أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - احمد موكرياني - كيف يمكن للعراق معالجة أزمته الاقتصادية والمالية؟















المزيد.....

كيف يمكن للعراق معالجة أزمته الاقتصادية والمالية؟


احمد موكرياني

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 14:44
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


على الرغم من كل التحفظات التي ظهرت مؤخرًا بشأن الذكاء الاصطناعي، يمكن الاستفادة منه بحسب طريقة استخدامه؛ فهو، من هذه الناحية، يشبه الطاقة النووية التي يمكن أن تنير الحياة على الأرض، ويمكن أيضًا أن تدمّرها. غير أن الفارق بينهما هو أن أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة للجميع، مجانًا أو باشتراك شهري بسيط، مما سهّل نشر الأكاذيب والأخبار الملفّقة ومقاطع الفيديو المصطنعة، حتى أصبح من الصعب التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيّف.

طرحتُ على أحدى برامج الذكاء الاصطناعي السؤال التالي: "كيف يمكن للعراق معالجة أزمته الاقتصادية والمالية؟"
فجاءت الإجابة التالية، التي أرى أن كثيرًا من مستشاري الحكومة العراقية يعجزون عن تقديم مثلها، رغم رواتبهم ومخصصاتهم الضخمة.
وفيما يلي إجابة البرنامج، أنقلها دون أي تعديل. وكثيرٌ مما ورد فيها معروفٌ لدى الكثيرين، لكن قلّ من يجرؤ على تنفيذه:
"يمكن للعراق معالجة أزمته الاقتصادية والمالية، بشرط أن يجمع بين ضبط المال العام، وتنمية الإنتاج وفرص العمل،
وحماية المواطنين محدودي الدخل، وزيادة صادرات النفط أو الاقتراض قد تخفف الضغط مؤقتًا، لكنها لا تكفي لإصلاح الاقتصاد.
هناك مشكلتان مترابطتان:
1. مالية، تتعلق بقدرة الدولة على دفع الرواتب والالتزامات؛
2. واقتصادية، تتعلق بضعف الإنتاج والعمل خارج القطاع الحكومي.
وبحسب البنك الدولي، شكّل النفط نحو 88٪ من إيرادات الحكومة و91٪ من صادرات السلع في 2025؛ لذلك تنتقل صدمات النفط بسرعة إلى الموازنة والسوق.
أرى أن الحل العملي يقوم على الخطوات التالية، وهي مقترحات للإصلاح:
1. وقف النزيف المالي أولًا:
• تدقيق الرواتب والتقاعد والإعانات لكشف الأسماء الوهمية والازدواج والمدفوعات غير المستحقة، مع حماية حقوق المستفيدين الحقيقيين.
• خفض امتيازات المسؤولين والنفقات غير الضرورية، ومراجعة المشاريع ضعيفة الجدوى قبل تقليص الخدمات الأساسية.
• نشر العقود الحكومية وأسعارها ومالكي الشركات المستفيدة ونسب الإنجاز، وربط الدفع بتحقق مستقل من الأعمال.
• حصر تحصيل الجمارك والضرائب والرسوم بالقنوات الرسمية، واعتماد الدفع الإلكتروني والتدقيق لمنع تسرب الإيرادات.
• مكافحة الفساد تصبح إصلاحًا اقتصاديًا عندما تغيّر طريقة التعاقد والتحصيل والدفع، وتخضع الجميع لقضاء مستقل.
2. إدارة أزمة السيولة بشفافية:
تحتاج الحكومة إلى خطة نقدية شهرية معلنة: الإيرادات المتوقعة، والالتزامات، والمتأخرات، وترتيب السداد. تُعطى الأولوية للرواتب الأساسية والتقاعد والصحة والحماية الاجتماعية، مع جدول واضح لسداد مستحقات المقاولين والموردين حتى لا تنتقل أزمة الدولة إلى الشركات والعمال.
ويُستخدم الاقتراض ضمن سقف يمكن خدمته، مع تجنب تمويل العجز بطباعة النقود؛ إذ يحذّر صندوق النقد من أثر ذلك على التضخم والاحتياطيات الأجنبية.
3. إصلاح الكهرباء والغاز لخفض كلفة الإنتاج:
الأولوية للاستفادة من الغاز المصاحب، وصيانة المحطات، وتقليل ضياعات الشبكة، وتحسين الجباية. وتُضاف الطاقة الشمسية والتخزين حيث تثبت جدواهما، خصوصًا للمنازل والمنشآت والمناطق البعيدة.
رفع التعرفة ينبغي أن يكون تدريجيًا، ومقابل تحسن ملموس في الخدمة، مع تعرفة اجتماعية للاستهلاك الأساسي. ويعدّ صندوق النقد تحديث الكهرباء وتنمية الغاز من الاستثمارات الضرورية لأمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
4. تحويل الإنفاق إلى إنتاج وتشغيل:
تُختار المشاريع بحسب قدرتها على خلق وظائف مستدامة، وتقليل الاستيراد بكلفة تنافسية، أو زيادة الصادرات. ويمكن إعطاء أولوية للصناعات الغذائية، ومواد البناء، والخدمات اللوجستية، وصيانة المعدات، والزراعة الملائمة لشح المياه.
ولنجاح ذلك، تحتاج الشركات إلى كهرباء مستقرة، وتراخيص واضحة، وتمويل، وعقود قابلة للتنفيذ، وحماية من الابتزاز. أما التوظيف الحكومي الجديد فيُربط بالحاجة الفعلية، مع فتح بدائل عمل وتدريب للشباب بدل التسريح الجماعي.
5. إصلاح المصارف والضرائب بصورة عادلة:
• تُعاد هيكلة المصارف الحكومية، ويُوجَّه الائتمان إلى مشاريع قابلة للاستمرار، مع تقييم حقيقي للمخاطر ومنع الإقراض بالمحسوبية.
• وفي الضرائب، تبدأ الدولة بتحصيل المستحقات من كبار المكلفين، وإغلاق الإعفاءات غير المبررة، وتبسيط الإجراءات. لا ينبغي أن يبدأ الإصلاح بزيادة العبء على الفقراء وأصحاب الأعمال الصغيرة.
6. إدارة النفط باعتباره ثروة محدودة:
• تُبنى الموازنة على افتراض نفطي متحفظ، ويُدَّخر جزء من الفوائض في سنوات الرواج لمواجهة انخفاض الإيرادات. كما تُنوَّع منافذ التصدير متى كانت مجدية وآمنة.
• لكن منفذ تصدير إضافي يحسن القدرة على بيع النفط؛ ولا يضمن وحده إيرادًا إضافيًا، لأن ذلك يتوقف على الإنتاج والأسعار والتكاليف والالتزامات.

ترتيب التنفيذ المقترح:
1. أول 100 يوم: كشف الالتزامات والمتأخرات، وضبط النفقات، وتدقيق المدفوعات والتحصيل.
2. خلال سنة: إصلاح التعاقد والجمارك والجباية، وصيانة الكهرباء، وبدء الإصلاح المصرفي.
3. خلال 3–5 سنوات: توسيع الإنتاج المحلي والتشغيل، وتحسين البنية الأساسية، وبناء احتياطي مالي.
4. الشرط السياسي الحاسم هو قدرة الدولة على تطبيق القانون على الجميع وحماية المال العام والمستثمر والعامل من النفوذ والابتزاز، ويُقاس نجاح الإصلاح بانتظام المدفوعات، وتحسن الخدمات، وانخفاض المتأخرات، وزيادة الوظائف والإيرادات غير النفطية؛ لا بحجم الموازنات المعلنة وحده.

كلمتي الأخيرة:
تعليقي هو كما جاء في النقطة الرابعة من ترتيب التنفيذ المقترح وهو:
• الشرط السياسي الحاسم هو قدرة الدولة على تطبيق القانون على الجميع، وحماية المال العام والمستثمرين والعمال من استغلال النفوذ والابتزاز. ويُقاس نجاح الإصلاح بانتظام المدفوعات، وتحسّن الخدمات، وانخفاض المستحقات المتأخرة، وزيادة فرص العمل والإيرادات غير النفطية، لا بحجم الموازنات المعلنة وحده.

غير أن تحقيق هذا الشرط يصطدم، في رأيي، باستفادة كثير ممن سيطروا على السلطة في العراق بعد عام 2003 من الوضع القائم؛ إذ تحوّل بعضهم إلى أثرياء يمتلكون العقارات والمصانع داخل العراق وخارجه، بعدما كانوا يعيشون في العوز والمنفى، ويعتمدون على دعم الدول التي احتضنتهم، وتلقّي أموال من أجهزة استخبارات أجنبية.
وقد تناسى هؤلاء أن حكم التاريخ سيلاحق كل من نهب المال العام أو تبديده أو قتل الأبرياء، وأن أحفادهم قد يخجلون من أسمائهم، وأنهم مسؤولون أمام الله عن الأموال التي سلبوها والدماء التي سفكوها بغير حق.



#احمد_موكرياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يستطيع ان يوقف الحروب في العالم ومن يشجع على اندلاعها؟
- لا سيادة للعراق دون إخراج آخر جندي تركي من أرضه
- حكم العشيرة والقومية الإقصائية والطائفية وهيمنة العسكر: عوام ...
- موجز العراق السياسي — 21 إلى 28 أغسطس/آب 2026
- ماذا لو رفضت الفصائل المسلحة تسليم سلاحها ولم يحل الحشد الشع ...
- ابني آلان (Alaan)، غاب عن ناظريَّ، لكن ذكراه لا تفارقني ليلا ...
- كيف يمكن نزع سلاح الميليشيات في العراق؟
- مقترح استراتيجية الاستقلال المالي والتنمية الاقتصادية المستد ...
- طريق التنمية: لماذا فيش خابور ذات الأغلبية التركمانية بدلاً ...
- لماذا يفصل العراق ملف المياه عن التجارة والنفط والوجود العسك ...
- من المسؤول عن تردي الأوضاع الصحية العراق: أعلنها وزير الصحة ...
- هل تتمكن الحكومة العراقية من نزع سلاح الحشد والفصائل المسلحة ...
- هل تدمير البنى التحتية الحيوية للشعوب أثناء الحروب يمكن أن ي ...
- كيف يمكن للعراق فرض حصته القانونية من نهري الدجلة والفرات عل ...
- كيف تقييم الأوضاع العالمية من الناحية الأنسانية وخاصة حقوق ا ...
- الحلف الأطلسي في تركيا: اجتمعت 32 دولة لزيادة ميزانيتها للقت ...
- مرور 250 سنة على استقلال المستوطنات الأوروبية في أراضي الهنو ...
- -إِنَّما أَهْلكَ الذينَ من قَبْلِكُم، إنَّهُمْ كَانُوا إذا س ...
- لماذا يختار السياسي والمسؤول الحكومي سرقة المال العام، وهو ي ...
- هل يمكن القضاء على الفساد في العراق؟


المزيد.....




- مسؤول بإدارة ترامب يلمح مازحًا إلى تعيين نيكي ميناج متحدثة ب ...
- -لن يفلت أي متورط-.. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي -هجو ...
- موسكو.. انطلاق منتدى -روسيا - إفريقيا- الإعلامي برعاية RT
- -يسرائيل هايوم- تكشف عن مسار تهريب مزعوم للأسلحة من مصر إلى ...
- إسرائيل تترقب تحركات الجيش المصري الشمالي
- اجتماع غير عادي في طهران يجمع إيران بدول -اتفاق مكة-.. ماذا ...
- إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن توج ...
- المكسيك: موكب كاترينا مبهر بألوانه يعيد الموتى إلى الحياة
- من -دولة قذرة- إلى -شعب صامد-.. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأ ...
- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب ونتنياهو قادران على إس ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - احمد موكرياني - كيف يمكن للعراق معالجة أزمته الاقتصادية والمالية؟