أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة / فاتورة المحاولة














المزيد.....

قصة قصيرة / فاتورة المحاولة


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 18:51
المحور: الادب والفن
    


كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها طيف ذلك الحلم البعيد: "الشهادة العليا". حلم سكب في محرابه سنوات العمر، ونثر على عتباته الأموال، وقدم له الجهد والوقت قربانا، ليتلاشى في نهاية المطاف كسراب غادر، مخلفا وراءه قلبا كسيرا وحلما ضائعا. وفي هذا الغياب الفج للحلم، كان التساؤل حاضرا في ذروة الصمت: هل نحن محكومون بآمالنا أم ضحايا لها؟
إن أشد أنواع الاغتراب ليس أن تكون غريباً عن العالم، بل أن تصبح غريباً عن حلمك القديم، تنظر إليه فلا تتعرف عليه، ولا ترى فيه إلا وجهاً آخر للفقد.

كان يسير مكسورا بالطرقات وهو يفكر بسبل العيش: "لقد حاولت... نعم، حاولت بكل ما أوتيت من شغف وقوة. وبعيدا عن البحث في علل ما جرى، وعن لوم الأقدار أو البشر، ها أنا ذا أعيش السنوات تلو السنوات متجرعا مرارة تلك الخطوة، وأدفع بانتظام فاتورة تلك المحاولة البائسة... أليست المحاولة في حد ذاتها قيمة وجودية؟ لكن كيف للمرء أن يقتنع بجمال المحاولة والنتيجة سحقت البدايات؟ الكل يفهم أننا أحرار في اختيار مصائرنا، لكن لا تذكر حجم الألم عندما نصطدم بجدران الواقع الصماء. أعيش الآن تجربة الزمن الدائري، حيث لا يتقدم الغد ليمحو الأمس، بل يدور الأمس حول نفسي ليعيد إنتاج الخيبة ذاتها في كل فجر جديد".

حط رحاله في مقهى الاسطورة عسى ان ينفخ الافكار مع دخان التبغ.. : "خسائر فادحة تجذرت في مختلف أصعدة حياتي، فما كان هناك مجرد "جرة قلم" عابرة على الضفة الأخرى، كان في جانبي أنا زلزالا مدمرا وحدثا جللا، هدم سقف الطموح فوق رأسي. أتعجب من هذه المفارقة الصارخة: كيف لخربشة حبر بسيطة من يد لا مبالية أن تملك هذه القوة العجيبة لتغيير مسار كينونة كاملة لانسان؟ جرة قلم واحدة اختزلت عمراً من السهر والتضحية، وحولته إلى "عدم" في لحظة واحدة. إنها مأساة الإنسان حين يدرك أن أقداره الكبرى وهويته وسنوات عمره قد تكون رهينة لقرار عابر, يتخذه آخر في لحظة فراغ أو بيروقراطية باردة".

دخل غرفته وهو يرى رفوف الكتب نظيفة ليس فيها الا الفراغ: "في محاولة يائسة لانتزاع الوجع من عروقي، وللوصول إلى شاطئ النسيان المهجور، قمت بتمزيق كل كتاب ووثيقة، والدفاتر، وكب أثر يرتبط بتلك المرحلة المظلمة. ظننت أنني بإتلافها أبيدها للابد ، لكن النسيان ظل عصيا لا يتحقق. كم كنت واهماً حين اعتقدت أن الذاكرة تسكن الأوراق؛ إن الذاكرة ليست مادة قابلة للاحتراق أو التمزيق، بل هي جزء من نسيج الوعي ذاته. التمزيق كان صرخة احتجاج ضد الذات، رغبة في ممارسة هدم الماضي، لكنني اكتشفت أن كل ورقة مزقتها تركت جرحاً موازياً في باطني".

فكيف للنسيان أن يجد إلي سبيلا، والديون تثقل كاهله في اليقظة، والكوابيس تلاحق روحه في المنام، لتبقي جرح الخيبة حيا، كأنه ابن البارحة؟ إن الديون تجسيد مادي للخسارة، والكوابيس تجسيد روحي لها، وبينهما يقف متسائلاً: هل نحن ندفع ثمن أخطائنا أم ندفع ضريبة طموحنا في عالم لا يتسع للحالمين؟



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زلزال طهران المليوني: حشد المئة دولة يصفع أوهام الغرب
- المرجعية العليا والدور التاريخي (الخوئي والسيستاني)
- قصة قصيرة / على رف الانتظار
- قصة قصيرة / حين يذوب الحب في التيزاب
- فلسفة حضور النساء والاطفال في النهضة الحسينية
- قراءة في دوافع الهجرة الحسينية إلى العراق
- قصص قصيرة / خيبات تحت سماء العراق
- قصة قصيرة / صك الحياة وطابور القيامة
- قصص قصيرة // في شباك السرد: وجوه وسكاكين
- خطر وصول تقنية الطائرات المسيرة إلى داعش والقاعدة
- الرافديني الثائر: غازي السعودي وحداثة الجدار
- قصص قصيرة/ خطوات معلقة بين زمنين
- غدير خم: الضربة القاضية لرهانات الثالوث الخبيث
- غدير خُم.. ميثاق حماية الرسالة
- قصتان قصيرتان// ملحمة الرغيف ونعيق في حزيران
- من هرمز إلى الجوع: السلاح الخفي الذي يهدد أمن الغذاء العالمي
- ثورة الطائرات المسيرة في العراق: معادلة الردع الذكي والاقتصا ...
- الحرب الإلكترونية: المعركة التي لا نراها
- قصص// من تحت ركام الذكريات
- من السقيفة إلى دمشق... // قصة الصراع بين الشرعية النبوية وال ...


المزيد.....




- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم
- غموض يلف حادثة بوشهر: تضارب الروايات يفتح الباب أمام فرضية - ...
- لماذا تُعد رواية -يفغيني أونيغين- لبوشكين -موسوعة الحياة الر ...
- مسؤول أميركي يدعي: ?واشنطن لا ?تزال ملتزمة ?بإيجاد ?حل مع إي ...
- الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا ...
- روسيا وفلسطين توقعان مذكرة لتوثيق ومعالجة التراث الثقافي رقم ...
- روسيا تلتزم بترميم المعالم التاريخية والثقافية المتضررة


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة / فاتورة المحاولة