أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح بشير - حارس الخلود














المزيد.....

حارس الخلود


صباح بشير
أديبة وناقدة

(Sabah Basheer)


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 17:52
المحور: الادب والفن
    



أمضى "غسّان" أربعين عامًا من عمره موثّقًا في دار الأرشيف؛ يكتب بدقّة متناهية تواريخ ميلاد وإنجازات، ووفيات الشّخصيات العامّة والمنسيين، مؤمنًا أنّ تخليد حياة الآخرين هو أسمى غاية، كأنّه يحرس بوّابات الخلود للنّاس.
في إحدى الأمسيات، وبينما كان ينهي كتابة نعوةٍ لكاتبٍ مغمور، داهمته فجأة أزمة قلبيّة حادّة، فسقط قلمه من يده وبدأ يعاني ليلتقط أنفاسه الأخيرة وسط صمتٍ مطبق.
نظر حوله إلى جدران غرفته المليئة بالمجلّدات الّتي وثّق فيها حياة الغرباء؛ تصفّح بعينيه الذّابلتين تلك الأسماء المرصوفة على الرّفوف، فما وجد بينها حسًّا يخصّه، ولا اسمًا يشبهه، ولا حتّى شخصًا قريبًا يعلم أنّه يختفي الآن في هذا السّكون.
قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، برقت في عينيه شعلةٌ غريبة، كفاحٌ أخيرٌ ضدّ النّسيان. امتدّت يده الباردة بثقلٍ نحو الجيب الدّاخليّ لمعطفه، واستلّت قائمة الغرباء الّتي قضى عمره يدوّن أسماءهم، وبما تبقّى في أصابعه من رمق، قلب الورقة إلى وجهها الأبيض النّاصع، ثمّ تناول القلم المرتجف، وخطّ على حاشيتها بخطٍّ متعرّج ومتقطّع:
وأمّا غسّان، فقد عاش حافظا لأثرهم، وها هو قد صار أثرًا.
‎ سقط القلم من يده المرتجفة، وتدحرج على الأرضية مستقرًّا بجوار كومةٍ من الصّحف القديمة، ثمّ انطفأ المصباح الخافت فوق مكتبه ببطء، ورحل دون أن يشعر به أحد.
لم يأتِ أحدٌ ليتفقّده؛ فالعالم الخارجيّ يمضي في صخبه، غير آبهٍ بأنّ الذّاكرة الّتي حفظت تواريخهم جميعا قد توقّفت عن النّبض.
ارتخى جسده وهدأت أنفاسه، وغرقت الغرفة في سكون أبديّ.



#صباح_بشير (هاشتاغ)       Sabah_Basheer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في رواية -قيامة البتول الأخيرة- الأناشيد السّرّيّة- لل ...
- خفقةُ روح
- لمحة عن كتاب -نافذتي تطلّ على- للدكتور خالد تركي
- جماليّات القصيدة في نتاج الشّاعر صالح باظفاري
- في حضرة الرّباعيّة.. بوح الخزامى
- مرافئُ السَّكينة...
- ملاذ الكلمات..
- الثّقافة كدرع وجدانيّ في ليل التّغريب
- مرايا الإبداع في أدب حسن حميد
- صباح بشير: -كأنّي لم أذهب بعيدا-.. محمود درويش ورفاق الكلمة ...
- -قبل أن يستيقظ البحر-.. مرثية الحبّ في زمن الرّماد والمنفى
- عالم الإبداع بعيون ناجي ظاهر.. حوار بين الأصالة وتحدّيات الع ...
- نظرة في كتاب -هامش أخير-.. تأمّلات الأديب محمود شقير
- -وداع على رمال تشرين-
- أن تكون رفيقا للكتاب
- رواية -عين الزّيتون- للأديب محمّد علي طه. وثيقة صمود في سجلّ ...
- -في بعض تجلِّيات السِّيرة الفِلَسطينيَّة- للأديب محمود شقير. ...
- صدور كتاب “نفحات من النّقد” للأديبة والنّاقدة صباح بشير
- فيصل درّاج وذاكرة لا تمحى.. قراءة في كتاب “كأن تكون فلسطينيّ ...
- سمو الرّوح..رحلة إلى أفق النّقاء


المزيد.....




- من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس ...
- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...
- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...
- ماذا تفعل بجواز سفر شخص فقدته؟ هذا ما قامت به فنانة هندية
- مئة عام على -فيني بوخ-.. الدب البريطاني الذي أصبح أيقونة للأ ...
- كأنه جاهز للأكل.. فنانة كورية تصنع خبزاً وهمياً يثير الشهية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح بشير - حارس الخلود