أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - رواتب الحشد وسلاح الفصائل: السيادة تبدأ من خزينة الدولة















المزيد.....

رواتب الحشد وسلاح الفصائل: السيادة تبدأ من خزينة الدولة


نوري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 17:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يُثار اتهام بتحويل أموال من رواتب مقاتلين عراقيين إلى الحرس الثوري الإيراني، يصبح السؤال أكبر من خلاف بين واشنطن وطهران. إنه يمس حق العراقيين في معرفة مصير أموالهم، وحدود سلطة حكومتهم، والجهة التي تملك قرار السلاح والحرب. فالدولة التي تدفع الرواتب ينبغي أن تملك الرقابة على إنفاقها، وأن تكون صاحبة الأمر على من يتقاضاها. وحين تنفصل هذه السلطات، تتحمل الخزينة الكلفة، بينما قد يذهب القرار إلى خارج مؤسساتها.
هذا السؤال حضر في حلقة برنامج "الحق يقال"، الذي يقدمه الزميل عدنان الطائر عبر شاشة UTV، وبُثت يوم 18 تشرين الأول 2026، بمشاركة الدكتور هاشم الكندي والدكتور عقيل عباس. وبين اعتبار الاتهام الأميركي سردية تستهدف إيران وعلاقتها بالعراق، وقراءته بوصفه مقدمة محتملة للتصعيد، بقيت مسألة تستحق أن تتصدر النقاش: ماذا فعلت المؤسسات العراقية للتحقق من الاتهام وحماية المال العام؟
تبدأ المعالجة الدقيقة من ضبط الواقعة. ففي رسالته المصورة المنشورة يوم 16 تشرين الأول، تحدث قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، عن تقارير بشأن حجب جماعات موالية لإيران في المنطقة مدفوعات مقاتليها لتوجيه أموال إلى الحرس الثوري. وهذه صياغة لا تكفي وحدها لإثبات أن الأموال خرجت من بند رواتب الحشد الشعبي في الموازنة العراقية؛ فالمادة العلنية التي أمكن مراجعتها لا تقدم حسابات أو مبالغ أو مسارات تحويل تثبت ذلك الربط تحديدًا.
لذلك، فإن اعتماد الاتهام حقيقة مكتملة يسبق الدليل. لكن وصفه بأنه كذبة لا تستحق الرد يغلق باب التحقق قبل فتحه. وبين الموقفين توجد مسؤولية عراقية واضحة: مطالبة الجهة الأميركية بأدلتها، وإخضاع ما يخص الأموال العراقية لتدقيق مؤسسي مستقل. فالخصومة مع مصدر الاتهام لا تثبت بطلانه، مثلما لا تمنح القوة السياسية والعسكرية لصاحبه أقواله حصانة من الفحص.
هنا يبدو الخلل في موقف الكندي، بحسب الطرح المنقول عنه في الحلقة. فالقول إن واشنطن تريد شيطنة إيران قد يفسر غرضًا سياسيًا محتملًا، لكنه لا يجيب عن سؤال حركة الأموال. وحتى إذا كان الاتهام جزءًا من حملة ضغط، تظل معرفة المستفيد النهائي من المال العام واجبًا عراقيًا. ولا تستطيع أي جهة أن تجعل خصومتها مع الولايات المتحدة بديلًا عن كشف الحساب.
ويزداد هذا الواجب إلحاحًا لأن وزارة الخزانة الأميركية سبق أن اتهمت كتائب حزب الله بالاستفادة من تمويل الحشد وتوجيه ثروة العراقيين لدعم النظام الإيراني ومصالح قادتها. هذه اتهامات رسمية أميركية ينبغي نسبتها بوضوح إلى مصدرها، وهي لا تقوم مقام إثبات قضائي مستقل؛ لكنها تجعل الاكتفاء بالرد الإعلامي أقل من مستوى المسؤولية المطلوبة.
وفي المقابل، فإن الاتفاق مع عقيل عباس في أولوية المصلحة الوطنية ورفض إخضاع العراق لحسابات الفصائل لا يفرض التسليم بكل تقديراته. فنسبة انفجار مقر الحشد في بغداد إلى إسرائيل تحتاج إلى دليل. وما نُشر عن حادث 17 تشرين الأول تضمن رواية عن انفجار عتاد تالف، وإعلانًا عن تشكيل لجنة تحقيق. وإلى حين ظهور نتائج موثوقة، تبقى المسؤولية الخارجية احتمالًا، كما يبقى التفسير الأولي للحادث قابلًا للفحص.
غير أن الخلاف بشأن مصدر الانفجار لا يلغي سؤالًا داخليًا: من يراقب مواقع تخزين العتاد، وكيف تُدار المواد الخطرة، ومن يُحاسب عن تعريض السكان للخطر؟ فإذا ثبت اعتداء خارجي، فهو اعتداء على السيادة العراقية يستوجب موقفًا من الدولة. وإذا ثبت خلل في التخزين أو الإدارة، فالمساءلة واجبة أيضًا. وفي الحالتين، ينبغي أن تكون المؤسسات المختصة هي صاحبة التحقيق والقرار.
وهذا يقود إلى جوهر الملف: العلاقة بين تمويل القوة المسلحة وإخضاعها للدولة. فالراتب الذي تدفعه الخزينة ينشئ التزامًا بالخدمة العامة وبسلسلة القيادة الرسمية. وعندما تتلقى تشكيلات تمويلًا عامًا، فيما تحتفظ بقيادة فعلية أو موارد أو قرارات عسكرية مستقلة، تنشأ فجوة بين الجهة التي تتحمل الكلفة والجهة التي تتحكم بالفعل.
من هنا، يصبح حصر السلاح بيد الدولة شرطًا لسيادة الموازنة أيضًا. فلا تستقيم الرقابة المالية إذا عجزت أجهزة التدقيق عن الوصول إلى السجلات، ولا تستقيم القيادة العسكرية إذا استطاع فصيل اتخاذ قرار يجر البلاد إلى مواجهة من دون تفويض من مؤسساتها. وقد تكون كلفة هذا القرار أوسع كثيرًا من رواتب المقاتلين: منشآت تتضرر، واستثمارات تتراجع، وتجارة تتعطل، ومواطنون يدفعون الثمن.
ولا يكفي لتحقيق حصر السلاح إلحاق أسماء التشكيلات بالموازنة أو إدراجها ضمن هيكل رسمي. المعيار هو وحدة القيادة، ووضوح الأوامر، وخضوع الموارد والتسليح والحركة العسكرية للمساءلة. فالمؤسسة لا تصبح موحدة بمجرد أن تدفع جهة واحدة رواتب أفرادها، إذا بقيت مراكز القرار متعددة.
وهنا يجب التمييز بين حقوق منتسبي الحشد، وتضحيات من قاتلوا الإرهاب، وبين مساءلة أي قيادة أو شبكة مالية. إن حماية راتب المقاتل من الاقتطاع أو الاستغلال تقتضي رقابة أشد. ولا يجوز تحميل جميع المنتسبين مسؤولية اتهامات موجهة إلى جماعات أو أشخاص، كما لا يجوز استخدام تضحياتهم لمنع التحقيق في تصرفات القيادات.
وإذا ثبت تحويل أموال عامة إلى جهة عسكرية أجنبية، فنحن أمام واقعة تستوجب تحديد المسؤولية المالية والجنائية، وفحص ما تكشفه من خلل في القيادة والولاء المؤسسي. وإذا لم يثبت الاتهام، فعلى الدولة إعلان نتائج تدقيقها بما يحفظ حقوق المنتسبين ويواجه الادعاء بالدليل. أما إبقاء الملف معلقًا بين بيان أميركي ونفي فصائلي، فيضعف الثقة ويترك المجال مفتوحًا للضغط والتوظيف السياسي.
المطلوب، إذن، مراجعة موثوقة لسجلات المستحقين وآليات الصرف والاقتطاعات، والتحقق من أي تحويلات يُشتبه في اتصالها بالملف، ونشر نتائج تحمي البيانات الشخصية وتوضح المسؤوليات. ويجب أن تقترن هذه الرقابة بسلطة فعلية على السلاح؛ لأن المؤسسة الرقابية التي لا تستطيع مساءلة صاحب القوة ستظل عاجزة مهما كانت نصوصها محكمة.
إن السيادة التي نبحث عنها تُقاس بقدرة الحكومة على حماية المال، وإخضاع السلاح، ومنع تحويل البلاد إلى ساحة لحروب الآخرين. وأي تدخل أميركي أو إسرائيلي يستهدف العراق يستوجب الرفض والمساءلة، كما أن أي تصرف فصائلي يربط المال والقرار العراقيين بأولويات إيران يستوجب المساءلة نفسها.
يستحق العراقيون جوابًا تصدره مؤسساتهم وتتحمل مسؤوليته: أين ذهبت الأموال، ومن أصدر الأوامر، ومن يملك قرار استخدام السلاح؟ وعندما تصبح الإجابة قابلة للتحقق، ويخضع أصحابها للقانون، تكون الدولة قد خطت خطوة فعلية نحو السيادة.



#نوري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيادة على الورق وغذاء مستورد
- موازنة العراق 2027: إدارة الأزمة أم إعادة إنتاج أسبابها؟
- العراق بعد التحالف الدولي: اختبار السيادة وإعادة تشكيل العلا ...
- حين يدفع المواطن ثمن الاستقرار... سؤال السيادة في قرار البنك ...
- عامر عبد الله... أوراق من ذاكرة رجل ومن تاريخ وطن
- تشرين و-السيادة-.. نريد وطن
- 30 أيلول.. حين تصبح السيادة مسؤولية
- الحرب على إيران.. حين تصبح المنطقة كلها جزءاً من المفاوضات
- زيارة الزيدي إلى تركيا.. هل تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الا ...
- زيارة طهران... هل عاد العراق بمكاسب توازي ما قدم؟
- الحوار الوطني المدني.. حاجة العراق قبل أن يكون خياراً
- الشرق الأوسط على حافة الانفجار
- الحرب على الفساد... هل بدأ العراق يكسر الخطوط الحمراء أم أنه ...
- حين يصبح العنف لغةً للجميع
- بين واشنطن وبكين وموسكو.. أين يقف العراق في خرائط العالم الج ...
- تاجر البندقية في الصين.. براغماتية المصالح العليا وإعادة رسم ...
- عيد العمال في العراق بين الألم والأمل
- الدولة بين المحاصصة وإرادة الشعب
- العراق بين تعقيدات الداخل وضغوط الإقليم: توازنات هشة في لحظة ...
- أزمة التوافق وضغوط تشكيل الحكومة


المزيد.....




- النص الكامل لنداء محمد بن راشد لأبناء الخليج
- أحدث ظهور للزعيم الكوري الشمالي بعد مزاعم -النزيف الدماغي وا ...
- القوات الجوية الأمركية تطلب تمويلا لتعويض تأخرها عن روسيا في ...
- مباشر - فرنسا: حظر تجول ليلي يدخل حيز التنفيذ في عدة مدن بين ...
- بيونغيانغ تهدد بنشر مزيد من الأسلحة واستئناف الدعاية ضد سول ...
- أزمة أوكرانيا.. تصعيد في الانتقادات بين ترامب وزيلينسكي
- بعد تراجع المساعدات..  مخاوف جديدة تؤرق عائلات غزة
- عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية ...
- العثور على أكثر من 100 بكتيريا غير معروفة للعلم في التربة ال ...
- من ويتشيتا إلى باريس.. ترامب يرسم -سيناريو الكابوس- ويحذر ال ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - رواتب الحشد وسلاح الفصائل: السيادة تبدأ من خزينة الدولة