أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - حكومتان غير مؤهلتين لحكم البلاد!














المزيد.....

حكومتان غير مؤهلتين لحكم البلاد!


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 11:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذا التوصيف (حكومتان غير مؤهلتين لحكم البلاد)، لكل من حكومة الدعم السريع وحكومة كيزان بورتسودان، نؤكد أنه يتطابق تماماً مع ما ظللنا نعتقده منذ اندلاع هذه الحرب اللئيمة. فمنذ اليوم الأول، حرصنا على تسمية المتحاربين طرفي النزاع، واتخذنا من الحياد موقف قوة وليس ضعفًا، من أجل الحفاظ على وحدة البلاد، ودعم السلام ومطالب ثورة ديسمبر العظيمة في الحكم المدني. وحرصنا كذلك على ألا تتمزق البلاد بتدخل المصالح الدولية السافر، أو تهدر مواردها في استمرار الحرب، لقناعتنا بأن السلاح لن يحل أزمة السودان، وأن الحروب في عالم اليوم لا يوجد فيها منتصر حقيقي، الرابح فيها خسران، وعلى أقل تقدير حاصلها دماراً للأوطان وموتاً لأجيال الشباب التي هي المستقبل.
والشاهد أن هذا التوصيف ورد ضمن تصريحات تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في 22 سبتمبر 2026، بشأن الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في السودان. وقال إن الرئيس دونالد ترامب ملتزم بإنهاء ما وصفه البيان بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، كما أكد طلب الولايات المتحدة من الطرفين قبول هدنة إنسانية دون شروط مسبقة، والالتزام بحوار سياسي شامل يقود إلى انتقال نحو حكومة مدنية. والأهم أن التصريح الأمريكي قال بوضوح (إن لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع، ولا قيادتا الطرفين، تمثلان حكمًا شرعياً دستورياً للسودان، وإنهما تحكمان من خلال قوة السلاح، وإن سلوك قيادات الفصائل المتحاربة يجعلها غير مؤهلة لحكم البلاد). كما أعلنت واشنطن استعدادها للعمل مع (أي شخص) يكون شريكا جاداً من أجل السلام في السودان، مع السعي إلى رفع كلفة استمرار الصراع على الأطراف المتحاربة والشبكات التي تغذي الحرب.
ولو تمعنا في هذه الفقرة بعين الوقائع، فإنها لا تحتاج إلى الاصطفاف الإعلامي حول (البل) و(الجغم)، فمنذ اندلاع الحرب، اصطنع كل طرف لنفسه سردية تبرر مواصلة القتال، ما بين (حرب كرامة)، و (دولة 56) وتهميشها، ومرة حماية الدولة، ومرة القضاء على المليشيا، وتارة من أجل (الديمقراطية وعلمانية الدولة). وفي كل مرحلة اجتهد الموالون للطرفين في إيجاد مشروعية لمواصلة القتال، وتقديم سرديات مختلفة لتبرير استمرار الحرب لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن هذه السرديات، مهما اختلفت، لم ولن تستطع أن تجعل من الحرب مشروعاً لحكم السودان.
ومع ذلك، لا يمكننا تجاوز الاعتراف بما أبدته قوات الدعم السريع من استعداد وسعي معلن للجلوس حول طاولات المفاوضات والسعي للسلام، دون أن يعني ذلك إعفاءها من مسؤولية ما ارتكبته من انتهاكات وجرائم خلال الحرب. وفي الجانب الآخر، ظل الجنرال البرهان يناقض دعوات السلام بتصريحات (المجد للبندقية) إلى جانب أماني قادة العسكر في رئاسة البلد لثلاث أو أربع دورات حتى بعد الانتخابات المزعومة. وحقيقة أنه رهين خطط كيزان بورتسودان وميليشياتهم يستيقنها راعي الضأن في الخلاء.
وتصريحات وزير الخارجية الأمريكية بشأن طلب قبول هدنة إنسانية دون شروط مسبقة، والالتزام بحوار سياسي شامل يقود إلى انتقال نحو حكومة مدنية، هي غاية كل سوداني يرجو وقف الحرب. الهدنة هي حوجه المواطن الذي يعيش الخوف من القصف، ويبحث عن الأمان، والنازح الذي يريد العودة إلى بيته، والعاجزعن دفع الايجاز، والجائع الذي ينتظر المساعدات الانسانية.
لكن تصريحات السياسة الدولية لها مسبباتها ومصالحها. فأمريكا تتحرك وفق حساباتها وتحالفاتها كما تفعل كل الدول، والسودان ليس بعيدًا عن شبكة المصالح الإقليمية والدولية، لذلك لا ينبغي أن نتعامل مع التحرك الأمريكي باعتباره عملًا خيرياً، بل علينا أن نسأل، ماذا يريد السودانيون لأنفسهم؟ وكيف يستثمرون هذه اللحظة لمصلحتهم؟ هنا مربط الفرس! وسط كل هذه المصالح والحسابات، من السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل وغيرها، وما يظهر إلى السطح وما يظل خلف الأبواب المغلقة، يجب ألا يضيع السؤال الأساسي، أين مصلحة السودان؟
وهنا يأتي دور الحراك المدني، بعد دخول الحرب عامها الرابع، ليس مطلوبا أن يصبحوا بوقاً إعلامياً لأي طرف من أطراف الحرب، بل أن يستثمروا هذه التصريحات والتحركات الدولية كمدخل حقيقي لوقف الحرب وإنقاذ البلاد من الفساد ونهب مواردها، والأزمة الاقتصادية الطاحنة والانهيار، واستمرار الأطماع العسكرية، وعودة الكيزان إلى السلطة لمواصلة الدمار. نريد وقف الحرب وإنقاذ السودان، وإقامة دولة مدنية لا يحكمها السلاح ولا تحكمها المليشيات، دولة تحترم المواطن أيًا كان دينه أو عرقه أو جهته أو موقفه السياسي، ودستورًا يحفظ حقوق المواطنة للجميع، وعدالة حقيقية، وقضاءً مستقلًا، ودولة مؤسسات. نريد السودان الذي خرج من أجله شباب ديسمبر.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السفير والمنهج والمدارس: منتج كيزاني
- من شباب (حول البشير) إلى شباب (حول البرهان)!
- لجنة حوار البرهان (رمادية) لدى الكيزان
- كذب سفير دولة الشريعة! خطيئة توجب الرجم
- ما بين السيدة عائشة وشيخ الزين..عفن الدنيا!
- لماذا هجروا بلدان المآذن؟
- نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
- (ترس السودان) أرجل من الحركة الإسلامية
- Gen Z الي نحن أولى بأعياد الميلاد!
- أأنكرت قلوبكم الذبح والتطرف أم عدمتم الحيلة؟
- أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين
- الفاتيكان وأستهبال الكيزان
- جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات
- مفارقة شيخ في معركة الجندر
- فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...


المزيد.....




- تحليل: شي يعود إلى واشنطن بعد 9 سنوات.. وبكين في موقع أقوى
- -لماذا لا تعطيهم نيوجرسي؟-.. أحمد الشرع يتحدث عن مزحة مع ترا ...
- الرئيس الأمريكي يكشف عن محادثات -مثمرة للغاية- مع إيران، وما ...
- الخلاص من شاوشانك: الفرق بين الصورة والأصل!
- دول البلطيق تطلب 500 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لمواجهة ...
- Rollme تطلق ساعة بمواصفات متطورة وسعر منافس
- عالم روسي يطور منظومة لمراقبة الغلاف اللوني للشمس
- لأول مرة.. رصد إشارة راديوية مباشرة من كوكب خارج المجموعة ال ...
- اختبار نظام -راسفيت- الفضائي في الانتخابات الروسية
- ويتكوف وكوشنر يجريان محادثات -بناءة- مع عراقجي في نيويورك لب ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - حكومتان غير مؤهلتين لحكم البلاد!