أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!














المزيد.....

سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8470 - 2025 / 9 / 19 - 08:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في حرب العجائب التي يعاف فيها الكيزان السلام، بينما ملايين السودانيين يطحنهم الجوع والمرض والشتات، يتمتع المخلوع البشير، في منتجع بمروي، برعاية إخوانه، محاطًا بخدمات الإنترنت والصحة والرياضة ووسائل التواصل، وفي المقابل، حكومة بورتسودان اوقفت خدمات مكالمات الواتساب عن المواطنين، رغم أنها نافذتهم الوحيدة للاستغاثة، والتواصل، وطلب العون الأسري في ظل الحرب! هذا هو اختصار عقلية تنظيم الكيزان الذي يستهين بحياة الناس ويقدّم الولاء للتنظيم على حساب الوطن. فمن يتتبع مسيرة الإسلاميين في السودان خلال ثلاثين عامًا من حكمهم، لا يستغرب هذا الانحطاط السياسي والأخلاقي، ولا عجب أن يكون السلام بالنسبة لهم خطرًا وجوديًا لا رغبة وطنية. أذ كيف ينتظر ممن أنكروا علاقتهم بانقلاب 1989 اول أمره، ثم أنكروا علاقتهم بالحرب الحالية بلا حياء، رغم أن قياداتهم توجه غرف العمليات الحربية، ومنصات الإعلام، وصفحات التحريض لكتائب الجهاد الاليكتروني ان يجدوا في استمرار الحرب مخرجاً.
ومن يرصد بحياد تخبط حكومة بورتسودان الانقلابية، مستصحباً مسيرة الحركة الإسلامية خلال ثلاثين عامًا من حكمهم، لا يستغرب هذا الانحطاط السياسي والأخلاقي، ولا عجب أن يكون السلام بالنسبة لهم خطراَ وجودياً لا رغبة وطنية، وتصريحات مثل (يا سودان بفهمنا، يا مافي سودان) و(يا الوطني يا الفوضى) لم تكن زلات لسان، بل اختصار دقيق لعقلية الحركة الإسلامية منذ انقلابها، عندما أعلنت بوضوح مشروعها لإعادة (صياغة الإنسان السوداني). تلك الصياغة التي لم تكن يومًا لصالح الوطن، بل لخدمة مشروع التمكين، وبناء منظومة أمنية واقتصادية تعزز هيمنة التنظيم الاخواني العالمي، ولو كان الثمن هو تمزيق السودان، إذلال شعبه، وإراقة دماء شبابه في حروب عبثية.
الشاهد انهم حين يعجزون عن قبول خيار السلام يلجأون الي شعارات حرب الكرامة، ويتم تغليفها بأنها جهاد ضد مؤامرات الغرب علي الاسلام وحماية للعرض، لكن خلف هذه الشعارات، لا توجد إلا أهداف بائسة لإخفاء فشل المشروع الحضاري الاسلامي، وتبرير عسكرة وأخضاع المجتمع، وتكوين مزيد من المليشيات التي تحفظ لهم السلطة، لان الإسلام الذي يحتكرون السلطة باسمه، اصله العدل والسلام والمصالحة، بل يحض عليه في هذه الأوضاع (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) أما فرية الثأر للأعراض يكفيهم عاراً انهم الذين ابتدعوا ومليشيات الدعم السريع وظيفة لهتكها (اختصاصي اغتصاب)!
وللذين تابي أنفسهم وقف الحرب، بدعوي ان ذلك تفريط في سيادة الدولة تحت إرهاب الكيزان، نقول ان السلام ليس أمنية. بل قرار شجاع ووطني، من اجل الحفاظ على سيادة الوطن وإنقاذه من التمزق، وحماية أجيال تُحرم من التعليم، ومن الصحة، ومن أبسط حقوق الحياة، هذا هو جوهر الوطنية، ويبدأ من الاعتراف بأن من يديرون هذه الحرب لا يريدون إيقافها، وهم من فرط في السيادة الوطنية وباعها بالرخيص للعملاء، وان في استمرار الحرب خلاصهم، ونجاتهم من تحمل تبعات جرائمهم، وتمكينهم من العودة للسلطة تحت لافتات جديدة.
كل مبادرة لوقف الحرب يجهضها الإسلاميون، لأنهم يرون في دعاوي الجهاد من اجل الكرامة وسيلة للبقاء، لا وسيلة للنجاة. يُسقطون مفهوم الوطنية لصالح التمكين، ويستبدلون الجيش بالمليشيات المهووسة، ويزرعون الفتن القبلية، ويشيطنون كل دعوة للحل السلمي على أنها هزيمة أو خيانة. أن الوطن أقدس من أن يُضحّى به من أجل سلطة أو تنظيم. والشعب السوداني يستحق سلامًا حقيقيًا، لا سلامًا بفهم الإخوان. لأن الحرب ليست قدرًا، والسلام ليس منّة من الطغاة؛ بل هو وعي شعبي بأن الأوطان تُبنى بالعقول لا بالبندقية، وبالعدالة لا بالولاء الأعمى. وما لم يتحرر الوعي، ويجتمع الراي العام للقوي المدنية في صعيد واحد حول ضرورة انهاء الحرب، ستظل البنادق تكتب مستقبل السودان.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!
- اخوان مصر(وحشين) تصريحات بلبوسة!
- وليدات الغبش بين الجهاد والشماتة
- أحمد هارون! عائدون..عائدون
- عدالة (درف).. محامي ذبيح الاخوان!
- سقط معز! استفرغت خبايا النفوس ظلاماتها!
- ابتزاز (الكاهن) في زمن الحرب
- يهود وإسلاميون في التيه!
- حين كذّب الكيزان رؤيا الحكيم!
- كامل إدريس.. الماسخ المكرور!
- الاعيسر مبعوث الكيزان لرجم الشيطان!
- جبريل.. من حصان طروادة الي دبابة المشتركة!
- موقف ثابت من تابت إلى طرة!
- حكوماتنا ومظالم نسوية مستمرة!
- هل يجرؤ الجيش على التبرؤ من كتائب البراء؟
- لا سبيل لمدنية في حكومة مليشيا!
- الجنرال العطا مرشد عسكري لفلول الحركة الاسلامية
- التمييز بين الطلاب وتأصيل الأحقاد!
- نساء في حواضن الدعم والجيش!
- روسيا من دنا عذابها الي اخت بلادي!


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!