|
|
هل الصحفي، موشيه يائيرشخصية حقيقية؟!
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 22:13
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
تصفحتُ مقالاتي منذ سنوات سابقة، وجدت خبرا إسرائيليا غريبا، منقولا عن خبرٍ نشرته صحيفة نيويورك تايمز عام 2021م. نشرتْ هذه الصحيفةُ قصةً بعنوان (حاخامة غزة) صاحب القصة ليس رجلا، بل هي امرأة أسمت نفسها، ليندا غولدشتاين! كان لهذه الحاخامة مجهولة الهوية موقعٌ رقميٌ مزيف في شبكة الإنترنت، وكان يتابعها أكثر من ثلاثة آلاف متابع، تحتوي صفحتها على تعليقات مفبركة عديدة! هذه الحاخامة ابتدعت الموقع الرقمي للإيقاع بمرشحة الحزب الديموقراطي للكونجرس الأمريكي Imani R. Oakley لتوقعها في خطأ قاتل، هذه المرشحة الديموقراطية هي من مدينة نيوجيرسي، أوقعتها الحاخامةُ المزيفة صاحبة الموقع الرقمي في هذا الخطأ الكبير، لأن هذه المرشحة الأمريكية كانت ضد إسرائيل وضد الاستيطان وضد حصار غزة، وهي مناصرة للحق الفلسطيني، هذه المرشحة كانت تشجب الاحتلال الإسرائيلي، وكانت تسمي إسرائيل دولة عنصرية، أبارتهايد! نجحت هذه الحاخامة المزعومة في تضليل هذه المرشحة الديموقراطية لتُثبتَ جهل المرشحة، تمهيدا لإفشالها في الانتخابات الأمريكية، وقد سارتْ خطتُها وفق الخطوات التالية؛ نشرتْ حاخامة غزة أولا صورة لها مفبركة باستخدام برامج الرسم الرقمي وهي تحتفل بعيد الحانوكاه اليهودي أو عيد الأنوار في قطاع غزة، ثم رسمت رقميا الشمعدان اليهودي على أغلفة صواريخ غزة، ثم قالت في بوست: "أنها لا تكتفي بهذا الجهد الاحتفالي الديني، بل إنها تثقف المقاومين الفلسطينيين في أنفاق غزة، وهي أيضا تأمرهم أن يحافظوا على عدم الاختلاط بالنساء في الأنفاق، أثناء احتفالهم بذكرى هذا اليوم المقدس"! لم تكتف حاخامة غزة المزيفة بذلك، بل إنها ادعت أنها تعمل مستشارة دينية لإسماعيل هنية زعيم حركة حماس في غزة، وأنها تسعى لجمع التبرعات لقطاع غزة الفقير، ادَّعت كذلك أنها تدعم المرشحة الديموقراطية، إيماني أوكيلي، وأنها تسخر جهودها لجمع التأييد من يهود غزة (الأمريكيين) لدعم الحملة الانتخابية لهذه المرشحة! أوصلتْ هذه الحاخامة المزيفة هذا البوست للمرشحة الأمريكية، فأوعزتْ هذه المرشحة الديموقراطية إلى منسقة حملتها الانتخابية بالتواصل مع هذه الحاخامة المزيفة، وطلبت منها إجراء لقاء عبر منصة، زوم لتنسيق الجهود لإنجاح هذه المرشحة. أخيرا، اعترف مبتدع هذه الشخصية الوهمية بأنه ابتدعها لتضليل المرشحة، وادعى أن اسمه، متشل وهو أيضا اسم مستعار، أقرَّ بأنه اخترع هذه الحاخامة لتضليل المرشحة الديموقراطية وبيان جهلها، وأن الهدف هو خداع الديموقراطيين الأمريكيين المناصرين للفلسطينيين! اكتشفت المرشحة الديموقراطية المُغرر بها هذه الخدعة، واعتبرتها أسلوبا سياسيا رخيصا في زمن عصر التغرير الرقمي! هذه الخدعة نفسُها أسقطت أيضا عضو حزب العمال البريطاني المؤيدة للحق الفلسطيني، السيدة، تيلما وولكر Thelma Doris Walker التي رحبت هي أيضا بحاخامة غزة (المُزيَّفة) وأثنت على جهودها لنصرة الفلسطينيين، وأبدت استعدادها لتقديم المساعدات لغزة! (صحيفة، نيويورك تايمز، يوم 4-12-2021م، تحقيق جون ليفين) في السياق ذاته بشأن عمليات التضليل الإعلامية المزيفة، وفي زمن سيادة عصر التضليل الإعلامي، نشرت مواقع صحفية عديدة نقدا للشيخ، نعيم قاسم أمين عام حزب الله اللبناني في خطابه يوم 14-8-2026م عندما استشهد في خطابه بأقوال المفكر والصحفي الإسرائيلي، موشيه يائير في ذكرى مرور عشرين عاما على تأسيس حزب الله، انتقد، نعيم قاسم في خطابه المفاوضات بين لبنان وإسرائيل قال مخاطبا رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الوزراء والوزراء: "أدعوكم للعودة عن خطأ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، هذه المفاوضات تُثير علامات استفهام: ما التنازلات التي قدمها المفاوضون اللبنانيون لإسرائيل؟ هذه المفاوضات هي استسلام سنبقى صامدين، لا نقبل أن تضيع دماء شهدائنا، لا تراكموا الفشل، هذا يدمر بلدنا، إن الإسرائيليين يعتقدون بأن لبنان ينهار، استمعوا إلى المفكر والصحفي الإسرائيلي، موشيه يائير الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت! ماذا قال عن الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية: لحسن حظنا أرسل اللبنانيون وفدا محبا لإسرائيل وأمريكا أكثر من حبهم لبلدهم لبنان، اللبنانيون أغبياء هم يساعدوننا على احتلال بلدهم"! نشرت الصحفية الإسرائيلية، نوريت يوحنان تقريرا صحفيا تابعت فيه الخبر السابق، أثبتت فيه زيف شخصية هذا المفكر الإعلامي، موشيه يائير، قالت: "لا وجود لصحفي إسرائيلي اسمه، موشيه يائير أو مائير، فهو شخصية أسطورية، ابتدعها الإعلام العربي، وادَّعى الإعلام العربي أيضا، أن الصحفي، موشيه يائير هو يهودي من اليمن، وهذا غير صحيح، كما أن هذا الخبر لا يوجد في صحيفة يديعوت أحرونوت، ولا يوجد في أي وسيلة إعلامية إسرائيلية"! تتبعتْ هذه الصحفيةُ الإسرائيلية هذا الخبر، وأثبتت أن الأقوال المنسوبة لهذا الصحفي المزيف لم تقتصر على الأمين العام لحزب الله، بل إنها نُشرت في وسائل إعلام لبنانية وفلسطينية، فقد نسبوا له أقوالا عديدة منها أنه قال منتقدا الحكومة الإسرائيلية: "يهرب اليهود من إسرائيل بالملايين بسبب نتنياهو الذي دمرنا، حتى سارة زوجته وابنه يائير هربا وتركا إسرائيل، ما أكثر اليهود الذين باعوا ممتلكاتهم وشققهم وشركاتهم ورحلوا للأرجنتين ليؤسسوا لهم دولة هناك"!! أحصتْ الصحفية، نوريت يوحنان حولي مائتي مقال، تحتوي على أقوال الصحفي المزعوم، موشيه يائير هذه الأقوال نشرت في المواقع العربية المؤيدة لحزب الله، اقتبست هذه الصحفية ما نسب إلى هذا الصحفي الإسرائيلي الأسطوري من أقوال! من بين المواقع التي ذكرت هذه الشخصية واستشهدت بأقواله، مركز المعلومات الفلسطيني التابع لحركة حماس، وكذلك موقع عرب 21 الموجود في لندن والمؤيد لحماس! خلصت هذه الصحفية إلى نتيجة وهي إحدى إفرازات عصر الرقميات قالت: "الروايات الوهمية تصبح حقائق فعلية"! (صحيفة تايمز أوف إسرائيل 20-8-2026م) هناك خبر ثالث اقتبستُه من الصحف الإسرائيلية لغاية أخرى، اقتبستُه لكي نتعرف على آليات اختلاف الإسرائيليين ونقاشهم حول موضوعٍ مثير للخلافات بينهم، يتعلق بقضية الانتخابات الإسرائيلية القادمة، كما أن الخبر يأتي أيضا بمناسبة قرب حلول الانتخابات الفلسطينية، كذلك فإن الخبر يصلح للتدليل على آليات النقاش والمعارضة ودحض الأفكار في إسرائيل! يقول الخبر المنشور يوم 7-8-2026م: "تعتزم منظمة، فلاي أند فوت Fly&vote، تنظيم رحلات بالطائرات مجانا على حساب هذه الشركة لإعادة حوالي سبعين ألف مواطن إسرائيلي هاجروا للخارج منذ السابع من أكتوبر 2023م، ليعودوا إلى إسرائيل ليشاركوا في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الإسرائيلية، يوم 27-10-2026م" أُسِّستْ منظمة، فلاي أند فوت عام 2023م، وهي منظمة غير حزبية، أكَّد مسؤولو المنظمة أن واحدا وثلاثين ألفا من هؤلاء المهاجرين من إسرائيل للخارج قد سجلوا أسماءهم ليعودوا من الخارج إلى إسرائيل ليشاركوا في هذه الانتخابات! هذا الخبر أثار حفيظة، كالمان ليبسكند الإعلامي الإسرائيلي اليميني المتزمت، Kalman Liebskind وهو من أكثر المنتقدين لبقايا اليساريين في إسرائيل، هو أبرز محرري مجلة، ماكور ريشون ومذيع في إذاعة كان، وهو كاتب دائم في صحيفة معاريف، قال ليبسكند معترضا على عودة هؤلاء )الهاربين( من إسرائيل: "إن مشروع جلب سبعين ألفا من الخارج لإسرائيل هو تصرف غير أخلاقي، إن الذين يعتزمون القدوم لإسرائيل من الخارج، أسماهم المذيع (Yordim) اليوردم أي الهاربون، وهي تسمية احتقار لهم، هؤلاء لا يستحقون المشاركة في الانتخابات، فالمهاجرون اليوردم ممن هاجروا من الوطن خوفا ورعبا لا يمكنهم أن يقرروا مصيرنا"! إن تسمية (يوردم) تسمية تحقيرية تُطلق على كل الذين غادروا إسرائيل ليعيشوا في الخارج، أما تسمية (عالياه) أي ذوو المنزلة العليا تُطلق على الذين يعودون من دول المنفى إلى إسرائيل من الخارج حبا في إسرائيل! من أبرز الردود على تصريح الصحفي، ليبسكند، هو رد، فلاديمير بيالك من حزب هناك مستقبل، قال في رده: "إن ليبسكند يطبق معايير متناقضة، فهو لم يتذكر ما جرى في الانتخابات السابقة، عندما نقلت الطائرات أعدادا كبيرة من الحارديم يقدر عددهم بأكثر من عشرات الألاف من أمريكا مجانا، ليصوتوا في الانتخابات السابقة ليدعموا الأحزاب الحريدية، كان الاحتجاج على إحضارهم بالطائرات إلى إسرائيل خافتا، لا يشبه احتجاج، ليبسكند الحالي على استحضار هؤلاء المهاجرين لكي ينالوا حقهم ويدلوا بأصواتهم في الانتخابات القادمة"! أما، نحاما لازيمي من حزب الديموقراطيين قالت بسخرية: "يجب على (اليوردم) من وجهة نظر ليبسكند أن يموتوا من أجل الوطن فقط، وغير مسموح لهم أن يدلوا بأصواتهم! أليس هؤلاء هم جنود في جيش إسرائيل؟! هم يدفعون الضرائب، ويملكون المنازل، إن هؤلاء فقدوا الكثير من أسرهم في الدفاع عن وطنهم"! كذلك، انتقد، دوف غال هار الصحفي في وكالة، كان وهو مراسل الوكالة في أوروبا قال: "أنا أعمل صحفيا مبتعثا في أوروبا، وابنتي ملتحقة بالجيش الإسرائيلي، هل يحق لي التصويت في الانتخابات؟!" كثيرون علقوا على تصريحات ليبسكند قالوا: "إن الجنسية الإسرائيلية غير مرتبطة بمطار بن غريون، فمن يخرجون من المطار للخارج لا يغادرون الوطن، ولا يرفضون الخدمة العسكرية"!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مركز (كوهيلت) يُدير الكنيست!
-
سر تماسك المجتمع الإسرائيلي!
-
ضربة قاضية لنظام التعليم الفلسطيني!
-
عاوم استراتيجية أهملها العرب!
-
أخبار إسرائيلية طريفة!
-
أمريكا هي أورشليم!
-
الهجرة إلى إسرائيل!
-
مستقبل قطاع غزة!
-
الاستيطان في القدس والضفة!
-
إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
-
هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
-
هل الحزبية عند العرب هَمٌ؟
-
كيف تتقدم الأوطان؟
-
تهجيري من فلسطين!
-
النضال عند معلمي!
-
تقنيات السياسة في إسرائيل!
-
عائلاتهم وقبائلنا!
-
من أرشيفاتهم!
-
حروب الألفية حروب دينية!
-
محرضون عنصريون!
المزيد.....
-
روسيا تحذر.. توسع الناتو تهديد لأمننا
-
أردوغان: نحن -دولة عظمى- ولن نخضع لـ-دولة صغيرة- أُنشئت بشكل
...
-
أرمينيا على طريق الاتحاد الأوروبي.. هل تبتعد يريفان نهائياً
...
-
مليون طفل على حافة الموت في أفغانستان.. تحذير أممي من كارثة
...
-
حالة من القلق بين الإيرانيين بعد إعلان العقوبات الأمريكية
-
لجنة الحكام تحسم الجدل حول ركلة جزاء الأهلي ضد الشرقية إنبي
...
-
سفراء «الطفولة والأمومة» يتعرفون على مهام الهلال الأحمر في م
...
-
«أهلاً بالصيف» تجمع أطفال المحافظات الحدودية في رأس البر.. أ
...
-
“الطفولة والأمومة” يحبط محاولة زواج طفلة تبلغ 16 عامًا بمحاف
...
-
ممدوح عباس يهاجم بيزيرا: «مش هو اللي يبيع ويشتري في الزمالك»
...
المزيد.....
-
تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري
...
/ مجدى عبد الهادى
-
ألمانيا..الحياة والمجهول
/ ملهم الملائكة
-
كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي
/ غازي الصوراني
-
نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي
...
/ زهير الخويلدي
-
Express To Impress عبر لتؤثر
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف
...
/ زهير الخويلدي
-
قضايا جيوستراتيجية
/ مرزوق الحلالي
-
ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال
...
/ حسين عجيب
المزيد.....
|