|
|
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة: مع الشاعر عبده عمران
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 07:22
المحور:
مقابلات و حوارات
شاعر الألف قصيدة.. حارس القوافي بين قسوة البيئة وشغف التشطير حوار:عطا درغام حين يمتزج عبق اليمن وتاريخه بجرأة الحرف وأصالة الميزان الشعري، تبرز قامات أدبية تفيض بالعطاء، وتصيغ من تضاريس الوطن لوحات فنية نابضة بالحياة والوعي الإنساني. معنا اليوم في هذا اللقاء الاستثنائي قامة أدبية يمنية فرضت حضورها الإبداعي بتميز واقتدار، الشاعر والتربوي عبده يحيى علي عمران. ابن مديرية "كشر" بمحافظة حجة الذي صقلته البيئة الجبلية الشامخة وعززت معجمه اللغوي بالجزالة والقوة، فجاء شعره محملاً بالصدق، عاكساً لروح الهوية والوطن منذ إشرافة بداياته عام 2011. يجمع عمران بين تدريس اللغة الإنجليزية وعشق الضاد، ليخلق توازناً مدهشاً بين واقعية التربية وحالمية الفن، وتتجلى براعته الفذة في فن التشطير والمجاراة التي توجت بنيله جائزة "كريم معتوق للتشطير والتخميس" من دولة الإمارات. مع اقتراب صدور ديوانه "ما وراء المرايا" بالقاهرة، يفتح لنا الشاعر دفاتر إبداعه ليحدثنا عن شؤون الكتابة، وشجون المشهد الشعري المعاصر بين أوجاع الداخل وآفاق الاغتراب المحور الأول: النشأة والبدايات (جذور موهبة) 1. من مديرية "كُشَر" بمحافظة حجة بدأت الحكاية؛ كيف شكلت طفولتك ومحيطك الاجتماعي الملامح الأولى لوعيك الأدبي؟ الطفولة في "كُشَر" لم تكن مجرد مرحلة زمنية، بل كانت مدرسة بصرية ولغوية ممتدة. الطبيعة البكر، والقرية المفتوحة على الغيم والأساطير، والأمسيات التي يتناقل فيها الكبار السير الشعبية والأمثال، كل ذلك حفر في وجداني الإيقاع الأول للغة. المحيط الاجتماعي البسيط ذو الفطرة اللغوية السليمة جعل من الكلمة قيمة وعزاءً؛ فتشكل وعيي الأدبي من مراقبة هذا التناغم بين قسوة الجبل ورقة المشاعر الإنسانية. . كتبت الشعر في عام 2011، وهو عام تحول تاريخي في اليمن؛ هل كانت الكتابة حينها وليدة لحظة ذاتية أم انعكاساً لزلزال سياسي واجتماعي عشته؟ الكتابة في 2011 لم تكن ترفًا ولا محض صدفة، بل كانت اللحظة التي التقى فيها الذاتي بالعام. الزلزال السياسي والاجتماعي الذي شهده اليمن حرك في داخلي بركاناً كان ينتظر شرارة الظهور. لم تكن مجرد رد فعل لما يحدث في الشارع، بل كانت محاولة لإيجاد صوتي الخاص وسط هذا الضجيج المتلاطم، واستجابة ملحة لرغبة الذات في التعبير عن أحلام وجراح جيل كامل. 3. تجمع بين تدريس اللغة الإنجليزية وشغف الشعر العربي الفصيح؛ كيف يغذي هذا التنازع الثنائي بين لغتين وتفكيرين عالمك الإبداعي؟ هو ليس تنازعًا بقدر ما هو إثراء وتثاقف. تدريس الإنجليزية يمنحني زاوية رؤية مختلفة للصورة الشعرية، ويطلعني على بنية التفكير الغربي وتكثيفه اللغوي، بينما يمنحني الشعر العربي الأصالة والجزالة والاتساع الوجداني. هذا التمازج جعل النص لدي يتنفس بإيقاع عربي أصيل ولكنه يتكئ أحيانًا على معمارية تصويرية تتجاوز النمطية التقليدية. بمثابة "الشرارة الأولى"؟ الشرارة الأولى كانت دواوين العمالقة التي أبحرت في عوالمها مبكراً؛ كشعر المتنبي بما فيه من كبرياء ولغة، ودواوين البردوني التي فتحت عيني على سحر الصورة الشعرية اليمنية المتفردة. القراءة لهؤلاء لم تكن مجرد اطلاع، بل كانت صدمة معرفية جعلتني أدرك أن الشعر هو مصيري الحقيقي. 5. ما بين الوظيفة التربوية كمعلم، والتخليق في فضاء القوافي؛ كيف يستطيع عبده عمران الموازنة بين واقعية التدريس وحالمية الشعر؟ التعليم والشعر يشتركان في جوهر واحد: *صناعة الأمل والدهشة*. الوظيفة التربوية تبقيني متصلًا بالواقع، بالشباب، وبأحلام المستقبل، وهذا يُبقي شعري طازجًا وغير منفصل عن الحياة. بينما يمنحني الشعر المساحة التي أتنفس فيها بعيداً عن رتابة الروتين. أنا لا أوازن بينهما كخصمين، بل أكمل بأحدهما الآخر. المحور الثاني: تأثير الجغرافيا البيئة اليمنية (شعرية المكان) 6. الجغرافيا اليمنية بتضاريسها القاسية والجميلة تلهم الشعراء دائماً؛ كيف انعكست جبال حجة وعزلة كُشَر على المعجم اللغوي في قصائدك؟ الجبل ليس مجرد حجارة، بل هو رمز للشموخ، والتطلع للنهايات البعيدة، ومكابدة الصعود. انعكست طبيعة حجة وكُشَر في معجمي من خلال المفردات ذات الإيقاع الصلب والواضح، واللقطات البصرية المتصلة بالضباب، الشاهق، والوديان. العزلة هناك صقلت لغتي وجعلتها أكثر تأملاً وتكثيفاً. 7. سافرت وحضرت أمسيات في مصر واليمن؛ كيف تختلف جغرافيا الإلهام بين ضفاف النيل وأعالي الجبال اليمنية في وعيك الشعري؟ أعالي الجبال اليمنية تمنح الشعر نبرة التحدي، التكثيف، والبحث عن الأفق الشاهق؛ هي تجربة "الداخل المشتعل". أما ضفاف النيل، فهادئة، ممتدة، ومفعمة بالتاريخ والهدوء الذي يسمح بالنفس الطويل والتأمل الدقيق. السفر بينهما جعل قصيدتي تستفيد من صلابة الجبل ورقة وسعة الوادي. 8. "شاعر الألف قصيدة"؛ هل هذه الغزارة هي نتاج طاقة يمنية مكبوتة تحاول الانفلات من واقع الحرب والأزمات عبر النثر المكثف؟ الغزارة ليست مجرد رقم، بل هي وسيلة للبقاء على قيد الحياة. في زمن الحرب والأزمات، يصبح الشعر الخندق الأخير للدفاع عن إنسانيتنا. كل قصيدة هي محاولة للانفلات من ضيق الواقع إلى سعة المعنى، وهي طاقة يمنية متجددة ترى في الكتابة شكلًا من أشكال المقاومة للألم واستدعاءً للأمل. 9. من منتدى المقالح بصنعاء إلى متحف أحمد شوقي بالقاهرة؛ كيف ينقل الشاعر بيئته المحلية ليجعلها مفهومة وجاذبة في فضاء عربي أرحب؟ الخصوصية هي طريق العالمية. الشاعر لا يحتاج لإخفاء ملامح بيئته لكي يُفهم، بل عليه تقديمها بصدق وبلغة إنسانية مشتركة. في صنعاء والقاهرة، وجدت أن الوجع الإنساني والتطلع للجمال واحد؛ فعندما أكتب عن حجة أو صنعاء بأدوات شعرية ناضجة، يجد القارئ في القاهرة أو أي مكان عربي آخر نفسه في النص. 10. هل ترى أن "الغربة" أو الابتعاد المؤقت عن القرية/الوطن يمنح الشاعر رؤية أوضح لكتابة الوطن، أم يزيد من وطأة الحنين في النص؟ كلاهما معاً. الغربة تمنح الشاعر "مسافة مسرحية" ليرى الصورة كاملة وبوضوح أكبر؛ فالابتعاد يزيل التفاصيل اليومية الصغيرة ويدع الحقيقة الكبرى للوطن تتجلى. وفي الوقت نفسه، هذا الابتعاد يذكي جمر الحنين، فيخرج النص أشد حرارة وصعوبة وصدقاً. المحور الثالث: فن التشطير والمجاراة (حوارية مع الفحول) 11. نلت جائزة "كريم معتوق للتشطير والتخميس"؛ ما الذي يستهويك في هذا الفن التراثي الصعب الذي يتطلب ذوبان ذاتك في ذات شاعر آخر؟ فن التشطير والتخميس هو اختبار حقيقي للملكة الشعرية؛ فهو يقتضي أن تتقمص روح الشاعر الأول دون أن تفقد شخصيتك الخاصة. ما يستهويني فيه هو التحدي: كيف تقف جنباً إلى جنب مع نص مكتمل وقوي، وتضيف إليه أبياتاً تشبهه في الإيقاع والروح، وتمنحه أبعادًا جديدة، دون أن يظهر هناك أي نشاز بين الأصل والإضافة. 12. قمت بتشطير قصائد لشعراء معاصرين (مثل حيدر العبدالله، حوراء الهويلي، والأبرعي)؛ كيف تختار النص الذي تقرر أن "تسكن في فراغاته"؟ اختيار النص لا يتم بحسابات رياضية، بل بلحظة إشراق وشغف. أختار القصيدة التي أجد فيها "فراغات مسكوت عنها"، أو تلك التي تثير في داخلي تساؤلاً يستفز قريحتي لإكماله. يجب أن تكون هناك كيمياء تواصل بيني وبين النص الأصلي حتى أستطيع الدخول إلى مساحاته الداخلية. 13. في مجاراتك لأمير الشعراء أحمد شوقي في (ولد الهدى) و(قم للمعلم)؛ هل كنت تحاول إثبات امتداد الكلاسيكية، أم ضخ دماء جديدة في نصوص تاريخية؟ المجاراة هنا لم تكن مجرد تقليد، بل هي تحية تقدير وامتداد واستحضار لأصالة هذا الفن بروح عصرنا. أحمد شوقي قمة كلاسيكية، ومجاراته تعني الانتماء لهذا الجذور العميقة، لكن الهدف دائمًا هو ضخ رؤى ودماء جديدة تعبر عن واقعنا اليوم، لتظل هذه النصوص خالدة ومتجددة في أذهان الأجيال. 14. ألا تخشى أن يبتلع "التشطير" صوت عبده عمران الخاص ويجعله صدى لقصائد الآخرين، وكيف تحافظ على بصمتك داخل النص المشطور؟ هذا مخاوف مشروع، لكن الحماية تكمن في قوة البصمة الذاتية. حين أشطر نصًا، لا أستنسخ مفردات القائل الأصلي، بل أدخل بلغتي ورؤيتي الخاصة لتتلاحم مع نصه. يكون تشطيري بمثابة "جسر" يبنيه عبده عمران ليصل بين شطري البيت الأصلي؛ فيعرف القارئ المتمرس أين ينتهي صوت الشاعر الأول وأين يبدأ صوتي، مما يجعل العمل حوارًا بين تجربتين وليس ابتلاعاً لأحدهما. إليك تصميم مقترح للإجابات على أسئلة المقابلة الأدبية مع الشاعر **عبده عمران**، بناءً على المحاور المطروحة في الصور، مصاغة بنبرة تجمع بين الأصالة الحداثة، وتعكس شخصية شاعر وتربوي يمني مثقف. *ملاحظة استهلالية للشاعر:* عزيزي القائل، هذه الإجابات هي مقترحات مصممة لتعبر عن سياق تجربتك كما توحي بها الأسئلة. يمكنك تعديلها، الإضافة إليها، أو صياغتها بأسلوبك الخاص الذي يمثل ذاتك الشاعرة بدقة. المحور الرابع: تحليل الأعمال والأسلوب (ديوان "ما وراء المرايا") *15. برأيك، هل يحتاج الشاعر المعاصر إلى إتقان الفنون التقليدية كالتشطير والتخميس ليعلن عن شرعيته الأدبية، أم أنها مجرد أدوات لإظهار القدرة اللغوية؟* في اعتقادي، إتقان الفنون التقليدية ليس "صك شرعية" إجباريًا، لكنه يمثل "جذًرًا" عميقًا يمنح الشاعر المعاصر الصلابة والتمكن. التشطير والتخميس، حين يمارسان بحب، لسا مجرد استعراض عضلات لغوية، بل هما حوار حي مع الفحول، وتدريب شاق على مواءمة النفس الشعري، مما يصقل أداة الشاعر ويجعل خروجه إلى الحداثة خروجاً عن مكنة واقتدار، لا عن جهل وعجز. *16. ديوانك "ما وراء المرايا" قيد الطباعة بالقاهرة؛ ما الذي يختبئ خلف هذه المرايا، وما هي الفلسفة الوجودية أو الإنسانية التي يطرحها العنوان؟* * *الإجابة:* "ما وراء المرايا" هو دعوة لتجاوز القشرة الظاهرة للأشياء والنفوذ إلى جوهرها المكشوف. المرايا ترسم لنا صورًا نحسبها حقيقية، لكن الفلسفة التي يطرحها الديوان تسعى لاستكشاف القلق الإنساني، والبحث عن الذات الحقيقية المتشظية بين واقع الحرب وأحلام النجاة. خلف المرايا، يختبئ الإنسان اليمني بعمقه الحضاري ووجعه المعاصر، محاولًا لملمة شتاته عبر لغة تسعى لإعادة الاعتبار للإنسان الوجودي البسيط. *17. توصف بأنك تجمع بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة؛ أين يجد عبده عمران حريته المطلقة: في انضباط التفعيلة والقافية أم في تدفق الموسيقى الحرة؟* الحرية بالنسبة لي ليست في شكل النص، بل في صدق الدفقة الشعورية. أجد حريتي حين يستدعي المعنى قالبه المناسب عفوياً. في الشعر العمودي، أمارس حرية التحليق داخل معمارية أصيلة وراسخة، وفي شعر التفعيلة، أمارس حرية هندسة السطر وتدفق الإيقاع الذي يناسب الانفعال اللحظي. كلاهما جناحان أطير بهما، ولا أشعر بقيود ما دام الشعر هو الغاية. *18. حسابك على فيسبوك يعج بمئات القصائد في شتى الأغراض؛ هل النشر الرقمي الفوري يخدم النص الشعري أم يحرمه من فرصة المراجعة والتنقيح البشري؟* فيسبوك هو "مربد المعاصرة" وصالون مفتوح على الجمهور، وهو يمنح النص حياة فورية وتفاعلًا حياً. ومع ذلك، فهو سلاح ذو حدين. أنا أستخدمه كمسودة أولية ومساحة للتواصل، لكن القصائد التي أقرر ضمها للدواوين المطبوعة تخضع لمقصلة المراجعة والتنقيح الشديدين، بعيداً عن "لايكات" المجاملة. النشر الرقمي يخدم الانتشار، لكن التنقيح يخدم الخلود. *19. في قصائدك مساحة واسعة للمناسبات الوطنية والأممية؛ كيف يحمي الشاعر نصه "المناسباتي" من الوقوع في فخ التقريرية والسطحية المباشرة؟* هذه موازنة صعبة. حماية النص المناسباتي تكمن في "أنسنة" الحدث وعجن المناسبة بالذات الشاعرة، بدلًا من مجرد وصفها. حين أكتب عن الوطن أو مناسبة أممية، فأنا أبحث عن البعد الإنساني العام، الوجع المشترك، أو الأمل الخالد، وأصوغه بلغة المجاز والاستعارة، مما يخرج القصيدة من كونها خطبة زائلة إلى نص يحمل قيمة جمالية باقية. *20. إذا أردنا تشريح المعجم الشعري لعبده عمران؛ ما هي الكلمات أو التيمات الثلاث الأكثر تكراراً وحضوراً في نصوصك، ولماذا؟* أعتقد أنها: *(اليمن/الوطن)**، **(الحلم/الأمل)**، و**(الصمود/الجبل)*. اليمن هو الجرح والروح وهو نقطة البداية والنهاية. الحلم هو الأكسجين الذي نتنفسه في زمن الخنق، والصمود، مستمداً من عظمة الجبال اليمنية، هو القالب الفكري والنفسي الذي يحمينا من الانكسار. هذه التيمات ليست كلمات فحسب، بل هي ركائز وجودي الأدبي والإنساني. المحور الخامس: المشهد الشعري اليمني المعاصر (بين الأصالة والشتات) *21. عاصرت وجالست الدكتور الراحل عبدالعزيز المقالح عام 2017؛ كيف ترى الفراغ الذي تركه رحيل هذا الرمز على خارطة الشعر اليمني؟* رحيل الدكتور المقالح لم يكن رحيل شاعر فحسب، بل كان انهيارًا لجسر معرفي عظيم بين الأجيال والأصالة والحداثة. لقد ترك فراغًا قياديًا وأبويًا كبيراً في المشهد؛ فقد كان صالونه مدرسة، ورعايته للشعراء الشباب بمثابة حاضنة وطنية للثقافة. الفراغ اليوم يتمثل في غياب ذلك "المايسترو" الذي كان يضبط إيقاع الحراك الشعري بحكمة وتواضع. *22. شاركت في مسابقات محلية مثل "صدى القوافي" و"شاعر اليمن"؛ إلى أي مدى تخدم هذه البرامج التلفزيونية الشاعر اليمني في ظل غياب المؤسسات الرسمية؟* هذه المسابقات، رغم محدودية إمكانياتها أحياناً، هي "نوافذ نجاة" في زمن الانسداد الثقافي. هي تخدم الشاعر من خلال إيصال صوته إلى جمهور عريض لم يكن ليصله عبر النشر التقليدي، كما تخلق جوًا من المنافسة الشريفة وتكشف عن مواهب مدفونة. في ظل غياب المؤسسات الرسمية، تصبح هذه الجهود الأهلية أو الخاصة هي الحامي الفعلي للجمرة الشعرية من الانطفاء. *23. هل يعيش الشعر اليمني اليوم مرحلة "ازدهار تحت الرماد" بسبب الأزمات، أم أن الحرب استهلكت الرموز وحولتها إلى منابر سياسية؟* أنا أميل إلى وصفه بـ "الازدهار تحت الرماد". الألم اليمني العميق فجر طاقات إبداعية مذهلة، وولد لغة شعرية جديدة، حادة وصادقة. صحيح أن بعض الأقلام جرفت إلى منابر السياسة المباشرة، لكن الجوهر الشعري الحقيقي لا يزال ينبض، والرموز الحقيقية هي التي تستطيع تحويل الرماد إلى جمر، والوجع إلى جمال، بعيداً عن الاستقطابات الزائلة. *24. كيف تقرأ ثنائية (شعر الداخل وشعر الشتات) في المشهد اليمني الحالي؟ هل اختلف صوت الشاعر اليمني في منافي القاهرة وعمان عنه في صنعاء وعدن؟* هي ثنائية مكملة لبعضها، ولا أراها تقسيمًا إقصائيًا. الشاعر في الداخل يكتب بدم "اللحظة الراهنة" وتحت وطأة الحصار والخوف، فصوته مشحون بالواقعية والتحدي. بينما الشاعر في الشتات (القاهرة وعمان نموذجا) يكتب بنَفَس "الحنين الممتد" ومن زاوية رؤية أوسع تتيحها المسافة، فصوته يتسم بالتأمل وبناء الصور الكلية للوجع. كلاهما يغنيان للحبيبة نفسها: اليمن. *25. تأثرت بالبردوني؛ كيف يمكن للشاعر اليمني المعاصر الخروج من "معطف البردوني" الثقيل وتأسيس هوية شعرية مستقلة لا تشبهه؟* التأثر بالبردوني هو قدر أي شاعر يمني معاصر؛ فهو عملاق بصّرنا بسحر الكلمة اليمنية. لكن الخروج من معطفه الثقيل لا يكون بإنكار فكه، بل بـ "هضمه" ثم تجاوزه. على الشاعر المعاصر أن يستفيد من أدوات البردوني في الكشف عن جماليات اللغة والرمز، لكن عليه أن يكتب بدم عصره هو، ويصغي إلى مشاكله الخاصة، ويطور قاموسه اللغوي والصوري بما يعكس واقعه المعاصر، لا واقع البردوني. المحور السادس: أفق المستقبل والإعلام (مرافئ الغد) *26. أنت اليوم ضيف برنامج "مرافئ" على قناة اليمن اليوم؛ كيف ترى دور الإعلام الفضائي في مد الجسور بين المبدع اليمني وجمهوره العربي؟* الإعلام الفضائي يمتلك قدرة "السحر" في كسر الحواجز الجغرافية والسياسية. برنامج مثل "مرافئ" هو ممر حيوي يسمح للشعر اليمني العبور من العزلة المحلية إلى الفضاء العربي الرحب. إنه يقدم الشاعر كوجه حضاري لليمن، ويسمح للجمهور العربي بالتعرف على ثراء وتحديث القصيدة اليمنية، مما يمد جسورًا جديدة من التواصل الثقافي والمحبة المشتركة. *27. بعد صدور ديوانك الأول قريباً من القاهرة؛ ما هي الخطوة القادمة لـ"شاعر الألف قصيدة" لتوثيق هذا الإرث الرقمي الضخم في كتب مطبوعة؟* "الألف قصيدة" هو لقب يجمع بين الحب والمسؤولية. الخطوة القادمة هي عملية "غربلة" صارمة ومنهجية لهذا الإرث. أنا لا أسعى لطباعة الكم، بل الكيف. الخطة هي طباعة سلسلة دواوين موضوعية (دواوين للحرب، للحب، للتربية، للوطن العام...) يتم اختيار قصائدها بعناية، ليتحول الإرث الرقمي من مجرد منشورات زائلة إلى نصوص موثقة، تليق بذائقة القارئ وتتحدى الزمن. *28. تلقيت دعوات من متحف شوقي وصالون مصر ومهرجان الشعر العربي؛ كيف تنظر إلى القاهرة كمحطة اعتراف وإجازة لأي مبدع عربي؟* القاهرة بالنسبة لي هي "أقنوم" الثقافة العربية وقبلة المبدعين. الدعوات من هذه المؤسسات العريقة هي شرف كبير، وأنا أنظر إليها لا كمحطة وصول، بل كمحطة انطلاق ومسؤولية مضاعفة. القاهرة تمتلك ذلك الجمهور والمنابر التي تمنح "شرعية الاعتراف" بتميز التجربة، وهي إجازة نعتز بها كشعراء يمنيين محبين لمصر وتاريخها الأدبي. *29. لو قدر لك أن تكتب قصيدة تلخص فيها حال الإنسان اليمني اليوم في بيتين فقط، ماذا ستقول فيهما؟* (اقتراح):* وَطَنٌ مِـنَ الـتَّـارِيـخِ مَـا بَـيـنَ الـصُّـخُـورِ، وَجُـرحُـهُ فِـي الـرِّيـحِ مَـفـتُـوحُ قَـد أَنـكَـرَتـهُ الأَرضُ، لَـكِـن قَـلـبُـهُ لِـلـسَّـمَـاءِ بِـالآمَـالِ مَـصـدُوحُ *30. ما هي الرسالة التي يريد الشاعر والتربوي عبده عمران إيصالها للأجيال الجديدة من الشعراء الشباب الذين يتلمسون خطواتهم الأولى في عالم القوافي؟* رسالتي مزدوجة: *الأولى كشاعر:* حافظوا على أصالة لغتكم، واقرأوا للفحول، لكن لا تكونوا صدى لأحد؛ ابنوا أصواتكم الخاصة بصبر وصدق. *والثانية كتربوي:* الشعر هو مسؤولية أخلاقية وصناعة للأمل، لا تجعلوه وسيلة لليأس أو التفتيت؛ بل اجعلوه جسرًا للمحبة والبناء، وكونوا حراسًا للجمال والإنسان في يمننا الغالي.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة : حوار مع الدكتور أمين ثاب
...
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة: حوار مع رافد البراق
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة: حوار مع آمنة الموشكي
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة :حوار مع الشاعر خليل عبد ا
...
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة: حوار مع الشاعر اليمني إبر
...
-
الحركة الإبداعية اليمنية المعاصرة : مع الأديب جمال عمر بابرو
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:لأديبة التونسية فاطمة الز
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: مع الأديبة مبروكة زروق
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة مع المفكر والباحث الكبير
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة مع المفكر والباحث الكبير
...
-
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة: مع الأديبة نهلا وهبي
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة:مع الأديب عبد اللطيف دحم
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:مع الإعلامية ندين أبو صال
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة: مع الشاعرة بيان الحجاوي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوارٌ مع الشاعرة فريال ا
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الدكتور عقيل الفتلي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :حوار مع الأديبة والشاعرة
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوارمع الشاعر العراقي ر
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعرة سعاد شهيد
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الأديب والقاص المغربي
...
المزيد.....
-
شاهد.. سياح يشقون طريقهم وسط الاحتجاجات في شوارع باريس
-
-شات EGYPT-.. منصة مصرية رسمية لرصد الشائعات باستخدام الذكاء
...
-
بزشكيان يبلغ رئيس الأركان الباكستاني شرط طهران لاستئناف المف
...
-
ترامب: روسيا تمتلك موارد بشرية هائلة مقارنة بأوكرانيا وحان ا
...
-
سقوط 7 قتلى منذ فجر اليوم برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غز
...
-
ترامب وإيران.. صفقة هرمز أو عودة للحرب
-
روسيا وأوزبكستان تبدآن مناورات -خامكورليك-2026- لمكافحة التش
...
-
رسائل موسكو في الخليج
-
صحفي أمريكي انضم إلى قوات -أحمد- الروسية يروي تفاصيل تدريبه
...
-
أبرز ما يميز هاتف هواوي القادم القابل للطي
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|