أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - مَن يكتب التاريخ ؟















المزيد.....

مَن يكتب التاريخ ؟


وسام جواد

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قالَ، وكتَبَ، وزعَمَ البعض أن" المُنتصر مَن يَكتب التاريخ " ولهذا البعض، ما يستند اليه ويعتمد عليه لتبدو المقولة معقولة ومقبولة ( في بريطانيا تُنسب الى وينستن تشرشل، وفي فرنسا لليميني المتطرف، روبار برازياك، وفي المانيا للمفكرالمادي، والتر بنيامين ). وهنا يتبادر الى الذهن سؤال :
ماذا لو حُرِّفَت الحقائق، وشوِهَت الوقائع، واذا انحاز المورخ لمَن إنتصر، وعلى مَدح سيرته إقتصِر، والى تقديم الأدلة إفتقِر، كما حصل بعد العديد من حروب الماضي .؟

يختلف رأي القائد الأممي أرنستو تشي جيفارا، بهذا الصدد. إذ قال" التاريخ، يكتبهُ مَن عشِقَ الوطن، وقاد ثورة الحق، وأحبَّ الفقراء". وهذا ما يكشف عن أحد أسباب التباين في كتابة المؤرخين للتاريخ . فرأي الطرف الرسمي (الحكومي)، الذي يُجيَّر النصر للفرد أو المجموعة، لا ينسجم مع الرأي الشعبي العام، الذي أكد علية جيفارا، لكونه يعكس الانحياز وعدم حيادية المؤرخ، ويبعث على الشك بمصداقيتة. وكمثال على ذلك، ما كان يُكتب ويُنشر في الاتحاد السوفيتي أثناء تكليف بيريا برئاسة جهاز المخابرات السوفيتيةNKVD ) (بعد إعدام سلفه نيكولاي يجوف :

كانت شوارع موسكو وباقي المدن السوفيتية، تعج بالصور الضخمة، وعبارات التأييد والشكر للوزير لافرينتي بيريا. وانشغل الإعلام أنذاك، بنشر المقالات والمقابلات عن دوره في تطوير وتسريع وتيرة الصناعة السوفيتية بعد الحرب، ونجاحه في مراقبة ومتابعة عملية إنتاج وتجربة القنبلة السوفيتية، التي أختبُرَت في 29 آب 1949.
وما أن مات ستالين في 5 آذار 1953، حتى بدأ الإستعداد لتنفيذ خطة التخلص من بيريا، التي انتهت باعتقاله واتهامه بالخيانة والتجسس، رغم توفر القناعة لدى خصومه (خرتشوف، وجوكوف، ومولوتوف، ومالنكوف وكاغانونوفيج ) بأن بيريا لم يكن "عدو الشعب"، ولم يكن خائنا، أو جاسوسا، وأن التهم التي وجهت إليه كانت مفتلعة وباطلة وسخيفة. أما السبب الحقيقي في اعتقاله وإعدامه، فيكمن في حدة الصراع على السلطة، وخوف أعضاء القيادة المذكورين أعلاه، من تسلمه رئاسة الإتحاد السوفيتي بعد وفاة ستالين .

وقد نقرأ أحيانا، ما يكتبه البعض (عمدا،أو جهلا)عن الانتصار في الحرب العالمية الثانية، كما لو كان إنتصارا روسيا، وليس سوفيتيا، وفي هذا غبن وإجحاف بحق مئات الآلوف من أبناء الجمهوريات السوفيتية، الذين قاتلوا في مختلف جبهات القتال الى جانب الروس من أجل تحرير الأرض وتحقيق الإنتصار على النازية والفاشية. ويكفي التذكير بأن الجنود الثلاثة، الذين رفعوا راية النصر فوق سطح الريخشتاغ في 2 آيار1945 هم: أليكسي كوفاليف من كييف، وليونيد جورجيف من مينسك، وعبد الحكيم اسماعيل من داغستان، وأن المئات من أبطال الاتحاد السوفيتي كانوا من مختلف القوميات والجمهوريات السوفيتية.

المبالغة الأمريكية بالنصر

في الأول من أيلول 1939 هاجمت القوات الألمانية واحتلت بولندا، وفي 22 حزيران 1941 هاجم الألمان أراضي الإتحاد السوفيتي، ضاربين بعرض الجدار معاهدة عدم الاعتداء الموقعة في 23 آب 1939 بين وزير الخارجية السوفيتي، مولوتوف ووزير الخارجية الألماني، ريبنتروب، التي نصت على التزام الطرفين بعدم مهاجمة بعضهما وإلزام الطرفين بعدم تقديم الدعم لأي تحالف ضد أي منهما.
وقد أوقع الجيش النازي أثناء تقدمه في عمق الأراضي السوفيتية، خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف الجيش الأحمر قبل أن يصل الى أطراف العاصمة موسكو، وبات يُهدد باحتلالها، لولا المقاومة البطولية للسوفيت في صد ورد الهجوم .

أما الحلفاء، فقد ماطلوا بفتح الجبهة الثانية في أوروبا، رغم طلب ستالين بفتحها في مؤتمري طهران ويالطة، لتخفيف الضغط على القوات السوفيتية. وبقي الحلفاء يماطلون بحجة عدم توفر الموارد البحرية والخبرة الكافية للقيام بإنزال عبر القناة الإنجليزية، بينما كانت الأسباب الحقيقية، تشير الى سعيهم تقليل الخسائر، وانتظار ما تؤول اليه المعارك. وعندما أخذت الكفة تميل لصالح الجيش السوفيتي، خصوصا بعد معركة ستالينغراد، واستسلام القائد الألماني المارشال فريدريش باولوس وجنوده ( 91 ألف) للقوات السوفيتية، في 2 شباط 1943. تحرك الحفاء، بتنفيذ عملية إنزال ناجحة في النورماندي بفرنسا (عملية أوفرلورد) في 6 حزيران 1944.

وإذا شكل التباطئ المُتعمَّد بفتح الجبهة الثانية سببا في ترك الجيوش السوفيتية تقاتل وحدها ضد الجيوش النازية الهتلرية والفاشية الموسولينية في سنوات1941، 1942، 1943 وحتى منتصف 1944، فإن من الإنصاف، التذكير بالدور الذي لعبه برنامج Lend-Lease في مساعدة الإتحاد السوفيتي طوال تلك السنوات من الحرب. فقد زود الحلفاء الاتحاد السوفيتي بما قيمته 11.3 مليار دولار، وزِّعّت على النحو التالي : 14126 طائرة من الولايات المتحدة، 4174 طائرة من المملكة المتحد، 7056دبابة ومركبة مدرعة، 375,000 شاحنة ومركبة،594 سفينة (بما في ذلك الفرقاطات، وكاسحات الألغام، والغواصات، وزوارق الطوربيد وسفن الإنزال، 1977 قاطرة للسكك الحديد، ومئات آلاف الأطنان من القضبان الحديدية، 11000 عربة، 328 ألف طن من الألمنيوم، والنحاس والزنك والنيكل والقصدير، 318 ألف طن من المتفجرات والبارود، 2.5 مليون طن وقود الطائرات، بالإضافة الى ورش مصانع متكاملة ومولدات كهرباء، ومضخات، وحفارات، وصفائح مدرعة، واطارات سيارات، وجلود أحذية، وأقمشة، خيام ، وبطانيات عسكرية، و4.5 مليون طن من اللحوم والزبدة، والسكر، والمنتجات الغذائية المجففة وغيرها.

نعم، وبلا أدنى شك، لعب برنامج Lend Lease دورا مهما في تحقيق النصر، وهو ما أعترف به ستالين أثناء لقائه بتشرشل. ولكن، لابد من الإعتراف أيضا، بأنه لعب دورا مساعدا، وليس رئيسيا بهزيمة أعتى وأقوى جيش في أوروبا.
ومهما حاول البعض، تعظيم، وتضخيم دور الولايات المتحدة في الإنتصار على الفاشية، سيظل المرجع الوحيد، والى الأبد، ما سجله التاريخ عن أن الإنتصار، حققته تضحيات شعوب وقيادات الاتحاد السوفيتي العسكرية وجنودهم، رغم كل سلبيات النظام .

التاريخ لا يكتبة الجبناء والعملاء، بل مَن قاوم المُحتل والدخلاء، وعشق الوطن وأحب الفقراء.

موسكو/ 25.06.2026



#وسام_جواد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المُخبِر
- الاشتراكية لا يبنيها الجلادون والانتهازيون (2)
- الاشتراكية لا يبنيها الجلادون والانتهازيون (3)
- السباق على الإختراق
- أحلام القزم باستعادة القرم
- طوبى لأهلِ العزم والبأس ومَن لم يَستسلمَ يوما لليأس
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (5)
- الاسباب التاريخية لانهيار الاتحاد السوفيتي (4)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الإتحاد السوفيتي (6)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (2)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (1)
- الأسباب التاريخية لإنهيار اللاتحاد السوفيتي (3)
- العدالة والنذالة
- 7،4،2 وحقيقة نهاية الدكتاتور
- جرائم الإبادة الجماعية
- لِمَ كل هذا العداء لروسيا ؟
- طبولُ الحربِ لن تُقرَع
- قصة لها بداية مجهولة النهاية
- إحذروا العدوان يا قادة إيران
- لا يُصلِحُ الكذِبُ ما فسَد فكفى هذا اللغو يا رَغد


المزيد.....




- كأنه مشهد -أكشن-.. سائق شاحنة صغيرة يُقلّ ضابطًا مدججًا بالس ...
- -LBCI-: الإسرائيليون أبلغوا -الميكانيزم- بأنهم وسّعوا الخط ا ...
- استطلاع: 41% من عائلات العسكريين الأمريكيين عجزت عن تأمين اح ...
- إسرائيل.. مشاركة المئات في مسيرة -الفخر- للمثليين وسط أجواء ...
- جبال سوتشي تفتح ذراعيها للسياح العرب: رحلات جديدة تحول المنت ...
- كشف مخططات -حبيب إبراهيمي-: مجمع أنفاق سري تحت طهران لحماية ...
- لافروف: تصريحات روبيو حول عدم التوصل إلى اتفاق في ألاسكا حول ...
- باستريكين: استخبارات كييف تبذل جهدها لزعزعة المجتمع الروسي
- موسكو وكييف تتبادلان 160 أسيرا في صفقة جديدة بوساطة إماراتية ...
- سباق التسلح الكوري.. صواريخ كيم في مواجهة مسيّرات سول


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - مَن يكتب التاريخ ؟