|
|
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة:حوارٌ شامل مع الأديبة اليمنية الدكتورة عائشة المحرابي
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 07:22
المحور:
مقابلات و حوارات
تسابيح الغربة والتراب: حوارٌ شامل مع الأديبة اليمنية الدكتورة عائشة المحرابي حول شجون الأرض ومواسم الحنين
من قلب المعاناة والشتات، ينبثق صوت الأديبة والشاعرة اليمنية الدكتورة عائشة المحرابي كأحد أبرز الأصوات المعبّرة عن وعي المرأة والمجتمع في اليمن المعاصر. بلغةٍ مشحونة بالشجن تارةً ومستمسكة بالأمل تارةً أخرى، استطاعت المحرابي أن تحوّل دواوينها؛ من "سيد المساء" إلى "تنفس الأقحوان" و"عالقة خلف جفون الوطن"، إلى وثيقةٍ إنسانية صامتة تنقل ملامح المدن المشوهة بالحروب وعقدة الاغتراب النفسي القاسي في منافي الغربة.
في هذا الحوار الصحفي الاستثنائي والموزع على خمسة محاور دقيقة، نبحر في تجربة المحرابي الإبداعية لنسائلها عن موقع القصيدة الأنثوية اليمنية وقدرتها على تفكيك القيود والبوح، وعن تداخل تخصصها الفلسفي بنزعتها الإنسانية الشاملة. كما نقف عند أدواتها الجمالية والتجديدية في موازنة أصالة الوزن مع حداثة الصورة، لنكتشف كيف تروض الحنين خلف الجفون، ومتى يصبح الحرف معبراً وهادئاً في زمن النزاعات والصراعات.
المحور الأول: الأدب النسائي اليمني
س1: كيف تقرئين موقع القصيدة الأنثوية اليمنية المعاصرة في خارطة الأدب العربي اليوم؟
الحمد لله، رغم كل الظروف القاسية التي تمر بها اليمن، ما تزال هناك نوافذ يطل منها الأدب النسائي اليمني على المشهد الثقافي. وربما لم يأخذ هذا الأدب حضوره المستحق على مستوى الوطن العربي، لا لضعف التجربة أو غياب الموهبة، وإنما بسبب الظروف التي تعيشها اليمن، وما رافقها من صعوبة في النشر والتوزيع ووصول الكتاب اليمني إلى القارئ العربي. ومع ذلك، تظل القصيدة اليمنية حاضرة، تقاوم الغياب بالكلمة.
س2: هل ترين أن «أدب المرأة» في اليمن ما زال يواجه تصنيفات نقدية تقيد انطلاقه، أم أنه فرض خصوصيته؟
بالتأكيد، في المجتمع العربي بشكل عام فكيف في مجتمع محافظ كالمجتمع اليمني، وله خصوصيته الاجتماعية والثقافية، لا بد أن تكون هناك بعض القيود والتصنيفات التي تحاصر تجربة المرأة الكاتبة. لكنني أؤمن أن النص الجيد في النهاية يستطيع أن يفرض حضوره، وأن خصوصية التجربة النسائية لا ينبغي أن تتحول إلى قيد، بل إلى مساحة تعبّر فيها المرأة عن عالمها ورؤيتها وصوتها الخاص.
س3: في مجتمع محافظ كالمجتمع اليمني، كيف استطعتِ ممارسة «البوح الشعري» دون الصدام مع القيود الاجتماعية؟
أعتبر نفسي سيدة محظوظة؛ فقد نشأت في عدن، تلك المدينة التي تعانق البحر صباحاً ومساءً، ومنارة الأدب والفكر في ذلك الوقت،
ونشأت في مجتمع كان الأدب فيه صوتاً جميلاً وحاضراً في الحياة. والأجمل من ذلك أنني كنت وسط أسرة شجعتني وآمنت بما أكتب، ووقفت إلى جانبي.
لهذا أقولها بكل صراحة: لم أجد عائقاً حقيقياً أمام بوحي الشعري، حتى بعد أن تزوجت. لولا الأمومة والتربية التي شغلتني حينها
س4: كُتب الكثير عن معاناة المرأة اليمنية تحت ظروف الحرب؛ كيف نقلتِ هذه المعاناة شعرياً دون الوقوع في فخ المباشرة والتقريرية؟
في الحقيقة، لم أتطرق إلى هذه المعاناة بشكل مباشر وكبير، وربما كان ديواني «عالقة خلف جفون الوطن» هو الأقرب إلى التعبير عنها. فقد وجدت نفسي عالقة خارج الوطن بسبب الحرب؛ كنت مشاركة في مهرجان للشعر والحرية في تونس، ثم اندلعت الحرب في اليمن، فاتجهت إلى الجزائر، وبقيت هناك عدة أشهر قبل أن أتمكن من العودة إلى وطني.
كانت تجربة قاسية، لكنني لم أحاول أن أكتب الحرب كتقرير عن الأحداث، بل كتجربة إنسانية عشتها بكل ما فيها من خوف وحنين وانتظار، ولهذا جاءت القصيدة حاملة للأثر النفسي أكثر من حملها لتفاصيل الحرب نفسها.
المحور الثاني: الوجع الوطني والارتباط بالأرض
س6: ديوانكِ «عالقة خلف جفون الوطن» يحمل اسماً مكثفاً؛ كيف يتحول الوطن من جغرافيا أرضية إلى سجن خلف الجفون؟
كتبت هذا الديوان وأنا عالقة خارج الوطن بسبب الحرب. كنت مشاركة في مهرجان للشعر والحرية في تونس، وحين اندلعت الحرب في وطني، وجدت نفسي مضطرة إلى الانتقال إلى الجزائر، لأن الإقامة في تونس كانت مرتبطة بمدة محددة للتأشيرة، بينما كان دخول اليمنيين إلى الجزائر آنذاك متاحاً دون تأشيرة.
بقيت في الجزائر قرابة ثلاثة أشهر، وكان الوطن خلالها حاضراً معي في كل لحظة. وحين عدت، وجدت بلدي غارقاً في القصف والحرب والخراب. لذلك لم يعد الوطن بالنسبة إليّ مجرد مكان أعود إليه، بل أصبح صورة تسكن خلف العين، ووجعاً لا يغادر الذاكرة. ومن هنا جاءت فكرة الديوان وعنوانه
س7: كيف أثرت الحرب والشتات على قاموسكِ الشعري، وهل سرقت الحرب من عائشة المحرابي جزءاً من شاعريتها أم منحتها بعداً أعمق؟
الحرب لم تسرق مني وحدي، بل سرقت من كثيرين. وما زلنا نعيش آثارها وأوجاعها حتى اليوم. والحقيقة أنني لا أعتقد أن الحرب يمكن أن تمنحنا شيئاً جميلاً؛ ماذا يمكن للحرب أن تعطي الإنسان غير الخوف والدمار والفقد؟ ربما تمنح التجربة الشعرية عمقاً قسرياً، لكنها في المقابل تنتزع من الإنسان أشياء كثيرة لا تعوّض.
س8: عدن وصنعاء حاضرتان في نصوصك؛ كيف تتمايز ملامح المدينتين في وجدانك الشعري عند رثاء ملامحهما المشوهة بالحرب؟
عدن بالنسبة إليّ ليست مجرد مدينة، إنها جزء من تكويني وذاكرتي الأولى؛ فيها البحر والطفولة والأسرة والبدايات، ولذلك حين أتحدث عنها أتحدث عن جزء مني. أما صنعاء فلها حضورها المختلف؛ مدينة التاريخ والذاكرة والملامح العتيقة التي تحمل في تفاصيلها روح اليمن.
وحين تصل الحرب إلى المدن، فهي لا تهدم الحجر وحده، وإنما تعبث بذاكرة الإنسان أيضاً. لذلك حين أرثي عدن أو صنعاء، فأنا لا أرثي شوارع ومباني، بل أرثي صوراً عشتها وأحببتها، وأخشى أن تضيع من الذاكرة.
س9: في ديوان «سلاماً أيها الفجر»، هل كان استدعاء الفجر نوعاً من المقاومة الشعرية ضد واقع الظلمة، أم هو مجرد أمل مجرد؟
ديوان «سلاماً أيها الفجر» كان في الحقيقة سلاماً لأختي، رحمها الله. كانت مصابة بالسرطان، وكنا نبدأ صباحنا كل يوم بالاطمئنان عليها والسؤال عن حالها.
حتى بعد وفاتها، ظللت أنظر إلى الهاتف غير مصدقة أنني لم أعد أستطيع الاتصال بها. لذلك كان الفجر في الديوان مرتبطاً بها وبصباحاتنا معها، أكثر من كونه رمزاً مجرداً للأمل. كان الفجر يحمل وجهها وذكراها، ويحمل أيضاً ذلك الصباح الذي لم أعد أجدها فيه.
س10: متى يشعر الشاعر أن قصيدته الوطنية أصبحت عاجزة أمام مشهد الدمار الحقيقي على الأرض؟
ربما يصل الشاعر إلى هذه اللحظة حين يشعر أن الكلمات، مهما بلغت قدرتها، لا تستطيع أن تعيد بيتاً هُدم، أو تعيد إنساناً فقدناه، أو تمحو وجعاً عاشه طفل أو أم. الشعر يستطيع أن يوثق الألم ويحفظ الذاكرة ويقاوم النسيان، لكنه لا يستطيع وحده أن يوقف الحرب.
ومع ذلك، لا أظن أن القصيدة تصبح عاجزة تما
تم حذف رسالة بواسطة عائشة
القصيدة تصبح عاجزة تماماً؛ فحتى حين تعجز عن تغيير الواقع، تظل قادرة على أن تشهد عليه، وأن تقول للأجيال القادمة: هنا كان الألم، وهنا كان الإنسان يحاول أن يبقى إنساناً.
المحور الثالث: ثنائية الحنين والاغتراب النفسي
س11: في ديوانكِ «كيف يروض الحنين»، هل الحنين كائن يمكن ترويضه وفهمه، أم أنه وحش يلتهم ذاكرة الشاعر المغترب؟
على فكرة، أغلب أعمالي أتحدث فيها عن أهلي وأولادي، وليس عن حبيب كما يظن البعض.
وهذا الديوان تحديداً يتحدث عن ابني الذي سافر للدراسة في الخارج. كنت أسأل نفسي: كيف يمكنني أن أروّض هذا الشوق وهذه اللهفة إليه؟ لذلك فالحنين عندي ليس وحشاً يلتهم الذاكرة، بقدر ما هو شعور نحاول أن نتعلم كيف نعيش معه، لأنه جزء من محبتنا لمن نحب.
س12: كيف توازنين في الغربة بين الانخراط في مجتمعات جديدة والحفاظ على «الهوية والذاكرة اليمنية» كمصدر إلهام أساسي؟
أنا سيدة محافظة، ولذلك لم يكن الحفاظ على هويتي أمراً صعباً. الإنسان يستطيع أن ينفتح على العالم ويتعرف إلى ثقافات جديدة، من دون أن يفقد جذوره. بالنسبة إليّ، الهوية ليست شيئاً نرتديه عندما نكون في الوطن ونخلعه عندما نغادره؛ هي جزء من الإنسان، ترافقه أينما ذهب.
س13: هل يختلف مفهوم «الاغتراب النفسي» داخل حدود الوطن عنه في منافي الغربة القسرية؟
نعم، وأظن أن الفرق بينهما عميق. قد يعيش الإنسان الاغتراب وهو في وطنه، حين يشعر أن المكان الذي ينتمي إليه لم يعد يشبهه أو أنه لم يعد يجد نفسه فيه. أما الغربة القسرية فهي اغتراب يفرضه المكان والظرف معاً؛ تكون بعيداً عن وطنك، لكن الوطن يظل قريباً منك في الذاكرة والحنين.
وفي الحالتين، الاغتراب في جوهره ليس مسافة جغرافية فقط، بل هو شعور بالابتعاد عن شيء نحبه ونشعر أنه يمثلنا. ولهذا قد يكون الإنسان بين أهله، ومع ذلك يشعر بالغربة، وقد يكون بعيداً عن وطنه لكنه يحمله داخله.
س14: الذاكرة هي ملاذ الشاعر؛ ما هي أكثر التفاصيل اليومية اليمنية البسيطة التي تلح على قصيدتكِ أثناء الكتابة؟
أحياناً لا تأتي الذاكرة من الأشياء الكبيرة، وإنما من التفاصيل الصغيرة التي كنا نظنها عابرة: صوت البيت، جلسات الأسرة، تفاصيل الصباح، رائحة المكان، البحر في عدن، الأحاديث البسيطة بين أفراد العائلة، وحتى الأشياء التي كنا نفعلها دون أن ندرك أنها ستصبح يوماً جزءاً من حنيننا.
ربما لهذا السبب أجد أن الذاكرة لا تستأذننا حين تأتي؛ يكفي تفصيل صغير حتى يفتح أمامنا باباً واسعاً على زمن كامل.
س15: هل تعتبرين الكتابة وسيلة للشفاء من ألم الفقد، أم أنها تنكأ الجراح وتعيد إنتاجها؟
القصيدة متنفس لكل المشاعر؛ للحزن والفرح والحب والألم. أحياناً أشعر أنها تخفف عني ما أحمله، وأحياناً تعيدني إلى الجرح نفسه. لكنها في الحالتين تمنحني مساحة أستطيع فيها أن أقول ما لا أستطيع قوله في الحياة العادية.
المحور الرابع: الوجدانيات والنزعة الإنسانية الشاملة
س16: انطلقتِ من ديوانكِ الأول «سيد المساء»؛ ما الذي يمثله فضاء الليل والمساء لعائشة المحرابي كمساحة للبوح والتأمل الوجودي؟
أولاً، أنا من عشاق الليل؛ أجد فيه مساحة من السكون والهدوء والراحة النفسية.
وثانياً، «سيد المساء» هو زوجي. ☺️ كانت طبيعة عمله ليلاً، ولهذا ارتديت عباءة الليل لأكتب له وحده.
س17: كيف تتحول التجربة العاطفية الذاتية في شعرك إلى قضية إنسانية عامة يجد كل قارئ عربي نفسه فيها؟
التجارب الإنسانية في جوهرها واحدة عند الجميع، وإن اختلفت التفاصيل. الحب والكره والغيرة والشوق والألم والحزن مشاعر يعرفها الإنسان أينما كان.
ولهذا كثيراً ما نجد أنفسنا في سطور الآخرين، ويجد الآخرون أنفسهم في سطورنا. عندما تكون القصيدة صادقة، تتجاوز تجربة صاحبها وتصبح مرآة لقارئ لم نعرفه ولم نلتقِ به.
س18: كيف تتقاطع الفلسفة، كتخصص أكاديمي لكِ، مع النزعة الإنسانية في صياغة أسئلتكِ الشعرية حول الكرامة والحرية؟
كثيراً ما يُسألني هذا السؤال. الفلسفة لغة العقل والمنطق، والشعر لغة الشعور والإحساس، وأعتقد أن كلاً منهما يكمل الآخر. وأنا لا أرى هذا التقاطع في قضايا الكرامة والحرية فقط، بل في مختلف المشاعر والأسئلة التي يعيشها الإنسان.
فالعقل يسأل، والشعور يمنح السؤال روحه، وربما لهذا أجد أن الفلسفة والشعر، رغم اختلاف لغتهما، يلتقيان في الإنسان.
س19: هل ترين أن القصيدة المعاصرة قادرة على جسر الهوة بين الثقافات والشعوب في زمن النزاعات والصراعات العالمية؟
نعم، وأؤمن أن الشعر والموسيقى من أكثر الفنون قدرة على الوصول إلى الإنسان بعيداً عن الحدود والاختلافات. فالقصيدة لا تحتاج إلى أن يكون القارئ من الثقافة نفسها حتى يشعر بها؛ يكفي أن تلامس فيه تجربة إنسانية يعرفها.
في زمن النزاعات، قد تعجز السياسة عن التقريب بين الناس، لكن الشعر يستطيع أن يذكرنا بأن خلف كل اختلاف إنساناً يحب ويحزن ويخاف ويحلم. وربما تكون هذه هي القوة الحقيقية للقصيدة: أن تعيد للإنسان إنسانيته قبل أن تنحاز إلى أي جهة أخرى.
س20: العزلة الإنسانية تظهر بوضوح في بعض نصوصك؛ هل هي عزلة اختيارية لخلق النص، أم فرضها الواقع؟
هي اختيارية في الغالب. أنا، كما أقول دائماً، سيدة تميل إلى الانطواء إلى حد كبير. وأحتاج أحياناً إلى هذه المساحة من العزلة حتى أسمع صوتي الداخلي وأكتب. العزلة بالنسبة إليّ ليست هروباً من الناس، وإنما عودة مؤقتة إلى نفسي.
المحور الخامس: التجديد الفني والجمالي
س21: اخترتِ لديوانكِ اسم «تنفس الأقحوان»؛ كيف توظفين عناصر الطبيعة الرقيقة كأدوات جمالية لتخفيف قسوة المضمون المؤلم؟
أعتقد أن الطبيعة في الشعر ليست مجرد زينة لغوية، وإنما لغة أخرى نستطيع من خلالها التعبير عن مشاعرنا. والأقحوان، بما يحمله من رقة وجمال، يمكن أن يكون وجهاً آخر للأمل وسط القسوة.
أنا لا أستخدم الطبيعة لأخفي الألم، وإنما لأمنحه مساحة أكثر إنسانية وجمالاً. فحتى في أكثر التجارب وجعاً، هناك دائماً تفصيل صغير يمكن أن يمنح الروح فرصة للتنفس؛ زهرة، ضوء، صباح، أو نافذة تطل عل
المحور الخامس: التجديد الفني والجمالي
س21: اخترتِ لديوانكِ اسم «تنفس الأقحوان»؛ كيف توظفين عناصر الطبيعة الرقيقة كأدوات جمالية لتخفيف قسوة المضمون المؤلم؟
أعتقد أن الطبيعة في الشعر ليست مجرد زينة لغوية، وإنما لغة أخرى نستطيع من خلالها التعبير عن مشاعرنا. والأقحوان، بما يحمله من رقة وجمال، يمكن أن يكون وجهاً آخر للأمل وسط القسوة.
أنا لا أستخدم الطبيعة لأخفي الألم، وإنما لأمنحه مساحة أكثر إنسانية وجمالاً. فحتى في أكثر التجارب وجعاً، هناك دائماً تفصيل صغير يمكن أن يمنح الروح فرصة للتنفس؛ زهرة، ضوء، صباح، أو نافذة تطل على الحياة.
س22: تكتبين القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة؛ كيف تحدد الحالة الشعورية القالب الهندسي والنقدي للقصيدة قبل ولادتها؟
أولاً، كتبت القصيدة العمودية أثناء دراستي الجامعية وبعدها بفترة. ثم، بعد أن تزوجت وأنجبت، توقفت كلياً عن الكتابة.
وعندما عدت إلى الكتابة، وجدت نفسي في شعر التفعيلة وقصيدة النثر. وأنا حين أكتب لا أحدد مسبقاً نوعية النص؛ الحالة التي أعيشها هي التي تحدد شكل القصيدة وطريقتها.
س23: يرى بعض النقاد أن الاهتمام بالصورة الشعرية الحديثة قد يضعف الإيقاع الموسيقي؛ كيف وازنتِ بين حداثة الصورة وأصالة الوزن؟
أعتقد أن الشعر في النهاية ليس قالباً واحداً، والموسيقى ليست محصورة في الوزن وحده. هناك موسيقى داخلية تصنعها الكلمة والصورة والتكرار والإيقاع النفسي للجملة.
أنا لا أبدأ القصيدة وأنا أضع أمامي سؤال الوزن أو الشكل، وإنما أبدأ من الشعور. فإذا جاءت القصيدة عمودية، أخذت شكلها، وإذا جاءت تفعيلة أو نثراً، تركت لها مساحتها. المهم بالنسبة إليّ أن تظل القصيدة محتفظة بموسيقاها الخاصة، وأن تكون الصورة الحديثة جزءاً من روح النص وليست مجرد بحث عن الغرابة.
س24: ما هي الحدود الفاصلة في نصوصك بين لغة النثر الانسيابية ولغة الشعر المكثفة والمشحونة بالمجاز؟
أظن أن الفارق الأساسي هو في طريقة تكثيف اللغة. النثر يستطيع أن يشرح ويسترسل، بينما الشعر يترك مساحة أكبر للإيحاء والصورة والاختزال.
لكنني لا أضع حدوداً صارمة بينهما أثناء الكتابة؛ فحين تكون الفكرة أو المشاعر بحاجة إلى البساطة أترك اللغة تمضي بسلاسة، وحين تحتاج إلى التكثيف والمجاز أذهب معها إلى هناك. بالنسبة إليّ، اللغة يجب أن تخدم الشعور، لا أن تصبح استعراضاً على حسابه.
س25: كيف توفقين بين بساطة المفردة وسهولتها للمتلقي العادي، وبين العمق الدلالي والفكري الذي يطلبه القارئ النخبوي؟
أنا أميل إلى اللغة التي تصل إلى القلب من دون أن تفقد عمقها. لا أرى أن الكلمات الصعبة هي التي تصنع قصيدة عميقة، فقد تكون المفردة بسيطة جداً، لكنها تحمل وراءها طبقات من المعنى.
الشاعر، في رأيي، لا يكتب لنخبة وحدها ولا لقارئ بعينه؛ يكتب للإنسان. وإذا استطاعت القصيدة أن يفهمها القارئ البسيط، وأن يجد فيها القارئ المتخصص مساحة للتأمل والتأويل، فأعتقد أنها حققت شيئاً جميلاً. البساطة لا تعني السطحية، كما أن الغموض لا يعني العمق.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة: مع الشاعر عبده عمران
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة : حوار مع الدكتور أمين ثاب
...
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة: حوار مع رافد البراق
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة: حوار مع آمنة الموشكي
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة :حوار مع الشاعر خليل عبد ا
...
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة: حوار مع الشاعر اليمني إبر
...
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة : مع الأديب جمال عمر بابرو
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:لأديبة التونسية فاطمة الز
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: مع الأديبة مبروكة زروق
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة مع المفكر والباحث الكبير
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة مع المفكر والباحث الكبير
...
-
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة: مع الأديبة نهلا وهبي
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة:مع الأديب عبد اللطيف دحم
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:مع الإعلامية ندين أبو صال
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة: مع الشاعرة بيان الحجاوي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوارٌ مع الشاعرة فريال ا
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الدكتور عقيل الفتلي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :حوار مع الأديبة والشاعرة
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوارمع الشاعر العراقي ر
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعرة سعاد شهيد
المزيد.....
-
توسك يطالب كييف بتقديم تفسير حول تحليق مسيرة أوكرانية فوق بو
...
-
فساد في صفقات المسيرات بأوكرانيا يكبد الدولة 5.6 مليون دولار
...
-
طبيبة أعصاب توضح تأثير التغذية على الحالة المزاجية
-
على أساس منصات مستوردة.. ممَّ تُجمَّع الأسلحة -الأمريكية الخ
...
-
نوع من الشاي يحمينا من تراكم الدهون في الكبد
-
الخارجية الجورجية تتهم الاتحاد الأوروبي بالتدخل في شؤونها ال
...
-
وزير الدفاع الإيطالي: أحداث الشغب جاءت بسبب -حرب هجينة- تسته
...
-
-الحوثيون- ينشرون مشاهد لاستهداف قوات سعودية من جبل هان غرب
...
-
15 عاما على مقتل القذافي.. خبراء يقدمون قراءة للمشهد الليبي
...
-
ألعاب نارية وقنابل حارقة وخراطيم مياه: تصاعد الاضطرابات في أ
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|