|
|
ربع قرن على تفجيرات 11 أيلول /سبتمبر بنيويورك
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 11:42
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قدمت حكومة بوش الابن تقريرين حول الفجيرات التي قوضت برجين في نيويورك: تقرير المؤسسة القومية للمعايير والتكنولوجيا وتقرير بحث أعدته لحنة شكلتها الإارة . قوبل التقريران بطعون متعددة اتهمتهما بمخالفة أبجديات العلم. استندت المطاعن الى معطيات العلم، لم تجب الحكومة على المطاعن. أثبتت الشهادات أن المبنى رقم 7 تعرض لانهيار تحت المراقبة طبقا للمعايير وأن متفجرات ومواد غريبة عملت على انهيار البرجين. أحد علماء كيمياء النانو من جامعة كوبنهاغن أمضى 18 شهرا مع فريق علمي يبحثون في الخواص الفيزيائية والكيماوية للغبار الناجم عن انهيار البرجين، وعثروا على بينة نانو تيرمايت في الغبار وكميات من الجزيئات الصغيرة لا تتشكل بصورة طبيعية من نيران المكاتب والمباني العادية، وتشير إلى وجود متفجرات في الردم. تفسر هذه المواد ظاهرة الارتفاع الحاد في درجة الحرارة التي أذابت الفولاذ، حيث ان وقود الطائرات لا يحدث الحرارة الكافية لذلك. وقدم عالم الفيزياء ديفيد تشاندلر برهانا لا يمكن الطعن فيه على أن المبنى رقم 7 قد انهار بالسرعة الحرة على الجزء المرئي (بنايات أخرى تخفي الطوابق السفلية كليا)؛ وهذا مؤشر واضح على أن متفجرات قد أزالت في آن واحد أعمدة الإسناد. من جهة أخرى فالسؤل الذي يوجه عادة من المستفيد يقدم البراهين والدلالات على الفاعلين الحقيقيين الذين تستر عليهم التقريران وكذلك اللجنة القضائية التي نظرت بالموضوع. فقد حركت التفجيرات شهوة الحرب لدى الإدارات الأميركية تحت قناع الحرب على الإرهاب. اتهم الرئيس بوش حال وقوع التفجيرات عام 2001، ودون انتظار نتيجة التحقيقات، ان الجماعات الإسلامية تقف خلف التفجيرات، ما أشعل لهيب حركة معادية للإسلام والمسلمين داخل الولايات المتحدة الى جانب إصدار قانون يجيز للحكومة التجسس على الشعب. كان دبك تشيني رئيس مجموعة المحافظين الجدد يشغل منصب نائب الرئيس، واتهمه صحفي الاستقصاء الأميركي المشهور، سيمور هيرش، في كتاب مذكراته انه(تشيني) مع اعوانه من المحافظين الجدد أجروا انقلابا عطلوا أعمال الكونغرس. وترأس تشيني عام 1992، مباشرة بعد انتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفييتي،لجنة أعدت كتاب "القرن الأميركي "، متضمنا برنامج السيطرة الأميركية المنفردة على مقدرات العالم طوال القرن القادم، وتوعد ب"سحق" اية قوة تعترض السيطرة او تحوز على إمكانات قدرات قد تغريها باعتراض السيطرة الأميركية.
حروب على الشعوب في اليوم التالي لتفجيرات نيويورك عام 2001 أعلن بوش الابن الحرب على الإرهاب، وكان الفلسطينيون مشمولين بتهمة الإرهاب، بل ان التيار الرئيس بالإعلام أخفى بمؤامرة صمت جرائم شارون ومن قبله إيهود باراك بالضفة، التي فجرت العمليات الانتحارية بعد ان قام شارون بجولته في ساحة الأقصى وتعامل باراك ومن يعده شارون بالقوة المسلحة المفرطة، إذ كانت المظاهرات سلمية تفجرت إثر فشل مباحثات كامب ديفيد، خريف عام 2000. وبعد ان أدركت الفصائل المسلحة الفلسطينية انها استدرجت الى صدام مسلح غير متكافئ وتحولت الى التهدئة أصر شارون على جرها في عمليات انتحارية انتقاما لعناصر من المنظمات الفلسطينية دأبت أجهزة إسرائيل الأمنية على اغتيالهم، وكانت التفجيرات تتم وسط مدنيين في إسرائيل. نشطت حينذاك صحافة التيار الرئيس بالولايات المتحدة في تغطيتها بالتفاصيل وبالإثارة ، بينما عتمت على الجرائم الإسرائيلية، كما كتبت كاثلين كريستيسن تكشف تواطؤ الإعلام الأميركي. في مؤلف "القرن الأميركي " مقدمات دونها أعضاء بارزون من المحافظين الجدد تمنوا فيها لو تتم بيرل هاربر جديدة. كانت عملية بيرل هاربر، التي دمرت الأسطول الأميركي بالميناء، المبرر المدبر لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية بتحالف مع دول المحور ضد اليابان والمانيا النازية وإيطاليا الفاشية. أخفت إدارة روزفيلت بالولايات المتحدة تقريرا استخباريا يبلغ بنوايا العسكريين اليابانيين ضرب الأسطول الأميركي في بيرل هاربر. سمحت الإدارة الأميركية للغارة اليابانية ان تنجح، مما اثار هياجا في الرأي العام الأميركي أسفر عن تأييد عارم للدخول في الحرب. باستدعاء بيرل هاربر جديدة أواخر القرن الماضي وحدوث التفجيرات في 11أيلول /سبتمير أطلقت ايدي الامبريالية الأميركية في شن الغزوات العدوانية، وبدات بأفغانستان ثم العراق، البلدين اللذين لم يتبت لأي منهما ضلع في احداث أيلول. يورد هالبر ، عالم الأنثروبولوجيا في إسرائيل ورئيس سابق لمنظمة مكافحة هدم بيوت الفلسطيين، في مقالة عنوانها "تبدد السياسة الأمنية في إسرائيل" أن الصهيونية وقد حققت هدفها القومي: إقامة دولة يهودية في فلسطين خالية من العرب، ومع ذلك، فشلت في تطبيع هذا الإنجاز، وجعل الدولة اليهودية في إسرائيل “يهودية كما أن إنجلترا إنجليزية” حسب كلمات حاييم وايزمان، الزعيم الصهيوني المعروف وأول رئيس لدولة إسرائيل. تهيأت الفرصة ثلاث مرات لإنجاز امنية وايزمن، أولاها في الخمسينات جرى الاتفاق على إجراء حوار مع مسئولين مصريين عاد رئيس حكومة إسرائيل، شاريت، الى التراجع عنه. والثاني خلال مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وعملية أوسلو للسلام، عندما كان من الممكن للدولة "اليهودية" إسرائيل أن تنال اعترافًا عالميًا مقابل دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة وعودة عدد محدود من اللاجئين بموافقة متبادلة؛ لكنها بدلا من ذلك أوغلت في عملية توسع استيطاني ضمن استراتيجية تحويل كامل فلسطين دولة لليهود. وتكرر في مؤتمر قمة الدول العربية بمبادرة السلام العربية عام 2002 والتي لم تعرها حكومة شارون أدنى اعتبار. "التطبيع من خلال القوة" جنبًا إلى جنب مع سياسة أمنية تعتمد على "خدمة قوى الهيمنة"، وهي ما تعهدت الصهيونية بالامتثال له مقابل المساندة الامبريالية، وضع دولة إسرائيل على خطة "الجدار الحديدي" كما وصفه زئيف جابوتينسكي في مقالته الأساسية عام 1923. تقول العقيدة الصهيونية أن الجدار الحديدي يتألف من عناصر سياسية وعسكرية واقتصادية وسوف ترهق الفلسطينيين الى حد اليأس من فكرة فلسطين عربية ويرغمهم على التسليم. أما العالم العربي، فقد دفع الجدار الحديدي إسرائيل إلى دور المهيمن العسكري في المنطقة، مما ترك الدول العربية بلا خيار سوى تطبيع العلاقات، بشكل غير رسمي إن لم يكن رسميًا. يستذكر جيف هالبر ، وهو يعود الى خطة الجدار الحديدى ما قاله نتياهو نتنياهوفي22 حزيران 2025: " الرئيس ترامب وأنا غالبًا ما نقول: السلام من خلال القوة – تأتي القوة أولاً ثم يأتي السلام"، وهي سياسة يقول هالبر انها مبنيةعلى" التطبيع بالقوة مع دول الجوار". حدثت نسخة أخرى من بيرل هاربر بتفجيرات غزة، في 7اكتوبر 2023. ومن غير الصدفة ان كشف تحقيق أجرته صحيفة هاآرتس عن إبلاغ نتنياهو تحذيرا ت من رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، وكذلك من المخابرات المصرية بهجوم حمساوي ردا على مماطلة نتنياهو في التوصل الى اتفاق يخفف الحصار على القطاع. في اليوم التالي للهجوم الذي قادته حماس في إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وقف السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة خارج قاعات مجلس الأمن وقال: "هذا هو 11 سبتمبر لإسرائيل. هذا هو 11 سبتمبر لإسرائيل." كان 95 بالمائة من الجمهور الإسرائيلي يضغطون من اجل الرد العسكري على غزوة حماس. خلال الأسابيع الستة التالية، كشفت صحيفة نيويورك تايمز لاحقًا أن إسرائيل كانت "تستخدم بشكل روتيني" "قنابل وزنها 2000 رطل في غزة "في مناطق صنفتها آمنة للمدنيين." خلال تسعة أشهر، ذكرت وكالة رويترز أن الكميات الكبيرة من الذخائر التي زودت بها إدارة بايدن إسرائيل تضمنت "أكثر من 10,000 قنبلة مدمرة للغاية وزنها 2000 رطل." الحملة الصليبية التي أطلقها جورج دبليو بوش لـ"تخليص العالم من الشر" لم تفعل سوى أن زادته. نقل نورمان سولومون مدير تنفيذي لمنظمة الدقة في الإعلام عن فيليس بينيس قدمت عام 2022 في معهد الدراسات السياسية هذا التقييم «ما يُسمى بـ ‘الحرب العالمية على الإرهاب’ تميزت منذ بدايتها بهجمات القوى الخاصة الأمريكية، والضربات الجوية، والطائرات المسيرة المسلحة، والمزيد، والتي غالبًا ما تقتل مدنيين أكثر بكثير من الأهداف المحددة في قوائم القتل التي يُعدها الرؤساء وكبار مسؤولي البيت الأبيض. التكرار الروتيني لجملة ‘لا يوجد حل عسكري للإرهاب’ كان دائمًا حيلة كلامية مهدئة، ولم يكن أبدًا دليلًا عمليًا على الإجراءات التي قد تنجح فعليًا في تغيير الظروف التي تؤدي إلى الإرهاب. كانت لينغ من بين فاضحي التجاوزات بصدد استخدام الطائرات دون طيار الذين كشفوا المعلومات للجمهور خلال العقد الثاني من حرب الإرهاب. واحد منهم، المحلل الشاب في الاستخبارات دانيال هيل، قضى ما يقرب من ثلاث سنوات في السجن لأنه كشف حقائق عن الأثر البشري لبرنامج الطائرات من دون طيار. وقال: «مع الحرب بالطائرات دون طيار، أحياناً يكون تسعة من كل عشرة قتلى أبرياء». وأضاف: «عليك أن تقتل جزءًا من ضميرك للقيام بعملك. لكن ماذا كنت أستطيع أن أفعل للتعامل مع القسوة التي لا يمكن إنكارها والتي كنت أمارسها؟ أكثر ما كنت أخشاه كان الإغراء بعدم التساؤل عنها. لذلك تواصلت مع صحفي تحقيقات… وأخبرته أن لدي شيئًا يحتاج الشعب الأمريكي إلى معرفته». قدّم هيل لموقع The Intercept مستندات سرية أدت إلى كشف بارز في أكتوبر 2015. وذكرت التقارير:" خلال فترة خمسة أشهر من العملية، بحسب المستندات، كان ما يقرب من 90٪ من الأشخاص الذين قُتلوا في الضربات الجوية ليسوا الأهداف المقصودة. في اليمن والصومال، حيث لدى الولايات المتحدة قدرات استخبارية محدودة أكثر بكثير لتأكيد أن الأشخاص الذين قُتلوا هم الأهداف المقصودة، قد تكون النسب المماثلة أسوأ بكثير". ألقى أوباما خطابًا" في جامعة الدفاع الوطني أثار ضجة كبيرة تناول سلبيات حرب الإرهاب، التي كانت في عامها الثاني عشر حينها. بدا أوباما واعيًا بأن الحرب المستمرة لها تأثيرات سلبية على المجتمع الأمريكي. ومع ذلك، لم يُقدم على الكثير حيال ذلك. خلال الـ 44 شهرًا التالية لخطابه، حتى عامه الأخير في المنصب، حافظ أوباما على قصف أفغانستان بمعدل يعادل نصف معدل حكمه الأول، بينما قام بتصعيد الهجمات بشكل كبير في العراق وسوريا، حيث تم إسقاط 30,743 قنبلة وصاروخًا على هذين البلدين في عام 2016 وحده. مثل أوباما، أمر كل من دونالد ترامب وجو بايدن بشن ضربات جوية على أفغانستان والعراق والصومال وسوريا واليمن. في فترته الثانية، وسّع ترامب مهام القصف الأمريكية لتشمل أيضًا إيران ونيجيريا وفنزويلا، بالإضافة إلى استهداف القوارب غير العسكرية وقتل أكثر من 225 مدنيًا خلال العام الماضي في المياه الدولية. على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية، منذ أن ضربت الصواريخ الأولى أفغانستان، كان هناك جانب عرقي للحرب على الإرهاب مخفي في وضح النهار. يتجاهل الخطاب العام حول "الحرب على الإرهاب" حقيقة تستحق التفكير: فكل رجل وامرأة وطفل قُتلوا بواسطة القوة النارية للبنتاغون في هذا القرن تقريبًا كانوا من الأشخاص الملونين. هذا لا يعني أنهم تعرضوا للهجوم بسبب عرقهم، لكن الانحيازات العرقية في الولايات المتحدة، سواء الواعية أو غير الواعية، جعلت من الأسهل سياسيًا إطلاق الحروب والحفاظ عليها، ما جلب الرعب لحياتهم.
كانت عملية سحب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان في أواخر صيف 2021 تبدو كأنها علامة على الابتعاد عن الحرب المستمرة. أعلن الرئيس بايدن بعد أسابيع في الأمم المتحدة: "أقف هنا اليوم، ولأول مرة منذ 20 عامًا، دون أن تكون الولايات المتحدة في حالة حرب". وأضاف: "لقد قلبنا الصفحة". ولكن في الواقع، كانت أمريكا متورطة في حجم كبير من الحروب. كانت "الحرب على الإرهاب" تتغير وتستمر في عدة قارات. خلال نفس الشهر الذي القى بايدن خطابه أعلنت جامعة براون في تقرير عن تكاليف الحرب ان عمليات مكافحة الإرهاب باتت أكثر انتشارا في السنوات الأخيرة "وقالت كاترين لوتز، مديرة المشروع "طالت الحرب وغدت أكثر تعقيدا ورعبا وبدون نجاح والحرب تتواصل في 80 بلدا. "
تفيد التقديرات أن حوالي 3.6-3.8 مليون شخص ماتوا بشكل غير مباشر في مناطق الحروب بعد أحداث 11 سبتمبر، ليصل إجمالي عدد القتلى إلى ما لا يقل عن 4.5-4.7 مليون وتزداد هذه الأرقام باستمرار. في الدول الأجنبية، أدت "التأثيرات المترددة" بشكل عام إلى سحق حياة عدد لا يحصى من الناس. ومع ذلك، فإن الضحايا الوحيدين في "الحرب على الإرهاب" الذين كان لهم صدى حقيقي في السياسة الأمريكية هم الخسائر الأمريكية. مع ذلك، فالعديد من الضحايا ليسوا واضحين بالضرورة، إذ بينما "قُتل أكثر من 7053 من أفراد الخدمة الأمريكية في حروب ما بعد 11 سبتمبر"، يشير مشروع تكاليف الحرب إلى أن "على الأقل أربعة أضعاف هذا العدد من أفراد الخدمة الأمريكيين والمحاربين القدامى في حروب ما بعد 11 سبتمبر ماتوا "منتحرين وليس في ميدان القتال ". بالإضافة إلى ذلك، "تقدر أعداد المتعاقدين العسكريين الأمريكيين الذين ماتوا خلال حروب ما بعد 11 سبتمبر بحوالي 8189 شخصًا". في ذات الوقت، غالبًا ما يصاب قدامى المحاربين بإصابة دماغية رضية (TBI) نتيجة للحروب بسبب التعرض للاهتزازات العنيفة الناتجة عن الانفجارات وغيرها من أحداث الحرب. وبناءً على تحليل بيانات البنتاغون، خلصت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن "أكثر من 450,000 من أفراد الخدمة الأمريكية تم تشخيصهم بإصابة دماغية رضية من 2000 إلى 2021." قبل أربع سنوات، نشرت مجلة الجمعية الطبية الأمريكية JAMA دراسة معمقة عن الإصابات الدماغية الرضية بين قدامى المحاربين في العراق وأفغانستان. وقالت الدراسة: "ووجدنا أيضًا أن التعرض لإصابات دماغية رضية متوسطة إلى شديدة كان مرتبطًا بمعدلات وفاة أعلى وحتى زيادة الوفيات الناتجة عن الحوادث والانتحار والسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والقتل وأسباب أخرى."
اقتصاد الحرب بالولايات المتحدة جرى توصيف التسلح بالولايات المتحدة بتعاطي المخدر، كلما أمعن المدمن في التناول تزداد الكمية في الجرعة الواحدة، ولا يسكن اضطراب المدمن وتوتره إلا بتناول كمية اكبر. النهج الأساسي غير القانوني لدونالد ترامب في النزاعات الدولية يشبه نهج بوش في "الحرب على الإرهاب". يقول نورمان سولومون، المدير التنفيذي لمعهد الدقة العامة، كان شعار مناهضي غزو العراق عام 2003 بالولايات المتحدة ’ لا للدم من أجل النفط‘ ، دافع جورج ويل، كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، في تعليق له على ABC News قبل بدء غزو العراق، عن خطة الحكومة: "الشعار ليس ذكيًا ولا شريفًا. يمكن للأشخاص الأذكياء أن يختلفوا بشرف حول الحكمة والأخلاق المرتبطة بالحرب ضد العراق. لكن يجب أن نتفق على أن النفط، كمحفز اقتصادي، ليس هو ما يقود السياسة الأمريكية." هكذا تعمد الصحافة الرئيسة تنويم يقظة الجمهور باستبدال المفردة الدالة على الواقعة بأخرى مضللة. بالرزانة المصطنعة والتمسك بالأخلاق وبالحكمة استنكر المعلق في الصحافة الرئيسة إيراد النفط كسبب في غزو أميركا للشرق الأوسط. بعد أربع سنوات، نقل سولومون عن الجنرال جون أبي زيد، الرئيس السابق للقيادة المركزية الأمريكية والعمليات العسكرية في العراق: ’ بالطبع الموضوع يتعلق بالنفط، لا يمكننا إنكار ذلك حقًا.‘ وعن مذكرات الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي [البنك المركزي بالولايات المتحدة] ألان غرينسبان: ’ يشعرني بالحزن أن الاعتراف بما يعرفه الجميع يعتبر غير مريح سياسيًا: حرب العراق ترتبط إلى حد كبير بالنفط. ‘وعن السيناتور تشاك هيغل، قبل أن يصبح وزير الدفاع، قال عام2007 "الناس يقولون إننا لا نقاتل من أجل النفط. بالطبع نحن نفعل ذلك." بعدها تسلم حقيبة وزير الدفاع. استمرّت حرب العشرين سنة تلك بالتوازي مع صرف أكثر من 2 تريليون دولار من أموال الحكومة على أكبر المقاولين للحروب بالولايات المتحدة – لوكهيد مارتن، رايثيون، جنرال دايناميكس، بوينغ، ونورثروب غرومان – بزيادة بلغت 188 بالمئة. حاليا يلاحظ خروج عبارة "الحرب على الإرهاب" من صحافة التيار الرئيس بالولايات المتحدة، ببنما استمر الدعم العسكري الأساسي لزيادة الإنفاق العسكري بالكونغرس. يتسابق الحزبان الرئيسان، الديمقراطي والجمهوري، في تأييد الزيادة المضطردة لموازنة البنتاغون. . في منتصف فترة ترامب الأولى، قام قادة الحزب الديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ بالتحية عندما اقترح الرئيس زيادة ميزانية البنتاغون بنسبة 11 في المئة على مدى عامين. وتفاخرت رئيسة مجلس النواب حينذاك، نانسي بيلوسي قائلة، "في مفاوضاتنا، كان الديمقراطيون في الكونغرس يقاتلون من أجل زيادة التمويل للدفاع." وأعلن السيناتور تشاك شومر: "نحن ندعم طلب وزارة الدفاع للرئيس ترامب بالكامل." ويقول تقرير حديث من مشروع رقابة الحكومة: "يدفع دافعو الضرائب الأمريكيون مبالغ أكبر بكثير على الجيش والحرب مما يدركه معظم الناس". يقول تقرير حديث من مشروع الرقابة على الحكومة، الذي يوثّق أن "هناك عدة طرق لحساب التكلفة الحقيقية لجيشنا" و"جميعها تصل إلى ما لا يقل عن 1.5 تريليون دولار." يبدو أن زيادة الإنفاق العسكري بنسبة 11٪ على مدى عامين الآن شبه معتدلة مقارنة بالنفقات القادمة على المدى القريب. حتى بدون تنفيذ زيادة ترامب المقترحة التي بلغت نصف تريليون دولار للميزانية العسكرية للعام المالي 2027، فإن الوضع الراهن غارق بعمق في الإنفاق غير المنتج. نقل سولومون عن إيلي كليفتون، المستشار الأول في معهد كوينسي: "أنفقت تلك الشركات الخمس أكثر من 1.1 مليار دولار على اللوبي السياسي بين عامي 2001 و2021." واليد التي توقع الشيكات لا تعضها الصحافة الرئيسة. تقليد دارج في عالم الرأسمال.
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حفظا للذاكرة الوطنية وإثراءًا لثقافتها المكافحة
-
حان الوقت كي يطرح الشعب الفلسطيني استراتيجيته ويقود النشاط ا
...
-
الثقافة الوطنية بين التخلف والتحديث
-
ثقافة التغلب على التحديات تستوحب التربية الوطنية الديمقراطية
-
تجريف المنهاج المدرسي من القيم الوطنية
-
التضامن مع الشعب الفلسطيني يتسع في أوساط الشعب الأميركي
-
الثورة الكوبية ملهمة التحدي الشعبي لطغاة العالم
-
التضامن مع فلسطين بالولايات المتحدة اندمج مع النضال المناهض
...
-
هل حقا تسيد قانون الغاب في العلاقات الدولية؟!
-
البديل يكمن في توجيه التراكم المالي: للتنمية بدل المضاربات
-
ترمب ينشر ثقافة الفاشية كي يحيلها نظام حكم بالولايات المتحدة
...
-
انتصار المقاومة الوطنية رهن المشاركة الشعبية الواعية
-
نتنياهو يعوض انتكاساته بانتصار يسجله بفلسطين
-
الامبريالية لم تخلع جلدها
-
أزمة اليسار وحركة التحرر ثقافية في جوهرها
-
سلطوية النظام الأبوي تتلاعب بوعي المجتمع
-
للثقافة دور مركزي في السيطرة الامبريالية وفي التحرر الاجتماع
...
-
سبيطة وصعبة .. التحولات الاشتراكية تعترضها إعاقات وضغوط
-
بسيطة لكن صعبة .. التحولات الاشتراكية تعترضها إعاقات وضغوط
-
هشام شرابي يقدم للجمهور العربي تجربة ناجحة في التحرر الذاتي
المزيد.....
-
شاهد.. راكون قزم نادر يحوّل القمامة إلى ألعاب
-
CNN تكشف حجم العمليات لأول مرة.. ما قد لا تعلمه عن قتال أوكر
...
-
شحنة ملفوف تخفي مفاجأة صادمة.. ضبط أكثر من طن من المخدرات في
...
-
الحرس الثوري الإيراني يعلق على تقدم الحوثي في اليمن: -تجسيد
...
-
عقود من التوتر والتحولات.. ماذا يكشف تاريخ العلاقات السعودية
...
-
سجون تونس.. اكتظاظ وتأخر في الإبلاغ عن الوفيات وحقوقيون يتح
...
-
لماذا قد يؤثر شخير شريكك على صحتك؟
-
مصر .. تقليص دعم الخبز يفاقم عوز عائلات محدودة الدخل
-
هل هناك أمل في إنهاء الصراع الأوكراني هذا العام؟
-
مدرسة مصرية تصدم طلابها وتثير عاصفة جدل مع بداية العام الدرا
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|