أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - طارق الورضي - الوطن المكلوم : الهجرة نحو سبتة و قرابين الأطلسي، من المسؤول ؟














المزيد.....

الوطن المكلوم : الهجرة نحو سبتة و قرابين الأطلسي، من المسؤول ؟


طارق الورضي
أستاذ اللغة الانجليزية، باحث في اللسانيات و العلوم السياسية و الفلسفة و الفلسفة

(Tarik El Oirdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 00:48
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


شهد المغرب خلال العقدين الأخيرين، ازدهار و تناميا ملحوظا في ترسيخ البنية التحتية، وتقدما في استقطاب الاستثمارات الخارجية، و انتعاشا في استخدام
الرقمنة ، يضاف إلى ذلك ما يؤكده مسؤولوا حكومة الائتلاف الثلاثي من مشاريع قوانين أفضت إلى تحقيق إصلاحات اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية متتالية.
وفي مقابل ذلك لا تزال فكرة الهجرة نحو الضفة الشمالية راسخة بكل دلالاتها و تمثلاتها في المخيال الاجتماعي لشريحة عريضة من ناشئة الوطن، حيث أنها تعتبر حلما ورديا يلاطف وجدان الشباب المغربي و يمنيه بتحقيق الاستقرار الاجتماعي والارتقاء الوظيفي. و تقع هاته المعادلة في صلب النقاش الإجتماعي و السياسي بين ركائز و أولويات التنمية في مقابل معيار الثقة التي يضعها الشباب في المستقبل و خيارات الأفراد، حيث طفت إلى السطح أحداث سبتة الأخيرة، يوليوز 2026، لتميط اللثام عن هذه المفارقة و تكشفها بجلاء و حدة، حين تحول العبور إلى سبتة إلى قرار لا شعوري جماعي، استتبعه سلوك عام موحد إبان لحظة زمنية محددة! أثار هذا الحادث نقاشا ثرا، و أسال أقلاما كثيرة خاضت غمار السجال حول الحراك الاجتماعي الأخير الذي سطره جيل Z و انطباعات هذا الجيل و تمثلاته ورغباته و أمانيه المرتبطة بالمستقبل و التي تأثرت في شق كبير منها بالفضاء الرقمي الذي ساهم في تشكيل وعي الناشئة و صياغته، في ظل أوضاع إقتصادية و اجتماعية معيشية هشة و متردية.
يحيلنا هذا الوضع المأزوم على نقط استفهام و اسنفسارات تتجاوز الهجرة في مفهومها الشعبي المتداول : لماذا اكتست الهجرة هذا الكم من البريق و الجاذبية في أذهان شريحة عريضة من الشباب، ذكورا و إناثا؟ و كيف يمكن رصد طبيعة العلاقة بين الناشئة والمستقبل؟ وهل نحن أمام أزمة هجرة اعتباطية على عواهنها أم أمام أزمة ثقة بالمستقبل؟
وفي ظل هذه التساؤلات، يمكن أن نستشف أن أحداث سبتة تعكس على مرآتها تحولا في العلاقة بين الجيل الناشئ والدولة، حيث صارت الهجرة مرتبطة أكثر بمدى ثقة الشباب في السياسات العمومية و في مستقبله الوظيفي و المعيشي داخل الوطن أكثر من ارتباطها بمعطيات اقتصادية محضة ، و قد وظف هذا المفهوم الكاتب مانويل كاستلز في مؤلفه "مجتمع الشبكات" لتفسير الكيفية التي تعيد بها التوقعات الاجتماعية صياغة أنماط السلوك الجماعي وعلاقة الشباب بالدولة.
ظل إشكال الهجرة، في موائد النقاش العمومي، مرتبطًا بالحصول على أوضاع اجتماعية أفضل في ظل تنامي مؤشر البطالة في غضون حكومة عزيز أخنوش تسيير الشأن العام بالبلاد و تقهقر الدخل الفردي و اتساع هوة الفوارق الاجتماعية بين طبقتين : الطبقة المتنفذة و الطبقة الكادحة
عبر عقود، ارتبطت الهجرة بالمغرب بتجارب فردية ناجحة جعلت منها، مثالا يحتذى لدى كثير من أبناء الفئات الاجتماعية ذات الدخل المتوسط و الضعيف، إذ ظلت تبرز كوسيلة للارتقاء الاجتماعي وتحسين الوضع المادي العائلي و انطبعت قصص النجاح المرتبطة بالهجرة في صفحات الذاكرة الاجتماعية بقوة في مناطق عدة بالمغرب خصوصا بجهة ما أصطلح عليه " "المغرب غير النافع "، كما اصبحت معيارا توزن به كفة النجاح الشخصي، كما أسهمت الوسائط الرقمية في تأكيد و تقوية حضور هذه الصور و المفاهيم في مخيال الشباب ؛ إذ أتاحت منصات التواصل الاجتماعي إمكانية الإطلاع على أنماط حياة مستقرة و ناجحة وجعلت الهوة بين الواقع المعيش داخل الوطن و خارجه تبدو أكثر حضورًا في أذهان الشباب و أكثر قتامة !
طفت إلى السطح أحداث سبتة الأخيرة، يوليوز 2026، لتميط اللثام عن هذه المفارقة و تكشفها بجلاء و حدة، حين تحول العبور إلى سبتة إلى قرار لا شعوري جماعي، استتبعه سلوك عام موحد إبان لحظة زمنية محددة! أثار هذا الحادث نقاشا ثرا، و أسال أقلاما كثيرة خاضت غمار السجال حول الحراك الاجتماعي الأخير الذي سطره جيل Z و انطباعات هذا الجيل و تمثلاته ورغباته و أمانيه المرتبطة بالمستقبل و التي تأثرت في شق كبير منها بالفضاء الرقمي الذي ساهم في تشكيل وعي الناشئة و صياغته، في ظل أوضاع إقتصادية و اجتماعية معيشية هشة و متردية.
يحيلنا هذا الوضع المأزوم على نقط استفهام و اسنفسارات تتجاوز الهجرة في مفهومها الشعبي المتداول : لماذا اكتست الهجرة هذا الكم من البريق و الجاذبية في أذهان شريحة عريضة من الشباب، ذكورا و إناثا؟ و كيف يمكن رصد طبيعة العلاقة بين الناشئة والمستقبل؟ وهل نحن أمام أزمة هجرة اعتباطية على عواهنها أم أمام أزمة ثقة بالمستقبل؟

وفي ظل هذه التساؤلات، يمكن أن نستشف أن أحداث سبتة تعكس على مرآتها تحولا في العلاقة بين الجيل الناشئ والدولة، حيث صارت الهجرة مرتبطة أكثر بمدى ثقة الشباب في السياسات العمومية و في مستقبله الوظيفي و المعيشي داخل الوطن أكثر من ارتباطها بمعطيات اقتصادية محضة ، و قد وظف هذا المفهوم الكاتب مانويل كاستلز في مؤلفه "مجتمع الشبكات" لتفسير الكيفية التي تعيد بها التوقعات الاجتماعية صياغة أنماط السلوك الجماعي وعلاقة الشباب بالدولة.
لقد ساهم تراكم السياسات الاجتماعية التي تمخضت عن تعاقب الحكومات المتتالية الفاقدة للشرعية الانتخابية ، و التي ارتهنت قراراتها لإملات المؤسسات و الهيئات النقدية المانحة و في مقدمتها صندوق النقد الدولي، إلى خلق واقع اجتماعي هلامي و متكلس في أعين الشباب، هذه الحكومات التي تفتقد لاستقلالية القرار السياسي فشلت فشلا ذريعا في النهوض بالقطاعات الاجتماعية التي تلامس العيش اليومي للمواطن المغربي كقطاعات التعليم و الصحة و الشغل، التي تؤشر كل تقارير منظمة التنمية البشرية على تراجعها و انتكاسها و تذيلها لقائمة دول العالم.
لقد صنع المغرب لنفسه صورة وردية من خلال دعم الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في مقابل تهميش التنمية البشرية و الاستثمار في الإنسان و الاعتناء بمستقبل المواطن واستقراره الاجتماعي .
شهداء سبتة كانوا قربانا للأطلسي صنعه تضخم الريع و اتساع رقعة الفساد السياسي بالمغرب !



#طارق_الورضي (هاشتاغ)       Tarik_El_Oirdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الإبادة الصهيونية المشرعنة بأيديولوجيا المقدس: غزة، لبنا ...
- حراك شباب جيل Z و بذور الوعي الشقي
- الانتخابات التشريعية المغربية و عبث التصويت
- دلالات و تداعيات الطقوس التلمودية لطائفة -الحريديم- اليهودية ...
- التعليم في المغرب بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية
- الإرهاب الصهيوني المقدس من منظور الحق الإلهي : غزة ، لبنان و ...
- إعلامنا العربي في رمضان: نفحات الإسفاف و الابتذال و التفاهة ...
- إيران و تشظي التحالف الصهيوأمريكي الغربي
- الشرق الاوسط فوق صفيح ساخن: إيران و اندلاع الحرب الإقليمية ( ...
- وقفةمع تصريحات وزير التربية الوطنية و التعليم الأساسي في ظل ...
- قراءة في علل و بواعث اندلاع حراك شباب جيل Z بالمغرب
- الاختراق الصهيوني للمغرب: تمظهراته و تداعياته
- إيران و الكيان فوق صفيح ساخن: أسباب و تداعيات المواجهة المحت ...
- الإعلام العربي و صناعة الإسفاف و الإبتذال و التفاهة: كيف يصن ...
- محرقة غزة: النصوص التوراتية المؤسسة للحرب الصهيونية على القط ...
- سياسات الطغمة الحاكمة بالمغرب و تداعياتها على الشأن العام 2.
- هل تفكك محور المقاومة بسقوط سوريا ؟
- الإعلام وصناعة الرأي العام
- الإمتحانات الإشهادية بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية
- واقع الامتحانات الإشهادية بين الأمس و اليوم


المزيد.....




- الولايات المتحدة ترفع اسم سوريا من قائمة -الدول الراعية للإر ...
- السعودية تتوعد وافدين بعقوبات وغرامات غير مسبوقة
- الحوثيون يعلنون استهداف سفينة نفط سعودية والشركة المالكة تؤك ...
- بعد فضيحة مدوية.. السيسي يصدر توجيهات عاجلة بشأن مدرسة دولية ...
- مدفيديف يتوقع انتصار روسيا في العملية العسكرية -في المستقبل ...
- قطاع غزة.. 8 قتلى بينهم طفلان في هجمات إسرائيلية متفرقة منذ ...
- الدفاع الروسية: استهداف مركزين لوجستيين في محيط أوديسا
- أردوغان لرئيس حكومة ليتوانيا: تركيا تبذل جهوداً لتحقيق سلام ...
- طبيب: التحدث أثناء النوم يتطلب أحيانا عناية طبية
- قراءات سورية في حكم المؤبد على المفتي أحمد حسون


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - طارق الورضي - الوطن المكلوم : الهجرة نحو سبتة و قرابين الأطلسي، من المسؤول ؟