أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - النواحي الإنسانية والأخلاقية لما بعد الحرب














المزيد.....

النواحي الإنسانية والأخلاقية لما بعد الحرب


وسام جواد

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عودة المنتصرين :
بلغ تعداد الجيش السوفيتي في نهاية الحرب العالمية الثانية أكثر من 11 مليون جندي وضابط. ووفقا للإحصاءات السوفيتية الرسمية، عاد الى الوطن 836 1.562 من مجموع 5.5- 5 مليون أسير، حيث قتل، أو مات منهم 3 مليون، بسبب الجوع والبرد والأمراض.
ويضاف الى أعداد الأسرى العائدين، مئات الالوف من رجال المقاومة الوطنية، والآلاف من البوليساي Polizei (الخونة، الذين التحقوا وخدموا بوحدات الشرطة الألمانية في المناطق المُحتلة، وساهموا في القتل والتعذيب وحرق المنازل، ثم عادوا بوثائق مزورة، منتحلين صفة الأسرى المُحرّرين من المعتقلات النازية ).
وضَعت عودة الملايين من المقاتلين، والأسرى، والمُبعدين قسرا، مهاما صعبة أمام السلطات السوفيتية، فاقت القدرة على تجاوزها، لضعف الإمكانيات المتاحة في وقتٍ، تطلبت فيه الأولوية، تأمين العلاج السريع للجرحى والمرضى، وتوفير السكن، وفرص العمل للعائدين، الذين صدمهم هول الدمار، الذي حل بمدنهم (1710 مدينة مدمرة، كستالينغراد، وسيفاستوبل، ومينسك، ونوفوغورود 85 -90 %) والقرى والأرياف، التي دُمِر وأحرق منها أكثر من 70000 قرية ( أحرقت بعض القرى بسكانها، كما حصل في خاتين البيلوروسية، وقرى أخرى إحتلها النازيون ).

النواحي الإنسانية :
- واجه الجرحى، وخاصة اولئك، الذين فقدوا أطرافهم في المعارك، مشاكل كبيرة في التكيف مع الواقع، الذي حلموا وإعتقدوا بأنه سيكون أفضل لهم، وأرحم بهم من معسكرات الإعتقال. لكن الرعاية الصحية والعناية الحكومية المحدودة، زادت من خيبة الأمل، بحل احتياجاتهم على عجل، وظلوا بانتظار الحصول على الأطراف الصناعية، لا لأسابيع وأشهر، بل لسنوات أحيانا، وكانت حين تصلهم بنوعيةو رديئة.
- ومن بين الأمور، التي أفرزتها الحرب، أن الأطفال، الذين ولدوا في عامي 1940-1941 بلغوا من العمر 4-5 سنوات بنهايتها، ولم يتعرفوا على آبائهم العائدين من جبهات القتال إلا من خلال أمهاتهم والصور، التي إحتفظن بها .
- لم يجد العائدون سوى أطلال قراهم، وهياكل بيوتهم المحترقة، واختفاء ساكنيها، ولم يبق لهم غير خيارالقبول بقدرهم، واقناع أنفسهم بما لم يكن في حسبانهم قبوله من التحمل والصبر على بلوى الحرب والسِلم معا.

النواحي الأخلاقية :
- لم تدم فرحة الأسرى المُحرّرين والمُهجّرين للعمل في المانيا، طويلا. فقد تعرض الكثير منهم للإهانات والتهديد والوعيد أثناء الاستجواب والمحاكمات من قبل لجان التحقيق التابعة لجهاز الأمن السوفيتي (NKVD ) هذه المرة، واضطروا لسماع الإتهامات المختلقة بالتعاون مع النازيين أثناء وجودهم في الأسر، أو أثناء عملهم القسري، إعتمادا على وشايات شفهية غير موثقة (عمل بعض الأسرى مع الألمان، في المصانع والمؤسسات العسكرية الخدمية والتموينية الداعمة للجيش النازي لا حبا بالنازيين، وإنما من أجل البقاء على قيد الحياة بعد أن شاهدوا عمليات الإعدام السريعة لغير المتعاونين. لكن هذا، لا يُعطي حق التعميم على جميع الأسرى، كمتعاونين مع الإحتلال. فقد كان هناك الكثير ممن رفضوا ، ومن عملوا مضطرين، وكان من بينهم أيضا، مَن عمل معتقدا بأن النظام الألماني سيمنحه فرص حياة أفضل بعد القضاء على النظام السوفيتي. أما أفراد البوليساي، الذين تعانوا وعملوا مع الشرطة الألمانية، وشاركوا في الاعدامات العلنية، وحرق البشر والشجر والحجر بمحض ارادتهم، فقد كان مصيرهم محسوما ومحتوما، أقصاه الإعدام، وأقله النفي الى سيبيريا 25 سنة ).
- أظهرت الحرب قدرة النساء السوفيتيات على المشاركة الفعالة في المعارك البرية والجوية، واشتهر بعضهن كأفضل قناصات محترفات، كلودميلا بافليشينكو وكلاوديا كالوغينا ولينا بيروفا. لكن هذا الجانب المشرق لدور النساء وتضحياتهن في الحرب ، لم يحل دون التلميح الى الجوانب السلبية، المُفتعلة من قبل الإعلام الخارجي، والعناصر الداخلية الضالة حول وجود النساء في مختلف الجبهات، لا بدوافع وطنية، وإنما لأسباب شخصية، إنطلاقا من بعض الحالات، التي قادت الى خطأ التعميم.
- وصف بعض السياسيين و"الصحافة الحرة"، سلوك الجنود السوفيت بـ" اللا إنساني وغير الأخلاقي"، بسبب حالات النهب والسلب، وحتى الإغتصاب التي وقعت بعد سقوط برلين. وعلى الرغم من صدور قرار صارم من القيادة السوفيتية بحق المتجاوزين، إلا ان "الفرهود" لم يتوقف. وتبين لاحقا، أن المارشال جوكوف، لم يختلف، ولم يتخلف عن ضباطه وجنوده وذلك بشحنه 7عربات قطار محملة بالموبيليا، والتحف النادرة، واللوحات الفنية، والحرير، السجاد الإيراني، والأنسجة السورية ولوازم المطبخ الثمينة.
نعم، لقد حصل كل هذا، ولا مجال لنفيه ولكن، يجب الأخذ به كنتيجة للسبب، الذي تتحمل مسؤوليته المانيا النازية بالغائها وخرقها الاتفاقيات مع الاتحاد السوفيتي، وشنها الهجوم المفاجئ على أراضيه في 22 حزيران 1941، ومقتل 26.6 مليون مواطن سوفيتي، بفعل قصف المدن، وحرق القرى والأرياف. فهل يُتوقع مِن مَن دُمر منزله، وأحرقت قريته، واختفت أسرته، أن يلتزم بمعايير إنسانية وأخلاقية تجاه عدوه، الذي لم يعترف قطعا بأبسط هذه المعايير ؟.

لقد عُرفت أعداد الملايين العائدين من الجبهات والمعتقلات، ورتبت لهم تدريجيا ظروف إعادة التأهيل، والمعيشة البسيطة ولكن، ما بقي وسيبقى مجهولا هو : أين اختفت جثث 8.66 مليون عسكري سوفيتي، وكيف دفنوا (إن دفنوا) ؟ وماذا عن 4-5 مليون ألماني قتيل على الجبهة الشرقية، و 2.5 مليون مفقود. وأين انتهت حياة 1.5 مليون من حلفاء المانيا: ايطاليا (39 ألف)، رومانيا ( 624 ألف)، هنغاريا ( 500 ألف) وفنلندة ( 84 ألف) ؟ .
إنها ويلات الحروب، ومصدر مآسي الشعوب، ودمار الغالب والمغلوب، فهل مَن يَعقِل ويتوب ؟.

موسكو / 16.08.2026



#وسام_جواد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما كتبه لينين عن سلوك الإنتهازيين
- هل استسلمت اليابان بسبب قصفها بالسلاح النووي ؟
- الحرب المؤجلة
- حوار بين المتفائل والمتشائم
- مَن يكتب التاريخ ؟
- المُخبِر
- الاشتراكية لا يبنيها الجلادون والانتهازيون (2)
- الاشتراكية لا يبنيها الجلادون والانتهازيون (3)
- السباق على الإختراق
- أحلام القزم باستعادة القرم
- طوبى لأهلِ العزم والبأس ومَن لم يَستسلمَ يوما لليأس
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (5)
- الاسباب التاريخية لانهيار الاتحاد السوفيتي (4)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الإتحاد السوفيتي (6)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (2)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (1)
- الأسباب التاريخية لإنهيار اللاتحاد السوفيتي (3)
- العدالة والنذالة
- 7،4،2 وحقيقة نهاية الدكتاتور
- جرائم الإبادة الجماعية


المزيد.....




- مصر: -مذبحة الشوش- تثير جدلاً واسعاً.. ودفاع المتهم بـ-قتل ز ...
- «بازار صعيد مصر» يتحول لمنفذ دائم.. منصة لتسويق منتجات 10 مح ...
- بعد هدف زيزو.. كم لاعب مصري سجل في مرمى برشلونة؟
- حديث حمزة عبد الكريم مع فليك.. لحظة خروجه من مباراة برشلونة ...
- “القومي للإعاقة” ومحافظ بورسعيد يتحركان لتسريع بطاقات الخدما ...
- أمن ملعب برشلونة يطرد جماهير الأهلي من المدرجات
- 42 ألف شخص من ذوي الإعاقة ببورسعيد مقابل 6 آلاف بطاقة خدمات ...
- بعد فشل الصفقة.. صلاح ووكيله يوجهان رسالة ساخرة لـ”بشكتاش”
- إيمان كريم ومحافظ بورسعيد يتفقدان مصنع “صقر” للأدوات الكهربا ...
- عضو شعبة المواد الغذائية : استقرار السوق لا يتحقق بالرقابة و ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - النواحي الإنسانية والأخلاقية لما بعد الحرب