مناص ، في تصوره ، من المراهنة ، حفاظا على التوازن المطلوب ، ثقافيا وتربويا و اجتماعيا وسياسيا ،على التفكير النقدي والمهارات والكفاءات السلوكية –العملية . ستولد الصدمة التكنولوجية أو حروب الذكاءات ، تحقيقا ، ألوانا وضروبا من التفاوت و اللامساواة ؛ومن الطبيعي ،أن يطال التهميش ، الطبقة الوسطى والشعبية ،أكثر من الطبقة البورجوازية ، المتوافرة في الغالب ، على المعارف والمؤهلات المساعدة على التعامل الحصيف مع ثورة الذكاء الاصطناعي . لا يؤمن لوران إلكسندر و أوليفييه بابو في " لا تدرسوا بعد الآن :التعلم على نحو مختلف في عصر الذكاء الاصطناعي " بنهاية العمل ، بل بنهاية التمدرس الكلاسيكي .تفرض نهاية التمدرس الكلاسيكي ، التعلم بلا توقف ،طيلة الحياة ، وبذل مجهودات متواصلة من أجل الاستجابة لمتطلبات عالم لا يتسامح مع الكسل الثقافي . لسنا في نظر الكاتبين، أمام ثورة تقنية ورقمية، فقط بل نحن أمام ثورة أنثروبولوجية ، تلزمنا بالتفكير الجاد في قدرات الذكاء الإنساني وإمكانيات تكيفه واستجابته لتحديات الذكاء الاصطناعي ،الآن ومستقبلا . لم تعد التكنولوجيا الجديدة، تساعدنا، في نظرهما، على الإنتاج والفعل فقط، بل صارت تقتحم القلاع الإنسانية نفسها: القدرات الفكرية. لم تعد للديبلومات والشهادات تلك الأهمية المضمونة كما في السابق، حسب رؤيتهما؛ فبما أن المعارف تتقادم بسرعة كبيرة، فإن التكوين المعطى، مهدد بالتقادم. (بمحضر الذكاء الاصطناعي، تتغير علاقتنا بالذكاء، و القرار و الحقيقة. تصير الأداة شريكا .وأحيانا صانعا للقرارات ،ومن المحتمل أن تكون مبادرة .لم نعد مجرد إنسان صانع l’Homo faber ، بل أضحينا إنسانا مفوضا l’ Homo –delegator ،لأننا نستعين بمصادر خارجية فيما يتعلق باختياراتنا وذاكراتنا وحدوسنا .)-2- لا نعيش، في منظورهما، ثورة اقتصادية أو تكنولوجية، فقط بل ثورة أنثروبولوجية غير مسبوقة. ومن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي، سيعمل كثيرا على تعديل أدمغتنا. )بينما تهتم الجامعات بالمساواة، غالباً على حساب المستوى ، وتسعى في المقام الأول إلى التعامل مع تدفق كل جيل يُطلب منها استيعابه، تجتاز أنظمة الذكاء الاصطناعي امتحان نقابة المحامين، وتشخص السرطانات، وتحسن سطور التعليمات البرمجية، أو تكتب أطروحات أسرع من الأساتذة الجامعيين .( -3- وبينما يتطور العالم مع النمو الهائل للقدرات الحاسوبية، يتطور التعليم العالي، في اعتقادهما على نحو بطيء وخطي. (راعى التعليم العالي مستوى التكنولوجيات، وحاجيات سوق الشغل، وثبات الاستراتيجيات. لقد تغيرت طبيعة و قوة وسرعة المعرفة؛ فلئن كانت المعرفة نادرة، سابقا وكان الأستاذ محتكر المعرفة، فإن تطور الذكاء الاصطناعي نصب سلطة شات جي بي تي Chat GPT وجيميني Gemini وكلود Claude ،ووفر للطلبة أساتذة أكفاء ومتاحون في كل وقت .)-4- لا تمكن الدراسات العليا، في تصورهما، من الاستعداد لتحديات ورهانات ومتطلبات المستقبل. فهي تكتفي بتكوين أجيال من الشبان وإكسابهم قدرات ومدارك ونماذج ذهنية وكفاءات، تنتمي إلى الماضي وأنساقه و إبدالاته ونماذجه. وبما أن المعرفة تتطور بسرعات قياسية، فإن العالم يعرف تحولات نوعية وجوهرية، لا بد أن تظهر آثارها ومفاعيلها على البرامج والمحتويات والأدوات التعليمية الموظفة راهنا. وللاستجابة لتحديات العالم الرقمي والذكاء الاصطناعي، من اللازم في اعتبارهما، التعلم، الدائم، والسريع، والدقيق. لمواجهة تسونامي الذكاء الاصطناعي، لا بد، في نظرهما، من تحقيق قفزة معرفية، نوعية، لا يمكن تحقيق مجتمعات متوازنة حاليا ومستقبلا، بدون إنجازها. ليس الذكاء الاصطناعي مجرد تجديد مضاف إلى سلسلة التجديدات التي عرفتها الحضارة الإنسانية، بل هو إعلان صريح، في نظرهما، عن انهيار وضع معرفي مثل فيه الذكاء الإنساني المعيار والمقياس. لقد برح الذكاء الجسد، فصار خارجي المنشأ ومجانيا. إن وفرة ومجانية الذكاء تولد، في نظرهما، قطيعة جوهرية في سياقتنا الحضاري الحالي. ويلاحظان، أن ما يقع لا يمس العمل الغارق في الترنح، والجامعة المفتقرة إلى الصلابة للصمود في وجه تحديات التحول الرقمي العاصف فقط، بل يطال البنية الذهنية للمجتمعات وأنماط تنظيم الاقتصاد. -6تركيب : من المحقق أن الكفاءة الإنسانية هي أدنى، تقنيا، من الكفاءة الخوارزمية l’ efficacité algorithmique. بيد أن قوة الذكاء الاصطناعي ، لا تلغي قوة الإنساني و القدرة النقدية والابداعية ، للعقل والمتخيل البشريين ،على إيجاد بدائل عملية لتحديات الذكاء الاصطناعي ،والرقمنة .وأيا كانت أهمية التخليق ،فإن اجتراح فكر نقدي ، خاص بالمعرفة الرقمية و طرائق توظيفها لعولمة سلوكيات رأسمالية –عولمية ،مستعجل ولازم .فلا يمكن التخطيط وإنشاء سياسات تربوية و تعليمية ، مطابقة وملائمة ، للتحولات الجارية ، بدون اجتراح فكر نقدي ، يستوعب التحولات التقنية والرقمية و يفكر بعمق في مصادرها الفكرية و الفلسفية ،ومفاعيلها ، السياسية والاقتصادية و التاريخية والثقافية –الجارية .لا معنى للتخليق ، في غياب فكر نقدي ،مستوعب للتقنيات ،وفاحص للموجهات ،وراصد للمفاعيل والتبعات ، على المدى القصير والمتوسط والبعيد ، ومنشئ لسلطة مضادة لفكر ما بعد الإنسانية . الهوامش: 1-أحمد أبو زيد ، مستقبليات ، كتاب العربي ، العدد 80أبريل 2010ص،159. 2- https://libella.awebi-lab.com/quable_medias/livres/9782283042496.pdflibella.awebi-lab.com 3-ibid. 4-ibid.
إبراهيم أزروال اكادير –المغرب.
#ابراهيم_ازروال (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هادي العلوي و التاوية
-
وعود وحدود التنوير الفرنسي
-
في الاستغراب والاستغراب المعكوس
-
جذور و أهداف علم الاستغراب عند حسن حنفي
-
الرواية ورهانات الكينونة
-
لوك فيري ونيتشه
-
حسن حنفي ونقد الاستشراق
-
استجلاء الوعي في سينما المخرج محمد خان
-
المعالجة الدرامية لقصة -أهل القمة- لنجيب محفوظ
-
المعالجة الدرامية لقصة -الحب فوق هضبة الهرم - لنجيب محفوظ
-
هادي العلوي والفكر الهندي
-
التجديد اللغوي في - المعجم العربي الجديد - لهادي العلوي
-
ورطات العلائق في فيلم -أربعاء الألعاب النارية - لأصغر فرهادي
-
الإنسانية الانتقالية ونسيان تراجيديا الحياة والموت
-
أشواق الذات في فيلم - أرض الأحلام - لداوود عبد السيد
-
استشراف المستقبل وإشكاليات الحرية في فيلم -انفصال - لأصغر فر
...
-
لمحات عن السيرة الذاتية للمختار السوسي -الجزء الثاني
-
لمحات عن السيرة الذاتية للمختار السوسي الجزء الأول
-
الذات والتاريخ في -رحلة من الحمراء الى إيلغ -لمحمد المختار ا
...
-
نبيلة قشتالية –برتغالية في القصر السعدي بتارودانت
المزيد.....
-
أمريكا توقع اتفاقاً مع السعودية -قد يسمح للمملكة بتخصيب الوق
...
-
وسائل أعلام إيرانية: سماع دوي انفجارات في بندر ماهشهر وسيريك
...
-
استهداف روسي لخطوط إمداد قوات كييف
-
مصدر عسكري إيراني: مضيق هرمز لا يزال مغلقا ومزاعم -سنتكوم- ب
...
-
إيران تهدد بالانتقام و-رد حاسم- في حال استهداف أمريكا لبنيته
...
-
خطط إيران.. حرب استنزاف ترهق ترامب
-
الحوثيون يعلنون تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت سفينتين نفط
...
-
الخدمة السرية الأمريكية: مستوى الخطر على كبار المسؤولين لم ي
...
-
-دوقة ساسكس-.. ميغان ماركل تثير ارتباكا خلف كواليس -ماستر شي
...
-
الجيش الأمريكي يرد على تحذير الحرس الثوري من استخدام مسارات
...
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|