أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسر يونس - تحليل لكتاب جميل دياربكرلي -باقون .. ولو على الخريطة فقط !-















المزيد.....

تحليل لكتاب جميل دياربكرلي -باقون .. ولو على الخريطة فقط !-


ياسر يونس
شاعر ومترجم وكاتب

(Yasser Younes)


الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 12:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البقاء على الخريطة
إن الأستاذ جميل دياربكرلي في كتابه "باقون .. ولو على الخريطة فقط !"، الصادر عن دار أميدويو للنشر بالسويد، يتناول الموضوع الشائك لأن مجرد طرحه إياه يطرح ضمنًا على الإنسان العربي والمسلم الأسئلة الصعبة التي لم يذكرها الكاتب صراحة ولكنه يدفع العاقل دفعًا إلى طرحها على ذاته: هل العربي والمسلم المشرقي ينتصف للحقوق فقط حين تتعلق بعرقه أو دينه؟ هل العربي والمسلم المشرقي حين يجزع من الظلم الذي يتعرض له شعبه ينطلق من روح القبيلة أم من روح الإنساانية؟ هل الظلم الذي يصبح أمرًا واقعًا ومزمنًا يألفه المظلوم أم يظل يراه ظلمًا؟
كما يطرح الكتاب سؤالًا هامًا: هل الكاتب ينطلق من طائفية أم من موضوعية؟
والإجابة عن السؤال الأخير هي الأيسر؛ فقد أعلن دياربكرلي منهجه بوضوح في مقدمة الكتاب حيث قال إنه يؤمن إيمانًا راسخًا بأن المسيحية في هذا المشرق شريك مؤسس في الحضارة، ومكون أساسي في الهوية، وقيمة حية في بناء التعدد والعيش المشترك، بعيدًا عن الترف الفكري والمنطلقات الطائفية. وأشار كذلك إلى عمله الحقوقي من خلال المرصد الأشوري لحقوق الإنسان في رصد الانتهاكات التي يتعرض لها مسيحيو الشرق والتعبيرعن صوتهم في التقارير والشهادات الميدانية.
فهو لم ينظر إلى السكان الأصليين في عديد الدول الشرق أوسطية على أنهم يكتسبون من هذه الصفة الحق في الغلبة الاجتماعية والسياسية بل يراهم مكونًا من مكونات المجتمعات ولا يدعي لهم حقوقًا أكثر من الحقوق التي يكفلها الإعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان وإعلان المم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية؛ بل هو حتى لم يتناول فكرة التمييز الإيجابي الذي تمنحه المجتمعات المتقدمة للفئات المهضومة الحقوق.
بعد المقدمة عرض دياربكرلي منهجه النظري (الفصل الأول) في الكتاب مركزًا على الجذور التاريخية للمسيحيين في المشرق ومساهمتهم في حضارات تلك الأرض. وهنا أختلف معه في تعبيره "المسيحيون في المشرق جزء أصيل من هذه الأرض، فهم أول من سكنوها".
فمن الناحية التاريخة أول من سكن المشرق النطوفيون (12500-9500) قبل الميلاد ثم حضارات العصر البرونزي من سومريين وكنعانيين وأموريين وحيثييثن وآراميين وأشوريين وبابليين...إلخ. فيمكن القول إن المسيحيين من أقدم من سكن المشرق دون أن نخلط بين قِدم السكن والأصل التاريخي للشعوب والانتماء الديني.
فصحيح أن من هذه الشعوب العريقة من اعتنق أحفادهم المسيحية ولكن تعبير الكاتب "أول من سكنوها" كان يحتاج منه إلى شرح أو ربما إلى تأصيل تاريخي.
وانتقل الكاتب إلى التحولات الكبرى في المنطقة في العقود الأخيرة كحرب العراق والربيع العربي. وكان قد حدد التحديات الوجودية التي يواجهونها في المئة سنة الأخيرة من الهجرة القسرية والإقصاء والحروب الأهلية والقمع.
وبعد ذلك تتابعت فصول الكتاب في تسلسل منهجي عن وضع المسيحيين في:
- سوريا؛
- العراق؛
- لبنان؛
- الأردن؛
- السلطة الفلسطينية؛
- إسرائيل؛
- تركيا؛
- إيران؛
- مصر؛
- الخليج؛
وأعقب ذلك الفصل الثاني عشر عن المسيحيين المشرقيين في بلاد الانتشار والفصل الثالث عشر عن الهوية القومية للمسيحيين المشرقيين والفصل الرابع عشر عن الإطار القانوني والدستوري بين النصوص الضامنة والواقع المقلق.
وهذا الفصل تظهر فيه بوضوح مرجعية الكاتب الحقوقية والقانونية كما يظهر تأثير عمله المرتبط بالأمم المتحدة؛ فقد جاء هذا الفصل شديد الانضباط المنهجي وذيله بملحق عن ملخص للنصوص المعنية في كل دولة من الدول المذكورة في سابق الفصول.
وليس بالمفاجىء أن نرى معظم النصص الدستورية التي لخصها تعطي حقوقًا وضمانات تبدو مثالية أحيانًا، ولكن وضعها على محك التطبيق هو مكمن الإشكالية، تمامًا كما في النصوص الدستورية المتعلقة بالانتخابات والحريات في المنطقة؛ حيث الهوة واسعة بين النص والعمل على أرض الواقع.
ويلي ذلك الفصل الخامس عشر عن الاستهداف الناعم والخشن حيث عرض الكاتب ما يتعرض له مسيحيو المشرق مُفرقًا بين الاستهداف الناعم؛ أي التهميش والتضييق والإقصاء الثقافي والإعلامي من ناحية حسب تعبيره، والاستهداف الخشن؛ أي والحروب والنزاعات والتفجيرات من ناحية أخرى، حسب وصفه.
ويرى الكاتب أن الاستهداف الناعم هو الأخطر لأنه يعمل على محو الهوية والذاكرة الجمعية لمسيحييى المشرق.
وأعقب هذا الفصل الفصل السادس عشر عن المؤسسات المسيحية في المشرق والتي وصفها بالانقسام والتردد والحيرة بن الدور الروحي والدورين الاجتماعي والسياسي، والتزام الصمت أحيانُا إزاء تلك التحديات.
ولم يقف الكاتب عند هذا الحد بل وصف حالة الأفراد من مسيحيي المشرق واصفًا الأجيال التي لا تظهر أي اعتراض على هذه الحالة.
وهنا نعود إلى أول أسئلتنا في مطلع هذا المقال: هل العربي والمسلم ينتصف للحقوق فقط حين تتعلق بعرقه أو دينه؟ هل العربي والمسلم المشرقي حين يجزع من الظلم الذي يتعرض له شعبه ينطلق من روح القبيلة أم من روح الإنسانية؟
إذا وضعنا في الاعتبار أن العربي والمسلم المشرقي لا يتمتع بالحريات الأساسية، ويتكون ضمن منظومة تعليمية وثقافية وإعلامية متكاملة لا تتيح له معرفة حقيقية، بل تسوغ له استساغة الوضع الراهن، وكذلك عدم الاعتراض الذي ذكره الكاتب في حديثه عن أفراد مسيحيي المشرق؛ نكون أمام معضلة كبرى:
هل من لا يعرف حقوقه ويكون محرومًا من حرية التعبير وتجتمع على عقله منظومات تغييبية من مهده إلى لحده سيكون لديه الوعي بالإنسان ومعاناته سواء أكان من نفس عرقه ودينه أم لا؟
فمسيحيو المشرق لا يعانون في كل شىء من تحديات خاصة بهم تحديدًا بل يعانون في الأساس من تحديات تشمل شعوب الشرق كافة، ولكن تضاف إليها تحديات تخصهم تحديدًا وتؤطرهم وتستهدف إذابتهم في كل واحد أو قطيع واحد يسهل قياده.
وهنا يجىء دور السؤال الأخير الذي طرحناه في تقديمنا: هل الظلم الذي يصبح أمرًا واقعًا ومزمنًا يألفه المظلوم أم يظل يراه ظلمًا؟
الإجابة معروفة للقارىء ولا تحتاج مني شرحًا إلا الإشارة إلى الأطروحات الفلسفية الفرنسية في فرنسا في القرن الثامن عشر وما كان لها من مآلات فكرية ألهمت العالم أجمع وشكلت الركائز الفكرية للحداثة.
ونعود الآن إلى استتعراض بقية أجزاء الكتاب.
جاء بعد ذلك الفصل السابع عشر عن أرقام ومعادلات الحضور المسيحي سابقًا والآن، وركز فيه الكاتب على أعداد المسيحيين في الماضي والحاضر ورتبها دولة دولة سائرًا على منهجه المرتبط بعمله الحقوقي والأممي.
وفي الفصل الثامن عشر طرح دياربكرلي رؤيته للمسيحية كمشروع حضاري مشرقي بيد أنه أوضح أنه لا يقصد بذلك أيديولوجيا سلطوية ولا حزبًا دينيًّا بل يقصد إطارًا أخلاقيًّا وحضاريًّا يستلهم دور مسيحيي المشرق إبان النهضة العربية.
وأهم ما طرحه في هذا الفصل أنه من ضمن المبادىء التي تستند إليها رؤياه هذه إقامة شراكة حقيقية مع المسلمين المعتدلين والمكونات الأخرى.
وأرى أن هذا الطرح ربما يرتبط بالحالة العامة للمشرق من حيث التأخر عن ركب الحداثة لكن على المدى البعيد لا ينبغي أن يجمع المكونات إلا التعايش دون هدف منه إلا التعايش الحقيقي وتمتع كل فرد من سائر فسيفساء المجتمع بحرياته الأساسية.
وأخيرًا اختتم الكاتب بعنوان "الشرق فينا"، ملخصًا ما أورده في فصول الكتاب كخلاصة مركزة ينهي بها القارىء قراءته لجميع ما ورد فيها.
لقد أقدمت على كتابة هذا العرض والتحليل لكتاب الأستاذ جميل دياربكرلي في كتابه "باقون .. ولو على الخريطة فقط !"، لأن مشرقنا ليس من عشاق الحرية بل يجزع من أية طروحات وخصوصًا إذا تعلقت بالانتماء الديني أو العرقي.
فمشرقنا يغفل عن حقيقة أن الثراء الثقافي والفكري ينبع من التعددية والتعايش بين المكونات، لا من اللون والواحد والانتماء الأوحد.



#ياسر_يونس (هاشتاغ)       Yasser_Younes#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخ الشعر السياسي العربي
- صعوبات الترجمة الأدبية - ديوان البر والبحر لإبراهيم الكوني أ ...
- نبذة عن تاريخ اللغة الفرنسية
- قصيدة كلمات امرأة صريحة من ديوان -قصَائدُ لَهُنَّ-
- رينيه فيفيان (ثلاثية الشعر والمثلية الجنسية والإدمان) من أحد ...
- الشاعرة الفرنسية لويز لابيه (من أحدث كتبي: زهور من بساتينالش ...
- مصر بين مؤامرتين
- ترجمة شعرية لقصيدة شارل بودلير -أغنية الخريف-
- بين -بودلير- وأبي نواس
- قصيدة إلى روح الصديق العزيز والمفكر الشجاع الدكتور سيد القمن ...
- قصيدة -الحكيم والحقيقة- من ديواني -الكل يصفق للسلطان-، مركز ...
- قصيدة الشاعر الصالح من ديواني -لا تُعارض-، مركز الحضارة العر ...
- قصيدة وهم الخازوق من أحدث دواويني الصادر عن مركز الحضارة الع ...
- قصيدة دَيْدن الجراد من أحدث دواويني الشعرية الصادر منذ أيام ...
- -الشيخ قفة - قصيدة عامية ساخرة من وحي الشيخ قفة
- رؤوس أقلام عن ثقافة الانغلاق ورفض الحداثة
- كانوا يرونهم دواعش
- انتحارية هنا استشهادية هناك
- متلازمة دولة الخلافة
- عبد الله بن سبأ والطابور الخامس


المزيد.....




- انهيار سقف مدرسة في باكستان يودي بحياة عشرات الأطفال
- افتتاح جسر جديد بين كوريا الشمالية والصين.. ماذا يعني وبماذا ...
- ترامب: حرب إيران ستنتهي قريباً.. في اللحظة التي أريدها أن تن ...
- اندلاع حريق في مصفاة للنفط في ريازان الروسية بعد هجوم مسيرات ...
- صهر ترامب يواجه دعوى قضائية لمنعه من أداء مهامه الدبلوماسية ...
- لماذا تنصل نتنياهو من زيارة رئيس المخابرات المصرية؟.. خبير ي ...
- القبض على صاحب شركة ذهب شهيرة فور عودته إلى مصر
- أجواء دافئة وغير طبيعية في روسيا خلال أكتوبر.. خبير أرصاد جو ...
- العلماء يدقون ناقوس الخطر في ظل ارتفاع حالات الخرف عالميا
- الصين تختبر نظام اتصال مستقبليا نظيرا لـ-ستارلينك-


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسر يونس - تحليل لكتاب جميل دياربكرلي -باقون .. ولو على الخريطة فقط !-