أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - توفيق أبو شومر - أبناؤنا المُهجَّرون!















المزيد.....

أبناؤنا المُهجَّرون!


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 22:19
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


"مَنحتْ إسرائيلُ جائزةَ (بني صهيون) لجمعية إسرائيلية غير حكومية، أسمها نفس بنفس، Nefesh B Nefesh.
أَسَّسَ، الحاخام، يهوشوع فاس هذه الجمعية بعد أن قُتل أحدُ أقاربه في الضفة الغربية عام 2001م وفي عام 2002م، قرر تأسيس هذه الجمعية، ليُبادل من يُقتلون من الإسرائيليين بتهجير يهودٍ جددٍ إلى إسرائيل، فكل قتيل يجب أن يُجلب بدلا منه مهاجرٌ جديد، أي نفسٍ بنفس، هذه الجمعية مختصة (بالعالياه)، هَجَّرت هذه الجمعية ألفا ومائة يهودي إلى إسرائيل في شهر أغسطس 2026م، هذا الرقم هو الأعلى منذ تأسيسها، صرح، مارك روزنبرغ نائب رئيس الجمعية لشؤون المهاجرين وهو يستقبل 150 مهاجرا يهوديا جديدا من أمريكا: "إن تهجير 1100 يهودي جديد هو رقم قياسي للجمعية، تتوقع الجمعية أن يتجاوز العدد الإجمالي 4000 شخص بنهاية العام، إن الاهتمام بالهجرة إلى إسرائيل زاد بنسبة تتراوح بين 3% و5% سنوياً" (صحيفة جورسلم بوست 20-10-2026م)
أشارت معظم صحف إسرائيل أنه بعد أكثر من عقدين من الزمن، ساعدت منظمة نفس بنفس بالشراكة مع وزارة الهجرة والاندماج الإسرائيلية، والوكالة اليهودية لإسرائيل، وصندوق أرض إسرائيل، بالتعاون مع الصندوق القومي اليهودي في أمريكا، ساعدت هذه الجمعية مئة ألف يهودي مهاجر من أمريكا الشمالية على الهجرة إلى إسرائيل، تولت هذه الجمعية مسؤولية تسهيل حصول المهاجرين على الوظائف وإسكانهم وكذلك اندماجهم في المجتمع الإسرائيلي، وتعليمهم اللغة العبرية!
طرح الخبرُ السابقُ أمامي سؤالا جوهريا مضادا، هدفه ليس القدح والذم في بعض الجمعيات الفلسطينية والعربية التي تقوم بالعكس، أي بتسهيل هجرة كفاءاتنا الفلسطينية وشبابنا الحالمين بمستقبل مزدهر، اقتطفتُ أخبارَ الجمعية السابقة لمحاولة إثارة النقاش عن مهمات كثير من جمعياتنا غير الحكومية، لغرض معرفة طريقة عمل الجمعيات الإسرائيلية غير الحكومية، ويبقى السؤال الصعب هو: كم فلسطينيا هجَّرتْ بعضُ جمعياتنا غير الحكومية إلى بلاد العالم من قطاع غزة خلال أكثر من ثلاث سنوات من الكارثة؟ وهل هذه الهجرة محمودة أم مذمومة؟
أؤكد أولا أن جمعياتٍ فلسطينية غير حكومية وطنية عديدةً لا زالت تقوم بمهام وطنية عديدة في قطاع غزة تستحق الاحترام والتقدير، فكل الجمعيات التي تقدم الغذاء والدواء ومراكز الإيواء والدعم النفسي كلها تستحق التقدير والاحترام!
إن الإجابة على السؤال السابق المتعلق بعدد المهجَّرين الفلسطينيين، ممن هجّرتهم جمعياتٌ فلسطينية وعربية غير حكومية إلى دول العالم ليست سهلة، ليس لصعوبة الإجابة، ولكن لنقص السجلات الرقمية الموثقة، كذلك خوفا من اتهام هذه الجمعيات بأنها تشارك في المخطط الاحتلالي، وهو تهجير الفلسطينيين إلى دول العالم للتخلص من قضيتنا الفلسطينية، ولإنهاء حقنا القانوني في وطننا!
كلنا نعرف أن عدد المهجّرين الفلسطينيين من وطنهم إلى دول العالم هو عدد كبير جدا، بخاصة من المبدعين الأكْفاء، ومن المنظرين السياسيين، ومن حاملي الشهادات العليا، ومن سدنة ومسؤولي بعض هذه الجمعيات غير الحكومية، فبعض الجمعيات، لم تكتفِ بتهجير طواقمها بسبب الخوف على الحياة، وإنقاذ الأرواح، بل أسهمت بدور الوسيط لتهجير عدد كبير من أبنائنا المبدعين، ممن أفقدهم الاحتلال مستقبلهم.
قال محاوري: هل تعتبر أن غاية التهجير في تلك الجمعيات هو مؤامرة احتلالية؟ أم أنه ضرورة للمحافظة على الحياة الشخصية وحياة الأسرة في ظل هذه الظروف القاهرة؟! ألم تُهجَّر أنت نفسُك من بيت أجدادك عام 1948م واضطررت أن تحيا بعيدا عنه سنوات طويلة، جُبت كل البلدان، وعملتَ فيها وأقمت وأنجبت أبناءك في الغُربة، ثم عدتُ إلى وطنك من جديد، ثم هُجِّرتُ اليوم، وما زال وطنك يسكُنك؟! ألست من المؤمنين بأن الأوطان هي الروح والعقل، لأن فلسطين ليست مساحة جغرافية، بل هي جينات تسكننا إلى الأبد؟ ما أكثر الفلسطينيين الذين هُجِّروا عام 1967م، وما إن شُكلت السلطةُ الوطنية حتى عادوا إلى أوطانهم! ألم يعزز التهجير انتماءنا الفلسطيني وحبنا لأرضنا؟!
أضاف محاوري: لماذا يعتبر كثيرون التهجير الساري حاليا هو فقط مؤامرة احتلالية على أبناء شعبنا؟ أصدقك القول أنا لست سعيدا بما يجري من تهجير، وبخاصة بين فئات الشباب والمبدعين في كل مجالات الحياة، ولكنني لست متشائما مما يحدث، أعترف أولا بأن هناك فرقا كبيرا بين ما يهدف له الأعداء من التهجير، وبين ما يكتنزه العقل الفلسطيني من حب وتضحية في سبيل فلسطين!
عندما سألتُ محاوري عن الفرق بين تهجيرنا عام 1948 وعام 1967م والفرق بين تهجير مبدعينا وأبنائنا اليوم في زمن الألفية الثالثة؟ قال: إن التهجير في زمن الألفية الثالثة أخفُ وطأة من تهجيرنا الأول، لأن برامج التواصل الرقمية تعزز انتماءنا ووطنيتنا أكثر مما كان عليه الحال في السابق، عندما كان المُهجَّر لا يعرف مصير عائلته!
قال: إنك ترغب في أن تكون جمعياتنا الفلسطينية على شاكلة جمعية، نفس بنفس، فنحن ما زلنا محتلين وليس لنا وطنٌ مستقل، الحقيقة هي أن جمعية، نفس بنفس الإسرائيلية ليست جمعية غير حكومية كما يقول الخبر، بل هي مصممة حكوميا، وقد أشار الخبر نفسه إلى ترابط العلاقة بين هذه الجمعية، وبين وزارة الاستيعاب والهجرة الإسرائيلية، وبينها وبين صندوق أراضي إسرائيل، الكيرن كييمت، وبينها وبين المؤتمر الصهيوني، ودعم مؤسسات أجنبية عديدة، لم تُذكر في الخبر، بينما كثير من جمعياتنا ليست سوى مشروع اقتصادي صغير مدعوم من جهات أجنبية لغرض الحصول على مكافآت مالية، وبعضها أسست للحصول على معلومات يحتاجونها عن مجتمعنا الفلسطيني!
قلتُ لمحاوري: استفادت إسرائيل من تجارب التهجير السابقة، لأن تهجيرنا من بيوتنا عام 1948 وعام 1967م أسسَ القادة وجيل الصمود والمقاومة بكل معانيها، لذلك ظلت إسرائيل تخشى البند القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين، وتعتبره هو الملف الأخطر، وظلت تسن قوانين منع برنامج جمع شمل الفلسطينيين بعائلاتهم، لأن جمع الشمل وعودة اللاجئين هو اعتراف قاطع بأن للفلسطيني وطنا وهو فلسطين، لأجل ذلك قررتْ إسرائيلُ في برنامجها التصفوي الحالي فرض حصارٍ مشدد عليهم، وتدمير بيوتهم، بيتا، بيتا، وتعذيبهم وتجويعهم، ودفعهم لقتال بعضهم بعضا بحكم هذه الكارثة، ولم تكتفِ بنسف وتدمير البيوت، بل عمدت إلى تدمير الشركات المؤسسات والجامعات، وكانت أخطر الممارسات هي القضاء على نظام التعليم الفلسطيني، حين حولتْ الكارثة معظم المدارس والجامعات إلى أماكن سكن لمن دمرت بيوتهم!
ولأول مرة فإن مخطط إسرائيل تصفية كل مؤسسات الأونروا التعليمية هو الأخطر، لا لأنه يحرم الفلسطينيين من العلاج والتعليم، بل لأن الأونروا هي الشاهد الدولي الأول على جريمة تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وهذا هو الأخطر، إن سياسة تجهيل أبنائنا وحرمانهم من الدراسة هو الأبشع.
إن التهجير المذموم الذي أقصده في مقالي هو أن يتخلص كثيرٌ من المهاجرين من انتمائهم الوطني، بحيث لا يرسخ في ذهن كثير من المهجرين سوى الدمار والقتل والتشريد، بحيث يصابون باليأس والإحباط من العودة إلى وطنهم، لذلك فإننا مطالبون أن نعزز الوطنية في نفوس كل الشباب المهجرين، وأن تتولى وزاراتُنا ومؤسساتنا وجمعياتنا وبخاصة سفاراتنا الفلسطينية في الخارج، متابعة الشباب المهجرين باستحداث برامج وطنية فلسطينية لجعل التهجير القسري أمرا طارئا لا يُزيل وشم فلسطين الأبدي من نفوسهم، بل يُعزز روح الصمود ويغرس الأمل في نفوسهم، ليظلوا مخلصين أوفياء لوطنهم.



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استيطان غزة من جديد!
- سر تقدم اليابان!
- مخطط إشرائيلي لغزة!
- هل فيلم، نازا سيكون زلزالا؟
- تفكيك الأونروا!
- شعارات انتخابية!
- الاستيطان عقيدة دينية!
- هل الصحفي، موشيه يائيرشخصية حقيقية؟!
- مركز (كوهيلت) يُدير الكنيست!
- سر تماسك المجتمع الإسرائيلي!
- ضربة قاضية لنظام التعليم الفلسطيني!
- عاوم استراتيجية أهملها العرب!
- أخبار إسرائيلية طريفة!
- أمريكا هي أورشليم!
- الهجرة إلى إسرائيل!
- مستقبل قطاع غزة!
- الاستيطان في القدس والضفة!
- إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
- هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
- هل الحزبية عند العرب هَمٌ؟


المزيد.....




- لص ابتلع أقراطًا ماسية مسروقة من -تيفاني- أثناء اعتقاله.. شا ...
- -متغيب منذ يوليو-.. مصر تصدر بيانًا حول واقعة -التسلل- إلى إ ...
- نائب وزير النفط العراقي يؤكد سعي بلاده للحصول على عضوية كامل ...
- دول -منتدى الدول المصدرة للغاز- تدعو لتطبيق تقنيات حديثة بما ...
- لافروف: أوروبا لم تغيّر نهجها إزاء أوكرانيا و محادثة بوتين م ...
- قادة الدول المصدرة للغاز يعتمدون -إعلان موسكو- في ختام قمتهم ...
- المنفي يتحدث لـRT عن الدور الروسي بليبيا
- وزير الخارجية النرويجي: محادثة بوتين مع رئيس فنلندا ورئيس وز ...
- المنفي لـ-RT-: القمة الروسية الإفريقية فرصة لبناء شراكة استر ...
- بوتين: الكثير يتوقف على تنسيق قطر وروسيا لا سيما استقرار أسو ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - توفيق أبو شومر - أبناؤنا المُهجَّرون!