|
|
شعب كردي ام أقلية قومية ، ام أمة ديمقراطية أم مجتمعات كردية ؟
صلاح بدرالدين
الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 18:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
العقد الأول من تاريخ " الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا " الذي ظهر عام ١٩٥٧ ، كان بمثابة فترة تجريبية لبداية المرحلة الجديدة في الحياة السياسية الكردية ، بقيام تنظيم عصري للمرة الأولى بمنهاج سياسي ، ونظام داخلي ، ومراتب متدرجة من الهيئات المسؤولة من القاعدة الى القمة ، تجريبية حول مدى تجاوب الكرد السوريين بمختلف طبقاتهم ، وفئاتهم الاجتماعية مع هذا الوليد الجديد ، ودرجات وقع الصدمة على النظام السياسي الحاكم الذي لايعترف دستوريا ، ورسميا بوجود الكرد كشعب فكيف بحركته السياسية الطامحة الى انتزاع الحقوق القومية . لانها فترة تجريبية فقد كان وقع حملة الاعتقالات الأمنية الأولى أيضا بشموليته ، والاتهامات القاسية الموجهة الى المعتقلين ارباكا كبيرا ، زاد من تأثيراتها الاختلاف حول كيفية الرد على الاتهامات التي قد تنتج عنها احكاما جائرة مثل : " اقتطاع جزء من سوريا "، و" خطر على الامن القومي " ، و" العمل في جمعية سرية غير قانونية " بحسب القانون السوري آنذاك ، وكان واضحا ان القيادة لم تكن مهيأة لاجابات مدروسة موحدة ، والخيارات الأخرى وهي من المآخذ عليها ، بالإضافة الى ان تلك الفترة التجريبية لم تشهد وثائق ، ومنطلقات فكرية ، وسياسية حول القضايا الأساسية في النضال السياسي ، بمافي ذلك بلورة الحقوق ، والمطالب ، والموقف من النظام الحاكم ، مع عدم حسم بعض الأمور المتعلقة بالعلاقة بين القومي والوطني ، والعوامل الذاتية والظروف الموضوعية ، وعدم تقييم ودراسة انعكاس شعارات كبرى على ارض الواقع والتي لم تكن محل اتفاق كامل مثل شعار " تحرير وتوحيد كردستان الكبرى " ، وفي السياق ذاته عدم التوصل الى موقف جماعي مدروس وموثق بشأن تعريف الكرد السوريين تاريخيا وجغرافيا وبشريا هل هم اقلية ام شعب ؟ وتاليا تعريف الحقوق ، صحيح كان – منهاج الحزب – يتضمن كلمات كردستان والشعب والحقوق ، ولكن كان البعض من المؤسسين يفسرون ذلك كما يشاؤون ، وكما يظهر فان المجاملة المفرطة بين أعضاء المؤسسين بهدف تحقيق الخطوة المفصلية الأولى – اعلان الحزب – سادت في تلك المرحلة . وهذه الحقيقة أفضت الى الاختلاف المبكر بين أعضاء القيادة وهم داخل السجون والمعتقلات ، والى الجمود التنظيمي في جميع المناطق ، وظهور التكتلات ، والمجاميع التي تغذت على الاشاعات ، والتسريبات ، وناصرت هذا القيادي او ذاك ، لأننا وكما نعلم فان الدفعات الأولى التي انضمت الى الحزب الأول جاءت من جميع طبقات وفئات المجتمع الكردي ذات المصالح المتضاربة ، وقد شهدت السنوات الخمس مابعد الاعتقالات تراجعا سريعا للحزب ، وغيابا شبه كامل لدوره السياسي الذي لم يسعفه الوقت أصلا للقيام به قبل الاعتقالات ، وانفراطا في عقد القيادة المؤسسة ، وضياعا لاعضائه ومناصريه ، واختراقا واسعا للأجهزة الأمنية في العديد من هياكله ، وفوق كل ذلك تخلى العديد من القيادات البارزة وبينها الدكتور نور الدين ظاظا ، والكوادر الأساسية عن العمل الحزبي ، وأصيب البعض بالإحباط . وفي المحصلة وبعد حملات الاعتقالات المتتالية التي لم تشمل بعض القياديين من انصار – جمعية كردية وليس حزب ثوري - ، و – أقلية قومية وليس شعب – و – موالاة النظام وليس المعارضة الديموقراطية – حيث بدأوا بتحقيق أهدافهم عندما وجدوا ان الظروف لصالحهم ، مستغلين الجمود العام ، وانفراط عقد القيادة وبقاء بعضهم قيد الاعتقال ، ومغادرة البعض الاخر . منذ عام ١٩٦٣ لوحظ تحرك باوساط القاعدة الحزبية ، وتواصل بين نشطاء من مختلف المناطق ، بهدف احياء التنظيمات من جديد ، وابداء الحذر من محاولات القضاء النهائي على الآمال المعقودة عليها من جانب الشعب الكردي ، وبعد فشل القيادة الباقية والعاملة باسم الشرعية في انقاذ الحزب في الكونفرانس الرابع عام ١٩٦٤ ، وعجزها عن تنفيذ قرارات الكونفراس ، ساد انطباع عام بضرورة الإنقاذ عبر القواعد ، والكوادر المناطقية ، وعدم الاعتماد في تلك المهمة على أعضاء القيادة او ما تبقى منهم على الخط العام للحزب . . فعلا نجح الكونفرانس الخامس بتسليط الضوء على قضايا الخلاف الاساسية وحسم الامر في انقاذ الحزب عندما قرر : الاستمرار في النضال الذي وضع اسسه البناة الاوائل ، كرد سوريا شعب وليسو اقلية ، الالتزام بمبدأ حق تقرير المصير في حل القضية الكردية في الاطار الوطني السوري ، مواجهة نظام الاستبداد الشوفيني والعمل لتغييره جنبا الى جنب القوى الوطنية والديموقراطية السورية ، الوقوف الى جانب ثورة ايلول بقيادة الزعيم الراحل مصطفى بارزاني ، الاتصال بعد ذلك بجميع اعضاء القيادة ودعوتهم بالتفضل لاستلام مواقعهم لحين عقد المؤتمر العام بعد عام ، استجاب كل من اوصمان صبري ، ومحمد احمد توز ورشيد سمو القيادي الذي شارك في الكونفرانس ، وبعد عام انعقد المؤتمر بالهلاليةفي صيف ١٩٦٦ . الهدف من هذا السرد المفصل لتجربتنا في الحركة الكردية السورية هو تبيان الوعي المتقدم الذي ظهر في كونفرانس الخامس من آب بخصوص تقييم ومراجعة الماضي بقراءة علمية موضوعية نقدية واضحة والتوصل الى نتائج نظرية ملموسة بالوسائل الشرعية واعتمادا على إرادة الغالبية من القواعد ، من دون شخصنة او اللجوء الى القوة والعنف وهذا يحصل للمرة الأولى في الحركة الكردية في جميع الأجزاء ، وهذه التجربة تستحق ان تشكل النموذج الأمثل . موضوعة الأقلية ( ١٩٦٥ ) عملية المراجعة الجذرية الأولى ( ١٩٦٥ ) تناولت موضوعة ( أقلية ام شعب ) ؟ بمختلف جوانبها التاريخية ، والجغرافية ، والبشرية ، والسياسية ، وفي غضون ثلاثة عقود بدأت التيارات الحزبية الكردية – المترددة - بغالبيتها ان لم يكن كلها ، وبينها – اليمين – تعود الى رشدها وتتراجع ، وتذكر الشعب الكردي في كتاباتها ، كما ان معظم القوى الوطنية السورية ، وكذلك العربية ، إضافة الى الدول الاشتراكية سابقا تستخدم عبارة الشعب الكردي في سوريا ، وقد نبهنا حينذاك في ادبياتنا الحزبية ان هذه المعركة الفكرية – الثقافية – السياسية لم تنتهي بعد ، وهناك خشية من خوضها مستقبلا باشكال أخرى ، وهذا ماحصل . موضوعة الامة الديموقراطية ( ٢٠١٢ ) فسرعان ما حمل الوافدون الجدد من قنديل معهم ثقافتهم ، وافكارهم ، البعيدة عن خصوصية الواقع الكردي السوري ، واتحفونا ببدعة ( الامة الديموقراطية ) عديمة الشكل والمضمون والمعنى . موضوعة المجتمعات الكردية ( ٢٠٢٦ ) وهي استكمال للموضوعتين السابقتين ( الأقلية والأمة الديموقراطية ) ، وتستند بالأساس على نفس العبارة الواردة في البيان الأول ل ( مظلوم عبدي – الشرع ) وعلى الغالب قبلها الأول ، وهنا نعيد الى الاذهان ماصرح به الرئيس الانتقالي السوري : ( القضية الكردية اكبر من – قسد – والأحزاب ، كما صرح مرارا عن وجود شعب كردي سوري . الموضوعات الثلاث ( الأقلية – الامة الديموقراطية – المجتمعات ) صدرت عن نهج فكري واحد في الساحة الكردية السورية الذي يظهر في كل مرحلة بشكل مختلف وتحت مسميات أخرى ، ويهدف الى إزالة صفة الشعب عن الكرد السوريين انطلاقا من عدم الايمان بمبدأ تقرير المصير ، ولايمكن فصل هذا النهج تاريخيا عن الدوائر الشوفينية الحاكمة في بلادنا .
#صلاح_بدرالدين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التقرير السياسي - ١&
...
-
مذكرة وتعقيب
-
حتى لايختلط الأمر على أحد
-
المنقلبون على – ب ك ك – وفروعه درجات
-
التقرير السياسي - ١١٣ -
-
في مئوية مدينة القامشلي
-
التقرير السياسي ( 112 )
-
عشية مرور – ٦١ - عاما على انبثاق اليسار الكردي ا
...
-
بمناسبة مرور واحد وستين عاما على كونفرانس الخامس من آب رفي
...
-
عشية مرور – ٦١ – عاما على انبثاق اليسار الكردي
...
-
بعد واحد وستين عاما من الكونفرانس الخامس قضايا الخلاف وسبل
...
-
لا لاثارة النعرات العنصرية نعم للعيش المشترك
-
لعنة – منصورة –
-
نحو حركة سياسية كردية سورية واسعة
-
التقرير السياسي ( ١١١ )
-
في سيرة بناء - مسجد بارزاني الكبير - باربيل
-
الخيط الرابط بين تجاهل الوجود وانكار الحقوق
-
في انسداد مسار الحل النهائي للقضية الكردية السورية
-
نضال الشعوب ليس سلعة للوراثة
-
قراءة نقدية لمضمون العلاقات الكردية – الكردية
المزيد.....
-
قاضٍ أمريكي يمدد أمرًا يسمح لـCNN وMS NOW وPolitico بدخول ال
...
-
استقبال السيسي في كوريا الجنوبية بأغنية -فيها حاجة حلوة-
-
ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمب
...
-
قائد الحرس الثوري: قواتنا مجهزة بأسلحة مدمرة لرد حاسم وساحق
...
-
مصر ـ مستجدات قضية -متصدقش- بعد اتهام صحافييها بالإرهاب
-
لأجل فلسطين.. حشد عالمي لمحاسبة إسرائيل
-
مشاهد لدبابات ومركبات إسرائيلية تتوغل بريف القنيطرة السورية
...
-
حرب إيران تربك حسابات ترمب الانتخابية وتمنح الصين فرصة للضغط
...
-
صاعقة تضرب طائرة ركاب على ارتفاع 17 ألف قدم
-
بسبب دعمه لإسرائيل.. إندونيسيا ترفض حفل المغني الأمريكي إسرا
...
المزيد.....
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
المزيد.....
|