أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - حين يصبح العنف لغةً للجميع














المزيد.....

حين يصبح العنف لغةً للجميع


نوري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 19:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُظهر الصورة لحظة مشحونة بالتوتر بين رجل أمن ومحتج. وقد يختلف الناس في تفسير ما حدث قبل هذه اللحظة أو بعدها، لكن المؤكد أن المشهد يعكس أزمة أعمق من مجرد مواجهة عابرة؛ إنه يعكس العلاقة المضطربة بين السلطة والمواطن حين تغيب لغة الحوار وتحضر لغة القوة.
الاحتجاج والتظاهر السلمي ليسا منحة تمنحها السلطة متى شاءت وتسحبها متى شاءت، بل هما حق إنساني ومدني أصيل، تلجأ إليه الشعوب للتعبير عن مطالبها والدفاع عن مصالحها والمطالبة بالعدالة والكرامة. والمجتمعات التي تغلق أبواب التعبير السلمي تفتح، من حيث لا تريد، أبواب الاحتقان والتوتر.
وفي المقابل، فإن أفراد القوات الأمنية ليسوا أعداءً للمواطنين، بل يفترض أن يكونوا حماةً لهم ولحقوقهم. ومن هنا تصبح ثقافة حقوق الإنسان جزءًا أساسيًا من تكوين رجل الأمن، لا مادةً ثانوية تضاف إلى المناهج التدريبية. فوظيفة الأمن في الدولة الحديثة لا تقتصر على فرض النظام، وإنما تشمل حماية الحقوق والحريات العامة، وفي مقدمتها حق التجمع والتظاهر السلمي.
إن إنهاء التظاهرات بالقوة ينبغي أن يكون استثناءً شديد الضيق تحكمه شروط قانونية صارمة، وليس خيارًا اعتياديًا تلجأ إليه السلطات كلما ارتفعت الأصوات المطالبة بالحقوق. فالقانون العادل لا يحمي النظام العام فقط، بل يحمي كذلك حق المواطنين في الاعتراض والنقد والمطالبة بالتغيير.
لقد أثبتت تجارب كثيرة أن العنف لا ينتج إلا مزيدًا من العنف. فحين تتحول الهراوة إلى وسيلة للحوار، يتحول الغضب إلى رد فعل، وتدخل الأطراف جميعًا في دائرة لا رابح فيها. وما تحتاجه المجتمعات ليس المزيد من أدوات القمع، ولا المزيد من مشاهد الاشتباك، بل المزيد من الثقة المتبادلة والاحترام المتبادل.
إن القيمة الإنسانية التي يجب أن تنتصر في النهاية هي أن كرامة الإنسان لا تتجزأ؛ كرامة المحتج، وكرامة رجل الأمن، وكرامة كل مواطن. وحين تصبح الحقوق مصونة بالقانون، والحريات محمية بالمؤسسات، والواجبات محترمة من الجميع، يصبح الاحتجاج وسيلةً للإصلاح لا ساحةً للمواجهة.
فالمشكلة ليست في وجود الاحتجاجات، بل في الأسباب التي تدفع الناس إلى الاحتجاج، وليست في رفع الصوت للمطالبة بالحقوق، بل في غياب الآذان التي تسمع قبل أن تتدخل الأيدي التي تدفع أو تضرب.
وفي دولة القانون، لا ينبغي أن يكون السؤال: كيف ننهي التظاهرة؟ بل كيف نعالج الأسباب التي دفعت الناس إلى النزول إلى الشارع أصلًا؟ فهذا هو السؤال الذي يليق بمجتمع يحترم الإنسان وحقوقه وكرامته.



#نوري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين واشنطن وبكين وموسكو.. أين يقف العراق في خرائط العالم الج ...
- تاجر البندقية في الصين.. براغماتية المصالح العليا وإعادة رسم ...
- عيد العمال في العراق بين الألم والأمل
- الدولة بين المحاصصة وإرادة الشعب
- العراق بين تعقيدات الداخل وضغوط الإقليم: توازنات هشة في لحظة ...
- أزمة التوافق وضغوط تشكيل الحكومة
- مقال يكسر أول أقفال المحاصصة
- سيادة العراق بين عجز الداخل وضغوط الخارج
- العراق على خط الزلازل الإقليمية: تصعيد أميركي - إيراني واختب ...
- العراق حين تُدار الدولة بالخارج نهاية منظومة وبداية اختبار ا ...
- الانسحاب المحسوب والعودة الثقيلة
- البرلمان السادس: حين يغيب حُرّاس الحقوق وتُشرَّع السلطة بلا ...
- فنزويلا والاختبار الفاضح لشرعية النظام الدولي: السيادة في زم ...
- حصر السلاح في العراق: لحظة الدولة بين منطق الشرعية وحدود الق ...
- الاحتجاجات الإيرانية: حين يهتز الداخل وتتقاطع خرائط النفوذ ف ...
- بين الدستور والتوافق.. العراق يودّع 2025 على عتبة اختبار الد ...
- حراك اقتصادي غير مسبوق: إعادة تشكيل المالية الريعية العراقية
- إقليم البصرة.. سؤال الثروة والدولة في لحظة عراقية حرجة
- كهرباء العراق.. حين يتحول الغاز الإيراني إلى مفتاح العتمة
- الدولة أولاً.. والسلاح أخيراً


المزيد.....




- ميروشنيك: أوروبا تسعى لتعطيل مفاوضات التسوية الأوكرانية
- بـ 1.89 مليون دولار.. حكومة نتنياهو تعتزم تمويل حركة -شبان ا ...
- -سي إن إن-: مصرع ثمانية من أفراد طاقم بي-52 التي تحطمت في كا ...
- رغم الانتقادات الداخلية.. نتنياهو يعلن رسميا اعتزامه الترشح ...
- فانس يكشف مصير مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب
- واشنطن وطهران توقعان اتفاقا جديدا وسط غموض في البنود
- -اتفاق على الاتفاق-.. هذا ما توصلت إليه أمريكا وإيران
- ما طبيعة الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير؟
- نتنياهو: أبعدنا التهديد النووي الإيراني
- أكسيوس: -CIA- تشكك في التزام إيران بالاتفاق


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - حين يصبح العنف لغةً للجميع