أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سعيد مضيه - اختفاء المثقف التقدمي العمومي بالولايات المتحدة الأميركية















المزيد.....

اختفاء المثقف التقدمي العمومي بالولايات المتحدة الأميركية


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 09:10
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


عمالقة ثلاثةدانييل وارنر ترجمة سعيد مضيه

"هل يمنح المجتمع الفرصة للأفكار التي تتحدى السلطة القائمة للوصول إلى ممارسة السلطة وإلى الجمهور الأوسع؟"يتساءل الكاتب دانييل وارنر مؤلف كتاب "أخلاقيات المسئولية في العلاقات الدولية ".

ولد نوام تشومسكي، وريتشارد فولك، وإدوارد سعيد في الأعوام 1928 و1930 و1935 على التوالي. كل واحد منهم تعملق بطريقته الخاصة فى مجال أكاديمي مختلف، وفي ذات الوقت غدا ناقدًا سياسيًا ذا تأثير عالمي. سواء من خلال معارضة حرب فيتنام، او التحذير من مخاطر انتشار الأسلحة النووية، أو انتقاد فهم الغرب للعالم العربي، ترك كل منهم إرثًا بارزًا داخل المجال الأكاديمي وخارجه.
ما سأقدمه من ملخصات قصيرة لمسيرة كل منهم المهنية لا يمكن أن تنصف حجم إنجازاتهم العلمية وانخراطهم السياسي. هدفي هنا ليس استعراض كل ما كتبوه وحققوه، بل طرح سؤال حول ما الذي نفتقده الآن.
ماذا يحدث لدولة عندما لم تعد جامعاتها تنتج أو تتسامح مع أو تمنح منصة عامة لمفكرين يتحدون الفرضيات السياسية السائدة؟ أين هم اليوم من يشبهون تشومسكي، سعيد، وفولك؟ من يقدم الآن نفس الجمع بين السلطة الفكرية والاستقلالية السياسية؟
جمع كل عضو من الثلاثة بين النجاح الأكاديمي والنفوذ الذي يتجاوز حدود الفصل الدراسي. على سبيل المثال، كان تشومسكي عالم لغة مشهور عالميًا أصبح ناقدًا بارزًا للسياسة الخارجية الأمريكية. في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كان تعيينه الأكاديمي الرئيسي في علم اللغة، وليس في العلوم السياسية. وعلى الرغم من أنه درّس مساقات حول القضايا الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك مساق "المثقفون والتغيير الاجتماعي"، إلا أنه لم يكن عضوًا في قسم العلوم السياسية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

شغل إدوارد سعيد موقعًا مشابهًا في عالمين مختلفين. درّس، لأكثر من أربعين عاما، الأدب الإنجليزي والأدب المقارن في جامعة كولومبيا؛ ومع ذلك، كان أيضًا قوة رئيسية في النقاشات حول فلسطين والسياسة في الشرق الأوسط والاستعمار وتمثيلات الغرب للعالم العربي. سياسيًا، من عام 1977 إلى 1991، شغل عضوًا مستقلًا في المجلس الوطني الفلسطيني، البرلمان الفلسطيني في المنفى المرتبط بمنظمة التحرير الفلسطينية.
أكاديميًا، غير كتاب سعيد الأكثر شهرة، "الاستشراق"، الطريقة التي فهم بها العلماء والمعلقون العلاقة بين المعرفة في بلدان الغرب والسلطة الإمبريالية؛ ومع ذلك، اعترف سعيد بنفسه بالتمييز بين تدريسه الأكاديمي وكتاباته الواسعة عن الشرق الأوسط. كتب في مقدمة طبعة الذكرى الخامسة والعشرين لكتابه "الاستشراق": "لم أعلم أبداً أي شيء عن الشرق الأوسط." مدرّب في الأدب المقارن، وشرح أن الكتاب، رغم تداعياته السياسية العاجلة، كان عن الثقافة والأفكار والتاريخ والسلطة أكثر من كونه عن السياسة الشرق أوسطية بالذات.
اتبع ريتشارد فولك مسارًا مختلفًا قليلاً. كونه عالم قانون دولي، ظهر أمام محكمة العدل الدولية، وعمل كمقرر خاص لمنظمة الأمم المتحدة حول وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتقد بانتظام السياسة الأمريكية الخارجية. وعلى الرغم من أنه التحق بكلية الحقوق بجامعة ييل وحصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد، فقد درّس فولك في كلية الحقوق بجامعة ولاية أوهايو قبل أن يقضي معظم مسيرته الأكاديمية في التدريس بجامعة برينستون.
أهمية تشومسكي وسعيد وفالك لم تنحصر في كونهم أساتذة عبروا عن آراء سياسية عامة؛ فقد امتلكوا المكانة الفكرية التي تؤهلهم لتحدي التفكير السياسي التقليدي ونقلوا أفكارهم المعارضة لجماهير خارج الأكاديميا. (تشومسكي، بشكل خاص، معروف أكثر لدى الجمهور العام بمواقفه السياسية بدلاً من نظرياته اللغوية العميقة والرائدة.)
ماذا حدث للشروط التي سمحت للمثقفين أمثال تشومسكي وسعيد وفالك بالوصول إلى جمهور واسع وتحدي الفرضيات السياسية السائدة؟
المشكلة ليست في أن تشومسكي كان يجب أن يدرس العلوم السياسية في MIT، أو أن سعيد كان يجب أن يدرس دراسات الشرق الأوسط في كلية كولومبيا للشؤون الدولية والعامة، أو أن فالك كان يجب أن يشغل كرسيًا مفوضًا في كلية الحقوق بجامعة هارفارد أو ييل. المشكلة الماثلة هل الجامعات والمجتمع لا تزال تفسح المجال للمثقفين الذين يتحدّون أساليب التفكير الرسمية حول الشئون السياسية والسلطة. وما هي المشكلة بصدد أشخاص مثل هنري كيسنغر.
هنري كيسنجر درّس في هارفارد قبل دخوله الحكومة؛ وقد شغل منصب مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية لرئيس الولايات المتحدة ريتشارد نيكسون. أصبح واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية—فتح العلاقات مع الصين والدبلوماسية المتنقلة(المكوكية) في الشرق الأوسط—وأيضاً نجم إعلامي. مسيرة كيسنجر توضح طريقاً من الخبرة الأكاديمية إلى السلطة السياسية والإعجاب الشعبي. من ناحية أخرى، اتخذ تشومسكي وسعيد وفالك مساراً مختلفاً: استخدموا مواهبهم الفكرية لتحدي القوى والسرديات التي يستخدمونها لوصف العالم. كيسنجر استمتع بالسلطة والمجد.
ولا يعني أي من الأسلوبين أنهما غير متوافقين بطبيعتهما مع الاستقلال الفكري. السؤال الأكثر إثارة للاهتمام هل يمنح المجتمع الفرصة للأفكار التي تتحدى السلطة القائمة للوصول إلى ممارسة السلطة وإلى الجمهور الأوسع؟
كم المساحة المتاحة لأولئك الذين يتحدون؟ أحد الدروس الأساسية في كتاب ديفيد هالبرستام الكلاسيكي "الأفضل والأروع " هو مدى محدودية المعارضة لإدارة ليندون جونسون بصدد سياسته تجاه فيتنام. أظهر هالبرستام كيف أن صانعي السياسات رفيعي التحصيل العلمي والمؤثرين الكبار بمقدورهم قيادة الولايات المتحدة نحو الكارثة لأنهم رفضوا تحدي الافتراضات السائدة.

الأزمنة تغيّرت. واجه تشومسكي، وسعيد، وفالك ضغوطًا من خريجي الجامعات، وإلى حد ما، من جامعاتهم. لكنهم استمروا في التدريس. تبين حالة عالم اللغة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ميشيل دي غراف، أين نحن الآن. في عام 2024، رفض معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا المساق المقترح حول اللغة، وتصفية الكولنيالية والنضال التحرري، بما في ذلك إسرائيل وفلسطين. طرحت الجامعة قلقها بصدد ملاءمة المساق مع المنهاج المقرر وخبرة دي غراف؛ رد دي غراف بأن قرار الجامعة متأثر بحوافز سياسية نظرا لتأييده-دي غريف- الموقف الفلسطيني.
تصاعد النزاع. تدخلت مصادر متعددة، بما في ذلك نيويورك تايمز، وقالت إن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا شخّص اتصالات دي غراف بأنها سلوك غير لائق، وحجب الزيادة السنوية لراتبه، وأبعده عن قسم اللغويات الذي عمل به طوال 28 عامًا، أستاذًا دائمًا. اتهم دي غراف هذه الإجراءات بانها انتقام من آرائه السياسية؛ اما المعهد فقد دحض روايته.
كذلك الطلبة تغيروا؛ تفجرت حركة الاحتجاج بفرنسا في مايو 1968 جزئيًا بسبب حرب فيتنام وسياسة شارل ديغول الخارجية. اليوم، الطلاب الفرنسيون يحتجون على ظروف أساسية جدًا في مدارسهم، وهذا مبرر، إلا ان الطلبة لا يحتجون على أمور أخرى. في الولايات المتحدة، أين حركة الاحتجاج الجماهيري ضد الحرب على إيران؟ يبدو أن حركة 1967 المناهضة للبنتاغون باتت في الزمن الراهن أقرب الى تاريخ قديم.
أين خلفاء تشومسكي وسعيد وفالك؟ ربما هم موجودون، لكنهم أقل بروزا للعيان، مشتتون بين التخصصات ووسائل الإعلام، أو ربما تغيرت الظروف التي سمحت بظهور مثل هؤلاء الشخصيات. قضية دي جراف ليست حالة معزولة، بشهادة تجارب أكاديميين مثل نورمان فينكلشتاين.
إن اختفاء المثقفين العموميين التقدميين، أمثال تشومسكي وسعيد قضية هامة؛ فالك، للسعادة، ما زال يُسمع ويُقدَّر من وقت لآخر في كاونتر بانش وغيرها. ان مجتمعا فاعلا بحاجة الى مثقفين يتحدّون السلطة وكل قوة -ولديهم من السلطة والاستقلالية والمصداقية لدى العموم ما يوصلهم الى الجمهور الواسع.
دانيل وارنر هو مؤلف كتاب "أخلاقيات المسؤولية في العلاقات الدولية". (لين رينر). يعيش في جنيف.
.



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاكل معتقة لاتحلها الانتخابات البرلمانية
- نداء من الشبكات الدولية للصحة النفسية الفلسطينية
- الحوارات السياسية يحسمها الشارع السياسي
- في إيطاليا إرادة الجمهور تنكرها القرارات السياسية
- في فلسطين استعمار استيطاني صهيوني
- أطفال فلسطين يشبون وسط العذابات فوق تراب الوطن
- قمة بريكس -الحلقة الثانية
- قمة بريكس: ضوء على عالم يمر بمرحلة تغير تدريجي -1
- سكنت الفاشية بإجراءاتها وقيمها مؤسسات الديمقراطية
- النظام الدولي الجديد خشبة الإنقاذ للقضية الفلسطينية
- شرخ بالسياسة الأمنية الإسرائيلية: هل يمكن للفلسطينيين استغلا ...
- ربع قرن على تفجيرات 11 أيلول /سبتمبر بنيويورك
- حفظا للذاكرة الوطنية وإثراءًا لثقافتها المكافحة
- حان الوقت كي يطرح الشعب الفلسطيني استراتيجيته ويقود النشاط ا ...
- الثقافة الوطنية بين التخلف والتحديث
- ثقافة التغلب على التحديات تستوحب التربية الوطنية الديمقراطية
- تجريف المنهاج المدرسي من القيم الوطنية
- التضامن مع الشعب الفلسطيني يتسع في أوساط الشعب الأميركي
- الثورة الكوبية ملهمة التحدي الشعبي لطغاة العالم
- التضامن مع فلسطين بالولايات المتحدة اندمج مع النضال المناهض ...


المزيد.....




- احتجاجات فرنسا: رئيس الوزراء يتهم -مجموعات من اليسار الراديك ...
- شرارة حرب قد تندلع: في حلف الناتو يفكرون بحصار كالينينغراد
- قيادة اشتراكي الضالع تزور سكرتير منظمة الحزب بقعطبة للاطمئنا ...
- اللجنة العليا للرقابة والتفتيش المالي بالحزب الاشتراكي تعزي ...
- حزب الشعب الجمهوري يؤكد دعمه لموقف الرئيس السيسي بشأن أمن ال ...
- «أصدقاء اليمن» في حزب العمال البريطاني يدعون إلى بحث تصنيف ا ...
- رئيسة حزب اليسار الألماني ترفض اتهامات -معاداة السامية- وتصف ...
- Puerto Rican Communities Bear the Brunt of the Water Crisis ...
- Fighting Germany’s Military-Industrial Complex
- Take Action October 20 to End the Illegal Us-Israeli War on ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سعيد مضيه - اختفاء المثقف التقدمي العمومي بالولايات المتحدة الأميركية