أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!














المزيد.....

لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 04:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد ازدادت غربة الإنسانية وحاجتها إلى السلام في ظل التعقيدات السياسية وتطور الأسلحة، بما جعل البشرية تواجه مخاطر وجودية حقيقية. فرغم أننا نعيش عصر ثورة المعرفة والتطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ووسائل الرفاهية غير المسبوقة، إلا أن المدينة بدأت تتهاوى سريعاً نحو منطق الغابة. وأدل على ذلك ما يجري الآن من حرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران، والتي امتدت نيرانها إلى دول الخليج والشرق الأوسط، مخلفة دماراً وفوضى وعدم امان وخسائر بشرية جسيمة. إن محاولة تغيير الأنظمة القاهرة لشعوبها والمتحكمة في مصائرها كنموذج نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر القوة العسكرية ليست سبيلًاً ناجعاً موصلاً للغايات، ففي تقديري، نظام الملالي بقيادة المرشد علي خامنئي الذي دام لأربعة عقود، لا يمكن تغييره بالصواريخ الباليستية والحرب، لأنه نظام قائم على عقيدة دينية راسخة. وكذلك إسرائيل، التي تتبنى خطاب تطهير إيران من نظام خامنئي، لا تختلف في جوهر الأمر من حيث توظيف العنف لحماية ما تراه عقيدة أو مشروعاً وجودياً.
لذلك، لا إسرائيل ولا ترامب مخوّلان أخلاقياً لإحداث تغيير في أنظمة لا تقيم وزناً لشعوبها بحجة فرض الديمقراطية. فاستخدام القوة لفرض رؤية إصلاحية ليس إلا استبدالاً لعنف بعنف أشد منه، وتجاهلاً لنمو وعي الشعوب وثوراتها التي تناضل من أجل انتزاع حقوقها بأدوات التغيير السلمي. فالتغيير الحقيقي هو الذي يحفظ استمرار الحياة للأجيال الشابة المنوط بها إحداث التحول الفعلي، ولو طال الزمن، ويتجنب تدمير البنية التحتية التي بنتها تلك الدول بعرق أبنائها، في وقت يعاني فيه العالم أزمات اقتصادية وشحاً في الموارد. كما أن الحروب كثيرا ما تتحول إلى أسواق عالمية للسلاح، وتستثمر في خدمة مصالح اقتصادية كبرى تحت غطاء نشر القيم أو حماية الشعوب.
أن نظام الملالي، في وعي غالبية معتقديه، عقيدة إسلامية أكثر منه نظاماً سياسياً لذلك فهو لا يموت بالضربات العسكرية الصاروخية لأنه متجذر في عقول أنصاره من الشيعة. ولهذا يتخوف كثيرون منهم على النظام باعتباره جزءً من معتقدهم الديني. فالتخلي عن مفهوم (الدولة الإسلامية الإيرانية) أي النظام المتطرف، قد يفهم لديهم بوصفه تخلياً عن الإسلام نفسه، بينما قد يرون في التخلي عن النظام السياسي أمراً مقبولًا إذا ثبت فشله في بناء دولة تحقق العدالة والكفاءة الإدارية علي ضوء الاحكام الإسلامية بحسب زعمهم.
ومن هنا فإن قرار إسقاط النظام الإرهابي أو الاستمرار فيه يجب أن يكون فعلاً صادراً من الشعب ووعيه بخطورة الاستبداد والتطرف والتوظيف الديني للسياسة، لا نتيجة صلف قوى خارجية ذات اجندة خفية. ولا يختلف في ذلك دونالد ترامب، الذي يكرر (ان الله أنقذه ليجعل أمريكا عظيمة) وان ركيزة بناء أمريكا (امة واحدة تحت قيادة الله)، بالرغم من ان الدستور الأمريكي لا يسمح للكونغرس الأمريكي بتحديد دين! وهو ما يعكس أن الصراع في كثير من أبعاده ذو طابع عقائدي، وجيوسياسي معلن أو مبطن، فإسرائيل في هذه الحرب تسمي الصواريخ البالستية التي أطلقتها علي إيران (بسفر التكوين) و(زئير الأسد) بحسب التوراة. الشاهد، يبقى السبيل الأسلم الحصيف هو الالتزام بالدبلوماسية في حل الأزمات السياسية، وعدم الإغراق في العنف الذي سيولد عنفاً مضادا يزعزع أمن المجتمعات من داخلها. فالتجارب أثبتت أن تغيير الأنظمة بالقوة الخارجية يخلف فراغاً وفوضى أكثر مما يحقق استقراراً، بدليل ما جرى في العراق بعد عام 2003، وفي ليبيا عام 2011، وكذلك في أفغانستان بعد التدخل الدولي، إذ إن إزالة رأس النظام لا تعني تأسيس نظام بديل أقل عنف.
وبالطبع، لا يعني هذا دفاعاً عن النظام الاسلامي الإيراني أو عن أي نظام عقائدي يوظف الدين لضمان بقائه في الحكم. فقد شهدنا نماذج في دول أخرى، مثل تجربة الإسلاميين في السودان، حيث ألتحف المشروع السياسي بغطاء ديني، وانتهى الأمر بإطالة أمد الحكم دون تحقيق دولة المشروع الحضاري المزعوم. فالأنظمة ذات التوجه العقائدي تحرك العقل الجمعي بالعاطفة الدينية لضمان استمرارها في السلطة، وكذلك الأنظمة العلمانية المفروضة سياسيا بالسلاح ولا تعني بطبيعة التكوين الديني والعقدي لشعوبها لا تقدم غير مشاريع رغائبيه. إن تغيير الأنظمة الاستبدادية لا يتحقق بقوانين الغابة، فالعنف الخارجي لا يصنع حرية ولا ديموقراطية، بل يعيد إنتاج القهر بأدوات مختلفة. والتغيير، وإن طال، يظل مرهونا بإرادة الداخل وببناء وعي جمعي يرفض الاستبداد والارهاب ويرفض في الوقت ذاته استبداله بالعنف.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام
- حظر الإخوان في كندا بين الديمقراطية والإرهاب!
- (ستو).. وما بخوفنا من السلام!
- الدعم السريع والخسران المبين
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس
- سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!
- اخوان مصر(وحشين) تصريحات بلبوسة!
- وليدات الغبش بين الجهاد والشماتة
- أحمد هارون! عائدون..عائدون
- عدالة (درف).. محامي ذبيح الاخوان!
- سقط معز! استفرغت خبايا النفوس ظلاماتها!
- ابتزاز (الكاهن) في زمن الحرب
- يهود وإسلاميون في التيه!
- حين كذّب الكيزان رؤيا الحكيم!
- كامل إدريس.. الماسخ المكرور!


المزيد.....




- من الحرب إلى صيانة البيت الأبيض.. شاهد التحوّل المفاجئ بخطاب ...
- بعد تصريحات ترامب لـCNN عن -الموجة الكبيرة-.. مصدر: تصعيد ال ...
- لبنان في عين العاصفة مجددا.. موجة نزوح من الجنوب ومن الضاحية ...
- الحرس الثوري الإيراني يهدد -بحرق أي سفينة تحاول عبور مضيق هر ...
- الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.. أبرز المقاطع والصور ...
- سويسرا: قناتنا الدبلوماسية بين أمريكا وإيران لا تزال مفتوحة ...
- محللون روس: إيران تخوض حرب بقاء وتفكيك النظام لن يكون نزهة
- إسبانيا تنفي استخدام الجيش الأمريكي لقواعدها في ضرب إيران
- السيسي يحذر من تداعيات حرب إيران على الملاحة بقناة السويس
- -الحرب المفروضة-.. هكذا تخوضها إيران بـ-سلاح الجغرافيا-


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!