أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - الحوار الوطني المدني.. حاجة العراق قبل أن يكون خياراً














المزيد.....

الحوار الوطني المدني.. حاجة العراق قبل أن يكون خياراً


نوري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 22:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في بلدٍ أنهكته الأزمات السياسية، وأثقلت كاهله الانقسامات والصراعات، يصبح الحوار الوطني المدني أكثر من مجرد وسيلة لتبادل الآراء؛ إنه ضرورة وطنية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وفتح الطريق أمام إصلاح حقيقي طال انتظاره. ومن هنا تكتسب البيانات التي تصدر عن القوى المدنية أهمية خاصة، ليس لأنها تقدم حلولاً سحرية، بل لأنها تحاول إعادة توجيه النقاش العام نحو جوهر الأزمة، بعيداً عن المناكفات السياسية والحسابات الضيقة.
البيان الصادر عن اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني يأتي في هذا السياق، إذ ينطلق من تشخيص واضح مفاده أن ما يعانيه العراق من أزمات اقتصادية وخدمية ليس سوى انعكاس لأزمة سياسية أعمق، تراكمت عبر سنوات من المحاصصة والفساد وضعف المؤسسات. وهذه القراءة ليست جديدة، لكنها تكتسب قيمتها حين تقترن بدعوة صريحة إلى الحوار والإصلاح، بدلاً من الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو البحث عن حلول مؤقتة.
إن أهمية هذا البيان لا تكمن فقط في مطالبه، وإنما في المنهج الذي يعتمده. فهو يربط بين سيادة القانون، ومكافحة الفساد، واحترام الحقوق والحريات، وحق المواطنين في المعرفة، بوصفها حلقات مترابطة في مشروع إصلاح الدولة. فملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة ليست مجرد إجراءات قانونية، وإنما رسالة تؤكد أن الدولة قادرة على فرض العدالة من دون تمييز. كما أن الدعوة إلى استكمال التشكيلة الوزارية على أساس الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن المحاصصة، تعكس إدراكاً بأن إصلاح الإدارة العامة يبدأ من طريقة اختيار من يتولى المسؤولية.
وفي الوقت ذاته، يسلط البيان الضوء على قضية لا تقل أهمية، وهي احترام الحق الدستوري في الاحتجاج السلمي. فالدول الديمقراطية لا تقاس بغياب الاحتجاجات، وإنما بقدرتها على التعامل معها بوصفها حقاً مشروعاً وأداة لتصحيح المسار، لا تهديداً ينبغي قمعه. والحوار مع المحتجين والاستجابة لمطالبهم المشروعة هو الطريق الأقصر لتعزيز الاستقرار، لأن الاستقرار الحقيقي لا يصنع بالقوة، بل بالثقة والعدالة.
كما يثير البيان مسألة الشفافية في الاتفاقيات الاقتصادية والدولية، وهي قضية ترتبط بحق المجتمع في الاطلاع على القرارات ذات الأثر الاستراتيجي. فكلما ازدادت الشفافية، تعززت الرقابة المجتمعية، وارتفعت مستويات الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهو ما يشكل أحد أسس الحكم الرشيد.
وربما تكون الرسالة الأهم التي يحملها هذا البيان هي أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق عبر إجراءات متفرقة أو حلول آنية، بل يحتاج إلى رؤية سياسية شاملة تعيد الاعتبار للدولة بوصفها دولة مواطنة وقانون ومؤسسات. فالحوار المدني ليس ترفاً فكرياً ولا نشاطاً نخبوياً، بل هو مساحة لإنتاج التوافق الوطني، وصياغة أولويات مشتركة، وتخفيف حدة الاستقطاب الذي عطّل إمكانات العراق لسنوات طويلة.
إن العراق اليوم أحوج ما يكون إلى ترسيخ ثقافة الحوار المدني، لا بوصفها بديلاً عن المؤسسات، وإنما بوصفها رافداً لها. فالدول القوية لا تبنى بالإقصاء، ولا تستقر بالانقسام، وإنما بتوسيع دائرة المشاركة، واحترام التنوع، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية. ومن هنا فإن أي مبادرة تدعو إلى الحوار المسؤول، وتقدم رؤى للإصلاح، تستحق أن تكون جزءاً من النقاش الوطني، لأنها تفتح نافذة أمل في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتضيق فيه مساحات الثقة.
إن مستقبل العراق لن يصنعه طرف واحد، ولن تحسمه معادلات القوة وحدها، بل سيبنيه توافق وطني حقيقي يقوم على الحوار، وسيادة القانون، والإصلاح المؤسسي، واحترام إرادة المواطنين. وعندما يصبح الحوار المدني ثقافةً راسخة لا مناسبةً عابرة، يمكن للعراق أن ينتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل.



#نوري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط على حافة الانفجار
- الحرب على الفساد... هل بدأ العراق يكسر الخطوط الحمراء أم أنه ...
- حين يصبح العنف لغةً للجميع
- بين واشنطن وبكين وموسكو.. أين يقف العراق في خرائط العالم الج ...
- تاجر البندقية في الصين.. براغماتية المصالح العليا وإعادة رسم ...
- عيد العمال في العراق بين الألم والأمل
- الدولة بين المحاصصة وإرادة الشعب
- العراق بين تعقيدات الداخل وضغوط الإقليم: توازنات هشة في لحظة ...
- أزمة التوافق وضغوط تشكيل الحكومة
- مقال يكسر أول أقفال المحاصصة
- سيادة العراق بين عجز الداخل وضغوط الخارج
- العراق على خط الزلازل الإقليمية: تصعيد أميركي - إيراني واختب ...
- العراق حين تُدار الدولة بالخارج نهاية منظومة وبداية اختبار ا ...
- الانسحاب المحسوب والعودة الثقيلة
- البرلمان السادس: حين يغيب حُرّاس الحقوق وتُشرَّع السلطة بلا ...
- فنزويلا والاختبار الفاضح لشرعية النظام الدولي: السيادة في زم ...
- حصر السلاح في العراق: لحظة الدولة بين منطق الشرعية وحدود الق ...
- الاحتجاجات الإيرانية: حين يهتز الداخل وتتقاطع خرائط النفوذ ف ...
- بين الدستور والتوافق.. العراق يودّع 2025 على عتبة اختبار الد ...
- حراك اقتصادي غير مسبوق: إعادة تشكيل المالية الريعية العراقية


المزيد.....




- مسقط رأس هتلر يتحول إلى مركز للشرطة.. شاهد السبب
- -رأس في الفريزر وأشلاء بالحقائب-.. الداخلية المصرية تكشف ملا ...
- ‏هيئة البث الإسرائيلية: تل أبيب رفعت مستوى تأهب سلاح الجو وا ...
- نائب أميركي يروي تفاصيل احتجاز إسرائيل لمراهق أميركي من أصل ...
- 7 شرائح.. نتنياهو يكشف كيف أقنع ترامب بقصف إيران (فيديو)
- National Interest: ألمانيا غير قادرة على تعزيز الناتو بشكل م ...
- هل تتجه إثيوبيا لموجة صراع جديدة؟.. جماعات مسلحة ومعارضة تها ...
- ناقلة نفط إيرانية تكسرالحصار الأمريكي وتدخل بحر عُمان
- وزير إسرائيلي يهاجم أردوغان ويذكره كيف أنقذت تل أبيب حياته ق ...
- البرادعي يحذر من استمرار -الحرب المجنونة- واشتعال الشرق الأو ...


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - الحوار الوطني المدني.. حاجة العراق قبل أن يكون خياراً