أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - (ترس السودان) أرجل من الحركة الإسلامية














المزيد.....

(ترس السودان) أرجل من الحركة الإسلامية


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 11:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يرتقِ الخطاب الإخواني الموجه للسودانيين طوال فترة حكمهم إلى مستوى احترام مكونات هذا الشعب أو الاعتراف بحقوقه وتنوعه، وحتى مع اندلاع الحرب الحالية لم يتغير هذا الخطاب. فبدل أن يعدوا بالسلام وصيانة وحدة البلاد، وحقن دماء المواطنين، يواجهون الشعب بخطاب التخوين والتهديد والوعيد لمجرد تمني الناس السلام ووقف الحرب. ومعلوم أن طبيعة العلاقة التي قامت بين الكيزان والمواطنين لم تستند إلى قيم التسامح الديني والمسؤولية الأخلاقية التي يفترض أن تحكم علاقة الحاكم بالمحكوم. لذلك بقيت عبارات مثل: (ما في أرجل من الحركة الإسلامية) و(الزارعنا غير الله يجي يقلعنا)، و(الحسو كوعكم) لمن يحلمون بتغيير حكومتنا، و(شذاذ الآفاق) للشباب المطالب بالحرية والعدالة والسلام، شاهدةً على طبيعة ذلك الخطاب. وقد اجتهدت الحركة الإسلامية، في تصوير القوى السياسية والمعارضة باعتبارها فاشلة أو خائنة أو عميلة مأجورة، ولم تترك سبيلاً لغرس الكراهية وتعميق العداء بين أبناء الوطن، الا وسلكته، فبعد قوانين (الوجوه الغريبة) شهدت الخرطوم اثناء اضراب المعلمين حالياً أحدث بدع مليشيات البراء ابن مالك في استهداف عقول الطلاب بتلقينهم خطاب يقوم علي الإرهاب والكراهية تجاه المكونات المدنية (القحاطة).
معركة الكرامة التي تتبناها الحركة الإسلامية وميلشياتها أدخلت البلاد في ورطةٍ عجزوا عن إيقاف نزيفها، بعدما امتدت أيادي الدول الطامعة في خيرات السودان لتنهش في جسد الوطن وتمزقه شرَ ممزق، ومعلوم انهم ما أشعلوا حربا قط الا وكان ضحيتها المواطن السوداني، تيقن من ذلك الذين اضطروا إلى الفرار من جحيم الحرب، لاجئين ونازحين، ليكتشفوا حجم المفارقة بين وطن يمتلك موارد هائلة وأراضي شاسعة وأنهاراً تجري في أرضه، وبين واقع جعل شعبه من أفقر الشعوب الافريقية، وجدوا دولًا محدودة الموارد، وبعضها يفوق السودان سكانًا بأضعاف، لكنها استطاعت أن توفر لشعوبها قدراً محترماً من الاستقرار والخدمات، والبنية التحتية، فلا صفوف للخبز والغاز، ولا أزمات مستمرة في الكهرباء والمياه. كما أن حكوماتها، مهما اختلف الناس معها، لا تجعل خطابها قائماً على إهانة المواطن أو تخوينه، وان الحياة الكريمة معناها أن يعيش المواطن آمنا ً في وطنه، مطمئناً على مستقبل ابنائه، شريكاً في ثروات بلاده لا متفرجاً على سرقتها.
لقد آن للحركة الإسلامية أن تدرك أن تروس الشمال أرجل منها، فقد كان هذا الحراك الشعبي منذ نشأته، حريصا علي موارد البلاد، إذ وقف أهله في وجه ما اعتبروه فساداً وتهميشاً وإهداراً لحقوقهم، وكشفوا الكثير من الممارسات التي أضرت باقتصاد البلاد، ودفعوا ثمن مواقفهم من دمائهم وأرواحهم. ألم تشهد منطقة كجبار سقوط ثمانية شهداء وإصابة آخرين عندما وقف الأهالي ضد إقامة السد في منطقتهم؟ لقد كان ذلك الموقف بداية لحراك رأي عام ووعي تنموي واقتصادي واجتماعي رفض مشروعات السدود التي لم تحقق التنمية المنشودة للمناطق المتأثرة، بل خلفت أضراراً متعددة طالت الاهالي والأرض والبيئة. وكان سد مروي أبرز تلك النماذج، إذ يرى أهالي المنطقة أنه لم يحقق لهم ما وُعدوا به من استدامة الكهرباء أو انخفاض تكلفتها، بل انعكس سلباً على كثير من المشاريع الزراعية، كما لم تفِ حكومة الكيزان بوعودها المتعلقة بإعفاء المتضررين والسكان الرسوم لمدة عامين.
ثم تمدد هذا الحراك حتى قيام ثورة ديسمبر، فأصبح ترس السودان رمزاً لمقاومة الظلم والفساد، وجاء إغلاق شريان الشمال ليكشف حجم الخلل الذي أصاب مؤسسات الدولة، وحجم الاستنزاف الذي تعرضت له موارد البلاد عبر سنوات طويلة، فقد رأى حراس شريان الشمال أن المعبر لم يكن يؤدي دوره الطبيعي كجسر للتجارة المتبادلة التي تحقق مصلحة الشعبين، وإنما تحول إلى منفذ لخروج ثروات وموارد سودانية، من الذهب وإناث الماشية والصمغ العربي وغيرها من المواد الخام، دون أن يعود العائد الحقيقي منها على المواطن السوداني. كما أُثيرت اتهامات حول طرق الدفع المستخدمة في بعض عمليات الشراء، وهو ما يزيد من خطورة هذا الاستنزاف الاقتصادي. وخلال سنوات الحرب الحالية صار شريان الشمال نشطاً في تجارة السلاح والتهريب موارد البلاد وإدخال المخدرات، وأصبح مسرحاً للتفلتات الامنية، والاشتباكات المسلحة بين أصحاب الشاحنات والقوات المشتركة.
ولقد أعلن ترس السودان عزمه على إغلاق شريان الشمال في حراكٍ مطلبي سلمي مستقل، لا ينتمي إلى أي طرف من أطراف الحرب، ولا يحمل صبغة سياسية أو عسكرية، وإنما هو حراك بحسب تصريحاته يهدف إلى حماية سيادة البلاد، والحفاظ على ثرواتها، بإنشاء منطقة سيادية لتنظيم حركة البضائع والشاحنات، وحراسة السلع والمنتجات، وحماية الاقتصاد الوطني، وتوفير الحماية للمنتجين والمعدنين السودانيين. ولذلك، فإن ترس السودان، لانحيازه إلى الوطن وكرامته، أرجل من الحركة الإسلامية..



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- Gen Z الي نحن أولى بأعياد الميلاد!
- أأنكرت قلوبكم الذبح والتطرف أم عدمتم الحيلة؟
- أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين
- الفاتيكان وأستهبال الكيزان
- جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات
- مفارقة شيخ في معركة الجندر
- فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام
- حظر الإخوان في كندا بين الديمقراطية والإرهاب!
- (ستو).. وما بخوفنا من السلام!
- الدعم السريع والخسران المبين
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس
- سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!


المزيد.....




- في مطار دبي الدولي..شاهد ما فعله أب تحوّل إلى -بطل خارق- خلا ...
- حمد بن جاسم يبرز وصايا أمير قطر الوالد ومبدأ -من يخالفه يعتب ...
- 5 عادات صباحية بسيطة لتعزيز الصحة والنشاط
- الاحتراق النفسي في العصور الوسطى... كيف فهمه الناس آنذاك؟
- واشنطن توسّع ضرباتها داخل إيران باستهداف الجسور.. وطهران ترد ...
- إنكار حق إسرائيل في الوجود.. هل يصبح جريمة جنائية في ألمانيا ...
- -أعيش العملية التي أخطط لها -.. -باستور- يفضح تورط كييف في ع ...
- الجيش الأردني: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت المملكة
- الدفاع الروسية: إسقاط 243 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- أول تعليق لـ-الدكتور فود- بعد خبر الحكم عليه بالمؤبد (فيديو) ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - (ترس السودان) أرجل من الحركة الإسلامية