أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة// صفعة الحقيقة














المزيد.....

قصة قصيرة// صفعة الحقيقة


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 09:51
المحور: الادب والفن
    


كان الممر يؤدي إلى القاعة الأخيرة، لكن القوة التي تجره لم تكن الخطوات، بل صدى ثلاث سنواتٍ من الهدر.
كانت ثلاثة أعوام وهو يفرش لها خريطة المستقبَل بأحلامٍ معجونةٍ بالسهر والتعب، ثلاثة أعوامٍ كان اسمهما فيها يتردد في أروقة الكلية كمعادلةٍ ثابتة للوفاء. كان يظن أن الحب بنيانٌ يُشَيَّد بالحجارة الصماء، لا ينهدم أمام الريح، فإذا به هباءٌ تذروه كلمة واحدة.

اختفت "حنين" أسبوعاً كاملاً. أسبوعٌ واحد كان كافياً لتتبخر "حنين الطيبة"، تلك التي كانت تعاهده على خلود حبهما وتدّعي التفاني، لتعود حاملةً في بنصرها بريقاً بارداً: خاتم خطوبةٍ من ابن خالتها الميسور. لم تكن المسألة مجرد اختيار؛ كانت صفقة سريعة ذُبح فيها كل شرفٍ للعهد، ليتضح أن تلك السنون لم تكن سوى وسيلة للتسلية وشغل الوقت.

كان الهمس يتبعه كظلٍ ثقيل في طرقات الكلية. الضحكات الخافتة تجرح صمته. بعض الزملاء يتهامسون بكونه "ساذجاً" استُغفل بسهولة، وآخرون يرونه "ضعيف الشخصية" لم يستطع الصمود أمام خيار المال. كل كلمة كانت تنهزّ في صدره كغرس سكين، تتحول تدريجياً من حزنٍ مكسور إلى غضبٍ صلبٍ ومكتوم.

وفجأة، رآها.

كانت تقف في وسط الحوش، محاطةً بصديقاتها اللاتي يوزعن المديح على "قرارها الحكيم". كانت تبدو مزهوة، تحرك يدها بحركاتٍ مقصودة ليلمع الذّهب تحت أشعة الشمس، وكأنها تلوّح بانتصارها على كل ما كان بينهما.

تقدم نحوها بخطواتٍ ثابتة، خالية من أي تردد. توقفت الأحاديث تدريجياً، وساد الصمت أرجاء المكان.

وقف أمامها مباشرة. تنفّس ببطء، ونظر في عينيها بثباتٍ أربك ابتسامتها. لم يكن في وجهه انكسار، بل صخرة غضبٍ استقرت بعد طول اهتزاز.

قال بصوتٍ هادئ، لكنه يحمل ثقل المقت:
— "مهما قلتُ لكِ فإنه لن ينفع.. والعتاب معكِ ليس سوى مضيعةٍ للوقت. لكنني سأهديكِ شيئاً لن تنسينه أبداً، لتدركي حجم حقارتكِ."

ارتفعت حاجباها بفضولٍ زائف، ورسمت على شفتيها نبرة تعالي وقالت:
— "وما هي هذه الهدية؟"

لم ينتظر ليكمل الحوار. ارتفعت يده في الهواء وهوت على وجهها بصفعةٍ مدوية، شقّت صمت الممر وأسقطتها أرضاً أمام الجميع. تناثرت حقيبتها، وغطت وجهها بذهولٍ واهتزاز، فيما استقر الخاتم الذهبي تحت الضوء كقطعة معدنٍ لا قيمة لها.

التفت دون أن ينظر إليها ثانية. سار في الممر بخطواتٍ ممتلئة بالرضا والسكينة، يترك خلفه الذهول، النظرات المستنكرة، وأخرى حملت في خفائها أعماقاً من الإعجاب والاستحقاق.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرجعية الصالحة وأعداء الظل
- أبو هريرة بين ظلال الصفة وبلاط الأمويين: قراءة في مهنة وضع ا ...
- شغف تحت سقف الورق: كيف تبتكر بغداد ضوءها؟ -معرض بغداد الدولي ...
- قصة قصيرة / صك من زفر
- كابوس تأخر الراتب, وبيض نصف مقلي
- سيكولوجية الاستعلاء السياسي تقديس الذات وشيطنة الاختلاف في ا ...
- قصة قصيرة/ عبيد الدينار
- حين يُحاصر الخوف خطى الفتيات: ثورة ضمير بوجه التحرش
- قصة قصيرة/ كابوس الحياة
- -انهيار الأخلاق الرقمية-/ ظاهرة الشتائم والطعن بالأعراض بسبب ...
- -رواتب الموظفين على صفيح ساخن- ستة حلول لازمة السيولة النقدي ...
- تحت لهيب تموز
- الاردن في قلب العاصفة - انكشاف العش السرّي
- اخطاء الزعيم عبدالكريم التي عجلت بسقوط حكمه
- كيف تحولت القواعد الامريكية إلى عبء استراتيجي؟
- قصة قصيرة/ كتاب طائر وكباب مستجاب
- شيزوفرينيا واشنطن: الجلاد الأميركي يرتدي ثوب الضحية هرباً من ...
- قصة قصيرة / فاتورة المحاولة
- زلزال طهران المليوني: حشد المئة دولة يصفع أوهام الغرب
- المرجعية العليا والدور التاريخي (الخوئي والسيستاني)


المزيد.....




- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة// صفعة الحقيقة