أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - الدعم السريع والخسران المبين














المزيد.....

الدعم السريع والخسران المبين


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8510 - 2025 / 10 / 29 - 08:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد انتصرت قوات الدعم السريع واستولت على مدينتي الفاشر وبارا، لكنها مجدداً خسرت قلوب الشعب، وزادت نفوره، ونقمته عليها. وفي الطرف الاَخر، خسرت أيضاً قيادات الجيش التي لم تتعلم بعد، رغم مرور ما يقارب ثلاثة أعوام من الحرب، كيف تفصل بين خططها العسكرية الخاصة بالمعارك الدائرة، وبين مخططات قادة الكيزان، وضعف حكومة الأمل ببورتسودان، والمليشيات المستنفرة الجهادية، وإرضاء قياداتها الذين يرفضون إيقاف الحرب ويجارون أحلامهم المريضة المتوهمة في العودة إلى السلطة عبر الموت والدمار والتلاعب بالمفاوضات الدولية. أيضاً أكدت معارك الفاشر، انه لم تعد دعاوى الدعم السريع ومناصريه مقنعة للرأي العام. فكلما ارتكبت قواتهم وميليشياتهم جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان، سارعوا إلى إنكارها متذرعين بأن الكيزان والفلول متنكرين بزي الدعم السريع هم من ارتكبوا الفظائع. هذه التبريرات لم تعد تنطلي على أحد، وجرائمهم موثقة بالصوت والصورة، على أيديهم أنفسهم، يشهدون بها أمام الله والناس. ولا يمكن لحجة سؤ الكيزان! أن تمحو بشاعة ما ارتكبوه أو ترفع عنهم مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية تجاه ما اقترفوه من قتل وتعذيب وسحل واغتصاب وإرهاب للمدنيين.
عبر قناة الجزيرة مباشر مع الإعلامي أحمد طه يحدّثنا المتحدث الرسمي باسم الدعم السريع، بزهو عن تحرير السودان، وقيام دولة الفيدرالية ونصرة المهمشين، وبالطبع ذلك حديث يكذبه الواقع وشهود العيان. فقد حشَت قيادات الدعم السريع أدمغة مقاتليها بشعارات براقة لا تمت إلى الواقع بصلة، مثل محاربة الفلول وتخليص الشعب من إرثهم، بينما أفعالهم تثبت أصل وعمق التشابه بينهم وبين خصومهم في النهج الدموي، وعدم الاخلاق والانتهازية السياسية، فالدعم السريع مارس علي رؤوس المهمشين كل ما ادعى محاربته من السلب والنهب والاغتصاب والتعذيب وقهر الرجال والنساء، حتى صارت ممارساته امتداداً لصورة الجنجويد القديمة التي ذاقت دارفور والفاشر مرارتها من قبل. وفي حصارها اثناء الحرب، مات الناس ومرضوا وجاعوا حتي اكلوا وأطفالهم علف الحيوانات وخشاش الأرض.
أما تصريح متحدث الدعم الفاتح القرشي عن مواصلة المعارك بحجة انهم المهمشين ومن اجل رفع التهميش عن كاهلهم، فليس سوى شعارات جوفاء. فالسودانيون جميعا، يعانون تهميشاً متراكماً يعلمه القاصي والداني منذ عقود بسبب أنظمة حكم احتكرت السلطة والثروة، تاركة المواطن البسيط فريسة للفقر وسوء الخدمات وغلاء المعيشة وانعدام التعليم والصحة، والمواصلات، والكهرباء، والماء. إن التهميش يا ناطق الدعم السريع، لا يختزل في إقليم دون آخر، بل هو نتيجة منظومة فساد واستبداد تشترك في مسئوليتها كل القوى المسلحة، والسياسية التي تداولت الحكم واخطرها عصابة الحركة الإسلامية، بما في ذلك حميدتي والدعم السريع، ولا يستثني قادة الحركات المسلحة في دارفور وعلى رأسهم قادتها من امثال مني مناوي، وجبريل أبراهيم وغيرهم كثر.. وأما دعاوى (الفيدرالية والعدالة) التي ترفعها حكومة تأسيس والمنحازون للدعم السريع، فهي لا تعدو كونها أوهاماً سياسية تسوق أعلامياً في زمن الحرب، لأنه لا يمكن الحديث عن فيدرالية وعدالة في ظل انتهاكات وجرائم فاضحة لحقوق الإنسان، وتمزيق للنسيج الاجتماعي، وتدمير شامل للبنية التحتية والاقتصادية. وفي تقديري لا مفاضلة بين قيادات الدعم السريع، وكبار ضباط الجيش الخانعين للكيزان، كانوا يتقاسمون الثروات المنهوبة ويتاجرون بموارد البلاد على حساب دماء الأبرياء. لا عقيدة وطنية تجمعهم سوى عقيدة السلطة والثروة والنهب المشترك وعليهم أجمعين أحكام قضائية بتهم الفساد.
كما ان عجز الموالين من المدنيين لطرف الدعم السريع عن أدانة تلك الجرائم، واختلاق الاعذار لتطفيفها، والتهوين من أمرها، لا يختلف كثيراً في السؤ عن خصومهم في جوهر الامر، فالجميع يمارس ذات الفهلوة السياسية وبيع الأوهام تحت لافتات براقة عن السلام والعدالة ورفع التهميش وحتي حرب الكرامة! وهكذا ما يسمى بـانتصارات الدعم السريع ليس سوى خسران مبين على كل الأصعدة، خسر الشعب المسكين أمنه، والبلاد وحدتها، والقيادات السياسية شرفها الأخلاقي، بينما ربح البلابسة تجار الحرب والموت، ولا خلاص للسودان العزيز الا بوقف الحرب ومحاسبة المجرمين، والا فسيظل في دوامة الدم والخراب.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس
- سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!
- اخوان مصر(وحشين) تصريحات بلبوسة!
- وليدات الغبش بين الجهاد والشماتة
- أحمد هارون! عائدون..عائدون
- عدالة (درف).. محامي ذبيح الاخوان!
- سقط معز! استفرغت خبايا النفوس ظلاماتها!
- ابتزاز (الكاهن) في زمن الحرب
- يهود وإسلاميون في التيه!
- حين كذّب الكيزان رؤيا الحكيم!
- كامل إدريس.. الماسخ المكرور!
- الاعيسر مبعوث الكيزان لرجم الشيطان!
- جبريل.. من حصان طروادة الي دبابة المشتركة!
- موقف ثابت من تابت إلى طرة!
- حكوماتنا ومظالم نسوية مستمرة!
- هل يجرؤ الجيش على التبرؤ من كتائب البراء؟
- لا سبيل لمدنية في حكومة مليشيا!
- الجنرال العطا مرشد عسكري لفلول الحركة الاسلامية


المزيد.....




- موسكو تحذر لندن من تزويد كييف بالمسيرات
- أطنان من المواد النووية في سوريا.. الوكالة الدولية تتدخل
- إيران تنفي إطلاق صواريخ باتجاه الإمارات
- رسالة لأنقرة أم كبح لدمشق؟.. ماذا وراء الغارة الإسرائيلية عل ...
- مسيّرات بريطانية بالعمق الروسي.. موسكو تحذر لندن من -ثمن باه ...
- إيران مباشر.. الإمارات توقف الأنشطة التجارية مع طهران وترمب ...
- هل كانت إجراءات السيطرة على كورونا تستند إلى أدلة علمية؟
- دعاوى قضائية أمريكية تلاحق شركة ميتا بتهم الإضرار بالصحة الن ...
- كيف يهدد الدمار الإسرائيلي مستقبل جنوب لبنان؟
- حرائق تلتهم 3 آلاف هكتار من الغابات في مقاطعة لييج البلجيكية ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - الدعم السريع والخسران المبين