أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - يحكى أن......(5) ليلى والذئب














المزيد.....

يحكى أن......(5) ليلى والذئب


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 16:06
المحور: قضايا ثقافية
    


يحكى أن......(5)
ليلى والذئب
قصة وعبرة للشباب
في زمنٍ صارت فيه الغابةُ شاشةً، والطريقُ تطبيقاتٍ وإشعاراتٍ، عاشت ليلى فتاةً ذكيةً، في بيتٍ صغيرٍ على أطراف المدينة. وكانت جدتها تسكن بعيدًا، في شقةٍ هادئةٍ، تحب ليلى حبًا شديدًا.
في صباح يومٍ، قالت أم ليلى:
— يا ليلى، خذي دواء جدتك، واذهبي إليها مباشرة. لا تتأخري في الطريق، ولا تتحدثي مع الغرباء، ولا تفتحي أي رابط يرسله لك أحد، ولا تشاركي عنوانك أو صورك أو رمز التحقق مع أي إنسان.
حملت ليلى هاتفها، وحقيبتها، وخرجت.
وكانت “الغابة” في هذا الزمن ليست أشجارًا وذئابًا فقط، بل إشعاراتٍ لا تتوقف، ورسائلَ من مجهولين، وإعلاناتٍ تلمع، وحساباتٍ مزيفة، وذكاءً اصطناعيًا يصنع صورًا وأصواتًا تشبه الحقيقة.
وفي الطريق، ظهر “الذئب”.
لم يكن ذئبًا بأسنانٍ وأنياب، بل كان حسابًا باسمٍ جميل: “صديق جدتك”. صورةُ الملف كانت صورةً مولّدة بالذكاء الاصطناعي: رجلٌ يبتسم، خلفه حديقة، وعلى صفحته كلماتٌ حلوة.
كتب لها:
— مرحبًا ليلى، أنا صديق جدتك. أرسلي لي عنوان الشقة، سأوصل لها الدواء قبل أن تتعب.
توقفت ليلى. كادت تجيب. لكنها تذكرت وصية أمها.
فسألته:
— ما اسم قطة جدتي؟
فلم يجب.
ثم أرسل لها رسالة صوتية. كان الصوت يشبه صوت جدتها تمامًا! صوتٌ حقيقي، بنبرةٍ حنونة، يقول:
— يا ليلى، أرسلي له العنوان، لا تخافي.
ارتجف قلبها. كادت تصدق. لكنها تذكرت أن الذكاء الاصطناعي اليوم يستطيع أن يقلّد الصوت، ويصنع صورة، ويكتب كلامًا، ويحاكي الحب والحنان.
فاتصلت بجدتها على الرقم الذي تعرفه. ردّت الجدة بنفسها:
— يا حبيبتي، أنا بخير، ولا أعرف هذا الرجل.
عندها أدركت ليلى أن الذئب لم يكن يريد الدواء، بل كان يريد عنوان جدتها، وصورها، وبياناتها، وربما أموالها، أو ما هو أخطر.
فماذا فعلت؟
لم تكمل المحادثة. لم تفتح الرابط. لم ترسل الصورة. لم تشارك الموقع. أغلقت الحساب، وأخبرت أمها، واتصلت بالحطاب الذي صار في هذا الزمن “مختصّ الأمن السيبراني”. فتابع الحساب، وأبلغ الجهات، وتبين أن الذئب كان يستخدم الذكاء الاصطناعي لانتحال الأصوات والصور، وينصب على الفتيات والعائلات.
وصلت ليلى إلى بيت جدتها سالمة. وعندما جلسنا معًا، قالت الجدة:
— يا ليلى، الذئب القديم كان يختبئ في الغابة. أما ذئب هذا الزمان فيختبئ في الشاشة، ويتكلم بلطف، ويضحك، ويقلّد من نحب.
ثم قالت ليلى:
— لكنه هذه المرة لم يسرقني. تعلمت أن أتحقق، وأن أسأل، وأن لا أثق بكل ما يلمع.
ومنذ ذلك اليوم، صارت ليلى تعلّم صديقاتها:
لا تفتحي الباب لكل من قال: أنا صديق أهلك.
ولا تصدقي كل صوت، ولا كل صورة، ولا كل رسالة.
تحققي، ثم اطمئني، ثم امضي.

دروس وعبر للشباب في عصر الذكاء الاصطناعي
1- الذئب لا يظهر بذيلٍ وأنياب
قد يظهر بحسابٍ مبتسم، وصورةٍ جميلة، وكلامٍ مؤدب.
لا تحكم على الناس بالصورة وحدها، ولا بالاسم، ولا بالمتابعين.
2-الصوت والصورة لم يعودا دليلًا
الذكاء الاصطناعي يستطيع تقليد صوت جدتك، وصورة أبيك، ووجه صديقك.
فلا تثق بالصوت وحده، ولا بالفيديو وحده.
اتصل على الرقم المعروف، واسأل سؤالًا سريًا لا يعرفه إلا أهلك.
3-لا تشارك معلوماتك الخاصة
عنوانك، مدرستك، موقعك، صورك، رقمك، بريدك، رمز التحقق، كلمات المرور.
هذه ليست تفاصيل صغيرة.
هذه أبواب بيتك الرقمي.
4- لا تفتح الروابط المجهولة
قد يكون الرابط سرقة، أو فيروسًا، أو صفحة مزيفة تسرق حسابك.
ولا تحمّل تطبيقات من مصادر غير موثوقة.
5-اجعل لك “كلمة سر عائلية”
كلمة لا يعرفها إلا أهل بيتك، تسألون بها إذا شككتم في رسالة أو اتصال.
فهذا يحميك من انتحال الأصوات والصور.
6-الطريق المباشر أفضل
ليلى أُمرت أن تذهب مباشرة إلى بيت جدتها.
وأنت أيضًا: إذا كان لك هدف، فلا تتوقف عند كل إشعار، ولا عند كل تطبيق، ولا عند كل رسالة.
التركيز يحميك من كثير من الذئاب.
7-الاستئذان والخصوصية
لا تنشر صور غيرك بغير إذن.
ولا تنشر صورك أنت لكل الناس.
ما تضعه اليوم على الإنترنت قد يبقى بعد سنوات، وقد يؤذيك غدًا.
8-إذا شككت، توقف
الشك ليس ضعفًا.
الشك أول خطوة نحو الأمان.
توقف، تحقق، اسأل من تثق به، ثم أبلغ.
9- لا تخف من الإخبار
إذا أخطأت، أو وقعت في فخ، أو أرسلت شيئًا بالخطأ، فأخبر أهلك أو من تثق به فورًا.
الذئب يقوى عندما تخفي الضحية الخوف.
والشجاعة ليست في السكوت، بل في طلب المساعدة.
10-الذكاء الاصطناعي ليس ذئبًا
الذكاء الاصطناعي أداة.
منه النافع: التعليم، الطب، البرمجة، الترجمة، الإبداع.
ومنه الضار إذا استخدمه أهل الشر.
فكن أنت ممن يستخدمه في البناء، لا في الخداع، ولا في الأذى.
11- احفظ نفسك، فالنفس أمانة
لا تستهن بحياتك، ولا ببياناتك، ولا بسمعتك، ولا بقلبك.
كن حكيمًا، متوكلًا على الله، حريصًا على الأسباب.
فالله أمرنا أن نأخذ بالأسباب، وألا نلقي أنفسنا إلى التهلكة.
خاتمة
يا شباب عصر الذكاء الاصطناعي،
الذئب القديم كان ينتظر في الغابة.
أما ذئب اليوم، فقد ينتظرك في رسالة، أو تعليق، أو لعبة، أو تطبيق.
فلا تكن ليلى الساذجة التي تفتح الباب لكل من قال: “أنا أعرف أهلك”.
كن ليلى الذكية التي تسأل، وتتحقق، وتتصل، وتستأذن، وتحمي نفسها وأهلها.
واجعل شعارك:
لا تصدّق كل صوت،
ولا تفتح كل باب،
ولا تشارك كل سر.
تحقق أولًا، ثم امضِ آمنًا.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يحكى أن........(4) الحب القاتل
- يحكى أن ......(3) جاء ليسرقنا فسرقناه!
- يحكى أن ...... قتله بلسانه
- يحكى أن ...... (2) جزاء سنمار
- آخر تطورات الانتخابات الإسرائيلية 2026: دراسة تحليلية
- تاريخ الاحتواء.. من يحتوي من؟ (الصين أم أمريكا؟)
- تبدلت الوجوه والخرائط في الشرق الأوسط بعد 7 أكتوبر
- التحديات الهندسية والبصريات المعقدة في تصنيع آلات الطباعة ال ...
- دوائر الاستخبارات الدولية وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ...
- المخابرات والخوارزميات القاتلة في عصر الذكاء الصناعي: دراسة ...
- المخابرات الإسرائيلية والحرب التكنولوجية: دراسة تحليلية في ا ...
- أوراق نتنياهو لحسم المعركة الانتخابية القادمة: دراسة تحليلية ...
- العلاقات الدبلوماسية الأمريكية: نوع هجين أشبه ما يكون بسوق ا ...
- ثقافة وخصال رجال المخابرات الثابتة والمتحركة
- تركيا وإسرائيل: سحب السفراء وإغلاق البعثات الدبلوماسية – متى ...
- دور المخابرات العسكرية في صنع القرار السياسي والعسكري
- الصفات والأدوار التي أُلصقت بأجهزة المخابرات أثناء الربيع ال ...
- العسس في الإسلام: النشأة والتطور
- سيناريوهات حادثة طائرة “فلاي دبي”: الأبعاد السياسية والاقتصا ...
- المخابرات وهندسة المستقبل: دراسة معمقة في رواية 1984 لجورج أ ...


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع سعودية من طراز -كاريال- ...
- -عدوى فرنسية-.. أحداث شغب ونهب بمدينة ميلانو الإيطالية تسفر ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 87 مسيرة كانت متجهة إلى موسكو م ...
- روبيو يبرر تعليق العقوبات على روسيا: الديزل سيباع بطريقة أو ...
- روبيو: لا علاقة للبيت الأبيض بتقييد عمل -ستارلينك- في أوكران ...
- احتجاجات فرنسا: حريق يُدمر بلدية ليموج
- تنظيم الدولة يعلن قتل 21 عسكريا بهجوم على قاعدة للجيش في نيج ...
- بعد 65 عاما.. الشرطة الأمريكية تحل لغز جريمة قتل وهوية القات ...
- معرض باريس للسيارات يشعل المشهد العالمي بموجة من الطرازات ال ...
- عاجل | وزير الخارجية الأمريكي: طالبنا إسرائيل باتخاذ إجراءات ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - يحكى أن......(5) ليلى والذئب