أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أكرم شلغين - انتظار التغيير والخوف من تكرار المأساة في سوريا














المزيد.....

انتظار التغيير والخوف من تكرار المأساة في سوريا


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 00:21
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كثر من يعتقدون أن الوضع في سوريا لن يبقى على حاله، وأن ما يبدو اليوم استقرارا أو صمتا لا يعني بالضرورة أن الأمور قد استقرت، أو أن الناس قد اقتنعوا بما آل إليه واقعهم. وفي المقابل، هناك من يرى أن السوريين، بعد كل ما عاشوه، لن يقدموا على تحرك جديد، وأنهم قد يختارون احتمال ما هم فيه على المغامرة بمستقبل لا يعرفون إلى أين يقودهم.
وهناك رأي آخر يذهب إلى أن أي تغيير حقيقي في سوريا سيظل متعذرا ما دام دونالد ترامب في البيت الأبيض، انطلاقا من الاعتقاد بأن الموقف الأميركي، وما يترتب عليه من دعم أو ضغوط أو تفاهمات، قد يرسم حدود ما يمكن أن يحدث في البلاد. ووفقا لهذا الرأي، فإن السوريين، مهما اشتد غضبهم أو ساءت أحوالهم، قد يجدون أنفسهم أمام واقع لا تسمح موازين القوى بتغييره.
لكن هل يمكن اختزال مستقبل سوريا في موقف رئيس أميركي؟ لا شك أن القوى الخارجية قادرة على التأثير في مسار الأحداث، وأن تجاهل مصالحها وحساباتها ضرب من الوهم. غير أن اختزال مصير بلد بأكمله في إرادة شخص واحد قد يكون، بدوره، تبسيطا لمسألة شديدة التعقيد. فالمواقف الدولية ليست ثابتة، ومصالح الدول قد تتغير، كما أن ما يجري داخل سوريا، وما يريده السوريون وما يستطيعون فعله، لا يمكن إلغاؤه من الحساب.
ولعل لكل هذه الآراء ما يسنده. فهناك وعود كثيرة قيلت، وآمال عريضة علقها السوريون على تبدل الأحوال، لكن الحياة اليومية لا تزال تثقلها الأزمات الاقتصادية والفقر والعجز عن تأمين أبسط متطلبات العيش. وحين يصبح الحصول على الخبز والدواء، أو تأمين سقف يحمي الأسرة، معركة يومية، لا يعود السؤال عن السياسة وحدها، بل عن معنى الحياة نفسها، وعن قدرة الناس على مواصلة الاحتمال.
لكن هل يكفي هذا البؤس لدفع الناس إلى التحرك؟ وهل يصل الإنسان، مع تضاؤل فرص العيش، إلى لحظة لا يعود فيها الصمت ممكنا؟ ربما. غير أن السوريين لا ينظرون إلى حاضرهم وحده؛ إنهم يحملون في ذاكرتهم سنوات من القتل والاعتقال والتهجير والدمار. يعرفون أن الاعتراض قد لا ينتهي إلى ما يأملون، وأن الثمن قد يكون باهظا، وأن البلاد قد تدفع مرة أخرى نحو هاوية لا يريد أحد العودة إليها.
ولذلك، قد لا يكون الصمت قبولا، ولا الخوف ضعفا، ولا الانتظار علامة رضا. قد يكون كل ذلك محاولة لحماية ما تبقى من حياة، أو تريثا أمام مستقبل لا تبدو ملامحه واضحة. فالذي خسر بيته، أو أبناءه، أو سنوات عمره، لا يستطيع أن يتعامل مع احتمال الخطر كما يتعامل معه من لم يعرفه. إنه يحسب خطواته، لا لأنه لا يريد حياة أفضل، بل لأنه يعرف كم يمكن أن تكون الحياة أفدح خسارة.
ومع ذلك، لا يمكن أن يبقى الجوع والخوف وانسداد الأفق بلا أثر إلى الأبد. فالوعود التي لا تجد طريقها إلى حياة الناس تتحول إلى خيبة، والخيبة تتراكم حتى تفقد الوعود قدرتها على الإقناع. لكن لا أحد يستطيع أن يجزم متى تتحول الخيبة إلى فعل، أو كيف، أو بأي ثمن. فالتغيير لا تصنعه المعاناة وحدها؛ تصنعه أيضا الثقة، والقدرة على الاجتماع، ووجود أفق يعتقد الناس أنه يستحق السعي إليه.
لعل السؤال الأعمق، إذن، ليس فقط: هل سيتحرك السوريون؟ ولا: هل سيسمح ترامب أو غيره بالتغيير؟ بل: ما الذي يجعل السوريين يصدقون أن التغيير هذه المرة قد يفتح بابا للحياة، لا بابا جديدا للموت؟ وما الذي ينبغي أن يتغير حتى لا يجدوا أنفسهم مضطرين إلى الاختيار بين بؤس يعرفونه وخطر يخشونه؟
إن السوريين لا يحتاجون إلى من يطالبهم بالشجاعة من بعيد، ولا إلى من يفسر صمتهم على أنه استسلام. إنهم يحتاجون إلى واقع يمنحهم أسبابا للعيش، وإلى ضمانات تحمي حقهم في الاعتراض، وإلى مستقبل لا يطلب منهم أن يدفعوا أرواحهم مرة أخرى ثمنا لوعد جديد.
أما ما سيحدث، فلا أحد يعرف. لكن المؤكد أن بلدا أنهكته الحروب لا يمكن أن يستعيد عافيته بمجرد تبدل السلطة، وأن سقوط نظام ــ كما كتبت مرارا من قبل ــ ليس هو نفسه بناء حياة كريمة. وبين إرادة الناس وحسابات الداخل والخارج، يبقى السوريون أمام سؤالهم الأصعب: كيف يطالبون بالحياة، من دون أن يُدفعوا مرة أخرى إلى دفع ثمنها؟



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صحراء بلا صدى
- الأمة وماضيها: في جذور القومية العربية ونرجسية التاريخ
- سوريا التي لم تعد كما عرفناها
- عن العلاقات التي لا تحتاج إلى لغة
- نتكلم عن الكون ونحن نجهل كوكبنا
- هل نحن أذكى ممن قد يكونون هناك؟
- من يحق له أن يقف هنا؟
- مات قبل أن يسكن
- الماضي الذي كنا عليه: هل يحق للإنسان أن يصبح شخصا آخر؟
- إذا أصبح الخيال العلمي واقعا... ماذا يفعل الإنسان بمخلوقاته؟
- الوطن بين مكان يمكن العودة إليه ومكان لا نستطيع العودة إليه، ...
- اللاذقية والغياب
- سوريا ليست لأحد وحده
- يكفي أن نعيش
- كيف يصبح المستقبل تهديدا
- التابع الذي لا يموت : يتغير الزعيم ولا يتغير التابع
- عندما يصبح الخيال أصدق من الواقع
- الوحش الكامن
- أنت موجود وغيرك موجود: الاختلاف وحق الإنسان في أن يعيش كما ه ...
- سقط الأسد وبقيت الأسدية


المزيد.....




- بيان تضامني مع شغيلة التعليم الأولي — ضد الهشاشة والتدبير ال ...
- الحزب الشيوعي العراقي يدعو للتظاهر يوم الأحد 25 تشرين الأول ...
- France, Spain, Belgium, Albania, Brazil, Serbia, India, Nepa ...
- Is the American Empire Going Broke—What Next?
- Spain’s Orphaned Housing Vote
- A Life That Began Twice
- لماذا الشيوعية كفر وإلحاد؟
- اليمين المتطرف في إسرائيل يجد أرضاً خصبة بين الناخبين الجدد ...
- فرنسا: هل يستفيد حزب التجمع الوطني سياسيا من أعمال التخريب و ...
- روسيا تؤكد تضامنها مع كوبا ورفضها القاطع لمذكرة الاعتقال الأ ...


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أكرم شلغين - انتظار التغيير والخوف من تكرار المأساة في سوريا