أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - مجزرة المعدّنين! لا سيادة لدولة يحكمها خونة














المزيد.....

مجزرة المعدّنين! لا سيادة لدولة يحكمها خونة


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مجدداً عجزت حكومة (الأمل) في بورتسودان والجنرال البرهان وقيادة الجيش، عن إدانة المجزرة التي ارتكبها سلاح الطيران المصري، يوم السبت 10 أكتوبر، بحق المعدّنين السودانيين داخل الأراضي السودانية. وبدلاً من إدانة صريحة تحدد المسؤولية عن مقتل ما يصل إلى 73 مواطناً وإصابة نحو 120 آخرين، صدر بيان هزيل عجز عن تحديد الجهة المسؤولة مباشرة، ولم يعكس حجم الجريمة ولا خطورتها على سيادة البلاد وحق مواطنيها في الحماية. ويعيد البيان خطاب سابق للبرهان لضحايا التعدين (نحن كدولة وكحكومة بنطلب من إخواننا وأهلنا إن الناس تلتزم بالحدود، ما يمشوا عشان يجيبوا مشاكل لرقبتهم وللدولة). وكأن هؤلاء المواطنين يذهبون إلى مناطق التعدين بدافع المغامرة أو التسلية، لا بحثاً عن مصدر للعيش في بلد عجزت حكومته، بإصرارها على مواصلة الحرب، عن توفير أبسط مقومات الحياة لمواطنيها، إن التعدين بالوسائل البدائية، وما يصاحبه من انهيار المناجم على رؤوس العاملين فيها، والموت عطشاً في الجبال والصحاري، ثم التعرض لإطلاق النار من حرس الحدود المصري هو انعكاس لأزمة اقتصادية ومعيشية دفعت الناس إلى البحث عن سبل البقاء. الأخطر أن الهجوم الأخير وقع داخل الأراضي السودانية وبتأكيد الحكومة المصرية ان منجم العقيدات، قريباً من الحدود المصرية، يؤكد ان الأمر يتعلق بانتهاك لسيادة السودان واعتداء على مواطنيه داخل بلادهم، وهو ما يستوجب موقفاً رسمياً واضحاً غير (مدغمس)! لكن عجز البرهان وقيادة الجيش عن اتخاذ هذا الموقف، يؤكد أن حسابات السلطة تتقدم علي كرامة الوطن. والشاهد ان طبيعة المصالح والامتيازات الممنوحة للشركات المصرية في الموارد السودانية بما فيها الذهب في ظل الحرب ليست خافية علي كل حصيف.
قد ظل أنصار البرهان والجيش يرفعون شعار السيادة الوطنية، ويبررون دعمهم بالخوف من تفكك السودان والتدخلات الخارجية. لكن مجزرة المعدّنين تضع هذا الخطاب أمام تحدي ما قيمة السيادة التي يتحدثون عنها إذا عجزت القيادة عن إدانة اعتداء على مواطنيها داخل حدود البلاد؟ وكذلك ترد مخاوف الفتنة بين الشعبين (الشقيقين) وتعريض العلاقات للخطر، فلو كانت للدولة سيادة فعلية، الحفاظ على العلاقات لا يبرر الصمت عن الجرائم. كما أن وجود سودانيين في مصر لا يجوز أن يتحول إلى ورقة لإسكات المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن قتل مواطنين في وطنهم! أما الخوف من تمزق السودان وضياع دولته وسط الصراعات، فهو خوف مشروع، لكن السؤال، أي دولة نتحدث عنها، ولمن تعمل مؤسساتها؟ لقد تآكل مفهوم الدولة منذ أن تحولت مؤسساتها، في ظل نظام الإنقاذ، إلى أدوات لحماية التنظيم ومصالحه، عبر التمكين وإخضاع مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش، الذي لم يبخل بإضعاف مؤسسته بولادة مليشيات تتزايد عدداً وقوة بحسب عجز السلطة في إدارة شئون الدولة، ومنذ ذلك الحين، لم تعد حماية سيادة الوطن هي الأولوية لديهم، بل حماية السلطة ومصالح التنظيم. ولذلك وزر تفكيك الدولة وضياع هيبتها يقع على عاتق حكومة الكيزان بما في ذلك محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995 وهي أبرز الجرائم التي لايزال السودان يتحمل تبعاتها السياسية.
ولا يمكن فصل أزمة اليوم عن تاريخ الجيش في إدارة الحروب الداخلية ضد مكونات الشعب التي طالبت بالمواطنة المتساوية ورفع التهميش وتحقيق العدالة. كما لا يمكن تجاوز عار مجزرة القيادة العامة في يونيو 2019، حين تعرض المعتصمون السلميون للقتل والسحل والاغتصابات وأُلقي بعضهم في النيل وهم أحياء، في انتهاكات جسيمة ارتبطت بمسؤولية مؤسسات عسكرية وأمنية، بينها الجيش والدعم السريع. لقد كشفت تلك المجزرة أن الخطر على المواطنين يأتي أيضاً من مؤسسات يفترض أن تحميهم. لذلك لا يجوز في حقها العصمة! بل بالأحرى مواجهتها وتعرية باطلها في انها خانت قسم الولاء للشعب في حراسة ماله ودمه. إن مجزرة المعدّنين ليست حادثة حدودية معزولة، بل تكشف أزمة أعمق في مفهوم الدولة والسيادة. فقد ضاعت الدولة تدريجياً حين أصبح الجيش طرفاً في الصراعات على السلطة، وحين تحولت مؤسساتها إلى أدوات لحماية المصالح السياسية للكيزان، وحين صار المواطن مطالباً بالخضوع لسردية حرب كرامة من اجل سيادة الدولة شعاراً يُرفع للاستنفار في الحرب. فإذا ظلت القيادة العسكرية عاجزة عن تسمية المسؤول عن قتل السودانيين، بينما تطالبهم بالتضحية باسم الكرامة والسيادة، فسيظل السؤال قائماً، أي سيادة هذه التي لا تحمي أصحابها، وأي دولة يطلب من مواطنيها الدفاع عنها بينما تعجز عن الدفاع عنهم؟



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومتان غير مؤهلتين لحكم البلاد!
- السفير والمنهج والمدارس: منتج كيزاني
- من شباب (حول البشير) إلى شباب (حول البرهان)!
- لجنة حوار البرهان (رمادية) لدى الكيزان
- كذب سفير دولة الشريعة! خطيئة توجب الرجم
- ما بين السيدة عائشة وشيخ الزين..عفن الدنيا!
- لماذا هجروا بلدان المآذن؟
- نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
- (ترس السودان) أرجل من الحركة الإسلامية
- Gen Z الي نحن أولى بأعياد الميلاد!
- أأنكرت قلوبكم الذبح والتطرف أم عدمتم الحيلة؟
- أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين
- الفاتيكان وأستهبال الكيزان
- جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات
- مفارقة شيخ في معركة الجندر
- فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)


المزيد.....




- غوستافو دوداميل يتولى مهمة تتجاوز قيادة الأوركسترا في نيويور ...
- بمقابلة حادة.. زيلينسكي: أوكرانيا ستستأنف ضرباتها على مصافي ...
- مصري يعثر على تمثالين أثريين ضخمين أمام منزله.. أحدهما لرمسي ...
- -التحالف-: اعتراض وتدمير صاروخ مجنح في منطقة المدينة المنورة ...
- الجيش الأمريكي يدرس استخدام -أم القنابل- في ضربات محتملة ضد ...
- اندلاع حريق في مصفاة للنفط في ريازان الروسية بعد هجوم أوكران ...
- السفير الروسي: تجنيد اليابان صحفيين لجمع المعلومات أمر غير م ...
- -معراج أورال- في قبضة الأمن السوري
- وزير الدفاع الروسي بيلاوسوف يستعرض نتائج اجتماع مجلس وزراء د ...
- آيزنكوت يتعهد بإنهاء حكم حماس في غزة خلال 18 شهرا


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - مجزرة المعدّنين! لا سيادة لدولة يحكمها خونة