أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة / صك من زفر














المزيد.....

قصة قصيرة / صك من زفر


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 20:18
المحور: الادب والفن
    


في تلك القاعة الضيقة التي تفوح منها رطوبة الجدران وتاريخ المظالم الصغيرة، لم يكن الأستاذ "جرية" مجرد رجل يلقي الدروس، بل كان حلزوناً يفرز لزوجته المسمومة على أحلام الشباب. شَبَّهه الجميع بسمك "الجري" القاعية؛ تلك الكائنات التي تقتات على العفن، وتفوح منها رائحة الزفر الخانقة التي تتسلل إلى الخياشيم فتجعل الروح تقيئ أوهامها. كان يضع العقبات كمن يغرس الأشواك في طريق العميان، يستمتع بمرأى الأقدام وهي تتخبط، حتى تيقن الجميع أن المقصلة جاهزة، وأن الرسوب هو المصير المحتوم الذي كُتب بسواد حبره.
لكن "عبودي" ذلك الفتى الذي طالما اعتبره الجميع التجويف الأكبر للغباء، الفراغ المادي المبثوث في هيئة بشر — كان الوحيد الذي امتلك الحاسة السائبة لقراءة السقوط. لم يفهم المادة، لكنه فهم المأساة؛ صَدّق أن العالم لا يدار بالحقيقة، بل بالعفن المتبادل.
تسلل عبودي، برفقة سمسار يتنفس السمسرة كما يتنفس الحطب الدخان، إلى جحر "جرية". هناك، في تلك الغرفة المسكونة برائحة العفن الأبدي، لم يقدّم عبودي استعطافاً، بل قدّم طُعماً يليق بطفيلية الأستاذ. عرض عليه عبودي خدماته المبهمة والدنيئة، صفقة سرية تضمن صك النجاح، وتمنح الأستاذ هدية فخمة تليق بجشعه. وفي تلك اللحظة، أشرقت بؤرة عينَي الجرية بوميض مرعب؛ فرحة نتنة تشبه انبعاج جثة طافية عند ملامسة الضوء. لقد كان فرحاً لا لأنه امتلك الهدية، بل لأن الغباء قد اعترف أخيراً بشرعية سلطته الدنيئة.
وحين انقضى الشهر، وسقطت الأوراق كما تسقط الجثث في معركة خاسرة، خرس الجميع. رسب الرفاق ، كُسرت أقلامهم تحت وطأة العدالة المزيفة، بينما كان اسم "عبودي" يلمع في قائمة الناجحين ببريق نحاسي رخيص.
لقد نجح عبودي، لا لأنه ارتقى، بل لأنه هبط إلى القاع حيث يعيش الأستاذ. فاز الجرية بهديته الفخمة ليغذي بها تعفنه الداخلي، واكتشف الجميع الحقيقة المرة: في مسرح السقوط البشري، ليس الذكاء هو من ينجو، بل القدرة على التنفس داخل الزفر دون أن ترمش لك عين.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كابوس تأخر الراتب, وبيض نصف مقلي
- سيكولوجية الاستعلاء السياسي تقديس الذات وشيطنة الاختلاف في ا ...
- قصة قصيرة/ عبيد الدينار
- حين يُحاصر الخوف خطى الفتيات: ثورة ضمير بوجه التحرش
- قصة قصيرة/ كابوس الحياة
- -انهيار الأخلاق الرقمية-/ ظاهرة الشتائم والطعن بالأعراض بسبب ...
- -رواتب الموظفين على صفيح ساخن- ستة حلول لازمة السيولة النقدي ...
- تحت لهيب تموز
- الاردن في قلب العاصفة - انكشاف العش السرّي
- اخطاء الزعيم عبدالكريم التي عجلت بسقوط حكمه
- كيف تحولت القواعد الامريكية إلى عبء استراتيجي؟
- قصة قصيرة/ كتاب طائر وكباب مستجاب
- شيزوفرينيا واشنطن: الجلاد الأميركي يرتدي ثوب الضحية هرباً من ...
- قصة قصيرة / فاتورة المحاولة
- زلزال طهران المليوني: حشد المئة دولة يصفع أوهام الغرب
- المرجعية العليا والدور التاريخي (الخوئي والسيستاني)
- قصة قصيرة / على رف الانتظار
- قصة قصيرة / حين يذوب الحب في التيزاب
- فلسفة حضور النساء والاطفال في النهضة الحسينية
- قراءة في دوافع الهجرة الحسينية إلى العراق


المزيد.....




- بعد مسيرة فنية حافلة.. وفاة الفنان المصري الكبير محمد التاجي ...
- حميد دباشي يفكك -المركزية الأوروبية- ما بعد الوحشية: غزة وال ...
- -بلادك تحترق وأنت تقيم الحفلات-.. الشاب خالد يواجه انتقادات ...
- هل حفرت أمريكا -ممرا سريا- في هرمز؟ وثائق وبيانات تفنّد الرو ...
- وزير التعليم يشهد توقيع بروتوكول تعاون مع معهد جوته ودار “هو ...
- -معايا ماستر-.. كلمة باللغة الإنجليزية تضع وزير النقل المصري ...
- أغنية من ألبوم كاظم الساهر تختفي بعد طرحها بأيام.. ما القصة؟ ...
- الأربعاء.. ثماني جامعات فلسطينية تلتقي على خشبة القصبة في مه ...
- تالا صندوقة: فنانة مقدسية تعيد إحياء الذاكرة الفلسطينية عبر ...
- حكايات بين الصفحات.. حين تحتفظ الكتب المستعملة بآثار قرائها ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة / صك من زفر