أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ملهم الملائكة - ثورة الطلاب في فرنسا إلى أين تسير؟














المزيد.....

ثورة الطلاب في فرنسا إلى أين تسير؟


ملهم الملائكة
صحفي وكاتب

(Mulham Al Malaika)


الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 18:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اشتعلت الاحتجاجات التلميذية والطلابية (وصف تلميذ يقع على الدارس دون مستوى الجامعة، أما وصف طالب فيقع على الدارس الجامعي حصراً) في فرنسا منذ 18 أيلول/ سبتمبر 2026 وتمددت بشكل ملفت للنظر وتحولت إلى حراك سياسي عنيف دخلت فيه الشرطة كجهاز يحمي الشرعية والقانون (لأنّ الحكومة والنخبة السياسية الفرنسية منتخبة)، ويحار المرء في تفسيره وهو يشاهد مقاطع الفيديو ويقرأ ما يكتب ويتأمل ما لا يكتب في الصحافة الأوروبية. البعض يسمي هذا الحراك، ب "حراك جيل زد"، وهو وصف يتبلور تواً مختصاً بجيل من الشباب لم يكتسب بعد ملامح طبقة واضحة ومحددة، فالحديث هو عن جيل منصات التواصل الاجتماعي!
هذا الحراك يعيد للذاكرة حراك الطلبة 1968 الذي بدأ في جامعة نانتير غرب باريس ثم امتد إلى جامعة السوربون الرصينة، ثم تمدد ليمسي حراكاً سياسياً شاسعاً فاضرب العمال عن العمل، وانضم إليهم مدرسون وحقوقيون وكان تأثير اليسار واضحاً في الحراك. وتسرب في حينها أنّ الرئيس الفرنسي شارل ديغول هرب إلى ألمانيا بسبب ما رافق الحراك من شلل في الحياة العامة خاصة في العاصمة الفرنسية باريس.
وامتد الحراك إلى بلجيكا، ثم إلى ألمانيا الغربية (حينها) وتحول إلى مواجهات مسلحة، رافقتها اغتيالات نفذتها ألوية الجيش الأحمر الإرهابية. ولأنّ فئات من جيل الشباب الأكاديمي المثقف كانت على قناعة بأن البوندستاغ يفتقد إلى قوة برلمانية معارضة مؤثرة، فقد دعا الفاعلون في هذه الفئات إلى ما يعرف باسم المعارضة غير البرلمانية، اختصارا APO في مسعى للحيلولة دون إقرار حالة الطوارئ، لأنها كانت تخشى أن تؤدي إلى العودة إلى نظام الدولة الاستبدادية. القوة الدافعة والأهم داخل هذه الحركة كانت اتحاد الطلبة الاشتراكي الألماني، المعروف اختصارا SDS وهو تنظيم تم فصله في 1961 عن الحزب الاشتراكي SPD , وقد أعاد صياغة فكره وصقل مفاهيمه المتحدث الرئيسي باسمه، رودي دوتشكه، بشكل فجّر هذا التمرد، ليصل به إلى ما لم يحققه أي فصيل آخر. كل هذه التفاصيل وردت في تقرير مفصل منشور على موقع دويتشلاند deutschland.de الرسمي.
https://www.deutschland.de/ar/topic/syast/1968-fy-almanya-asbab-wtbat-alhrkt-alahtjajyt
امتدت الثورة الطلابية إلى بعض الجامعات الامريكية وفي طليعتها جامعة كولومبيا حيث انطلقت الشرارة في ربيع 1968، ليحتل مئات الطلاب مباني الجامعة احتجاجاً على صلتها بأبحاث عسكرية مرتبطة بحرب فيتنام. فيما شهدت جامعة ولاية سان فرانسيسكو أطول إضراب طلابي في تاريخ الولايات المتحدة (من نوفمبر 1968 حتى مارس 1969)، قاده تحالف من اتحاد الطلاب السود وجبهة تحرير العالم الثالث للمطالبة بإصلاح المناهج وتأسيس أول قسم للدراسات العرقية. كما شهدت جامعة بيركلي في كاليفورنيا إضرابات وحركات "جبهة تحرير العالم الثالث" واحتجاجات مناوئة لحرب فيتنام والقيود على حرية التعبير.
وامتد الحراك إلى العالم العربي بخجل، لتشهد جامعة بيروت، والجامعة الامريكية في بيروت حراكاً مشابها بمطالب إصلاحية إدارية بحتة.
حراك الطلبة عام 1968 في رأي البعض هو الذي مهّد لتغيرات بنيوية وفكرية وثقافية كثيرة، وهو الذي شرّع قواعد الثورة الجنسية. وبرز هنا الفيلم الفرنسي "الموت حباً" (Mourir d aimer) لمخرجه أندريه خياط (André Cayatte) وسرديته ميلودرامية مستوحاة من قصة حقيقية وقعت عقب أحداث مايو 1968 في فرنسا؛ حيث نشأت قصة عشق ممنوع صاخب بين مدرّسة ثانوية (دانيال) تبلغ من العمر 30 عاماً، وبين تلميذها (جيرار) البالغ من العمر 17 عاماً، وسط رفض اجتماعي وقانوني عارم يؤدي إلى مآسي وتداعيات مؤلمة. بعد الحراك الطلابي باتت المساكنة والشراكة دون زواج بين الجنسين ممارسة شائعة مقبولة في كل العالم (وهي مقبولة سراً في بعض بلدان العالم الإسلامي ومنها على وجه الخصوص، ماليزيا، اندونيسيا، إيران، تركيا).
لكنّ الحراك لم يحقق أهدافه السياسية المعلنة في حينها، وفقد قادته ومنظروه حماسهم فتراجعوا عن مواقفهم ليصبحوا في معسكر الضد: الفرنسي ريجي دوبريه عاد من أدغال أمريكا اللاتينية الى باريس ليعمل مستشارا للرئيس فرانسوا ميتران، ودانييل كوهن بينديت (داني الأحمر) بات اقتصاديا رأسمالياً مرموقا، ووصل الى البرلمان الأوروبي. أما المنظّر الأكبر للحراك فهو الألماني الأمريكي هربرت ماركوزه وأشهر كتبه (الانسان ذو البعد الواحد) فقد انكشفت بعد عقود من وفاته عام 1979 أنه كان يعمل في (مكتب المعلومات الحربية (OWI) ومكتب الخدمات الاستراتيجية OSS) الأمريكيين التابعين للسي آي أي CIA، قبل انخراطه في العمل بمراكز الأبحاث الجامعية الأمريكية.
في المقابل، حافظت الممثلة البريطانية فانيسا ريدغريف على عقيدتها الثورية وما زالت تمارس نشاطها السياسي بروح الأفكار التي اعتنقتها في نهاية الستينات.
مطالب التلاميذ الفرنسيين اليوم تبدو ساذجة (مراحيض المدارس وسخة، الطابعات لا حبر فيها، وصلات الانترنيت ضعيفة...)، لكنّ العنف يجتاح الشوارع، ولا ينسى المرء قط أنّ التفاوت الطبقي في فرنسا شاسع ملحوظ، وفرنسا نفسها طالما أشعلت الثورات لتمتد نيرانها وآثارها إلى أوروبا ثم إلى سائر أنحاء العالم.



#ملهم_الملائكة (هاشتاغ)       Mulham_Al_Malaika#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصغير حين يتلقى الرصاص
- ألمانيا - ألمع نجوم الغناء مهاجرون
- طبيبي أم حكيمي أم حبيبي؟
- الهاربون من جحيم الأوطان
- هزيمة ترامب ونصر صدام حسين
- غرائب الأسماء
- تحديات أمام حقيقة المثقف
- شبه القارة النسوية
- غرباء صنعوا تاريخ العراق
- اللوالي في تاريخ العرب والموالي!
- إنصافاً للملالي
- من صنعَ ذاكرة العراقيين؟
- حين تنتهي الحرب تتكشف المواقف!
- لماذا يعشقون مظفر النواب؟
- إيران - تغيير لا يأتي يدفع ثمنه الشعب*
- ماذا فعل الإسلام السياسي باليمن؟
- إيران- الرافضات للجمهورية الإسلامية
- نور الشريف من البيبي دول إلى العراق!
- ماجدة الخطيب – ثائرة أم فوضوية طموحة؟
- جون بايز- يسارية حافية تهز القلوب


المزيد.....




- روبيو: -محادثات- جرت لعقد لقاء يضم ترامب وبوتين وشي لإنهاء ح ...
- مصممة إماراتية تنقل التراث والحرفية اليدوية إلى أسبوع الموضة ...
- كايلي جينر ترتدي واحدة من أغلى حمالات الصدر في تاريخ -فيكتور ...
- -صدق المواقف في الشدائد أبلغ رد-.. قرقاش يعلق على لقاء محمد ...
- عراقجي يرد على نتنياهو بشأن الحرب: -نحن أيضاً لدينا حسابات ل ...
- إيران: قاليباف يوجه تهديدا جديدا لدول المنطقة بشأن شركات الذ ...
- يوم الحسم الكندي.. ألبرتا تصوّت على مسار الانفصال
- روبيو: ترامب مستعد لأي خطوات لإنهاء الصراع في أوكرانيا
- يوركتاون ومعاهدة باريس.. حين غيّرت فرنسا مصير أمريكا
- 10 مبادئ رئيسية.. نتنياهو يعرض تصورا جديدا للأمن القومي


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ملهم الملائكة - ثورة الطلاب في فرنسا إلى أين تسير؟