أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - تاجر البندقية في الصين.. براغماتية المصالح العليا وإعادة رسم موازين الاقتصاد العالمي














المزيد.....

تاجر البندقية في الصين.. براغماتية المصالح العليا وإعادة رسم موازين الاقتصاد العالمي


نوري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم ويليام شكسبير، لم يكن "تاجر البندقية" مجرد شخصية أدبية تبحث عن المال، بل نموذجاً لعصرٍ تُدار فيه العلاقات بمنطق العقود والمصالح والمساومات القاسية. وبعد قرون على تلك المسرحية الشهيرة، يبدو أن السياسة الدولية تعيد إنتاج المشهد ذاته، لكن على نطاق أكثر تعقيداً، حيث تتحرك القوى الكبرى وفق حسابات الاقتصاد والنفوذ قبل أي اعتبارات أخرى.
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، فالرجل الذي جاء من عالم المال والأعمال لا يتعامل مع السياسة بوصفها مساحة للشعارات، بل كسوق مفتوحة للصفقات الكبرى، تُقاس فيها التحالفات بمقدار ما تحققه من أرباح ومكاسب استراتيجية. وفي المقابل، تدرك الصين أن إدارة علاقتها مع واشنطن لا تقوم على الصدام المباشر بقدر ما تعتمد على التفاوض الطويل وتبادل المصالح، خصوصاً في ظل الأزمات الدولية المتشابكة التي تهدد الاقتصاد العالمي والطاقة والتوازنات الجيوسياسية.
تُعدّ زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين واحدة من أكثر الزيارات السياسية والاقتصادية حساسية في المرحلة الراهنة، نظراً لما تمثله العلاقة بين واشنطن وبكين من ثقل في النظام الدولي. فالطرفان يقودان أكبر اقتصادين في العالم، فيما تتداخل بينهما ملفات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والأمن الدولي، وصولاً إلى الأزمات الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها الملف الإيراني ومضيق هرمز. لذلك، فإن الزيارة لا يمكن قراءتها بوصفها حدثاً بروتوكولياً عادياً، بل باعتبارها محاولة لإعادة ضبط إيقاع المصالح بين قوتين تتنافسان على قيادة العالم، مع حرص كل طرف على تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة تهدد الاقتصاد العالمي.
أولى الملفات التي يُتوقع أن يبحثها الجانبان تتمثل في العلاقات التجارية والاقتصادية، ولا سيما قضايا الرسوم الجمركية وسلاسل التوريد والتبادل الصناعي والتكنولوجي. فالولايات المتحدة تسعى إلى تقليص النفوذ الاقتصادي الصيني المتسارع، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة النظيفة، بينما تحاول الصين الحفاظ على استقرار صادراتها وأسواقها العالمية في ظل الضغوط الغربية المتزايدة. كما سيحضر ملف تايوان بقوة، إلى جانب الأمن في بحر الصين الجنوبي، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا والتوازنات الجديدة في الشرق الأوسط.
وتنظر الصين إلى الولايات المتحدة بوصفها القوة التي ما تزال تملك النفوذ الأكبر عسكرياً ومالياً وسياسياً، لكنها في الوقت ذاته ترى أن واشنطن تحاول عرقلة صعودها العالمي واحتواء تمددها الاقتصادي والتكنولوجي. لذلك تعتمد بكين سياسة تقوم على التنافس الهادئ وتوسيع النفوذ الاقتصادي عبر الاستثمارات والممرات التجارية، مع تجنب أي صدام مباشر قد يهدد استقرارها الداخلي أو نموها الاقتصادي.
في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى الصين باعتبارها المنافس الاستراتيجي الأخطر على المدى البعيد، ليس فقط بسبب قوتها الاقتصادية، بل بسبب قدرتها على بناء تحالفات دولية جديدة وتوسيع نفوذها في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط. ولهذا تسعى واشنطن إلى إبقاء ميزان القوة لصالحها، سواء عبر التحالفات العسكرية أو العقوبات الاقتصادية أو القيود التكنولوجية.
أما فيما يتعلق بالأزمة الإيرانية ومضيق هرمز، فمن المرجح أن يتعامل الطرفان مع الملف بمنطق المصالح لا بمنطق التحالفات العقائدية. فالولايات المتحدة تدرك أن أي تصعيد عسكري واسع في الخليج سيؤدي إلى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع الأسعار عالمياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي نفسه. بينما ترى الصين أن استقرار مضيق هرمز يمثل ضرورة استراتيجية لها، كونها من أكبر المستوردين للطاقة في العالم وتعتمد بشكل كبير على نفط الخليج. لذلك قد تدفع بكين نحو التهدئة والحلول السياسية، في حين ستواصل واشنطن استخدام الضغط السياسي والعسكري لضبط السلوك الإيراني من دون الانجرار إلى حرب شاملة.
انعكاسات هذه الزيارة على الاقتصاد العالمي قد تكون كبيرة، لأن أي تفاهم بين واشنطن وبكين يعني تخفيف التوتر في الأسواق الدولية، واستقرار أسعار الطاقة، وتحسين حركة التجارة والاستثمار. كما أن الشرق الأوسط سيكون من أكثر المناطق تأثراً بنتائج الزيارة، خاصة في ما يتعلق بأسعار النفط والاستثمارات الصينية والعلاقات الأمنية الأميركية في الخليج. فاستقرار العلاقة بين القوتين ينعكس مباشرة على حركة الاقتصاد العالمي وأسواق المال والطاقة.
وفي المحصلة، يمكن وصف الزيارة بأنها "براغماتية المصالح العليا"، إذ يدرك الطرفان أن الصراع المفتوح بينهما سيكون مكلفاً للجميع، وأن إدارة التنافس أفضل من الانفجار السياسي أو الاقتصادي. فواشنطن تريد الحفاظ على زعامتها العالمية، وبكين تريد مواصلة صعودها بهدوء، وبين هذين الهدفين تتشكل سياسة تقوم على التفاوض والمساومة وتبادل المصالح، حتى وإن ظل التنافس الاستراتيجي قائماً في العمق.



#نوري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد العمال في العراق بين الألم والأمل
- الدولة بين المحاصصة وإرادة الشعب
- العراق بين تعقيدات الداخل وضغوط الإقليم: توازنات هشة في لحظة ...
- أزمة التوافق وضغوط تشكيل الحكومة
- مقال يكسر أول أقفال المحاصصة
- سيادة العراق بين عجز الداخل وضغوط الخارج
- العراق على خط الزلازل الإقليمية: تصعيد أميركي - إيراني واختب ...
- العراق حين تُدار الدولة بالخارج نهاية منظومة وبداية اختبار ا ...
- الانسحاب المحسوب والعودة الثقيلة
- البرلمان السادس: حين يغيب حُرّاس الحقوق وتُشرَّع السلطة بلا ...
- فنزويلا والاختبار الفاضح لشرعية النظام الدولي: السيادة في زم ...
- حصر السلاح في العراق: لحظة الدولة بين منطق الشرعية وحدود الق ...
- الاحتجاجات الإيرانية: حين يهتز الداخل وتتقاطع خرائط النفوذ ف ...
- بين الدستور والتوافق.. العراق يودّع 2025 على عتبة اختبار الد ...
- حراك اقتصادي غير مسبوق: إعادة تشكيل المالية الريعية العراقية
- إقليم البصرة.. سؤال الثروة والدولة في لحظة عراقية حرجة
- كهرباء العراق.. حين يتحول الغاز الإيراني إلى مفتاح العتمة
- الدولة أولاً.. والسلاح أخيراً
- بعد نكسة 2025: هل يمتلك التيار الديمقراطي العراقي شجاعة المب ...
- العراق بعد إسدال ستار التفويضات


المزيد.....




- شي جين بينغ: -النهضة العظيمة- للصين وشعار -لنجعل أمريكا عظيم ...
- بعد عمليات بحث واسعة.. العثور على جثة الجندية الأمريكية المف ...
- ترامب وشي يتبادلان نخب التكريم في مأدبة بكين
- أطفال أفغانستان يدفعون ثمن حروب المنطقة: مسؤول أممي يحذر من ...
- تحذير عراقي وراء توقيف سوري بشبهة التخطيط لهجوم في هامبورغ
- الصين - الولايات المتحدة: بين التعاون الإجباري والتنافس المف ...
- رويترز: فرنسا تحقق بشبهات تدخل شركة إسرائيلية في الانتخابات ...
- لن نرضخ.. طهران تؤكد أنها لن تتفاوض تحت الضغط ومستعدة للرد ع ...
- مسؤول لبناني يؤكد أن بيروت ستضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النا ...
- عباس في مؤتمر فتح العام: نرفض أي سلاح خارج الشرعية الفلسطيني ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - تاجر البندقية في الصين.. براغماتية المصالح العليا وإعادة رسم موازين الاقتصاد العالمي