أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - ملاحقة الايام والبحث عن معنى !!














المزيد.....

ملاحقة الايام والبحث عن معنى !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 09:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحياة مساحات متداخلة من الأزمنة والأماكن والذكريات تتجاور فيها البدايات مع النهايات وتطل لحظات الفرح من نوافذ الحزن بينما تظل بعض الهزائم معلقة في الذاكرة مهما ابتعدت بنا السنوات عن أيامها الأولى
في هذا العالم المتغير تتجلى مفارقة الإنسان الكبرى فهو الكائن الذي يبحث عن الضوء حتى وهو غارق في العتمة ويتمسك بالأمل حين تضيق أمامه الطرق ويحاول أن يمنح أيامه معنى يستحق العيش من أجله رغم ما يحيط به من تقلبات لا تستأذن أحدًا قبل أن تبدل ملامح حياته
ولعل أجمل ما في التناقض بين الضوء والظلام أنه يكشف لنا حقيقة الأشياء التي اعتدنا النظر إليها من زاوية واحدة فالضوء لا يبدو عظيمًا إلا حين نعرف العتمة والطمأنينة لا نعرف قيمتها كاملة إلا بعد المرور بمخاوف طويلة كما أن الإنسان قد لا يكتشف قوته الحقيقية إلا عندما يجد نفسه وحيدًا في مواجهة ما لم يكن مستعدًا له
وحين تتداخل الأزمنة في ذاكرة الإنسان يصبح الماضي أكثر من مجرد حكايات بعيدة إذ يعود إليه في هيئة وجوه غابت وأماكن تغيرت وأصوات ما زالت تسكن أعماقه رغم أن أصحابها رحلوا منذ زمن وقد يجد نفسه في شارع لم يعد يشبه صورته القديمة أو أمام بيت تبدلت ملامحه فيشعر أن المكان بقي في الجغرافيا بينما غادره شيء من روحه
أما الحاضر فلا يمنحنا دائمًا الوقت الكافي لفهم ما يحدث إذ تتسارع التحولات وتتغير العلاقات وتتبدل الأولويات حتى يصبح الإنسان مطالبًا بالتكيف مع واقع جديد قبل أن يتمكن من استيعاب خسارات الواقع السابق وهنا تتولد غربته الحقيقية لا لأنه فقد مكانه بين الناس بالضرورة بل لأنه لم يعد قادرًا على العثور على المعنى الذي كان يربطه بالأشياء من حوله
ومع ذلك فإن البحث عن المعنى ليس ترفًا فكريًا يمارسه الإنسان حين تستقر حياته بل هو ضرورة تزداد أهميتها كلما ازدادت الحياة اضطرابًا فكم من إنسان أنهكته الظروف لكنه احتفظ بقدرته على المحبة وكم من شخص حاصرته الخيبات لكنه ظل ينهض كل صباح مدفوعًا بمسؤولية صغيرة أو حلم مؤجل أو إيمان عميق بأن العتمة مهما امتدت ليست نهاية الحكاية
غير أن الأمل لا يعني إنكار الظلام أو تجميل القسوة فليس من الواقعية أن نطالب الإنسان بالابتسام بينما تتكاثر أوجاعه ولا من الحكمة أن نختزل معاناته في كلمات مطمئنة لا تغير شيئًا من واقعه إن الأمل الحقيقي هو أن نعترف بوجود الألم ثم نبحث عن وسيلة لمقاومته وأن نفهم أن مواجهة الظلم تبدأ بتسميته وأن استعادة الكرامة لا تتحقق بالأمنيات وحدها بل بالوعي والعمل والتضامن والقدرة على حماية ما تبقى في الإنسان من إنسانية
ولعل المأساة الأشد في عالمنا المعاصر ليست في كثرة التحولات وحدها بل في أن تتسارع الحياة من حولنا بينما تتآكل قدرتنا على فهمها فننشغل بملاحقة الأيام حتى ننسى لماذا نعيشها ونركض خلف الأشياء حتى نفقد صلتنا بما يمنحها قيمتها ونقيس نجاحنا بما نملك لا بما نصنعه من أثر في حياة الآخرين
إن الإنسان لا يحتاج إلى عالم خال من التناقضات كي يجد طريقه بل يحتاج إلى بصيرة تجعله يميز بين ما يستحق التمسك به وما ينبغي أن يتركه خلفه وبين الظلام الذي يفرضه الواقع والظلام الذي تصنعه الهزيمة داخل النفس فليس كل تأخر خسارة ولا كل غياب نهاية ولا كل طريق موحش دليلًا على أننا نسير في الاتجاه الخطأ
وفي الاخير تظل الحياة مزيجا لا ينفصل من النور والعتمة من ذاكرة تشدنا إلى الوراء وأحلام تدفعنا إلى الأمام من أماكن تتغير وأرواح تحاول أن تحتفظ بشيء من ملامحها الأولى وبين هذا كله يواصل الإنسان رحلته بحثًا عن إجابة لسؤال لا يكف عن ملاحقته كيف يمكننا أن نعيش حياة ذات معنى في عالم لا يكف عن التغير؟
ربما لا تكمن الإجابة في أن ننتظر استقرار العالم بل في أن نتعلم كيف نحافظ على اتزاننا وسط اضطرابه وأن نصنع من تجاربنا وعيًا لا قيدًا ومن آلامنا فهمًا لا كراهية ومن النور الذي نعثر عليه في لحظاتنا الصغيرة قوة تعيننا على عبور العتمة
فالحياة لا تعدنا بأن يظل الضوء حاضرًا في كل الأوقات لكنها تمنحنا فرصة أن نكون نحن سببًا في ظهوره بكلمة تنصف مظلومًا ويد تمتد إلى محتاج وموقف يحفظ كرامة إنسان وفكرة تفتح نافذة في جدار اليأس
وهنا يصبح المعنى الحقيقي للحياة أن نعبر تناقضاتها دون أن نفقد جوهرنا وأن نخرج من عتمة التجارب أكثر فهمًا للإنسان لا أكثر قسوة عليه فليس انتصار الإنسان أن يتخلص من الظلام إلى الأبد بل أن يمنعه من إطفاء النور الذي يحمله في داخله!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو وعي تحرسه البصيرة !!
- الكاتب : وساعات الليل !!
- وفرة القراءة لاتعني بالضرورة مستوى الوعي !!
- من صور الإنسانية !!
- جمال عبدالناصر 56 عاما من الغياب ولازالت الفكرة حاضرة !!
- الليل : حين يتحول الزمن الى معنى !!
- على هامش الدورة ال81 للجمعية العامةللامم المتحدة !!
- سبتمبرثورة متجددة ونبض عطاء لا يتوقف !!
- التفصيل الادبي ووظيفته في بناء المعنى !!
- بلاغة الصمت في الادب العربي !!
- بعض التجارب تعيدتشكيل الرؤية !!
- أهات متناثرة !!
- المشهد الثقافي حين يصبح المكان ذاكرة للإبداع!!
- النص الادبي ورمزية الطبيعة !!
- ايوب طارش والفضول :حين يصبح الوطن اغنية لاتنكسر !!
- يمن الشموخ !!
- عندما يسدل الليل الستار !!
- ذكرى مع رائحة النعناع !!
- الحق وإن تأخر لايموت !!
- التكنولوجيا : حين تتسارع هل تتسارع معها مسئوليتنا ؟


المزيد.....




- تسلا تكشف بفيديو عما تصفه بسيارة طائرة
- شاهد.. سجال حاد بين فانس وعبد الرحمن السيد في ميشيغان
- سيلين ديون تختتم عروض باريس بفستان من عام 1997 وعقد عمره 94 ...
- حرب إيران تتصدر مناظرات مجلس الشيوخ بولايتي ألاسكا ومين
- أسعار الطاقة وأزمة ميزانية الاتحاد الأوروبي تصعبان مهمة زيلي ...
- إسقاط نحو 100 مسيرة كانت متجهة إلى موسكو
- وكالة: التحقيق في أوراق هجرة إلهان عمر قد يهدف إلى ترحيلها
- اليابان.. مقاطعة أوكيناوا تتراجع عن موقفها وتوافق على نشر طا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قتل قائد في حماس وعنصر في الجهاد الإسل ...
- كوريا الجنوبية.. 6 مصابين في حريق بمصنع للأجزاء المعدنية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - ملاحقة الايام والبحث عن معنى !!