|
|
قمة بريكس: ضوء على عالم يمر بمرحلة تغير تدريجي -1
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 14:03
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
اوروش ليبشيك ترجمة سعيد مضيه "ثورية بريكس تكمن في جانبها المؤسسي الهادئ وليس في الجانب الاستعراضي. قد تثبت قمة البريكس الثامنة عشرة في نيودلهي خلال عطلة نهاية الأسبوع أنها علامة مهمة في التحول التدريجي للنظام الاقتصادي الدولي" يؤكد أوروش ليبوشيك، الأكاديمي والصحفي والمؤرخ من دولة سلوفينيا، عمل مراسلاً لقناة RTV Slovenia من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والصين. ويعمل حاليا أستاذا بجامعة إيموني (جامعة أوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط) في بيران، سلوقيينا.. نظ لتعدد قضايا البحث فضلنا تقديمه على حلقتين. يحث لايعد من مقالات الحوار المتمدن، لكنه على غاية الأهمية، هو والمقالات المترجمة السابقة ..يجدر ان تتاح لها فرص اطلاع اكبر عدد ممكن.
الحلقة الأولى زيادة نفوذ الجنوب العالمي في صنع القرارات الأممية لم يكن من اهم إنجازاتها الإعلان عن عملة جديدة للبريكس ولا تحقيق اختراق مؤسسي كبير؛ إنما كان أهم الإنجازات هو الحفاظ على الوحدة بين دول ذات مصالح سياسية وأولويات جيوسياسية شديدة التباين - وفوق كل شيء، استمرار التزام الدول الأعضاء بالتحول التدريجي نحو عالم أكثر تعددية قطبية تُحظى فيه دول الجنوب العالمي بنصيب أكبر من سلطة القرار. جمعت القمة بين 11 عضوًا من البريكس، يمثلون نحو نصف سكان العالم، وفقًا لأرقام الحكومة الهندية، وحوالي 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ ومن ثم تطور هذا التجمع بمنأى عن المفهوم الأصلي للبريكس ، جمعية الاقتصادات الناشئة. البيان الختامي يذكرنا بالوثائق المصاغة بعناية والتي اعتمدت تقليديًا من قبل حركة عدم الانحياز. في القضايا المثيرة للجدل، تعمد البيان اختيار لغة عامة ومبدئية، مما سمح للدول ذات المصالح المتباينة للغاية التوصل إلى توافق.
حدث شيء مشابه في نيودلهي. لم يتهم البيان الولايات المتحدة صراحة بالاسم، على انها الخصم الرئيس للبريكس، نظرا لمحاولاتها تحت رئاسة دونالد ترمب الدفاع عن النظام الاقتصادي الدولي القائم من خلال التعريفات الجمركية والعقوبات وغيرها من أدوات القوة الاقتصادية. بدلاً من ذلك، ركز الإعلان على المبادئ: معارضة الإجراءات الإكراهية الأحادية، والحماية التجارية والقيود التجارية الأحادية، وإصلاح المؤسسات الدولية، وتعزيز دور الدول النامية في الحوكمة العالمية.
مودي يرفض فكرة كتلة جديدة معادية للغرب
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، الذي ترأس القمة، بذل جهدًا كبيرًا لنفي فكرة تحول البريكس إلى كتلة تعادي الغرب. كانت رسالته واضحة: البريكس لا يتجه لأن يكون "ضد أي طرف"؛ هدفه التأكيد بأن دول الجنوب العالمي ينتقل دورها من مجرد التلقي للقواعد إلى صانعة للقواعد في النظام الدولي. هذا التمييز مهم جدًا. تم تأسيس البريكس عام 2006 بعضوية كل من البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت جنوب أفريقيا عام 2010؛ منذ ذلك الحين، توسعت المنظمة بصورة درامية؛ باتت تضم أحد عشر عضوا بعضوية كاملة؛ وغدت منبرا من خلاله تسعى دول الجنوب العالمي للحصول على نفوذ أكبر على المؤسسات الأممية، الاقتصادية والسياسية. في هذا الصدد، تتولى بريكس بالتدريج بعضًا من الدور الذي لعبته حركة عدم الانحياز. يبقى، على كل حال، تباين واحد أساسي. إذ لدى دول الجنوب العالمي اليوم قوة اقتصادية على نطاق لم تمتلكه دول عدم الانحياز خلال معظم حقبة الحرب الباردة. الصين تملك ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ والهند واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا؛ وتظل روسيا قوة رئيسية من حيث الطاقة والقدرة العسكرية؛ والبرازيل تملك الاقتصاد الأعظم في أمريكا الجنوبية. يزداد إلحاح دول بريكس بتمثيل أكبر للدول النامية في مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ مع ذلك، تعمدت قمة نيودلهي تجنب تحويل هذا الطلب إلى بيان صريح مناهض لأمريكا. للمفارقة، ربما يعتبر كبح الجماح هذا أعظم الإنجازات السياسية للقمة. الهدف ليس استبدال نظام هيمني بآخر، بل تغيير توزيع القوى ضمن النظام الدولي.
تهديد ترامب بالرسوم الجمركية: سلاح ضد التخلص من الدولار السؤال هو كيف يكون رد فعل الرئيس الأمريكي، الموغل في تقلبه على نتائج قمة البريكس الأخيرة، خاصة من المتوقع ان يلتقي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض في 24 سبتمبر. حال انتخابه في ديسمبر/ كانون اول 2024 وجه ترامب تهديدا لدول البريكس بفرض رسوم جمركية بنسبة 100٪ إذا ما أقدمت على إصدار عملة مشتركة جديدة أو دعمت عملة أخرى لتحل محل الدولار الأمريكي. طالب ترامب دول البريكس التعهد أنها لن تحاول تقويض مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية. منذ ذلك الحين تكررت مرارا التهديدات، وجوهرها واضح: واشنطن مستعدة لاستخدام عتلتها الاقتصادية الأعظم — الوصول إلى السوق الأمريكية وسياسة الرسوم الجمركية الخاصة بها — للحفاظ على المكانة المتميزة للدولار. هذا ليس مجرد مسألة نقدية. الدولار أحد الأعمدة المركزية لسلطة أميركا الاستراتيجية. فهو يمكّن الولايات المتحدة من تمويل الاختلالات المالية الكبيرة بالخارج، يمنح واشنطن نفوذا استثنائيا داخل النظام المالي الدولي ويعزز فعالية العقوبات الأمريكية. لهذا السبب، فالنقاش حول التخلص من الدولار هو في نهاية الأمر نقاش حول السلطة. قمة نيودلهي أكدت أن دول البريكس لم تعد تقبل نظامًا اقتصاديًا دوليًا يتيح لدولة بمفردها التأثير بما لا تتيحه قدرتها لاقتصادية النسبية على التجارة الدولية والتمويل والمدفوعات والعقوبات. لذلك دعا البيان إلى إصلاح المؤسسات المالية الدولية ومنح تمثيل أكبر للدول النامية في التحكم بإدارتها. كما عارضت الإجراءات التجارية أحادية الجانب والعقوبات، وشددت على الدبلوماسية والتعددية كأدوات لحل النزاعات الدولية.
لا عملة جديدة، بل بنية مالية جديدة
قبل القمة، كان الكثير من التكهنات يتعلق باحتمال إصدار عملة مشتركة لبريكس. لكن هذا التوقع كان خاطئًا. فقد عارضت الهند مرارًا إنشاء عملة مشتركة للبريكس. وبدلاً من ذلك، تفضل نهجًا أكثر واقعية: زيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة والاستثمار الثنائي وتطوير آليات دفع بديلة. قد يثبت هذا في النهاية أنه أكثر تأثيرًا من إنشاء عملة رمزية للبريكس. ذلك التوقع وجد بالمكان الخطأ. ربما يثبت هذا في نهاية المطاف انه أفضل تأثيرًا من إصدار عملة رمزية لدول البريكس. والمبدأ الأصلي بسيط. إذا قررت الصين والبرازيل الإكثار من تسوية العمليات التجارية باليوان والريال، والهند وروسيا باليوان والروبية والروبل، والصين وإيران باليوان والريال الإيراني، فسوف تتضاءل ضرورة الدولار كعملة وسيطة.. قبل القمة، تعلقت التكهنات الكثيرة بإمكانية وجود عملة مشتركة لدول بريكس. لا حاجة لعملة عالمية جديدة. كل ما في الأمرتخفيض استعمال الدولار. هذا هو جوهرعملية التخلص من هيمنة الدولار. العملية باتت واضحة بالفعل. لقد زادت الصين وروسيا بشكل كبير نسبة التجارة الثنائية بينهما التي تتم بعملاتهما الوطنية لتتجاوز النسبة ال 90 بالمئة. وفي الوقت نفسه، تبحث دول بريكس عن روابط أقوى بين أنظمة الدفع الخاصة بها وتمويل أكبر بالعملات المحلية. نظام الدفع بين البنوك عبر الحدود الصيني، أو CIPS، هو أحد عناصر هذا الهيكل الناشئ. والبنك الجديد للتنمية هو عنصر آخر. الهدف ليس القضاء على الدولار بين عشية وضحاها. إنه لتقليل اعتماد الجنوب العالمي على نظام مالي تهيمن عليه الولايات المتحدة.
هدف الصين: نظام مالي متعدد الأقطاب الصين، باعتبارها أقوى دولة اقتصادية في الجنوب العالمي، لا تحاول ببساطة استبدال الدولار الأمريكي باليوان الصيني أو إقامة نظام نقدي جديد يتمحور حول الصين. هناك أسباب وجيهة تجعل بكين لا ترغب بالضرورة في ذلك. لكي يصبح اليوان العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية، يجب على الصين أن تقوم بتحرير حسابها الرأسمالي بشكل كبير وجعل العملة قابلة للتحويل بالكامل. ذلك قد يعرض النظام المالي الصيني لتدفقات رأسمالية مضاربة وأزمات عملة أثرت بشكل دوري على اقتصادات كبيرة أخرى. لذلك، تبنت بكين استراتيجية أكثر حذراً. وفقاً لأحدث بيانات صندوق النقد الدولي، الدولار الأمريكي لم يزل، حتى الربع الأخير من عام 2025، يمثل 56.77٪ من الاحتياطيات العالمية من العملة الأجنبية. ويمثل اليورو 20.25٪، والرنمينبي الصيني فقط 1.95٪. لذلك، يبقى اليوان بعيداً عن تحدي مكانة الدولار كعملة احتياطية مهيمن.
امتياز الدولار-مشكلة ديون اميركا
الموقع المهيمن للدولار يمنح الولايات المتحدة مزايا هائلة. بما أن الدولار هو العملة الرئيسية للاحتياطيات والمعاملات في العالم، يمكن للولايات المتحدة أفضل من دول أخرى، تمويل العجوزات الضخمة، المالية وفي الخارج، بسهولة. وصل الدين الوطني الأمريكي الآن قرابة ال 40 تريليون دولار. وهذا يثير مفارقة أساسية. تحتاج الولايات المتحدة من بقية دول العالم استمرار الاحتفاظ بالدولارات وسندات الخزانة الأمريكية؛ في ذات الوقت مع إقدام بقية العالم على تنويع احتياطاته بغير الدولار تزداد الضغوط على النظام المالي الأمريكي. شرعت الصين بالفعل تخفض ما بحوزتها من سندات الخزانة الأمريكية. وفقًا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، انخفضت حيازات الصين الى قرابة 633.4 مليار دولار في يونيو 2026، أدنى مستوياته منذ سبتمبر 2008، وأدنى بنسبة 13 بالمائة تقريبا عما كان عليه العام السابق. على كل حال لدى الصين المبرر العملي للتحرك بحذر. الصين لا تزال تحتفظ باحتياطيات ضخمة بالدولار؛ لذا فالانهيار المفاجئ في قيمة الدولار سيلحق الضرر بالصين أيضاً. يمكن لهذا تلخيص استراتيجية الصين بجملة واحدة: هي لا تسعى لتدمير الدولار؛ تسعى لإنهاء احتكاره. للصين ميزة كبيرة أخرى؛ اقتصادها هو الأضخم ضمن مجموعة البريكس وتمتد شبكة تجارتها عبر آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا. كلما ازداد إجراء التجارة الدولية باليوان تعظُم دولانية اليوان بالذات.
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سكنت الفاشية بإجراءاتها وقيمها مؤسسات الديمقراطية
-
النظام الدولي الجديد خشبة الإنقاذ للقضية الفلسطينية
-
شرخ بالسياسة الأمنية الإسرائيلية: هل يمكن للفلسطينيين استغلا
...
-
ربع قرن على تفجيرات 11 أيلول /سبتمبر بنيويورك
-
حفظا للذاكرة الوطنية وإثراءًا لثقافتها المكافحة
-
حان الوقت كي يطرح الشعب الفلسطيني استراتيجيته ويقود النشاط ا
...
-
الثقافة الوطنية بين التخلف والتحديث
-
ثقافة التغلب على التحديات تستوحب التربية الوطنية الديمقراطية
-
تجريف المنهاج المدرسي من القيم الوطنية
-
التضامن مع الشعب الفلسطيني يتسع في أوساط الشعب الأميركي
-
الثورة الكوبية ملهمة التحدي الشعبي لطغاة العالم
-
التضامن مع فلسطين بالولايات المتحدة اندمج مع النضال المناهض
...
-
هل حقا تسيد قانون الغاب في العلاقات الدولية؟!
-
البديل يكمن في توجيه التراكم المالي: للتنمية بدل المضاربات
-
ترمب ينشر ثقافة الفاشية كي يحيلها نظام حكم بالولايات المتحدة
...
-
انتصار المقاومة الوطنية رهن المشاركة الشعبية الواعية
-
نتنياهو يعوض انتكاساته بانتصار يسجله بفلسطين
-
الامبريالية لم تخلع جلدها
-
أزمة اليسار وحركة التحرر ثقافية في جوهرها
-
سلطوية النظام الأبوي تتلاعب بوعي المجتمع
المزيد.....
-
حزب اليسار الألماني تحت المجهر .. جدل التطرف ومعاداة السامية
...
-
داما?يني چ?ک ل? ک? و ل? لاي?ن ک?و?؟
-
ش?ش مانگ ب?س?ر تاواني تير?رکردني ئايک?ني بزووتن?و?ي ژناني ?ز
...
-
ک?م?نيزم د?ب? ئا?ت?رناتي??کي سياسي س?شياليستي و پ??ليتاري ب?
...
-
کوشتني ژنان، لوتک?ي شاخ? ب?فرين?ک?ي توندوتيژيي خ?زانيي?، ک?
...
-
ل?ک?وت?کاني ج?نگي ئ?مريکا-ئيسرائيل ب? س?ر ئ?ران، هاوپ?يماني
...
-
?زگاربووني ک?م??گ? ل? ق?يران و چ?قب?ستوويي ??وشي ئ?ستا، ل? ئ
...
-
ل? چيدا ل?کناچن … م?غريب و کوردستان!
-
حول قمع حزب النهج الديمقراطي العمالي: تشريح لحصار سياسي وفرض
...
-
السودان: إدارة الحرب أم إنهاؤها؟
المزيد.....
-
إشكاليات القوى الثورية(2من2)
/ عبد الرحمان النوضة
-
مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة
/ عبد الرحمان النوضة
-
الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية
...
/ وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
-
عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ
...
/ محمد الحنفي
-
الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية
/ مصطفى الدروبي
-
جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني
...
/ محمد الخويلدي
-
اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963..........
/ كريم الزكي
-
مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة-
/ حسان خالد شاتيلا
-
التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية
/ فلاح علي
المزيد.....
|