أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - فوق شاطئ هرمز: أين تقف أوروبا من الصراع الأمريكي الإيراني؟















المزيد.....

فوق شاطئ هرمز: أين تقف أوروبا من الصراع الأمريكي الإيراني؟


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 09:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على حد شفير مواجهة جيوسياسية يُسهم الهيمنة الاستعمارية الغربية في إشعال فتيلها، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مجدداً في قلب الأزمة المشتعلة في الشرق الأوسط، يراقب بحذر بالغ صمود الجمهورية الإسلامية في إيران وثباتها بوجه الضغوط الاستكبارية التي تمارسها واشنطن وحلفاؤها.
لم تعد المسألة مجرد نزاع سياسي تقليدي، بل تحولت إلى معركة تثبيت أوراق القوة؛ حيث يبرز مضيق هرمز كمعبر استراتيجي سيادي يُلزم العواصم الغربية بأخذ معادلات الردع الإيرانية بحسبان جاد، بالنظر إلى ارتهان مفاصل النمو والتجارة في القارة العجوز بمدى احترامها لتوازنات المنطقة وعدم الانزلاق خلف المغامرات الأمريكية.
وفي هذا المشهد، تقف بروكسل مكبلة بين إدراكها لضرورة مهادنة القوة الإيرانية الرادعة, لتفادي أزمات الطاقة وتدفقات الهجرة، وبين انحيازها التلقائي للسياسات الأمريكية الصهيونية؛ لتظل السياسة الأوروبية معلقة على حبل مشدود يوازن بين الانحياز المعادي ومحاولة تجنب كلفة المواجهة.


• موقف الاتحاد الأوروبي من الردع الإيراني في مضيق هرمز
يتعاطى الاتحاد الأوروبي مع معادلة السيادة الإيرانية في مضيق هرمز ببالغ الحذر، حيث يحاول التذرع بمفاهيم "حرية الملاحة" لشرعنة تدخله لحماية مصالح اقتصاده المرتهن لتدفقات النفط والغاز.
وتنظر بروكسل إلى الإجراءات السيادية والردعية التي تتخذها طهران لحماية مياهها الإقليمية ورداً على العقوبات والغطرسة الغربية باعتبارها تهديداً لشبكات التجارة العالمية، مسقطة من حساباتها أن أصل التوتر يعود إلى الانحياز الغربي واستهداف أمن المنطقة.
وتوازياً مع هذا الطرح القانوني الشكلي، ينخرط الاتحاد ميدانياً في محاولات للاستعراض العسكري والتواجد الأمني عبر إطلاق مهمات مراقبة, مثل المهمة الأوروبية للتوعية البحرية، ونشر قطع بحرية لدول كفرنسا وإيطاليا وهولندا في محاولة لحماية المصالح الغربية.
غير أن هذا التواجد الأوروبي يصطدم بحقيقة ميدانية مفادها أن طهران تملك زمام المبادرة واليد الطولى في أمن الخليج، مما يجبر بروكسل على ضبط تحركاتها ضمن حدود التواجد الحذر، وتجنب أي انخراط في أعمال عدائية قد تشعل مواجهة شاملة يدرك الأوروبيون أنهم سيكونون أول خسائرها.


• الشراكة الأوروبية مع الحلف ألامريكي - الصهيوني
تنطلق العلاقات الأوروبية مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من قاعدة تحالف استراتيجي عضوي، يظهر فيه الأوروبيون كشركاء في حماية هذا المشروع؛ حيث يُترجم الموقف الأوروبي صراحة عبر الانحياز الأمني والسياسي التام للكيان، واعتبار أمنه أولوية غطاءً للعدوان. وتتجلى هذه الشراكة من خلال المشاركة اللوجستية والميدانية لبعض الدول الأوروبية كبريطانيا وفرنسا في التصدي لمنظومات الردع الإيرانية الصاروخية, والمسيّرات التي تنطلق دفاعاً عن قضايا الأمة وردعاً للاعتداءات.
ويتسع نطاق هذا التواطؤ الأوروبي ليشمل فرض حزم عقوبات جائرة متتالية تستهدف قطاع التصنيع العسكري الإيراني وبرامج الصواريخ والمسيّرات، متماهيةً بشكل كامل مع المخططات الأمريكية-الصهيونية المحمومة لخنق محور المقاومة وتضييق الخناق على الحرس الثوري الإيراني. إلا أنه وفي مقابل هذا الاندماج في ملف العقوبات والدعم العسكري لحلفائها، تخشى بروكسل الذهاب إلى الخيار العسكري المباشر لحل الملف النووي، مظهرةً تفضيلها للتكتيكات الدبلوماسية كوسيلة لاحتواء عناصر القوة الإيرانية دون الخوض في مواجهة مفتوحة لا تُحمد عقباها.


• حدود الحسابات الأوروبية والخشية من المواجهة
على الرغم من التساوق الأوروبي الشديد مع المخططات الأمريكية والصهيونية، تدرك بروكسل أن الانسياق التام خلف الرعونة الأمريكية وسياستها الهجومية يحمل مخاطر كارثية على القارة نفسها؛ إذ تحرص بعض العواصم الأوروبية على فتح قنوات تفاوضية لتجنب سيناريو التفجير الشامل بالمنطقة.
ويرتكز هذا الحذر الأوروبي على خشية حقيقية من أن يؤدي أي اعتداء واسع على الجمهورية الإسلامية, إلى ردود قاسية وغير مسبوقة تهدم الاستقرار الإقليمي برصيده الكامل، وتطلق موجات عاتية من الفوضى وانهيار أسواق الطاقة وتدفقات الهجرة نحو أوروبا. ومن هنا، تُصر بروكسل على الحفاظ على هامش من قنوات التواصل الدبلوماسي مع طهران، لا رغبة في العدالة بقدر ما هو استشعار للخطورة ومحاولة للعب دور الوسيط الذي يمنع انفجار الأوضاع بوجه الجميع.


• معادلة بروكسل الحرجة أمام الردع الإيراني
يتكشف الموقف الأوروبي حيال الصراع مع الجمهورية الإسلامية عن معادلة حرجة؛ تحاول فيها بروكسل الموازنة بين تبعيتها الاستراتيجية للتحالف الغربي الأمريكي-الصهيوني، وبين واقعيتها الميدانية التي تفرض عليها الاعتراف بنفوذ إيران وقدرتها على قلب الطاولة في شريان الطاقة العالمي.
إن الاتحاد الأوروبي، مهما تمادى في خياره العقابي ومهماته البحرية ودعمه المستمر للكيان الصهيوني، يدرك جيداً أن أمن الخليج ومضيق هرمز ليس ساحة مجانية للمغامرة، وأن أي مواجهة واسعة ستدفعه القارة العجوز ثقلاً كبيراً من استقرارها واقتصادها.
وبين الانحياز لحلفائها وبين الرهبة من قوة الردع لدى محور المقاومة، ستبقى بروكسل تعيش دوامة التردد، بين التحريض الساسي والتراجع الميداني أمام حق طهران الراسخ في حماية سيادتها ومياهها الإقليمية.


• ختاما: نفاق بروكسل السافر
لم يعد بإمكان القارة العجوز التخفي خلف شعاراتها المائعة؛ فالموقف الأوروبي تجاه الصراع فوق شاطئ هرمز ليس إلا تجسيداً صارخاً للنفاق السياسي. تتشدق بروكسل بقوانين الملاحة الدولية وحقوق الإنسان، لكنها سرعان ما تسقط أقنعتها الأخلاقية لتظهر كذراع مطيع للإمبريالية الأمريكية والعربدة الصهيونية. إن هذا الاتحاد الذي يدّعي "الحياد" والدبلوماسية يهرع لتأمين تدفقات النفط لحماية اقتصاده، بينما يتواطأ بلا خجل في حماية الكيان الغاصب وإطباق الحصار الجائر على الشعب الإيراني ومحور المقاومة.
إن السياسة الأوروبية تنطلق من جبن استراتيجي وانتفاع رخيص؛ فتستعرض عضلاتها بفرقاطات ومهمات مراقبة لترهيب شعوب المنطقة، ثم تتوسل قنوات التفاوض مع طهران حين تشعر بوطأة الردع وقدرة المقاومة على خنق شريانها الحيوي. هذا هو النفاق الأوروبي بعينه: وقاحة في فرض العقوبات وتوفير الغطاء لجرائم واشنطن وتل أبيب، وذعر جبان من دفع ثمن المغامرات حين تدنو لحظة الحساب.
لقد أثبتت بروكسل أنها مجرد تابع للأجندات الاستكبارية، يتباكى على الملاحة حين تُهدد مصالحه، ويصمت أمام الاعتداءات ضد الشعوب. لكن زمن الاستعلاء الغربي قد ولى؛ ولن تعفي بروكسلَ مناوراتها الملتوية من حقيقة أنها شريك في العدوان، وأن يد الردع الإيراني فوق هرمز كفيلة بتهشيم هذا الأداء المنافق, وإرغام القارة العجوز على الانصياع لمعادلات السيادة رغماً عن أنف أدعياء السلام المزيف.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الشاشات وتآكل الأصول.أين يذهب البيت العراقي؟
- متى تنطلق صولة الحكومة ضد تجار السوء؟
- قصة قصيرة : ظل على رصيف الذاكرة
- نظام صدام ومنهج اعلامه في شيطنة ايران
- طمطم الهندي: أسطورة الساحر الأعظم ولغز الأثر المفقود
- قصة قصيرة : فخٌّ في المقعد الخلفي
- عجلة التكتوك مصيدة لانتهاك براءة الاطفال والمراهقين:
- مسرحية الشاشة: الوطني بإرث بعثي يحارب المقاومين
- كتاب مفقود وشاي ساخن
- قصة قصيرة// صفعة الحقيقة
- المرجعية الصالحة وأعداء الظل
- أبو هريرة بين ظلال الصفة وبلاط الأمويين: قراءة في مهنة وضع ا ...
- شغف تحت سقف الورق: كيف تبتكر بغداد ضوءها؟ -معرض بغداد الدولي ...
- قصة قصيرة / صك من زفر
- كابوس تأخر الراتب, وبيض نصف مقلي
- سيكولوجية الاستعلاء السياسي تقديس الذات وشيطنة الاختلاف في ا ...
- قصة قصيرة/ عبيد الدينار
- حين يُحاصر الخوف خطى الفتيات: ثورة ضمير بوجه التحرش
- قصة قصيرة/ كابوس الحياة
- -انهيار الأخلاق الرقمية-/ ظاهرة الشتائم والطعن بالأعراض بسبب ...


المزيد.....




- مصر.. الداخلية تعقب على فيديو سائحتين بـ-استعراض إباحي وتلمي ...
- السعودية.. اعتراض وتدمير 4 مسيّرات في المدينة المنورة والمنط ...
- -لوفيغارو-: شوكولاتة بريجيت ماكرون تحت حماية الشرطة بينما تن ...
- -وول ستريت جورنال-: ترامب يسعى لـ-مؤتمر يالطا جديد- مع بوتين ...
- روبيو: ويتكوف الآن في طريقه إلى سان بطرسبورغ
- من سيبعد الآخر؟ طعون متبادلة لمرشحي الرئاسة في البرازيل
- ويتكوف يلتقي بوتين لبحث مقترحات جديدة بشأن أوكرانيا
- ستارلينك تربك حسابات كييف.. تقرير يكشف قرارا مفاجئا لماسك
- لغز الولادة المبكرة.. اكتشاف علمي يكشف عاملا خفيا وراءها
- ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي -بسرعة كبيرة-


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - فوق شاطئ هرمز: أين تقف أوروبا من الصراع الأمريكي الإيراني؟