أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - حراس المعبد:كيف يخلق التقديس الأعمى طقوساً للزيف والفساد؟














المزيد.....

حراس المعبد:كيف يخلق التقديس الأعمى طقوساً للزيف والفساد؟


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 16:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أزقة الروح الملتوية، حيث تتداخل عتمة الخفايا بنور الأدلة الساطعة، تعيش شخصية فريدة من نوعها؛ شخصية تشبه تلك الحواري العتيقة التي تخفي خلف جدرانها الطينية الرطبة أسراراً متناقضة. إنها النفس التي اختارت أن تبتني لنفسها حصناً من الوهم، وارتضت أن تسكن في برج عاجي مغلق، لا تهتز أركانه مهما عصفت به رياح الحقيقة.
إذا ما أردتَ أن تسبر أغوار هذه الشخصية، فعليك أن تتأمل أولاً لجاجتها العجيبة في التمسك بالباطل. لا تكترث لسطوع الحق، ولا تعبأ بالأدلة الدامغة التي تضيء الطريق أمام البصائر؛ فالأدلة بالنسبة لها مجرد غبار عابر تحاول بشتى الطرق نفخه لئلا يخدش صفاء قناعاتها المسبقة. وكأنها تسير في ليل مدلهم، ممسكة بعصا عمياء، ترفض أن تفتح عينيها لنور الفجر، مخافة أن تكتشف أن الخطوات كلها كانت تمضي في الاتجاه الخاطئ.

أما في محراب التقديس الأعمى، فهناك يبدو العجب العجاب. إنها لا تحب قائدها أو زعيمها حباً بشرياً عادياً، بل تقيم له في صميم الوجدان مزاراً من التبجيل المطلق. تسبغ عليه العصمة، وتنسج حوله هالة من البطولة الأسطورية والصفات شبه الإلهية. في عينيه تختصر الحقيقة، وعلى لسانها ينطق الصواب الأبدي؛ وكل ذلك ليظل معبودها الفكري محمياً من رياح النقد، ولتبقى هي منتمية إلى شيء أكبر من ضعفها الإنساني، حتى وإن كان هذا الأكبر وهماً من صنع الخيال.

ولكن، ما أشد المفارقة بين علانية الطهر وخفايا الواقع! ففي العلن، تتعالى أصوات هذه الشخصية بالشعارات الرنانة، مدعية البطولة والأخلاق والفضيلة، مبشرة بالعدل والنقاء. غير أنك إذا ما تتبعْتَ خطواتها في خلواتها، وحيث لا تشعر بعيون الرقباء، لوجدت عالماً آخر يعج بالتناقض؛ حيث تُمارس الرذيلة ويتفشى الفساد في خفاء تام، في ازدواجية مقيتة بين ما تعلنه الألسنة وما تضمره السرائر.. وهي، فوق هذا وذاك، تنفي الآخر وتقصيه بكل قسوة. كل من تجرأ على مخالفة رأيها، أو سوّلت له نفسه أن يرفع صوته بغير ما تهوى، يصبح في نظرها خصماً لدوداً يستحق الإقصاء والتهميش. فالتعددية في قاموسها جريمة، والاختلاف كفر مبين.

إنها باختصار، مرآة مطلقة لذاتها؛ ترى أن الحق كله قد حصر فيها، وأن كل من خالفها فليس إلا ضالاً مبينًا في باطل مهلك. إنها نفس نسيت أن الحقيقة أوسع من الأفق، وأن اليقين الحقيقي لا يحتاج إلى جدران عالية من التعصب ليحمي نفسه.
إنهم في سعي محموم يشبعون "كهنة آمون"، متخذين من خدمتهم عملاً مقدساً، غايته الكبرى حماية المعبد وصنمهم المفدى، وفرض طقوس عبادية صارمة تضمن لهم الهيمنة المطلقة على أتباع "آمون"، وتكريس الجهل الدامس في مخيلتهم وعقولهم؛ وهم في ذلك يعلمون – يقيناً وإن أنكروا – أن نور العلم هو العدو الأزل الذي ينسف أكذوبتهم من أساسها، فلولا عتمة الجهل لما دامت لهم سطوة، ولولا تغييب العقول لما بقي عرشهم الوهمي قائماً.

هكذا، تظل هذه الشخصية تدور في فلك ذاتها الخاوية، كأنها فراشة عمياء تبحث عن حتفها حول شمعة وهمية؛ تظن في صمت العتمة أنها تملك مفاتيح الكون، بينما هي لا تملك سوى مفتاح قفصها الذي صنَعته بيدها. إنها لا تخوض معركة ضد الحقيقة، بل تخوض معركة خاسرة ضد الوجود ذاته. وحين ينقشع غبار الشعارات، وتتهاوى هياكل الوهم التي شيدتها على رمال الخداع، لن تجد في نهاية المطاف سوى مرآة مهشمة تعكس ملامح مهرج صغير، ظن يوماً أنه يحكم العالم، فإذا به لا يملك حتى القدرة على مواجهة الحقيقة العارية حين تشرق الشمس.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطار الزواج في العراق: تأخر في المغادرة، أم غيّر اتجاهه
- سقوط الحياد في -جدل التنزيل- قراءة نقدية في منهج كتاب رشيد ا ...
- فوق شاطئ هرمز: أين تقف أوروبا من الصراع الأمريكي الإيراني؟
- طوفان الشاشات وتآكل الأصول.أين يذهب البيت العراقي؟
- متى تنطلق صولة الحكومة ضد تجار السوء؟
- قصة قصيرة : ظل على رصيف الذاكرة
- نظام صدام ومنهج اعلامه في شيطنة ايران
- طمطم الهندي: أسطورة الساحر الأعظم ولغز الأثر المفقود
- قصة قصيرة : فخٌّ في المقعد الخلفي
- عجلة التكتوك مصيدة لانتهاك براءة الاطفال والمراهقين:
- مسرحية الشاشة: الوطني بإرث بعثي يحارب المقاومين
- كتاب مفقود وشاي ساخن
- قصة قصيرة// صفعة الحقيقة
- المرجعية الصالحة وأعداء الظل
- أبو هريرة بين ظلال الصفة وبلاط الأمويين: قراءة في مهنة وضع ا ...
- شغف تحت سقف الورق: كيف تبتكر بغداد ضوءها؟ -معرض بغداد الدولي ...
- قصة قصيرة / صك من زفر
- كابوس تأخر الراتب, وبيض نصف مقلي
- سيكولوجية الاستعلاء السياسي تقديس الذات وشيطنة الاختلاف في ا ...
- قصة قصيرة/ عبيد الدينار


المزيد.....




- بعد انتقادات أوباما لتجديد البيت الأبيض.. شاهد كيف رد ترامب ...
- نائب ترامب يهاجم عبد الرحمن السيد ويصفه بـ-المختل عقليًا-
- أمير قطر يلتقي رئيس إيران في موسكو.. ماذا بحث الجانبان؟
- حكم بغلق موقع -مدى مصر- وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله
- رضائي بعد اجتماع -تحالف مكة-: واشنطن لم تجلب الأمن لدول المن ...
- وزير أمريكي يهاجم العرب بعد تصريحات ترامب المسيئة لليبيا وال ...
- مصدر أردني: القتلى المدنيون في درعا كانوا في خيمة مجاورة لمو ...
- بوتين يعلن اختتام أعمال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة ل ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 6 مسيرات كانت متجهة نحو موسكو
- بن غفير يحذر من إغلاق القناة 14 ويدعو للتصويت لحزبه


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - حراس المعبد:كيف يخلق التقديس الأعمى طقوساً للزيف والفساد؟