نوري حمدان
الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 18:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم يعد ممكناً مقاربة ما جرى في فنزويلا بوصفه حادثاً أمنياً معزولاً، أو "عملية نوعية" تُقرأ داخل قاموس مكافحة المخدرات وحده، لأن الحادثة، كما قدّمتها السرديات المتقابلة، تندرج في بنية أوسع من التحوّلات التي شهدها النظام العالمي في العقود الأخيرة: تحوّلات تُظهر، مرة بعد أخرى، أن الخطاب المهيمن عن "القانون الدولي" و"الشرعية" و"حماية القيم" لا يعمل بوصفه معياراً كونياً ثابتاً، بل كأداة انتقائية تُستدعى حين تتوافق مع مصالح المركز، وتُهمَّش حين تعيق اندفاع القوة. وهذه المفارقة لا تنفصل عن منطق العولمة بوصفها ظاهرة تاريخية مركبة، جرى تقديمها، في خطابها السائد، كمسار حتمي يَعِد بتعميم النمو وتعزيز الديمقراطية، بينما تخفي التجربة العملية تناقضات عميقة وتفاوتاً فادحاً في النتائج بين "مركز" قادر على تعريف القواعد وفرضها، و"أطراف" تُدفَع إلى الامتثال أو تُعرَّض للعقاب.
إن إشكالية القراءة هنا لا تبدأ من السؤال الأخلاقي عن "مشروعية" فعلٍ بعينه فحسب، بل من السؤال البنيوي: ما الذي تكشفه فنزويلا عن طبيعة النظام الدولي في لحظة تتآكل فيها الحدود بين الاقتصاد والسياسة والأمن، وتتحول فيها الموارد الاستراتيجية إلى مفاتيح لإعادة تعريف السيادة ذاتها؟ فإذا كانت العولمة، وفق المقاربة النقدية، لا تُختزل في انفتاح الأسواق أو تسارع الاتصالات، بل تعبّر عن تحوّلات عميقة في السلطة والنفوذ ومعايير الشرعية، فإن فنزويلا تضعنا أمام واقعة تُجسّد هذا التحول في صورته الصلبة: قوة عظمى تُطبِّق تصوّرها عن العدالة خارج حدودها، وتمنح نفسها حق تنفيذ إرادتها داخل دولة أخرى، ثم تُطالب العالم بالتعامل مع النتائج بوصفها "أمراً واقعاً" لا يستدعي سوى "ضبط النفس". هنا يصبح الحدث اختباراً لمفهوم السيادة، لا جدلاً حول شخص مادورو أو مصير حكومته فحسب.
وتتفرع عن هذه الإشكالية أسئلة فرعية: هل ما جرى يُمثّل انتقالاً صريحاً من "قوة القانون" إلى "قانون القوة"؟ وهل تكشف ردود الفعل الدولية، المترددة، أو المزدوجة، أو المرحِّبة، عن حدود الحديث المتكرر عن عالم متعدد الأقطاب؟ ثم ما موقع العقوبات والحصار في هذا السياق: هل هي أدوات ضغط مؤقتة، أم أنها تحوّلت إلى بنية حكم تسبق التدخل وتعيد تشكيل الداخل بحيث يصبح أكثر هشاشة وقابلية للاختراق؟ هذه الأسئلة تُقارب الحدث من زاوية تحليلية نقدية لا تنطلق من مسلّمات، بل تسعى إلى تفكيك البنية العميقة للخطاب والممارسة، وتمييز ما هو معياري من الادعاءات عما هو واقعي من النتائج، وهو منهج يتوافق مع روح القراءة النقدية التي تُحذّر من اعتبار الظواهر السياسية العالمية حقائق محايدة أو حتميات تاريخية غير قابلة للمساءلة.
أولى الملاحظات التي تفرض نفسها، أن "الذريعة" المعلنة "مكافحة المخدرات" لا يمكن فهمها بمنطقها القضائي البحت ما دامت العملية، كما تصفها مقالات عدة، جاءت على هيئة فعل عسكري/أمني عابر للحدود انتهى بنقل رأس الدولة وزوجته إلى الولايات المتحدة. ففي هذا السياق يتبدّل توصيف الفعل من "اعتقال" إلى "اختطاف سياسي مسلح"، لا لأن اللغة تُستعمل للتأثير العاطفي فحسب، بل لأن كل مصطلح يحمل شبكة من الدلالات القانونية: الاعتقال يفترض ولاية قضائية وإجراءات واعترافاً متبادلاً أو تعاوناً دولياً، بينما الاختطاف يشير إلى نزع شخص من نطاق سيادة دولته من دون تفويض أو موافقة، أي إلى فعل قسري يضع الدولة المستهدفة خارج مفهوم "الحصانة" التي يقوم عليها النظام الدولي الحديث. ومن ثم، فإن جوهر الإشكال لا يكمن في الاتهامات الموجهة لمادورو، صحتها أو بطلانها، قدر ما يكمن في أن الدولة الأقوى صارت الخصم والحكم والمنفّذ، بحيث يغدو القانون لغة لاحقة لتبرير ما تقرره القوة سلفاً.
ثاني الملاحظات تتعلق بمسار "التمهيد" الذي تكرره المقالات من زوايا مختلفة: حصار بحري وجوي، احتجاز ناقلات، ضغط اقتصادي، عزل سياسي، ثم تدخل مباشر. هذا التسلسل ليس تفصيلاً ثانوياً، بل يكاد يكون النموذج المعياري لتفكيك القدرة السيادية للدول الضعيفة: تبدأ العملية بتجفيف الموارد وإضعاف الاقتصاد، وما يرافقه من إنهاك اجتماعي واحتكاكات داخلية وتآكل مؤسسات، ثم يُقدَّم ذلك كدليل على "فشل الدولة" أو "غياب الشرعية"، بما يفتح الباب لتدخل يُسوّق على أنه حلٌّ لأزمة صنعتها، جزئياً على الأقل، الأدوات نفسها التي يمارسها الخارج. في هذه النقطة تلتقي فنزويلا مع منطق العولمة الاقتصادية-السياسية حين تتحول الأطر الدولية إلى رافعات لمصالح الأقوياء، وتغدو القواعد التنظيمية والاقتصادية، بما فيها العقوبات والحصار، تطبيقاً عملياً لاختلال موازين القوة. وليس بعيداً عن هذا المعنى ما يرد في نقد العولمة الاقتصادية من أن الأطر القانونية الدولية كثيراً ما تُفرض بحجة التنظيم، بينما تُنتج نتائج تخدم مصالح الدول الصناعية الكبرى وتُلزم الأطراف بأعباء تفوق قدرتها.
ومن هنا يمكن قراءة الحدث بوصفه ذروة في "مراكمة الضغط" لا لحظة مفاجئة. فحين تُستنزف الدولة اقتصادياً وتتآكل قدرتها على شراء السلع الحيوية، وحين تتراجع مواردها على نحو يضرب العقد الاجتماعي ويضعف شرعية المؤسسات، يصبح المجتمع مرهقاً أكثر من كونه قادراً على إنتاج استجابة وطنية جامعة. وفي هذا المناخ تزداد قابلية الداخل للاستقطاب: جزء يحمّل السلطة مسؤولية الانهيار، وجزء يحمّل الخارج مسؤولية الحصار، وبينهما تتشظى الأرضية الوطنية الجامعة التي تحمي السيادة من التلاعب الخارجي. هكذا لا تعود السيادة مفهوماً قانونياً مجرداً، بل قدرة فعلية على حماية القرار الوطني عبر مؤسسات صلبة وتماسك اجتماعي، وهي قدرة يشتغل الحصار على تقويضها قبل أن تشتغل القوة العسكرية على إنهائها.
أما ردود الفعل الدولية التي تناولتها المقالات، فهي، في جوهرها، مرآة لتبدل معايير الشرعية. الموقف الغربي كما صوّرته مادة "التواطؤ" يقوم على قاعدة مزدوجة: التشكيك في شرعية مادورو لتخفيف وطأة السؤال القانوني حول الفعل ذاته، ثم الاكتفاء بنداءات عامة لخفض التصعيد أو لضبط النفس، أو حتى الترحيب بما يصفونه "فرصة للديمقراطية". في هذا البناء تُستبدل قاعدة عدم استخدام القوة بقاعدة جديدة ضمنية مفادها أن الشرعية تُمنح وتُسحب وفق تقييم سياسي خارجي، وأن هذا التقييم قد يُستخدم لتسويغ نتائج تدخل عسكري أو عمل قسري خارج الحدود. وهو ما يعيدنا إلى أحد تناقضات الخطاب المعياري للعولمة السياسية: رفع شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية بوصفها قيماً كونية، ثم توظيفها انتقائياً ضمن خرائط المصالح، بحيث تتراجع قيم القانون لصالح إدارة النفوذ.
وفي المقابل، تأتي ردود فعل دول أخرى، كما أبرزت المقالات، أقرب إلى الإدانة المبدئية للانتهاك، لكنها غالباً تظل أسيرة اللغة لا الفعل. وهنا يظهر سؤال "العالم متعدد الأقطاب" بوصفه سؤال اختبار لا شعار. فالحديث عن تعددية قطبية يفترض قدرة على الردع أو على الأقل على كسر الحصار ورفع كلفة الفعل الأحادي، لا الاكتفاء ببيانات تكرّر مفردات الاستنكار. إن المقاربة التي تذهب إلى أن فنزويلا كانت "امتحاناً" لقوى كبرى تدّعي منازعة الأحادية الأمريكية لا تقول جديداً عن ميزان القوة فقط، بل تكشف هشاشة مفهوم "التوازن" حين يُقاس بالخطاب لا بالأدوات: فالتعددية القطبية ليست فكرة تُعلَن، بل بنية تُبنى، اقتصاداً وعسكرياً ومؤسساتياً، وتتجسد في لحظات الأزمة على هيئة أفعال ملموسة، وإلا تحولت إلى عاطفة سياسية أكثر منها واقعاً استراتيجياً.
غير أن نقد "ضعف الرد" لا ينبغي أن يتحول إلى تبسيط أخلاقي يساوي بين العجز والقبول؛ فالدول، مهما كبرت، تعمل ضمن حسابات كلفة ومصلحة، وقد ترى أن الاشتباك المباشر في "الفناء الخلفي" لقوة عظمى يحمل كلفة عالية لا تريد دفعها. لكن هذه البراغماتية تترك أثراً بنيوياً خطيراً: إذ تُقرأ في المركز المهيمن بوصفها ضوءاً أخضر لمراكمة السوابق، وفي الأطراف بوصفها دليلاً على أن النظام الدولي لا يضمن الحماية إلا لمن يملك أدواتها. ومع تراكم السوابق، تتآكل فكرة "الحصانة السيادية" تدريجياً، ويُعاد تعريفها وفق قاعدة غير معلنة: السيادة ليست حقاً متساوياً، بل امتياز يتناسب طردياً مع القوة.
ومن زاوية الاقتصاد السياسي، تتكرر في المقالات مقولة النفط بوصفه الدافع الأعمق. وقد يكون من السهل الوقوع في اختزال كل شيء إلى النفط، لكن القراءة الأكثر اتزاناً ترى النفط ضمن "حزمة دوافع" لا دافعاً واحداً: النفط بوصفه مورداً استراتيجياً، وفنزويلا بوصفها ساحة نفوذ، ووجود منافسين دوليين بوصفه تهديداً للتوازن الإقليمي، واستعمال ملف المخدرات بوصفه غطاءً أخلاقياً، وتوظيف الانقسام الداخلي بوصفه قناة تنفيذ. إن تركيب هذه العناصر يقرّبنا من فهم معاصر للهيمنة لا يقوم على الاحتلال الكلاسيكي وحده، بل على مزج أدوات ناعمة وصلبة: عقوبات، حصار، عزل دبلوماسي، إدارة سردية إعلامية، ثم فعل قسري حين تُستكمل شروط اللحظة. بهذا المعنى تُصبح فنزويلا نموذجاً لتقاطع العولمة الاقتصادية (التحكم بالتدفقات والأسواق) مع العولمة السياسية (إعادة تعريف السيادة) ومع العولمة الثقافية (صناعة القبول عبر سرديات الشرعية والإنقاذ).
ولأن المقالات مطبوعة بقوة الوعي بالسرديات، فهي تلمّح، بدرجات مختلفة، إلى دور الإعلام في تطبيع الفعل: كيف تُصاغ القصة بحيث تظهر القوة العظمى كحارس أخلاقي، وتظهر الدولة المستهدفة كدولة فاشلة أو مارقة، وتظهر العملية كـ"واجب" لا كخرق. هذه النقطة تعيد الاعتبار لفكرة أن الهيمنة لا تعمل عبر القوة الصلبة وحدها، بل عبر تشكيل الوعي وتوجيه المعنى، وهو ما يجعل "القانون" نفسه جزءاً من معركة السرد: ليس نصاً مجرداً بل لغة تُستخدم لإنتاج شرعية ما بعد الفعل. وفي منطق العولمة، يصبح الإعلام أحد الأعمدة التي تُعيد إنتاج القبول وتُضعف قدرة المجتمعات على النقد، ما يفرض أهمية بناء وعي نقدي وتعزيز إعلام مستقل قادر على تفسير الواقع والدفاع عن المصالح المجتمعية بدلاً من إعادة إنتاج المحتوى المهيمن.
وتزداد الصورة تعقيداً حين نربط ذلك بمفهوم "الدولة الوطنية الرخوة" الذي تُنتجه العولمة في أطراف النظام العالمي: دولة تُستنزف اقتصادياً، تتراجع وظائفها الاجتماعية، تتآكل قدرتها على ضبط السوق، ثم تُدان لأنها عاجزة، ويُطلب منها في الوقت نفسه أن تفتح أسواقها وأن تلتزم "قواعد" صاغها الأقوى. في هذه الحلقة، لا يكون النقاش حول مادورو أو المعارضة أو شرعية الانتخابات إلا مستوى سطحياً فوق بنية أعمق: بنية تجعل الدولة الغنية بالموارد أكثر عرضة للابتزاز حين تفتقر إلى مؤسسات قوية وتنوع اقتصادي، وتجعل المجتمع أكثر هشاشة حين يُدفع إلى الاستقطاب تحت ضغط الأزمة. لذلك يصير السؤال الحقيقي: كيف يمكن لدولةٍ ما أن تحمي سيادتها في بيئة عالمية تتعامل مع الموارد بوصفها فرصاً، ومع القانون بوصفه مرناً أمام القوة؟
إن ما تقترحه القراءة القريبة من الورقة البحثية، هو أن فنزويلا تمثل "حالة كاشفة" لثلاث حقائق مترابطة. الحقيقة الأولى: أن الشرعية الدولية، في لحظات الصدام، لا تُدار فقط عبر النصوص، بل عبر موازين القوة، وأن الخطاب الحقوقي والقانوني يُستعمل انتقائياً ضمن خرائط النفوذ. الحقيقة الثانية: أن العقوبات والحصار لم تعُد أدوات عرضية، بل تحولت إلى بُنى تعيد تشكيل الداخل وتُنتج شروط التدخل، وتحوّل الفشل الاجتماعي إلى حجة سياسية. الحقيقة الثالثة: أن الحديث عن عالم متعدد الأقطاب يظل هشاً ما لم يتحول إلى قدرة على الفعل في لحظة الأزمة، لأن تعددية الأقطاب ليست مجرد تعدد مواقف، بل تعدد قدرات ردع وآليات حماية.
وفي ضوء هذه الحقائق، يمكن القول إن فنزويلا لا تخص فنزويلا وحدها؛ فهي رسالة إلى الدول الغنية بالموارد أن الاقتصاد الريعي، حين يقترن بالهشاشة المؤسسية، قد يفتح الباب أمام إعادة تعريف السيادة من الخارج، ورسالة إلى المجتمعات أن الانقسام الداخلي تحت ضغط الأزمة يصنع قابلية للاستتباع، ورسالة إلى "النظام الدولي" أن استمراره بوصفه نظاماً قائماً على قواعد مشتركة يتطلب أن تكون القواعد مُلزِمة للأقوى قبل الأضعف. وإذا كانت العولمة قد قُدمت بوصفها "تقدماً كونياً محايداً"، فإن لحظات كهذه تكشف وجهها الآخر: عولمة غير متكافئة تُعيد إنتاج الهيمنة عبر أدوات اقتصادية وسياسية وثقافية متشابكة، وتحوّل القانون إلى قاموس انتقائي يُستدعى لتفسير ما أنجزته القوة.
وعليه، فإن الخلاصة التي يستدعيها هذا التحليل ليست دعوة إنشائية إلى الشجب، بل تحديد شروط الفعل الممكن: تقوية المؤسسات، تنويع الاقتصاد، حماية العقد الاجتماعي، بناء سردية وطنية جامعة، وتعزيز الوعي النقدي الذي يفصل بين القيم في بعدها الإنساني وبين استخدامها السياسي، لأن مقاومة العولمة القسرية لا تكون برفض العالم، بل ببناء قدرة ذاتية على التفاعل معه من موقع الفاعل لا المفعول به. وفي غياب ذلك، ستظل السوابق تتراكم، وسيظل سؤال فنزويلا يتكرر بأسماء أخرى، في دول أخرى، كلما التقت هشاشة الداخل مع شهية الخارج، وكلما بقي القانون تابعاً للقوة لا قيداً عليها.
المراجع:
الأمم المتحدة، ميثاق الأمم المتحدة، 1945.
صندوق النقد الدولي، World Economic Outlook، تقارير متعددة.
Weisbrot, M. & Sachs, J., Economic Sanctions as Collective Punishment, CEPR, 2019.
Chomsky, N., Hegemony´-or-Survival, Metropolitan Books.
Harvey, D., A Brief History of Neoliberalism.
Wallerstein, I., World-Systems Analysis.
UK High Court, Venezuela Gold Reserves Case.
Reuters Investigations, Venezuela Coverage.
#نوري_حمدان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟