أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ملهم الملائكة - ماذا فعل الإسلام السياسي باليمن؟















المزيد.....

ماذا فعل الإسلام السياسي باليمن؟


ملهم الملائكة
صحفي وكاتب

(Mulham Al Malaika)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 20:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ضمن التشرذم الذي انتجه الإسلام السياسي في المنطقة العربية، يبرز اليمن كمثال مؤلم لما تسعى إليه إيران من خلال مشروع تصدير الثورة الإسلامية الشيعية إلى العالم، وهي في ذلك تطبق مشروع الاخوان المسلمين المدمر بتصدير الثورة الإسلامية لكل دول العالم العربي والإسلامي.

بدأت القصة كالعادة ب "ثورة قومية اشتراكية" ألهمها جمال عبد الناصر وقادت إلى انقلاب عسكري أطاح بنظام الإمام محمد البدر حميد الدين سيء الصيت في أيلول/ سبتمبر 1962. وقاد الانقلاب (كالعادة) تنظيم الضباط الأحرار بزعامة علي عبد المغني، الذي يُعتبر مهندس "الثورة" وواضع خطتها وأهدافها. وجرى ذلك بعد أسبوع واحد من تولي الإمام محمد البدر حميد الدين مقاليد الحكم، عقب وفاة والده الإمام أحمد. حيث تحرك الضباط الثوار وسيطروا على المواقع الحيوية في صنعاء، بما في ذلك قصر الإمامة، وأعلنوا نهاية الحكم الملكي وبدء العصر الجمهوري بقيادة (العقيد)، الذي سرعان ما أصبح (المشير)، عبد الله السلال كأول رئيس للجمهورية العربية اليمنية. وكانت إحدى النتائج الفورية الإيجابية الهامة لذلك التغيير، إلغاء نظام الرق في اليمن. لكن لم تنتهِ الثورة عند إعلان الجمهورية، بل تحولت إلى حرب أهلية مدمرة بين فصيلين:
الجمهوريون: وتمثلهم الفصائل الموالية للثورة والنظام الجمهوري الجديد، وتلقت دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً من مصر بقيادة جمال عبد الناصر، التي أرسلت ما يقارب 70,000 جندي للدفاع عن الجمهورية.
الملكيون: وهم أنصار الإمام المخلوع محمد البدر، والذين حظوا بدعم من المملكة العربية السعودية والأردن وبريطانيا، والمفارقة هنا فنظام الإمام كان شيعياً زيديا يروج لنظام بدائي متخلف يمنع على الناس التعليم والعمل وحتى الكهرباء باعتبارها "بدعاً غربية ضارة".
انتهت الحرب في عام 1970 بانتصار الجمهوريين والاعتراف الدولي بالجمهورية العربية اليمنية، بعد فك الحصار عن صنعاء في شباط/ فبراير 1968. كان لهذه الحرب آثار عميقة على اليمن والمنطقة.
وبدعم مباشر من إيران بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية، ظهر تنظيم "الشباب المؤمن" في عام 1991 بعد انهيار الغزو العراقي للكويت، وهو تنظيم أسسه حسين بدر الدين الحوثي، نجل المرجع الزيدي البارز بدر الدين الحوثي. كان الهدف المعلن للتنظيم هو إحياء المذهب الزيدي (الزيدية فرقة من الشيعة) في مواجهة ما اعتبروه انتشاراً للمذهب السلفي المدعوم من السعودية.
وسرعان ما صارت الحركة تتأثر بنظام ولاية الفقيه مستلهمة أهداف التيار الولائي الإيراني، وتلقت دعماً من إيران، مما ساهم في تشكيل أيديولوجيتها السياسية والعسكرية.
تطور التوتر بين جماعة "الشباب المؤمن" والحكومة اليمنية (برئاسة علي عبد الله صالح) إلى ست حروب متتالية (عرفت بحروب صعدة) وقد بدأت في عام 2004. ادعت الحكومة أن الحركة كانت تسعى لإعادة الإمامة، بينما اتهم الحوثيون الحكومة بالتهميش والقمع. بعد مقتل حسين الحوثي في أولى حروب صعدة (2004)، تولى شقيقه عبد الملك الحوثي قيادة الحركة، وتم تغيير اسم الحركة إلى "أنصار الله".
بعد ثورة 2011 التي أطاحت بصالح، شارك الحوثيون في الحراك السياسي، واستغلوا الفراغ الأمني والسياسي للتوسع عسكرياً. وفي أيلول/ سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء بالتعاون مع القوات الموالية للرئيس السابق صالح، مما أشعل الحرب الأهلية اليمنية التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
في آذار/ مارس سنة 2015 تحالفت المملكة العربية السعودية مع دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن عمليات "عاصفة الحزم" بهدف إلى إعادة الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً إلى السلطة وإحباط سيطرة جماعة الحوثي على البلاد، والتي كانت مدعومة من إيران، أطراف هذا التحالف:
المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف بأكبر قوة جوية وبرية وبحرية.
دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت الشريك الرئيسي الثاني قبل إعلان إنهاء مشاركتها المباشرة في عمليات مكافحة الإرهاب باليمن أواخر 2025.
قطر والبحرين والكويت. (ثم انسحبت قطر من التحالف في عام 2017، بعد أن أصبحت تقود حركات الربيع السلفي في المنطقة العربية).
كما ضم التحالف كلاً من مصر والأردن والمغرب والسودان. (وقد أعلن المغرب تجميد مشاركته في عام 2019)
وقادت السعودية التحالف عسكرياً، وكانت الإمارات ثاني أكبر مساهم بقوات برية وجوية. وقد نفذ البلدان آلاف الغارات الجوية وقدما دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً للفصائل المحلية المناهضة للحوثيين على الأرض.
ولكن سرعان ما بدأت الأهداف المشتركة تتباعد بمرور الوقت، مما أدى في النهاية إلى التنافس واندلاع صراع مباشر بين السعودية والامارات مطلع عام 2026، حيث تتهم الرياض أبو ظبي بتهديد أمنها القومي عبر دعم الفصائل الانفصالية، بينما ترى الإمارات أن تحركاتها تهدف لتأمين مصالحها الاستراتيجية ومحاربة نفوذ الجماعات الإسلامية.
أبرز التطورات الميدانية والسياسية حتى أوائل عام 2026:
في أواخر ديسمبر 2025، قصفت القوات السعودية شحنة أسلحة إماراتية كانت متجهة للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، ووصفت الرياض هذه التحركات بـ "الخط الأحمر". عرفت هذه الواقعة بحادثة ميناء المكلا:
ثم أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلغاء الاتفاقية الدفاعية المشتركة مع الإمارات وطالب بانسحاب قواتها خلال 24 ساعة، وهو ما استجابت له الإمارات لاحقاً بسحب ما تبقى من قواتها الرسمية.
وسرعان ما شهد مطلع كانون الثاني/ يناير 2026 انقساماً حاداً؛ حيث أعلنت قيادات من المجلس في الرياض عن "حله" طواعية للحفاظ على السلم، بينما رفضت القيادات الموجودة في أبو ظبي هذا الإعلان ووصفته بـ "المثير للسخرية"، فيما استعادت قوات "درع الوطن" (المدعومة سعودياً) السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة بعد مواجهات مع فصائل الانتقالي، لتأمين العمق الاستراتيجي للمملكة.
جذور وأهداف الخلاف:
تدّعي السعودية أنها تسعى للحفاظ على وحدة اليمن تحت سلطة مركزية تضمن أمن حدودها، بينما دعمت الإمارات "المجلس الانتقالي" الساعي للانفصال، مما تعتبره الرياض تهديداً لنظام الدولة.
فيما برز التنافس بين الدولتين حول السيطرة على الموانئ الاستراتيجية (مثل عدن والمكلا) والجزر (مثل سقطرى وميون) للسيطرة على طرق الملاحة في البحر الأحمر.
وفيما تضع الإمارات محاربة حزب الإصلاح (المحسوب على الإخوان المسلمين) كأولوية قصوى، تتعامل معه السعودية كجزء من المكون الشرعي لمواجهة الحوثيين.
ويُنظر إلى هذا التصدع في تحالف "عاصفة الحزم" كجزء من صراع أوسع على الريادة الإقليمية والمصالح الاقتصادية بين القوتين الخليجيتين، حيث تسعى كل منهما إلى تحقيق مصالحها الاستراتيجية الخاصة في مناطق مختلفة من اليمن.
اليمن اليوم، في أوائل عام 2026، تعيش أوضاعاً كارثية إنسانياً وغير مستقرة سياسياً وعسكرياً، حيث تتفاقم الأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد لتشهد انقسامات جديدة.
فقد تصدع التحالف، وتحولت التوترات بين السعودية والإمارات إلى مواجهة عسكرية مباشرة كما أسلفت، حيث تتصارع القوات المدعومة سعودياً مع فصائل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة.
كما يشهد المجلس الانتقالي الجنوبي انقسامات داخلية حادة، مع إعلان قيادات في الرياض "حل" المجلس طواعية للحفاظ على السلم، بينما رفضت قيادات أخرى هذا الإعلان واعتبرته باطلاً.
ومن الناحية الفعلية، يظل اليمن مقسماً إلى مناطق سيطرة متعددة: فالحوثيون يسيطرون على الشمال والمناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان، بينما تتنازع الفصائل المدعومة إقليمياً على الجنوب والشرق.
كل هذا يجري، فيما يواصل الحوثيون هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، مما يضيف بعداً إقليمياً ودولياً للصراع ويزيد من تعقيد الوضع الأمني.
ويواجه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج حوالي 23.1 مليون شخص (ما يقرب من 65.4% من السكان حسب تقديرات غير موثقة) إلى مساعدات إنسانية عاجلة في عام 2026.
اما النظام الصحي في البلد فهو على وشك الانهيار التام، ويعاني ملايين الناس من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع توقعات بظهور جيوب مجاعة في الأشهر القادمة. ونتيجة لذلك، انهار نظام الدراسة والتعليم بكل مستوياته في البلد الممزق، وصارت أجيال كثيرة من اليمنيين تولد وهي محرومة من حقوق التعلم الأساسية، وبذا نشأ قطاع واسع من جيل أمي لا يتقن الكتابة والقراءة، وبدأ تفكير الجميع يتدحرج مرتداً الى عصور الظلام، فالمريض يحتاج لمسة قدسية تعيد له العافية، وتتكرر قصة الجهل والتخلف بلا حدود.
وقد تدهور الدخل المستويات غير مسبوقة، حيث بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 415 دولاراً أمريكياً في عام 2025، مما يضع اليمن في المرتبة الأخيرة بين الدول العربية من حيث دخل الفرد.
كما تواجه المنظمات الإنسانية تحديات كبيرة، بما في ذلك احتجاز موظفي الأمم المتحدة وعرقلة وصول المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين، مما يعيق جهود الإغاثة الحيوية.
باختصار، الوضع في "اليمن السعيد" اليوم هو حالة من الفوضى العسكرية والصراع على النفوذ بين الأطراف المحلية والإقليمية، مما يفاقم معاناة السكان الذين يعيشون تحت وطأة كارثة إنسانية متعددة الأبعاد.



#ملهم_الملائكة (هاشتاغ)       Mulham_Al_Malaika#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران- الرافضات للجمهورية الإسلامية
- نور الشريف من البيبي دول إلى العراق!
- ماجدة الخطيب – ثائرة أم فوضوية طموحة؟
- جون بايز- يسارية حافية تهز القلوب
- حسين الجسمي - إنسان من نوع آخر
- الجنرال قاسم سليماني اللاعب الخطير القتيل
- الأديان..وحي غيبي أم صناعة بشرية؟
- العرب واقليمهم بلا رتوش
- خلف صوت وصمت المعركة
- حلبجة القتيلة صارت محافظة
- إيران العابرة لحدود التشيع التاريخية
- بعد زمن الخيول
- صناعة الجنس في ألمانيا
- من أيّ نوع أنت؟
- ميركل – سر المستشارة الألمانية التي ولدت شيوعية*
- البندقية الشيوعية الثائرة
- الشيوعية التي قتلت المجتمع المدني
- صراع العروش – شيوعية الصين أم شيوعية السوفييت؟
- دروس الدبلوماسية الحديثة
- حين فارق الشيوعيون أوطانهم


المزيد.....




- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...
- خروج آخر مقاتلي قسد من حلب وعبدي يتحدث عن وساطة دولية
- تقرير: هكذا ستضرب أميركا إيران -إذا لزم الأمر-
- إدارة جائزة نوبل ترد بعد اقتراح الفائزة بمنحها إلى ترامب


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ملهم الملائكة - ماذا فعل الإسلام السياسي باليمن؟