أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - إنهم يكذبون والسذج يصدقون














المزيد.....

إنهم يكذبون والسذج يصدقون


وسام جواد

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنهم يَكذِبون والسُذّج يُصَدّقون

في شباط 2009 أُعلِنَ عن "إنسحاب" قوات الإحتلال الأمريكية من العراق، التزاماً بالاتفاقية الأمنية التي نصت على انسحاب هذه القوات من المدن والبلدات العراقية بحلول 30 حزيران 2009، ومن البلاد في نهاية 2011 .
وقت ذاك، كنت في زيارة قصيرة لبيروت، شاركت أثنائها في ندوة، كذّبتُ فيها خبر الإنسحاب بعد أن تحدث ضيفا الندوة ( استاذ جامعي وآخر عضو برلمان من العراق) عن انهما شاهدا الدبابات والمدرعات الأمريكية وهي تغادر، وأن لا وجود لأفراد الجيش الأمريكي في الشوارع، كما كان في السابق، فإعترضت على ذلك قائلا: ليس صعبا على الجنود والضباط تغيير ملابسهم العسكرية وارتداء المدنية، والبقاء في العراق تحت غطاء الشركات، والبعثات، والخبراء، وغيرها من أساليب الخداع، التي يتبعها الاحتلال بالإتفاق مع الحكومة، الموالية له .
لم تنسحب قوات الإحتلال الأمريكي من فيتنام بمحض ارادتها، بل بارادة المقاومة الوطنية الفيتنامية، التي طردتها من البلاد شر طردة، وهو ما حصل في لبنان أيضا، حين الحقت المقاومة المقاومة الوطنية اللبنانية بقوات المارينيز والقوات الفرنسية خسائر فادحة، اضطرتها الى الهرب. كما تكرر الحدث في افغانستان، حيث كانت الهزيمة المنكرة من نصيب قوات الإحتلال الأمريكية ، التي أضطرت الى الهرب السريع من البلاد، مخلفة وراءها الكثير من السلاح والمعدات العسكرية .
أما في العراق، فبفعل الفرقة بين القوى السياسية والدينية، وتخاذل بعض قياداتها، تمكنت القوات الغازية من البقاء 23 عاما، دمرت خلالها البنى التحتية، وقتلت، واعتقلت، وعذبت، وسرقت، ولما حققت ما خططت، عن الإنسحاب أعلنت.

واقع حال قوات الإحتلال بعد أكثر من عقدين :
- لم تتعرض هذه القوات الى ما يكفي من الضربات لإجبارها على الهرب، لا الى الانسحاب. فقد أدان مؤيدو الاحتلال، اللجوء الى المقاومة منذ البداية، واعتبروها "إرهابا"، ونزعوا عنها صفة الوطنية، والبسوها ثوب الطائفية، ووصلت الأمور ببعض القيادات الحزبية الى حد اعتبار" أمريكا أمر حتمي في العراق"، والقول " لن نسمح باستهداف المصالح الأمركية في العراق." وقد صدق من قال: إذا كان ربُّ البيت بالدَفِ ضاربا، فشيمةُ أهل البيتِ كلهم الرقصُ.
- ولم تُسمع الأصوات المطالبة بالتعويض عن القتل والخراب، والدمار، وتقديم الإعتذار للشعب العراقي عن همجية وبشاعة الجرائم، التي ارتكبها ضباط وجنود الجيش الأمريكي خلال سنوات الإحتلال. وبدلا من ذلك، بُذِلت الجهود لطمس هذه المطالب من قبل الحكومات المتعاقبة على أساس أن الجرائم المرتكبة لم تكن سوى "أخطاء" وأن الجنود الأمريكان "ضيوف وأصدقاء" وليسو بأعداء .
- لقد حصل لقوات الاحتلال الأمريكي في العراق، ما حصل للقوات الألمانية في غرب اوكرانيا، عندما استقبلها الأهالي بالترحاب والورود، ظنا بأن القوات النازية ستضمن لهم الاستقلال والتخلص من الارتباط بالإتحاد السوفيتي، لكنهم فهموا بعد فترة، خطأ الإعتقاد والإعتماد على النازيين، الذين رفضوا فكرة الاستقلال وإنشاء الدولة الإوكرانية ، التي أراد تأسيسها الانفصاليون . وحصل ما يشبه ذلك في جنوب لبنان، حين استُقبِلت القوات الإسرائيلية في الأيام الأولى للاجتياح من قبل الأهالي بنثر الأرز والورود والزغاريد، أملا في التخلص من "هيمنة" منظمة التحرير الفلسطينية، وإنهاء النفوذ السوري . وسرعان ما خابت هذه الآمال ، وتبددت التصورات بعد حصار بيروت، وارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا، التي فرضت تشكيل فصائل المقاومة الوطنية، فكانت حركة أمل، وجمول وحزب الله ، بهدف طرد الإحتلال.
فهل لعاقل تصديق إدعاء أمريكا بعد كل الذي ارتكبته قواتها من جرائم، بأنها جاءت من أجل "تحرير" العراق، وليس من أجل البترول وتوسيع الهيمنة في المنطقة ؟.
- أتاح تأخر الإنسحاب الأمريكي من نهاية 2011 الى نهاية 2026، الفرصة المناسبة، لإعداد وتوقيع الصفقات المشبوهة، والمُقيِدة استقلال العراق بسلاسل التبعية الظالمة، وتَحَمُّل آثارها الصادمة، لسنواتٍ وعقود قادمة، في ظل حكومة مسلوبة الارادة، تدعي الاستقلال والسيادة، في وقت، استحوذ فيه الإحتلال على الثروات النفطية في شمال العراق وجنوبه، وباشر التحكم بعائداتها، والحيلولة دون التصرف بها وفقا لحاجات ومصالح العراق الوطنية .

لا يعني إنسحاب الإحتلال الأمريكي من العراق، خروجه فاضي اليدين، فهو من يحكم اليوم، قولا وفعلا، وهو من يتحكم بالقرارات السياسية والإقتصادية، وما على حكومة الإحتلال، كسابقاتها منذ 2003 سوى الإذعان لما يُملي عليها الأمريكان .
تغيَّر الشكل والمظهر، وبقي المضمون والجوهر.

موسكو/ 07.10.2026



#وسام_جواد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النواحي الإنسانية والأخلاقية لما بعد الحرب
- ما كتبه لينين عن سلوك الإنتهازيين
- هل استسلمت اليابان بسبب قصفها بالسلاح النووي ؟
- الحرب المؤجلة
- حوار بين المتفائل والمتشائم
- مَن يكتب التاريخ ؟
- المُخبِر
- الاشتراكية لا يبنيها الجلادون والانتهازيون (2)
- الاشتراكية لا يبنيها الجلادون والانتهازيون (3)
- السباق على الإختراق
- أحلام القزم باستعادة القرم
- طوبى لأهلِ العزم والبأس ومَن لم يَستسلمَ يوما لليأس
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (5)
- الاسباب التاريخية لانهيار الاتحاد السوفيتي (4)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الإتحاد السوفيتي (6)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (2)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (1)
- الأسباب التاريخية لإنهيار اللاتحاد السوفيتي (3)
- العدالة والنذالة
- 7،4،2 وحقيقة نهاية الدكتاتور


المزيد.....




- فيديو يظهر ما يبدو أنها لحظة صدم رجل من قبل سيارة يقودها عنا ...
- ماكرون يلتقي محمد بن سلمان في السعودية .. ماذا جرى في الزيار ...
- السيسي: الجهد العسكري المصري هو للدفاع عن السعودية وليس هجوم ...
- كاتس يهدد بـ-إشعال- إيران وإعادتها عقودا إلى الوراء ويتهمها ...
- مشاهد من غزة.. توثق تفجير الجيش الإسرائيلي لروبوتات مفخخة لت ...
- بعد مقاطع فاضحة.. مفاجأة بشأن السائحتين البرازيليتين الموقوف ...
- بعد تسريب معلومات للعامة.. -ميتا- تعلق ميزة مشاركة المحادثات ...
- نتنياهو: مجتبى خاتمي يسير على خطى والده وأوصيت الجيش الإسرائ ...
- ماكرون يصل الرياض في زيارة مفاجئة و-غير معلن عنها-
- بيروت: التفاوض لاستعادة الأرض ومنع الحرب


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - إنهم يكذبون والسذج يصدقون