أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طارق الورضي - حوار مع ملحد عربي حول الذات الإلهية و ثنائية الزمان و المكان : الجزء الأول














المزيد.....

حوار مع ملحد عربي حول الذات الإلهية و ثنائية الزمان و المكان : الجزء الأول


طارق الورضي
أستاذ اللغة الانجليزية، باحث في اللسانيات و العلوم السياسية و الفلسفة و الفلسفة

(Tarik El Oirdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 08:26
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من الغباء المطبق أن يقول الإنسان من خلق الله و السبب بسيط جدا :
حينما يطرح الإنسان سؤال : من خلق الله فإن صيغة السؤال خاطئة في الأساس ، كمثل الذي يقول : الله موجود ....و هي عبارة غير صحيحة ...لأن الله لا يقال أنه موجود بل يقال هو واجد الوجود، بمعنى هو من أوجد الوجود من العدم .....و هنا تكمن قدرة الخالق !
المشكل أننا تطرح سؤال من خلق الله ؟ لأن أدمغتنا البشرية تعيش داخل أبعاد فيزيائية محددة لا يمكن الخروج عنها : الزمان ، المكان ، الطول ، العرض ، الإرتفاع ...
هاته المعايير الفيزيائية هي التي تتحكم في منظور العقل البشري للأشياء ، لأن قوانينها تجري على الإنسان و لا يستطيع الفكاك منها إلا حينما يموت و يغادر جسده ، في هذه الحالة يخرج الإنسان من بعد الزمان و المكان و أبعاد الأفقي و العمودي الفيزيائية إلى أبعاد فوق فيزيائية لا محدودة و يكتشف عوالم أخرى كان لا يستطيع إدراكها بسبب أن نفسه كانت مسجونة داخل سياج الجسد و لذلك نجد القرآن يقول في هذه الظاهرة لحظة خروج الروح و موت النفس : ( لقد كنت في غفلة من هذا ، فكشفنا عنك غطائك ، فبصرك اليوم حديد ) ، الغطاء هنا هو الجسد الذي كان يحجب الرؤية الحقيقة الكاملة للوجود !
قلت أن سؤال من خلق الله ، يصدر عن منطلق عقلي ثابث لدى البشر وهو البعد الزماني ( الماضي ، الحاضر ، المستقبل ) ، و لا يستطيع أي عقل بشري أن ينفك أبدا عن هذا الثالوث، الذي يجعل العقل يعتقد أنه لكل شئ محدث ، شئ قبله قد أحدثه بالضرورة و لا يستطيع أن يتصور المحدث الأول الذي لم يكن قبله شئ ، لأن قوانين الفيزياء المادية الحتمية القاهرة تتحكم بشدة في عقل البشر ..
من المغالطات المنطقية السافرة أن يتم إسقاط هذه المعايير الفيزيائية على الذات الإلهية ، لأن الذات الإلهية خارج الزمان و خارج المكان و خارج الأبعاد و الأقيسة ، بمعنى أن الخالق هو الذي صنع قوانين الزمان و المكان و الأبعاد : الطول و العرض و الإرتفاع و قهر بها الإنسان ، و لذلك قال : ( وهو القاهر فوق عباده )
و تأمل معي كلمة" فوق " جيدا ، فهو لم يقل: و هو قاهر عباده بل قال "فوق" أن أنه جعل عباده مقهورين تحت قوانين الزمان و المكان و الأبعاد و الأقيسة ، بينما هو تعالى فوقها ، فهي لا تحكمه و لا تقهره و لا تحتويه ، و العكس صحيح !
قال تعالى : ( ليس كمثله شئ و هو السميع البصير)
أكد هنا الخالق أنه مخالف للأشياء ، لأنه ليس بشئ و لا يخضع للتشييئ و لا يتبعض و هو سميع بدون أداة سمع بل بذاته ، و بصير بدون أداة بصر بل بذاته ، و كل ما خطر ببالك فالخالق خلاف ذلك !
و الخالق لا يجوز أن يستدل عليه بذاته لأن ذاته غير مقدور عليها، لا تستطيع الأوهام و الأخيلة و الأفكار و الأبصار الإحاطة بها بسبب الحجب الفيزيائية المادية الكثيفة...
و للأسف التصور التقليدي السائد عند أغلب المسلمين عن الذات الإلهية هو تصور تجسيمي حسي ، و هذه هي الكارثة الكبرى، و ما كرس هذا التصور السقيم المعتل هو بعض التيارات الفقهية السلفية، التي تسقط على الذات الإلهية أوصافا بشرية محضة، فلو أنت سألت النملة مثلا : كيف هو شكل الخالق ، لتصورته نملة ضخمة متربعة على عرش النمل !
هذه المفاهيم المشوهة عن الذات الإلهية كذلك كرستها بعض التفاسير و التأويلات الساذجة لمصطلحات القرآن، كمثل قول الله : ( وسع كرسيه السماوات و الأرض ) و قوله : ( و هو رب العرش العظيم ) ، فكلمتي ( الكرسي ) و ( العرش ) في التصور الذهني البشري هي حيوزات مكانية تحيط بذوات مادية فيزيائية ، بينما المقصود من الكرسي و العرش غير ذلك تماما !
العرش حيز مكاني عملاق مخلوق لا يكاد يتصوره العقل البشري بتاتا من شدة شساعته اللامتناهية، هذا المكان خلقه الخالق فوق بحر من الماء لا متناه : ( و كان عرشه على الماء )
و العرش و الماء مفارقان للذات الإلهية و هما من صنع الخالق و لا يخضعان لقانون الزمان و المكان.
ثم وسط هذا العرش القائم على الماء خلق الله الكرسي ....الذي هو الحيز الكوني الفيزيائي الذي تبحر فيه ملايير الكواكب و المجرات و النجوم و يتواجد به قانون الزمان و المكان ).
( و يتبع إن شاء الله ).



#طارق_الورضي (هاشتاغ)       Tarik_El_Oirdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المهرولون: النقابات و الحكومة و -تعليق- ناصية الحمار الاجتما ...
- الوطن المكلوم : الهجرة نحو سبتة و قرابين الأطلسي، من المسؤول ...
- حرب الإبادة الصهيونية المشرعنة بأيديولوجيا المقدس: غزة، لبنا ...
- حراك شباب جيل Z و بذور الوعي الشقي
- الانتخابات التشريعية المغربية و عبث التصويت
- دلالات و تداعيات الطقوس التلمودية لطائفة -الحريديم- اليهودية ...
- التعليم في المغرب بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية
- الإرهاب الصهيوني المقدس من منظور الحق الإلهي : غزة ، لبنان و ...
- إعلامنا العربي في رمضان: نفحات الإسفاف و الابتذال و التفاهة ...
- إيران و تشظي التحالف الصهيوأمريكي الغربي
- الشرق الاوسط فوق صفيح ساخن: إيران و اندلاع الحرب الإقليمية ( ...
- وقفةمع تصريحات وزير التربية الوطنية و التعليم الأساسي في ظل ...
- قراءة في علل و بواعث اندلاع حراك شباب جيل Z بالمغرب
- الاختراق الصهيوني للمغرب: تمظهراته و تداعياته
- إيران و الكيان فوق صفيح ساخن: أسباب و تداعيات المواجهة المحت ...
- الإعلام العربي و صناعة الإسفاف و الإبتذال و التفاهة: كيف يصن ...
- محرقة غزة: النصوص التوراتية المؤسسة للحرب الصهيونية على القط ...
- سياسات الطغمة الحاكمة بالمغرب و تداعياتها على الشأن العام 2.
- هل تفكك محور المقاومة بسقوط سوريا ؟
- الإعلام وصناعة الرأي العام


المزيد.....




- الملك تشارلز يشيد بجهود عُمان لتعزيز السلام في الشرق الأوسط ...
- بري: إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل لن يمر و -يخطئ من يعتقد أن ا ...
- السعودية تعترض صاروخا باتجاه الرياض وحصيلة قتلى الهجوم الحوث ...
- تقارير إعلامية: ماسك يأمر بتقييد سرعة نسخة عسكرية من -ستارلي ...
- احتمالات الشلل السياسي.. ماذا لو لم يفز أحد بانتخابات إسرائي ...
- واشنطن تعلّق بيع الذخيرة لحلفائها
- روسيا في كردستان العراق: آفاق واعدة
- أعمالُ العنف والنهب في فرنسا تحشر ماكرون في مأزق
- أحجية بكين: هل تجمع شنتشن قادة روسيا وأمريكا والصين؟
- الحرب وسيلة للبقاء في السلطة


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طارق الورضي - حوار مع ملحد عربي حول الذات الإلهية و ثنائية الزمان و المكان : الجزء الأول