أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - لجنة حوار البرهان (رمادية) لدى الكيزان














المزيد.....

لجنة حوار البرهان (رمادية) لدى الكيزان


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 09:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يبدو للوهلة الأولى أن القوى المدنية الداعية للسلام، والتي ظلت تنادي به طوال سنوات حرب 15 أبريل 2023، تصطنع العداء مع دعوة الجنرال البرهان لـ (حوار سوداني سوداني)، ومع لجنة الحوار التمهيدية ومن ضمنها الأساتذة محمد جلال هاشم، نبيل أديب، عثمان ميرغني وعبد الله خاطر وآخرون، بقيادة الأستاذ قاسم بدري، والتي انطلقت اليوم 30 أغسطس، بحسب تصريحها بهدف بناء الثقة وتيسير المشاورات مع قوى الحوار في الداخل والخارج، مؤكدة أن السودانيين قادرون على تجاوز محنتهم بالحوار، وداعية المجتمع الدولي للدعم وتهيئة مناخ الحوار واحترام رغبة السودانيين في إدارة مستقبل بلدهم وفق تصوراتهم.
في تقديري، ما أعلنته اللجنة هو ما نستيقنه ولن ننفك عنه، لا يحل مشكلة السودان إلا السودانيون أنفسهم. ولكن من طبائع الأشياء أن الحوار من أجل السلام يتم، في جميع الأحوال، بين الطرفين المتقاتلين، مهما كانت درجة العداء وحجم الانتهاكات الإنسانية التي ارتكبها الطرفان خلال الحرب في حق المواطنين الضحايا، ومهما بلغ حجم الدمار الذي لحق بالبلاد، خصوصاً حين يصل الطرفان إلى طريق مسدود، ويتضح عدم جدوى الحل بالسلاح. لكن من عجائب حوار الجنرال البرهان أنه يرفع يداً بالحوار من أجل السلام، والأخرى يلوح بها بشعار (المجد للبندقية)، لإرضاء الكيزان وجماعة علي كرتي، المسيرة لحكومة الأمر الواقع ببورتسودان، وظل رهيناً لسياساتهم طوال سنوات الحرب، بالرغم من التصريحات التي يعلنها في الإعلام بين حين وآخر، ثم ينكص عنها بصورة تثير الشفقة.
وكذلك لن تفلح هذه اللجنة التمهيدية لحوار سوداني سوداني، بالرغم من ملكاتها، في تجاوز مخططات الحركة الإسلامية، التي لا تؤمن بالحوار إلا وسيلة للبقاء في السلطة، كما حدث في حوار وثبة البشير، الذي جمع له كذلك قيادات أهلية ونظارات وعمداً ونخباً سياسية ووفوداً من المنافي. ومن سخرية الأقدار أن يكون ضمن لجنة حوار البرهان من كتب ونافح ضد بطلان حوار الوثبة، ونخب أخرى انضمت لدعوة الهبوط الناعم حين استيأست سبل إزاحة البشير بالثورات والهبات السلمية، ودعمت الدعوة لانتخابات 2020 كسبيل وحيد لإزاحة الإخوان المسلمين عن السلطة. وواقع دعوة (حوار سوداني سوداني) أشد تعقيداً من سابقه، إذ هي داعية لانتخابات في ظل غياب ولايات ومدن تقع تحت سيطرة الدعم السريع، وعدم استقرار في الولاية الشمالية بسبب القوات المشتركة وتعدد المليشيات الإسلامية، وفتح جبهات مناوشات قتالية مع إثيوبيا وتشاد.
والدعوة في حد ذاتها، في هذه الظروف، ضرورة حتمية لإنقاذ الوطن من مزيد من التدخلات الدولية والتمزق، ومن أجل السودانيين الذين يرزحون تحت جحيمها ومشردين خارجها، لكن، إن لم تقر اللجنة وتعلن وتتبنى بوضوح موقف وقف الحرب، فلن تصل إلى السلام ومنع اشتعال الحروب مجدداً.
سيفشل الحوار السوداني السوداني ليس بسبب اعتراض المدنيين عليه، وإنما بسبب عدم إيمان الإخوان المسلمين بالديمقراطية، ولا بسيادة القانون والحريات الأساسية والمواطنة المتساوية التي يكفلها الدستور، فكيف يمكن أن نتحدث عن انتخابات ومواطنة متساوية، بينما تجعل قوانين الدستور الإسلامي الذي ينادي به الكيزان المحامي نبيل أديب مدير مرصد السودان لحقوق الانسان، ودكتور محمد جلال هاشم، في درجتين مختلفتين في المواطنة، وهما عضوان في لجنة واحدة؟ كما أن الكيزان لا يؤمنون بالوطن كما يفهمه الآخرون، فهو لديهم وسيلة لغاية، ألا وهي السلطة.
والمفارقة أن الكيزان أنفسهم غير راضين عن لجنة الحوار! كما صرحت (أم وضاح) (إن الأسماء التي تم اختيارها للجنة الحوار الوطني، بعض الشخصيات الضمتها اللجنة يفتح مشروع للنقد وللتساؤل، خاصة لما بعض الشخصيات دي كانت صاحبة مواقف رمادية تجاه قضايا وطنية كبرى، في مقدمتها معركة الكرامة، وافتكر متذكرين مواقف البعض طوال الأربعة سنوات الفاتت.. إلخ)
ولم تكتفِ بوصف بعض أعضاء اللجنة بأنهم (رماديون)، بل كشفت عن جوهر الازمة، من يحدد من هو الوطني؟ ومن يملك حق المشاركة في الحوار؟ وهل المطلوب حوار سوداني سوداني فعلاً، أم حوار بشروط (معركة الكرامة)؟ خلاصة الأمر الإخوان المسلمون، حين تضيق في أوجههم السبل إلى السلطة، يلجأون إلى حيل الحوار. وحين يجدون أن الحوار قد يفتح الباب أمام قوي مدنية لا يريدونها، تصبح اللجنة نفسها موضع اتهام، ليست لأنها لا تصلح للحوار، وإنما لأنها ليست على مقاسهم.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كذب سفير دولة الشريعة! خطيئة توجب الرجم
- ما بين السيدة عائشة وشيخ الزين..عفن الدنيا!
- لماذا هجروا بلدان المآذن؟
- نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
- (ترس السودان) أرجل من الحركة الإسلامية
- Gen Z الي نحن أولى بأعياد الميلاد!
- أأنكرت قلوبكم الذبح والتطرف أم عدمتم الحيلة؟
- أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين
- الفاتيكان وأستهبال الكيزان
- جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات
- مفارقة شيخ في معركة الجندر
- فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام
- حظر الإخوان في كندا بين الديمقراطية والإرهاب!
- (ستو).. وما بخوفنا من السلام!


المزيد.....




- موقع خلاب في الجبال بإيطاليا يكتظ بالسياح بحثًا عن معجنات با ...
- أول ظهور لنيكولاس مادورو بعد 8 أشهر من احتجازه.. ماذا قال لأ ...
- قرقاش: استهداف دول الخليج والأردن أثبت فشله.. المطلوب حلول و ...
- وزارة الدفاع الإمارتية تنفي أنباء استهداف قاعدة المنهاد الجو ...
- قرقاش يعرض -المطلوب- لإنهاء أزمة المنطقة
- إيران تعلن إصابة ناقلة نفط بمضيق هرمز بعد اصطدامها بلغمين
- الدفاع الإماراتية تنفي استهداف قاعدة -المنهاد- وتعلن حالة ال ...
- فاديفول في تونس والجزائر: برلين تبحث عن منطقة قوة مشتركة في ...
- سوريا.. توغلات إسرائيلية بالجملة ومداهمات وحواجز تفتيش في ري ...
- نبوءات ودماء في أيداهو!


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - لجنة حوار البرهان (رمادية) لدى الكيزان