|
|
استيطان غزة من جديد!
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 23:45
المحور:
القضية الفلسطينية
استمعتُ لأحد المعلقين الفلسطينيين على خبر صحفي قال: "إن هذا الخبر هو دعاية انتخابية إسرائيلية لليمين المتطرف" أي أنه تكتيك! أما الخبر الذي علَّق عليه المُحلِّل فهو: "أقام أكثر من سبعمائة مستوطن من حركة (نحلاه) الاستيطانية الإسرائيلية مستوطنة جديدة على أقرب نقاط حدود غزة اسمها (الرواد) يوم 16-10-2026م! كثيرون أيضا لم يتابعوا مظاهرات مستوطني قطاع غزة السابقين ممن كانوا يسكنون واحدا وعشرين مستوطنة في غزة، هذه المظاهرات جرت في شهر يوليو 2025 بالقرب من حدود غزة للمطالبة بعودة الاستيطان لقطاع غزة، كانوا يهتفون: "يجب أن نعود لمستوطناتنا، غزة لنا"! هكذا فسَّر هذا (المحلل) بأن الاستيطان تكتيك، فهو بالتأكيد لم يتابع ملف الاستيطان متابعة دقيقة، وهو في الوقت نفسه لا يعلم أن الاستيطان ليس خطة سياسية، بل فريضة دينية رئيسة بخاصة عند الحارديم، فهم يعتبرون منكري هذه الفريضة كفرة ملحدين، حتى وإن كانوا يهودا! يؤمن أنصار حركات التيار الديني الحريدي بأن لليهودي ثلاث توبات دينية يهودية واجبة: الأولى توبة الخوف في المنفى، والثانية توبة استيطان أرض الميعاد، والثالثة توبة الحب حيث البناء والازدهار! ما أكثر الإسرائيليين اليمينيين وبقايا اليساريين الذين ما يزالون يؤمنون بأن موت أرئيل شارون بعد مرض خطير هو عقوبة إلهية، لأنه فكك مستوطنات غزة عام 2005م! قال، بنحاس ولرشتاين مدير عام حركة يشع الاستيطانية، "أعيدوا لنا مستوطنات قطاع غزة" قال أوفير برنر أحد مستوطني القطاع: "أبلغت أطفالي بأنني كنت أسكن مستوطنة، غوش قطيف في خانيونس وهي جزء من أرض إسرائيل، ثم طُردنا منها وننتظر العودة إليها" كان يرافق المتظاهرين عضو الكنيست، أوري أريل من حزب الاتحاد الوطني، وفي استطلاع للرأي جرى حول إخلاء مستوطنات قطاع غزة وجد أن 68% من الإسرائيليين نادمون على إخلائها، في مقابل 22% غير نادمين" (صحيفة يديعوت أحرونوت 29-7-2009م) نشرت صحيفتا، يديعوت أحرونوت، وهآرتس خبرا يؤكد أن الاستيطان فريضةٌ دينية يهودية: "اجتمع الحاخام، دوف ليئور حاخام مستوطنة كريات أربع، والحاخام زلمان ميلاميد حاخام مستوطنة بيت إيل، والحاخام، دفيد دروكوفتش حاخام مستوطنة يتساهار، والحاخام، حايم شتاينر رئيس مركز هاراب الديني وكذلك الحاخام، يعقوب يوسيف ابن الحاخام عوفاديا يوسيف، ويعقوب كاتس عضو الكنيست وكذلك أوري أرئيل! اجتمعوا كلهم في البؤرة الاستيطانية، متسبي أشاف وطالبوا الجنود ورجال الشرطة بعدم إطاعة الأوامر بإخلاء التجمعات الاستيطانية، طالب المجتمعون حكومة إسرائيل بالتوقف عن قراراتها بإزالة التجمعات الاستيطانية، لأنهم ينتهكون فريضة الشريعة والتوراة، وأن نتنياهو سيسقط إذا أزال بيتا واحدا" (صحيفة يديعوت أحرونوت، وهآرتس 28-5-2009م) سأظل أذكرُ القارئين بأن الوصول إلى رئاسة وزراء إسرائيل، وإلى رئاسة الدولة، وإلى المناصب القيادية العليا يعتمد على كفاءة هؤلاء القادة في تحقيق أمرين: الأول، هو ملف تهجير الإسرائيليين من أوطانهم السابقة واستقدامهم إلى أرضنا، أو تطبيق (العالياه)، أما الثاني، فهو كفاءتهم في توسيع رقعة الاستيطان في أرضنا، هذان الشرطان ينطبقان على، دافيد بن غريون، فهو قد اختار مقر إقامته في، سيديه بوكر بالنقب! أما، موشيه شاريت رئيس الوزراء الثاني بعد بن غريون من عام 1954 إلى بداية عام 1956م فهو أيضا طبَّق الشرطين السابقين، شرط استيعاب يهود الدياسبورا، وشرط تعزيز ملف الاستيطان، كان مؤمنا بأن جوهر بقاء إسرائيل هو تعزيز فريضة الاستيطان الدينية والسياسية، فقد كان، شاريت رئيسا للوكالة اليهودية المختصة بالاستيطان قبل تأسيس إسرائيل، من عام 1933 إلى عام 1948، كان يعمل على اغتصاب أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية! ظل الشرطان السابقان ماثلينِ أمام كل طامح لنيل منصب كبير في إسرائيل، حتى أن، نتنياهو طبق الشرطين تطبيقا كاملا، وهو لم يكتفِ بذلك، بل نحت مصطلحا جديدا باللغة الإنجليزية مماثلا لمعاداة السامية، وجعله تهمة لكل الذين يطالبون إسرائيل بوقف الاستيطان، والنحت الجديد هو (جودنرين) أي القضاء على اليهود Judenrein "أوصى نتنياهو فريق حكومته باستخدام هذا المصطلح في مجال دفاعهم عن التوسع الاستيطاني، استخدم نتنياهو مصطلح، جودنرين عندما التقى وزير الخارجية الألماني، وصف بهذا المصطلح كلَّ الذين يطالبون إسرائيل بوقف الاستيطان، فهم (جودنرين) يسعون لمحو إسرائيل عن الخارطة." (صحيفة هارتس 10/7/2009م) حتى، أفيغدور ليبرمان المهاجر من الاتحاد السوفيتي السابق طبق الشرطين السابقين ليحظى بعدة مناصب رفيعة كوزير للجيش، والمالية، والخارجية، لأنه أنجز خلال فترة ولايته عام 2016م مدة 28 شهرا أنجز فيها أكبر عملية استيطان، قلَّد ليبرمان أستاذَه بن غريون، سكن في مستوطنة، نيكوديم المغتصبة من أراضي عرب التعامرة جنوب شرق محافظة بيت لحم، ثم وافق على بناء 6363 وحدة استيطانية، وقد مدحه زعماء الاستيطان مثل، حجيت غوفران مراقب حركة الاستيطان، قال عنه: "ليبرمان رجل الاستيطان الأول، بخاصة في الخليل، بنى لنا إحدى وثلاثين وحدة استيطانية، بدون أن يبلغ، نتنياهو رئيس الوزراء"! قال داني دايان رئيس مجلس يشع الاستيطاني في الضفة الغربية: "إن تأسيس دولة فلسطينية مستحيل، إن انتصار ليبرمان هو انتصار للحركة الاستيطانية، إن شاس واتحاد التوراة لا يدعمون اتفاقية أوسلو ولا يدعمون الانسحاب من غزة عام 2005، إن الأيدلوجية اليسارية قد انتهت. (اقتباس من صحيفة يديعوت أحرونوت 13/2/2009م) امتنع الرئيس أوباما عن استخدام حق الفيتو، ضد قرار مجلس الأمن على الاستيطان عام 2016م رقم القرار 2334 هذا القرار وافقت عليه أربع عشرة دولة، امتنعت فقط أمريكا عن التصويت كتحذير لإسرائيل، لم يستخدم أوباما حق الفيتو لإلغاء القرار، مما ساعد على تمرير قرار مجلس الأمن الدولي بمطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان فورا في الضفة الغربية والقدس الشرقية، اعتِبر هذا القرارُ جميعَ المستوطنات غير شرعية! شنّ،َ داني دايان رئيس مجلس يشع الاستيطاني في صفحة، يشع الإلكترونية، يوم 4/6/2009 هجوما على الرئيس أوباما وصفه بأنه: "إرهابي سياسي" يقود معسكر الإرهاب ضد إسرائيل، واعتبر دايان أن تجاهل أوباما لتعهد الرئيس بوش الجمهوري في شهر إبريل 2004م بالمحافظة على منظومة الاستيطان، وفرض الفيتو على كل قرار يعارض الاستيطان هو إرهاب سياسي". كذلك فإن كثيرين من رواد الفضائيات الطارئين لا يقرؤون إحصاءات الاستيطان ليعرفوا أن نسبة مئوية كبيرة من المستوطنين يحملون الجنسية الأمريكية، وأن هناك ستون ألف مستوطن يحملون الجنسية الأمريكية عام 2015م: "أشارت المُحاضرة، سارة ياعيل هيرشورن، وهي أستاذة في جامعة أوكسفورد، وباحثة في شؤون الشرق الأوسط، والعلاقات العربية الإسرائيلية، قالتْ في مؤتمر (ليمود) (Limmud) الذي عُقد يوم الجمعة 28/8/2015 نشرته حركة السلام الآن: "إن عدد المستوطنين، ممن يحملون الجنسية الأمريكية، ويسكنون الضفة الغربية يبلغ ستين ألف مستوطن، أي أنَّ نسبتهم هي 15% من مجموع مستوطني الضفة الغربية، البالغ عددهم أربعمائة ألف مستوطن! كما أن هؤلاء، حاملي الجنسية الأمريكية، ليسوا كلهم يمينيين متطرفين، بل إن فيهم يساريين يدعمون الصهيونية، وهم عازبون، وصغار السن، ومثقفون، ويصوتون للحزب الديمقراطي"! قالت عنات بن نوعم مسؤولة العلاقات الخارجية، في حركة السلام الآن: "إن الاستيطان لم يعد قضية داخلية إسرائيلية، بل هو قضية خارجية أيضا، إن ستين ألف مستوطن يحملون جنسية أمريكا يجعلون حل الدولتين مستحيلا"!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سر تقدم اليابان!
-
مخطط إشرائيلي لغزة!
-
هل فيلم، نازا سيكون زلزالا؟
-
تفكيك الأونروا!
-
شعارات انتخابية!
-
الاستيطان عقيدة دينية!
-
هل الصحفي، موشيه يائيرشخصية حقيقية؟!
-
مركز (كوهيلت) يُدير الكنيست!
-
سر تماسك المجتمع الإسرائيلي!
-
ضربة قاضية لنظام التعليم الفلسطيني!
-
عاوم استراتيجية أهملها العرب!
-
أخبار إسرائيلية طريفة!
-
أمريكا هي أورشليم!
-
الهجرة إلى إسرائيل!
-
مستقبل قطاع غزة!
-
الاستيطان في القدس والضفة!
-
إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
-
هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
-
هل الحزبية عند العرب هَمٌ؟
-
كيف تتقدم الأوطان؟
المزيد.....
-
الملك تشارلز يشيد بجهود عُمان لتعزيز السلام في الشرق الأوسط
...
-
بري: إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل لن يمر و -يخطئ من يعتقد أن ا
...
-
السعودية تعترض صاروخا باتجاه الرياض وحصيلة قتلى الهجوم الحوث
...
-
تقارير إعلامية: ماسك يأمر بتقييد سرعة نسخة عسكرية من -ستارلي
...
-
احتمالات الشلل السياسي.. ماذا لو لم يفز أحد بانتخابات إسرائي
...
-
واشنطن تعلّق بيع الذخيرة لحلفائها
-
روسيا في كردستان العراق: آفاق واعدة
-
أعمالُ العنف والنهب في فرنسا تحشر ماكرون في مأزق
-
أحجية بكين: هل تجمع شنتشن قادة روسيا وأمريكا والصين؟
-
الحرب وسيلة للبقاء في السلطة
المزيد.....
-
الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ
...
/ سمير أبومدللة
-
إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط
...
/ فهد سليمان
-
في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48
/ محمد السهلي
-
لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية
/ محمود الصباغ
-
خطة ترامب: بين النص والتطبيق
/ معتصم حمادة
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|