|
|
الدينار العراقي والدولار | منذ البداية حتى الآن
حسين علي حياوي المؤذن
كاتب روائي باحث سياسي
(Hussein Ali Hayawi Al-mu’adhin)
الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 09:19
المحور:
الادارة و الاقتصاد
في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2026، استيقظ العراقيون على خبرٍ لطالما انتظروه بقلقٍ وترقب: البنك المركزي العراقي يخفض قيمة الدينار أمام الدولار بنحو 13% إلى 15%، محدّدًا سعر البيع للجمهور عند 1520 دينارًا للدولار، مقارنة بـ1320 دينارًا في السعر الرسمي السابق. قرارٌ لم يكن مفاجئًا لمن تابع نبض السوق الموازية التي كانت تسبق القرار الرسمي بأشهر، لكنه مع ذلك شكل "صدمة الدولار" التي هزّت الأسواق وشلّت حركة التجارة الداخلية في الساعات الأولى من صدوره. هذا المقال ليس مجرد سردٍ لتاريخ سعر صرف الدينار العراقي منذ عام 2003 حتى اليوم. إنه محاولة لفهم كيف تحوّلت العملة العراقية من رمزٍ للسيادة النقدية إلى مؤشرٍ على هشاشة الدولة الريعية، وكيف أصبح الدولار الأمريكي ليس فقط عملةً للتبادل، بل قوةً سياسية واقتصادية موازية تُعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في العراق. سنتتبع مسار الدينار منذ ما قبل 2003، مرورًا بفترة ما بعد التغيير، وصولًا إلى لحظة أكتوبر 2026 المفصلية، ثم نطرح الحلول الممكنة والسيناريوهات المتوقعة لعام 2027 وما بعده. هذا ليس مقالًا عن سعر صرف فحسب، بل عن الدولة العراقية نفسها في لحظة اختبار وجودي.
الفصل الأول | كيف وصل الدينار إلى ما هو عليه؟
1. ما قبل 2003 | عملة تحت الحصار
لفهم أزمة الدينار الراهنة، لا بد من العودة إلى الجذور. قبل حرب 2003، كان الدينار العراقي يعيش سنواته الأخيرة تحت نظام الحصار الاقتصادي الذي فُرض على العراق بعد غزو الكويت عام 1990. في عام 1996، ارتفعت قيمة الدينار للمرة الأولى منذ فرض الحصار بنسبة 30.11%، حيث بلغ سعر الصرف 1170 دينارًا للدولار، ويرجع ذلك إلى دخول العراق في برنامج "النفط مقابل الغذاء" وسيادة توقعات بانخفاض كبير في الأسعار. لكن هذا التحسن لم يدم طويلًا، إذ عاد الدينار للتراجع التدريجي خلال الفترة 1997-1999، ليصل إلى 1972 دينارًا للدولار في عام 1999.
في عامي 2000 و2001، شهد الدينار تحسنًا نسبيًا مقابل الدولار، ويعزو الباحثون ذلك إلى تحقيق فوائض في الميزان التجاري بلغت 7.17 مليار دولار و6.678 مليار دولار على التوالي. لكن هذا التحسن كان هشًا ومؤقتًا. في عام 2002، انخفضت قيمة الدينار بنسبة 1.45% ليصل سعر الصرف إلى 1957 دينارًا للدولار، بسبب انخفاض الصادرات النفطية بنسبة 19.71%. ثم جاء عام 2003 مع الحرب والتغيير السياسي، ليشهد الدينار انخفاضًا إضافيًا بنسبة 0.31%، حيث بلغ سعر الصرف 1963 دينارًا للدولار.
هذه الفترة، رغم قصرها النسبي، تحمل دروسًا مهمة: الدينار العراقي كان دائمًا عملة مرتبطة بمصير النفط والحصار والعقوبات. لم يكن هناك اقتصاد إنتاجي حقيقي يسند قيمته، بل كان يتأرجح بين عوائد النفط والقيود الدولية. هذا النمط سيرافق الدينار لعقود قادمة.
2. 2003-2013 | عقد من الاستقرار النسبي وإعادة بناء العملة
بعد سقوط نظام صدام حسين في أبريل 2003، بدأ العراق رحلة إعادة بناء اقتصاده النقدي. في أواخر عام 2003، باشر البنك المركزي العراقي عملية استبدال العملة القديمة بالعملة الجديدة، والتي لاقت قبولًا عامًا واكتسبت ثقة الجمهور، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على العملة المحلية كخزين للقيمة، وبالتالي ارتفعت قيمة الدينار العراقي في عام 2004 بنسبة 25.98%، ليبلغ سعر الصرف 1453 دينارًا للدولار. كما شهد هذا العام دخول البنك المركزي في سوق العملة وبيع وشراء العملات الأجنبية والمحلية، مما ساهم في الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار من خلال العمل على التوازن الحقيقي بين العرض والطلب على العملة الأجنبية.
خلال الفترة 2005-2008، اتجهت أسعار الصرف الأجنبية الرسمية نحو الانخفاض النسبي من 1453 إلى 1193 دينارًا لكل دولار. هذا التحسن النسبي في قيمة الدينار كان مدفوعًا بارتفاع عائدات النفط العراقية بعد عام 2004، وتحسن الأوضاع الأمنية تدريجيًا، وزيادة الثقة في النظام النقدي الجديد. في عامي 2005 و2006، شهد الدينار انخفاضًا طفيفًا في قيمته بنسبة 13.11% و2.05% على التوالي، لكنه سرعان ما استقر عند مستويات تتراوح بين 1170 و1190 دينارًا للدولار خلال الفترة 2009-2013.
الفترة من 2009 إلى 2013 كانت من أكثر الفترات استقرارًا في تاريخ الدينار العراقي الحديث. ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية (تجاوزت 100 دولار للبرميل)، وضخّت عائدات ضخمة في الموازنة العامة، وتمكن البنك المركزي من بناء احتياطيات أجنبية كبيرة. سعر الصرف الرسمي استقر عند 1170 دينارًا للدولار (ثم 1190 دينارًا بعد تعديل طفيف)، بينما ظلت الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية محدودة نسبيًا. لكن هذا الاستقرار كان استقرارًا "ريعيًا" – أي أنه كان مرهونًا بارتفاع أسعار النفط، ولم يكن مدعومًا بتنويع اقتصادي حقيقي. الفساد المتفشي، وسوء إدارة الموارد، وضعف القطاعات الإنتاجية، كلها كانت بذور الأزمة القادمة.
3. 2014-2019 | هزة داعش وتداعياتها النقدية
في عام 2014، ضرب تنظيم "داعش" مساحات واسعة من العراق، وسيطر على الموصل وتكريت ومدن أخرى. هذه الأزمة السياسية والأمنية انعكست فورًا على الاقتصاد النقدي. انهارت عائدات النفط في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش، وارتفع الإنفاق العسكري بشكل جنوني، وانخفضت الاحتياطيات الأجنبية. لكن البنك المركزي تمكن، بمساعدة دولية، من الحفاظ على استقرار سعر الصرف الرسمي عند مستويات قريبة من 1180-1200 دينار للدولار. غير أن الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية بدأت تتسع تدريجيًا، خاصة مع تزايد الطلب على الدولار النقدي وتقييد التحويلات الخارجية.
في عام 2015، شهد العراق أول اضطراب كبير في سوق الصرف منذ 2003، عندما ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية إلى أكثر من 1300 دينار، بينما ظل السعر الرسمي ثابتًا. الحكومة لجأت إلى إجراءات إدارية وقائية، بما في ذلك تقييد بيع الدولار النقدي وتوجيه التحويلات عبر المصارف، لكن هذه الإجراءات لم تعالج الأسباب الجذرية. خلال الفترة 2016-2019، ظل سعر الصرف الرسمي مستقرًا نسبيًا عند 1180-1200 دينار، لكن السوق الموازية أصبحت أكثر نشاطًا، وتحولت إلى مؤشر حقيقي على قيمة الدينار.
4. 2020-2022 | جائحة كورونا، انهيار النفط، وخفض الدينار الأول
في عام 2020، ضربت جائحة كورونا العالم، وانهارت أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة (وصل سعر برميل خام البصرة إلى أقل من 20 دولارًا في بعض الفترات). العراق، الذي يعتمد على النفط في أكثر من 90% من إيراداته، وجد نفسه أمام أزمة سيولة حادة. الحكومة اضطرت إلى الاقتراض الداخلي والخارجي، لكن الاحتياطيات الأجنبية انخفضت بشكل مقلق.
في ديسمبر 2020، اتخذ البنك المركزي العراقي قرارًا تاريخيًا بخفض قيمة الدينار الرسمي من 1190 إلى 1460 دينارًا للدولار (سعر البيع للجمهور). كان هذا أول خفض رسمي كبير للدينار منذ عام 2003. الهدف كان واضحًا: تعزيز موارد الدولة بالدينار من عائدات النفط الدولارية، وتغطية عجز الموازنة المتضخم. لكن القرار تسبب في موجة تضخمية حادة، وارتفعت أسعار السلع المستوردة، وانخفضت القوة الشرائية للمواطنين. كما اتسعت الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، التي وصلت إلى مستويات 1500-1550 دينارًا للدولار.
في فبراير 2023، قام البنك المركزي بتعديل طفيف في سياسة سعر الصرف، حيث اعتمد أسعارًا بلغت 1300 دينار لشراء الدولار من وزارة المالية، و1310 دنانير لبيعه إلى المصارف، و1320 دينارًا لبيعه من المصارف والمؤسسات المالية إلى الجمهور. هذا التعديل كان يهدف إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، لكنه لم ينجح في ذلك. استمرت السوق الموازية في الارتفاع، خاصة مع تشديد القيود الأمريكية على التحويلات الخارجية، ولا سيما تجاه إيران.
5. 2023-2025 | اشتداد الضغوط وتآكل الاحتياطيات
خلال الفترة 2023-2025، تفاقمت أزمة الدينار العراقي بشكل متسارع. هناك عدة عوامل مترابطة:
أولًا: انخفاض الاحتياطيات الأجنبية. يُظهر تحليل بيانات البنك المركزي العراقي وجود انخفاض في العملة المصدرة من 102.31 تريليون دينار في الفصل الثاني من عام 2024 إلى 98.40 تريليون دينار في الفصل نفسه من عام 2025، نتيجة لزيادة التعقيم النقدي. كما انخفض صافي الاحتياطيات الأجنبية من 142.69 تريليون دينار إلى 126.16 تريليون دينار خلال الفترة ذاتها، بسبب انخفاض الإيرادات النفطية وتراجع أسعار النفط. ويُستنتج من ذلك أن انخفاض المدفوعات النقدية بمعدل 9.65%، إلى جانب تراجع أسعار النفط بنسبة 15%، قد أسهما في انخفاض صافي الاحتياطيات الأجنبية بنسبة 11.59% خلال الفترة ذاتها.
ثانيًا: القيود الأمريكية على التحويلات. يرى صادق الركابي، مدير البحوث الاقتصادية في المركز العالمي للدراسات التنموية في المملكة المتحدة، أن تراجع الدينار يرتبط جزئيًا بعدم التزام بعض المصارف بالقواعد الرقابية، إضافةً إلى القيود الأمريكية المشددة على التحويلات الخارجية، ولا سيما تجاه إيران. تهريب الدولار والتساهل في التعامل مع العقوبات المفروضة على طهران، قلّلا من توافر الدولار في السوق العراقية، ما أدى إلى ارتفاع قيمته أمام الدينار.
ثالثًا: هيمنة السوق الموازية. تفاقمت الأزمة مع نشاط السوق الموازية، حيث يهيمن الدولار على التعاملات، ويضعف قيمة الدينار تدريجيًا. الاعتماد المزمن على النفط، وضعف الإنتاج المحلي، يُبقي الدينار عرضة للتراجع، دون سند إنتاجي حقيقي يسنده. كما أن انعدام الثقة بين المواطنين والنظام المصرفي، حيث يوجد نحو 98 تريليون دينار عراقي متداولة خارج دائرة البنوك، يعكس غياب الثقة بالقطاع المصرفي.
رابعًا: تدهور الوضع الجيوسياسي. في عام 2025، اندلعت حرب أمريكية-إسرائيلية ضد إيران، مما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واضطراب صادرات النفط العراقي. هذه الحرب ساهمت بشكل كبير في تدهور المؤشرات الاقتصادية للعراق، وتفاقم الركود التضخمي، وانخفاض الاحتياطيات الأجنبية، وإضعاف قيمة الدينار. وقد انخفضت صادرات العراق النفطية إلى حوالي 2.34 مليون برميل يوميًا في أغسطس 2026، بعد أن كانت تتجاوز 3.6 مليون برميل يوميًا قبل الحرب.
الفصل الثاني | لحظة أكتوبر 2026 – التشريح الكامل للقرار
- تفاصيل القرار الرسمي
في السادس من تشرين الأول (أكتوبر) 2026، عقد مجلس الوزراء العراقي جلسته الاعتيادية رقم (544) لسنة 2026، وقرر تعديل أسعار صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي بناءً على ما عرضه وزير المالية ومحافظ البنك المركزي. في اليوم التالي، أصدر البنك المركزي وثيقة رسمية حددت الأسعار الجديدة على النحو التالي: سعر شراء الدولار من وزارة المالية 1500 دينار لكل دولار، سعر بيعه إلى المصارف 1510 دنانير، وسعر بيعه للجمهور 1520 دينارًا. ودعا البنك المؤسسات كافة إلى اعتماد الأسعار الجديدة في معاملاتها، وتحديث الأنظمة المصرفية والمالية، وإيقاف العمل بالسعر السابق.
هذا القرار يمثل خفضًا لقيمة الدينار بنحو 15.2% مقارنة بالسعر السابق البالغ 1320 دينارًا للجمهور. وبحسب وكالة بلومبرغ، خفض العراق قيمة عملته بنحو 13% مقابل الدولار، في وقت يتعرض فيه الاقتصاد لضغوط مع تعرقل صادرات النفط نتيجة الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.
- الكواليس السياسية والاقتصادية للقرار
كشف مدير إعلام البنك المركزي، حيدر غازي، أن الحكومة لجأت للبنك واستهلكت أجزاء غير هينة من الاحتياطي النقدي عبر خصم الحوالات لتأمين رواتب أكثر من 9 ملايين موظف، وأن القرار جاء بجلسة صلح ما بين المركزي والحكومة. وأوضح أن تثبيت سعر الصرف عند 1500 دينار جاء لمنع "الذهاب المباشر نحو الهاوية"، مشيرًا إلى أن الأرقام المطروحة وصلت إلى 1900 دينار لكن المركزي اختار الـ1500. وأضاف: "الحكومة الحالية عندما جاءت أعلنت عن حزمة إصلاحات فرضتها الظروف، وبما أن لدينا أكثر من 9 ملايين موظف لا يستطيعون انتظار تأخر الرواتب لأيام بسبب التزاماتهم، لجأت الحكومة إلى البنك المركزي أكثر من مرة، واستهلك العراق احتياطاته عبر خصم الحوالات بمبالغ ليست بهينة لتغطية الرواتب حتى وجدنا أنفسنا أمام أزمة واستهلاك للرصيد".
من جانبه، كشف عضو تيار الحكمة علي الجوراني أن قرار تغيير سعر الصرف جاء بسبب مشكلة السيولة وعدم كفاية الأموال المتاحة لتغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين والحماية الاجتماعية، مبينًا أن الحكومة كانت أمام خيارين: إما تخفيض الرواتب أو تغيير سعر الصرف. وأكد أن قرار رفع سعر الدولار جاء من الإطار التنسيقي، وحصل على موافقة رؤساء الكتل السياسية وائتلاف إدارة الدولة، لافتًا إلى أن الحكومة أبلغت الإطار التنسيقي بقدرتها على تأمين الأموال حتى نهاية العام بشرط عدم تجدد الحرب. وتابع أن الأموال المتوفرة للرواتب والرعاية الاجتماعية كانت تكفي حتى تشرين الأول الحالي فقط في حال عدم وجود إيرادات نفطية، مبينًا أن صادرات العراق خلال تموز وآب وأيلول تراوحت بين 900 ألف ومليوني برميل يوميًا.
- الأثر الفوري على الأسواق والمواطنين
كان الأثر الفوري للقرار مزدوجًا: ارتياح نسبي في الأوساط الحكومية التي تمكنت من تأمين سيولة لرواتب الموظفين، وصدمة في الأسواق والشارع العراقي. أشار صرافون إلى أن سعر الصرف في السوق الموازية وصل إلى نحو 1700 دينار بعد القرار، أي بفارق يزيد على 180 دينارًا عن السعر الرسمي الجديد. هذا الفارق الكبير يعني أن السوق الموازية لم تعد مجرد "هامش" على السعر الرسمي، بل أصبحت سعرًا موازيًا حقيقيًا يعكس الطلب الفعلي على الدولار.
شهدت الأسواق العراقية حالة من الشلل الواضح نتيجة الارتفاع المفاجئ في سعر الصرف في السوق الموازية. ارتفعت أسعار السلع المستوردة بشكل جنوني، خاصة المواد الغذائية والأدوية وقطع الغيار. المواطن العراقي، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاته الأساسية، وجد نفسه أمام انخفاض حاد في قدرته الشرائية. وطالبت قوى سياسية، من بينها حزب الدعوة، الحكومة بالتدخل العاجل لمعالجة "الارتفاع الجنوني" للدولار، حتى لا تكون معالجة الأزمة الاقتصادية على حساب المواطن وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية، ومعالجة أسباب الأزمة من جذورها، وتدعيم الإنتاج الوطني، والحد من الهدر والفساد، وتنظيم الاستيراد، والتشديد في مراقبة حركة الأسواق.
الفصل الثالث | الأسباب الجذرية – لماذا وصلنا إلى هنا؟
- الاقتصاد الريعي النفط كمصدر وحيد تقريبًا
السبب الأكثر عمقًا لأزمة الدينار العراقي هو طبيعة الاقتصاد الريعي. يشكل النفط نحو 90% من موارد الموازنة العراقية، وأي اضطراب في صادرات النفط أو أسعاره ينعكس فورًا على المالية العامة وعلى سعر الصرف. في مشروع موازنة 2026، افترضت الحكومة سعر نفط 58 دولارًا للبرميل، وتوقعت إنفاق 217 تريليون دينار (حوالي 166 مليار دولار) وتجاوز العجز 40 تريليون دينار. كما توقعت تصدير حوالي 4 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا. لكن الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز جعلا هذه التوقعات ضربًا من الخيال.
- العجز المالي المتفاقم - أرقام لا ترحم
كشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن كل إيرادات العراق لا تغطي سوى 76% من الرواتب، وأن فجوة العجز الفعلية وصلت خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إلى 29 تريليون دينار، أي بمعدل أكثر من أربعة تريليونات شهريًا. كما أشار إلى أن الأرقام المتداولة للموازنة تبلغ نحو 218 تريليون دينار، بعجز يصل إلى 65 تريليون دينار، مع ناتج محلي إجمالي مقدر بنحو 260 تريليون دينار. هذا العجز الهائل يعني أن الحكومة تحتاج إلى سيولة نقدية ضخمة، وإذا لم تأتِ من النفط، فلا بد أن تأتي من الاحتياطيات أو من خفض قيمة العملة (وهو ما حدث).
- الاحتياطيات الأجنبية | نزيف مستمر
على الرغم من أن العراق لا يزال يمتلك احتياطيات أجنبية كبيرة نسبيًا، إلا أنها تتعرض لنزيف مستمر. في أكتوبر 2026، أعلن البنك المركزي أن الاحتياطي الأجنبي بلغ 87.1 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 2003. لكن كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية في "ستاندرد تشارترد"، حذرت من أن الاحتياطيات الأجنبية للعراق قد تنخفض إلى نحو 60 مليار دولار بنهاية العام، مقارنة بما يصل إلى 100 مليار دولار في بدايته، إذا استمر استهلاكها بالوتيرة الحالية. هذا التحذير خطير، لأنه يعني أن العراق قد يفقد أكثر من ثلث احتياطياته في عام واحد، وهو ما يهدد قدرته على الدفاع عن العملة وتأمين الواردات الأساسية.
- السوق الموازية | اقتصاد الظل الذي يبتلع الرسمي
السوق الموازية للدولار في العراق ليست مجرد سوق ثانوية، بل أصبحت اقتصادًا ظلًا حقيقيًا يهيمن على التعاملات التجارية والمالية. هناك عدة أسباب لهيمنتها:
أولًا: القيود على التحويلات الرسمية. المنصة الإلكترونية التي أطلقها البنك المركزي لتنظيم التحويلات الخارجية، رغم أهميتها، لم تنجح في استيعاب كل الطلب على الدولار. كثير من التجار والمستوردين لا يستطيعون تلبية متطلبات المنصة الصارمة (الوثائق، معرفة العميل، إثبات مصدر الأموال)، فيلجأون إلى السوق الموازية.
ثانيًا: تهريب الدولار. أكد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، أن عمليات تهريب الدولار من العراق لا تزال مستمرة ولم تسيطر عليها السلطات بشكل كامل. تهريب الدولار إلى إيران وسوريا ولبنان، حيث يكون سعره أعلى، يخلق طلبًا دائمًا على الدولار النقدي في العراق، ويرفع سعره في السوق الموازية.
ثالثًا: انعدام الثقة في القطاع المصرفي. نحو 98 تريليون دينار عراقي متداولة خارج دائرة البنوك، ما يعكس غياب الثقة بالقطاع المصرفي. المواطن العراقي يفضل الاحتفاظ بمدخراته بالدولار خارج البنوك، لأن الدولار أكثر استقرارًا من الدينار، ولأن النظام المصرفي لا يوفر عوائد حقيقية أو حماية من التضخم.
- العوامل الجيوسياسية | حرب إيران ومضيق هرمز
لا يمكن فصل أزمة الدينار العراقي عن السياق الإقليمي. الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 2025-2026، وإغلاق مضيق هرمز، أثرا بشكل كارثي على صادرات النفط العراقي. العراق يعتمد على مضيق هرمز لتصدير الغالبية العظمى من نفطه، وإغلاقه يعني خسارة عشرات المليارات من الدولارات شهريًا. هذه الخسارة ترجمت مباشرة إلى انخفاض الإيرادات الدولارية، وتراجع الاحتياطيات، وضغط هائل على المالية العامة. كما أن الحرب زادت من حالة عدم اليقين، ودفعت المستثمرين والمودعين إلى التحوط بالدولار، مما زاد الطلب عليه.
الفصل الرابع | الحلول – ما الذي يمكن فعله؟
- الحلول النقدية قصيرة المدى
أولًا: تعزيز الاحتياطيات الأجنبية. العراق لا يزال يمتلك احتياطيات كبيرة (حوالي 85-87 مليار دولار)، لكنه يحتاج إلى وقف النزيف. ذلك يتطلب تقليص الإنفاق غير الضروري، وتأجيل المشاريع غير الحيوية، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على خط ائتماني احتياطي (Precautionary Credit Line) يعزز الثقة ويوفر سيولة إضافية. أشارت كارلا سليم من "ستاندرد تشارترد" إلى أن هذا الخيار قد يتضمن إصلاحات هيكلية، خصوصًا في فاتورة أجور القطاع العام، لتعزيز استدامة الأوضاع المالية.
ثانيًا: ضبط السوق الموازية. لا يمكن ضبط السوق الموازية بالإجراءات الأمنية وحدها. التجربة أثبتت أن المداهمات واعتقال المضاربين لا تحل المشكلة، بل تنقلها إلى مكان آخر. الحل الحقيقي هو تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية من خلال زيادة العرض الرسمي من الدولار وتسهيل الوصول إليه. ذلك يتطلب إصلاح المنصة الإلكترونية، وتوسيع قنوات بيع الدولار للمواطنين (خاصة المسافرين والطلبة والمرضى)، وتسهيل إجراءات التحويلات للتجار.
ثالثًا: إدارة التوقعات. جزء كبير من أزمة السوق الموازية هو نفسي. عندما يتوقع الناس ارتفاع الدولار، يسارعون إلى شرائه، فيرتفع فعلًا. الحكومة والبنك المركزي يحتاجان إلى خطاب اقتصادي واضح ومتسق، بعيدًا عن التصريحات المتناقضة التي تزرع الشك. إعلان البنك المركزي عن امتلاكه احتياطيات كافية، وتأكيده على استمرار تمويل التجارة الخارجية، يمكن أن يهدئ الأسواق إذا اقترن بإجراءات فعلية.
- الحلول الهيكلية متوسطة وطويلة المدى
أولًا: تنويع الاقتصاد. هذه العبارة أصبحت مبتذلة من كثرة تكرارها، لكنها لا تزال الحل الوحيد. العراق يحتاج إلى تنمية قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات، وتقليص الاعتماد على النفط. هذا يتطلب استثمارات ضخمة، وإصلاحات تشريعية، ومكافحة فساد حقيقية. لكنه أيضًا يتطلب وقتًا طويلًا. في المدى المتوسط، يمكن التركيز على الصناعات المرتبطة بالنفط (البتروكيماويات، الأسمدة، الألمنيوم)، وعلى الزراعة (العراق يستورد معظم غذائه رغم امتلاكه موارد مائية كبيرة في السابق).
ثانيًا: إصلاح النظام الضريبي والجمركي. العراق من أقل الدول تحصيلًا للضرائب في العالم. تعزيز تحصيل الضرائب والجمارك يمكن أن يوفر إيرادات غير نفطية مهمة. يقول مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح إن تنويع الإيرادات غير النفطية من خلال إصلاح النظام الضريبي وتطوير الرقابة الجمركية يُعدّ ركيزة لتحقيق توازن اقتصادي مستدام. لكن ذلك يتطلب نظامًا ضريبيًا عادلًا وفعالًا، ومكافحة تهرب ضريبي وجمركي متفشي.
ثالثًا: إصلاح القطاع المصرفي. انعدام ثقة المواطنين في المصارف هو أحد أكبر العوائق أمام استقرار الدينار. الناس يحتفظون بالدينار خارج البنوك، وبالدولار في المنازل. إصلاح القطاع المصرفي يتطلب تحديث الأنظمة، وتعزيز الحوكمة، ومكافحة غسل الأموال، وتقديم خدمات مصرفية حقيقية للمواطنين (حسابات توفير بعوائد، بطاقات مصرفية، قروض صغيرة). التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتوسيع الشمول المالي، حيث ارتفعت نسبة البالغين الذين يمتلكون حسابات مصرفية إلى 40% خلال عام واحد فقط، خطوة في الاتجاه الصحيح.
رابعًا: الإصلاح النقدي وإعادة هيكلة العملة. هناك مقترحات لإعادة هيكلة العملة العراقية، وحذف أصفار من الدينار، وإصدار فئات نقدية جديدة تتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية. هذه الأفكار مثيرة للجدل، لكنها تستحق الدراسة. حذف الأصفار لا يغير القيمة الحقيقية للعملة، لكنه قد يبسط التعاملات ويقلل من تكلفة الطباعة. الأهم هو إطلاق "الدينار الرقمي" كجزء من الإصلاح، وليس كبديل عنه.
- الحلول السياسية
لا يمكن الحديث عن حلول اقتصادية دون معالجة الفساد. الفساد يلتهم مليارات الدولارات سنويًا، ويحول دون وصول الاستثمارات، ويعطل المشاريع، ويقوض ثقة المواطنين. مكافحة الفساد ليست شعارًا، بل تحتاج إلى مؤسسات قضائية مستقلة، ورقابة برلمانية حقيقية، وحماية للمبلغين عن الفساد. كما تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لمواجهة المصالح المتجذرة.
الأزمة الاقتصادية في العراق ليست أزمة تقنية، بل أزمة سياسية في جوهرها. النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية أنتج اقتصادًا ريعيًا هشًا، وفسادًا مستشريًا، وطبقة سياسية غير قادرة على اتخاذ قرارات صعبة. أي حل حقيقي لأزمة الدينار يجب أن يمر عبر إصلاح النظام السياسي نفسه.
الفصل الخامس | السيناريوهات المتوقعة – أين يتجه الدينار؟
- السيناريو الأساسي (المرجح) استقرار هش مع فجوة مستمرة
في هذا السيناريو، يظل سعر الصرف الرسمي مستقرًا عند 1500-1520 دينارًا للدولار خلال عام 2027، لكن السوق الموازية تظل مرتفعة، وتتراوح بين 1600 و1700 دينار. الحكومة تنجح في تأمين رواتب الموظفين بفضل الإيرادات النفطية المتعافية جزئيًا (إذا استقرت الحرب أو انتهت)، لكن عجز الموازنة يظل مرتفعًا، والاحتياطيات الأجنبية تستمر في الانخفاض بوتيرة أبطأ. التضخم يتراوح بين 15% و20% سنويًا، والفقر يزداد. هذا السيناريو هو "الاستقرار الهش": لا انهيار، لكن لا حل جذري.
- سيناريو التعافي الجزئي - إصلاحات حقيقية وانتعاش تدريجي
في هذا السيناريو، تتخذ الحكومة إجراءات جريئة: تقليص الإنفاق غير الضروري، وإصلاح ضريبي وجمركي، ومكافحة فساد حقيقية، وتنويع اقتصادي، وإصلاح مصرفي. تتوقف الحرب، وتتعافى صادرات النفط، ويبدأ العراق في جذب الاستثمارات الأجنبية. الاحتياطيات الأجنبية تستقر، والفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية تتقلص تدريجيًا. بحلول عام 2028، يستقر سعر الصرف عند 1400-1500 دينار، ويبدأ التضخم في الانخفاض. هذا السيناريو ممكن لكنه يتطلب إرادة سياسية نادرة.
- سيناريو الانهيار - استمرار الحرب ونضوب الاحتياطيات
في هذا السيناريو، تستمر الحرب على إيران أو تتوسع، وتتعطل صادرات النفط لفترة طويلة، وينخفض سعر النفط إلى أقل من 50 دولارًا. الاحتياطيات الأجنبية تنخفض إلى ما دون 40 مليار دولار، والحكومة تفقد قدرتها على تأمين الرواتب. البنك المركزي يضطر إلى خفض قيمة الدينار مرة أخرى، ربما إلى 1800 أو 2000 دينار للدولار. السوق الموازية تتجاوز 2200 دينار. التضخم يتجاوز 40%، والفقر يزداد، والاحتجاجات الاجتماعية تشتعل. هذا سيناريو كارثي، لكنه ليس مستبعدًا إذا استمرت الظروف الحالية.
- سيناريو التدخل الدولي | برنامج صندوق النقد وإصلاحات مشروطة
في هذا السيناريو، يتجه العراق إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، كما اقترحت كارلا سليم من "ستاندرد تشارترد" إذا استمر تراجع الإيرادات النفطية ولم يكفِ خفض قيمة الدينار لدعم المالية العامة. البرنامج يتضمن إصلاحات هيكلية مؤلمة: خفض أجور القطاع العام، ورفع أسعار الطاقة، وتقليص الدعم، وخصخصة بعض المؤسسات. هذه الإصلاحات قد تنجح في المدى الطويل، لكنها تسبب صدمة اجتماعية في المدى القصير، وقد تؤدي إلى اضطرابات سياسية.
خاتمة | الدينار بين الاقتصاد والسياسة
في السابع من أكتوبر 2026، لم يخفض العراق قيمة ديناره فحسب، بل أعلن ضمنيًا أن نموذج الدولة الريعية التي تعتمد على النفط لتمويل كل شيء قد وصل إلى طريق مسدود. الدينار العراقي ليس مجرد عملة، بل هو مرآة تعكس بنية الدولة واقتصادها ومجتمعها. حين يهتز الدينار، تهتز معه ثقة المواطن بالدولة، وقدرته على التخطيط لمستقبله، وأمله في غدٍ أفضل.
الحلول المطروحة ليست جديدة / تنويع الاقتصاد، وإصلاح مالي وإداري، ومكافحة فساد. لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وإلى قيادة تضع مصلحة العراق فوق المصالح الضيقة. بدون ذلك، سيبقى الدينار العراقي رهينة لتقلبات أسعار النفط، وقرارات السياسيين، وتحوطات المواطنين الذين لم يعد لديهم ثقة إلا بالدولار.
العراق يمتلك الموارد البشرية والطبيعية والمالية التي تؤهله لأن يكون اقتصادًا قويًا ومتنوعًا. لكنه يحتاج إلى قرار جريء: قرار بإنهاء عصر الريع، وبناء دولة المواطنة والاقتصاد الإنتاجي. حينها فقط، سيستعيد الدينار قيمته، ليس لأن البنك المركزي يدافع عنه، بل لأن الاقتصاد العراقي يستحق هذه القيمة.
أ. حسين علي حياوي المؤذن
#حسين_علي_حياوي_المؤذن (هاشتاغ)
Hussein_Ali_Hayawi_Al-mu’adhin#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفاناديوم | الفلز الانتقالي الذي يقوّي الفولاذ ويخزن الطاقة
...
-
التيتانيوم | الفلز الفضي الذي يحلق في السماء ويزرع في العظام
...
-
السكانديوم | الفلز النادر الذي يحلق في السماء ويضيء المستقبل
...
-
الكالسيوم | فلز العظام والصخور والحضارة - من الجير الحي إلى
...
-
البوتاسيوم | فلز الحياة والموت - من رماد الخشب والبارود إلى
...
-
الأرغون | الغاز النبيل الخامل الذي يملأ الكون ويحمي اللحامات
...
-
الكلور | الغاز الأصفر المخضر الذي عقم المياه وأشعل الحروب -
...
-
الفوسفور | عنصر الحياة والموت - من بول الخيميائيين إلى أسمدة
...
-
الكبريت | عنصر النار والبركان والحضارة - من كبريتات الكتاب ا
...
-
الحوثيون| من صعدة إلى العالم
-
بين الظلام والفقر | العراق في مواجهة أزمة الكهرباء والتقشف ا
...
-
الألمنيوم | الفلز الفضي الذي غزا السماء والأرض - من حلي المل
...
-
السيليكون | شبه الفلز الذي بنى الحضارة الرقمية - من رمال الص
...
-
الصوديوم | الفلز القلوي الذي أضاء الشوارع وأشعل الثورات - من
...
-
المغنيسيوم | الفلز القلوي الترابي الذي يربط بين خضرة الحياة
...
-
الفلور | الشيطان الأصفر الأكثر عدوانية في الجدول الدوري - من
...
-
النيون | ضوء المدينة الخالد والغاز النبيل الأكثر تمرداً على
...
-
العراق بين انهيار الدولة وسقوط الإنسان | قراءة في الأزمة الا
...
-
النيتروجين | العنصر الخامل الذي يغذي الحضارة ويهدد النظم الب
...
-
الأكسجين | روح الاحتراق ونبض الحياة - من ثورة لافوازييه إلى
...
المزيد.....
-
مشروع استراتيجي.. نقل النفط العراقي عبر أنبوب إلى ميناء باني
...
-
خطر العدوى.. كيف قد تمتد أزمة الديون الفرنسية إلى بقية أوروب
...
-
برلماني: زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية تفتح آفاقًا
...
-
باكستان تتفق مع صندوق النقد على اقتراض 1.2 مليار دولار
-
اقتصاد غزة يتكبد خسائر فادحة بعد 3 سنوات من الحرب
-
بريطانيا توسع عقوباتها ضد روسيا ومواطني وشركات 5 دول
-
محمد أبو العينين: جولة الرئيس السيسي الآسيوية تؤسس لتحالفات
...
-
الدولار قرب ذروة 18 شهرا واليورو تحت الضغط
-
قفزة بأسعار النفط وسط هجمات قياسية على ناقلات في مضيق هرمز
-
زاخاروفا: ميرتس -المستشار الأوكراني- أفرغ جيوب دافعي الضرائب
...
المزيد.....
-
الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي
...
/ سالان مصطفى
-
دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر
/ إلهامي الميرغني
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ د. جاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق
/ مجدى عبد الهادى
-
الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت
...
/ مجدى عبد الهادى
-
ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري
/ مجدى عبد الهادى
-
تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر
...
/ محمد امين حسن عثمان
المزيد.....
|