أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - يونس متي - نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 6. من البرنامج إلى الممارسة: كيف يستعيد المشروع الوطني الديمقراطي فاعليته؟














المزيد.....

نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 6. من البرنامج إلى الممارسة: كيف يستعيد المشروع الوطني الديمقراطي فاعليته؟


يونس متي

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 22:04
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


لا يكفي لأي مشروع سياسي أن يمتلك برنامج واضح أو رؤية فكرية متماسكة، فالقيمة الحقيقية لأي برنامج تظهر في قدرته على التحول إلى ممارسة سياسية واجتماعية تؤثر في الواقع. فالأفكار، مهما بلغت أهميتها، تبقى محدودة الأثر إذا لم تجد طريقها إلى المجتمع، وإذا لم تتحول إلى سياسات ومبادرات وأساليب عمل قادرة على بناء الثقة وتحقيق التغيير.
ومن هنا فإن تجديد المشروع الوطني الديمقراطي لا ينبغي أن يتوقف عند حدود مراجعة المفاهيم أو تحديث النصوص، بل يجب أن يمتد إلى جانب أكثر أهمية، يتعلق بكيفية تحول هذا المشروع إلى قوة فاعلة في المجتمع العراقي اليوم.
لقد أظهرت التجارب السياسية خلال العقود الماضية أن امتلاك المواقف الصحيحة أو التحليلات الدقيقة لا يكفي وحده لصناعة التأثير. فقد امتلكت قوى سياسية عديدة برامج وشعارات جذابة، لكنها لم تنجح في بناء علاقة مستقرة مع المجتمع، لأن المسافة بقيت واسعة بين الخطاب والممارسة، وبين ما يُطرح من أفكار وما يستطيع المواطن أن يلمسه في حياته اليومية.
إن المشروع الوطني الديمقراطي يحتاج اليوم إلى إعادة بناء علاقته بالمجتمع. فالمواطن لا يبحث فقط عن خطاب يشرح طبيعة الأزمة، بل يريد كذلك أن يرى كيف يمكن لهذا المشروع أن يساهم في معالجة مشكلاته الواقعية، فرص العمل، وتحسين الخدمات، ومكافحة الفساد، وحماية الحقوق، وبناء دولة يشعر بأنه مواطن كامل فيها، لا مجرد متلقٍ لقراراتها.
وهذا يتطلب الانتقال من التعامل مع المجتمع بوصفه جمهور للخطاب السياسي إلى اعتباره شريك في بناء المشروع. فقوة الأحزاب لا تقاس بعدد الوثائق التي تصدرها أو بسلامة تحليلاتها وحدها، وإنما بقدرتها على الإصغاء إلى المجتمع، وفهم تحولاته، والعمل وسط قضاياه اليومية.
كما أن استعادة الفاعلية تقتضي مراجعة أساليب العمل السياسي والتنظيمي. فالعالم تغير، ووسائل التواصل تغيرت، وأشكال المشاركة السياسية والاجتماعية اتخذت مسارات جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية. وهذا يفرض تطوير الهياكل التنظيمية وأنماط التواصل، وبناء أشكال أكثر انفتاحاً ومرونة وقدرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة.
إن الحزب أو الحركة التي تحمل مشروعاً للتغيير الديمقراطي تحتاج إلى أن تكون نموذج مصغر للقيم التي تدعو إليها. فالديمقراطية لا تبدأ فقط من مؤسسات الدولة، بل تبدأ أيضاً من طريقة إدارة التنظيمات السياسية نفسها، ومن قدرتها على خلق بيئة داخلية تقوم على الحوار، والمشاركة، واحترام الاختلاف، وتشجيع المبادرة.
ومن جهة أخرى، فإن المشروع الوطني الديمقراطي يحتاج إلى الانتقال من الدفاع العام عن قيم العدالة والديمقراطية إلى صياغة برامج ملموسة تعالج التحديات الجديدة للعراق. فالدولة الريعية، والاقتصاد غير المنتج، والبطالة، والتفاوت الاجتماعي، وضعف المؤسسات، ليست قضايا منفصلة، بل عناصر مترابطة في أزمة الدولة والمجتمع، ولا يمكن مواجهتها إلا برؤية متكاملة تجمع بين الإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
ولهذا فإن التجديد الحقيقي لا يتمثل فقط في تقديم قراءة جديدة للواقع، بل في بناء أدوات جديدة للتفاعل معه. فالمشروع الذي لا يمتلك آليات عمل مناسبة يبقى عاجزاً عن تحويل أفكاره إلى قوة اجتماعية، مهما كانت دقة تشخيصه للأزمة.
إن استعادة الفاعلية لا تعني التخلي عن التاريخ أو البحث عن هوية جديدة، بل تعني استخدام الرصيد التاريخي والفكري المتراكم بطريقة تجعله قوة للحاضر والمستقبل. فالتاريخ يمنح الخبرة، لكنه لا يعفي من مسؤولية التجديد، والمبادئ تمنح الاتجاه، لكنها تحتاج إلى وسائل حديثة لتحقيقها.
ويبقى التحدي المركزي أمام أي مراجعة للمشروع الوطني الديمقراطي هو الانتقال من امتلاك رؤية صحيحة إلى امتلاك القدرة على تنفيذها. فالمشروع السياسي لا يُقاس فقط بما يقوله عن المستقبل، بل بما يستطيع أن يفعله من أجل بناء هذا المستقبل.
إن التجديد الحقيقي يكتمل عندما يصبح البرنامج أداة عمل، وعندما تتحول الأفكار إلى ممارسة، وعندما يستعيد المشروع صلته بالمجتمع الذي يسعى إلى تغييره. فالفكرة التي لا تجد طريقها إلى الناس تفقد جزء من قوتها، أما الفكرة التي تتحول إلى عمل جماعي منظم فإنها تصبح قادرة على الإسهام في صناعة التاريخ.



#يونس_متي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 5. برنامج الحزب الشيوعي ...
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 4. الجديد لا يبدأ من الص ...
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 3. بين الثوابت والمتغيرا ...
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 2. العراق يتغير... هل تت ...
- الوعي الديمقراطي... والتعلم من الممارسة
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 1. المؤتمر الحزبي، محطة ...
- الديمقراطية وثقافة قبول الاختلاف
- بعد أن فُتحت البوابات، الإنسان في مواجهة العالم المتغير
- من حارس البوابة إلى حارس الوعي
- حين يصبح النشر أسهل من المسؤولية
- لا يبدأ فهم العراق من واشنطن أو بكين !!
- الدولة أم السوق ... أم أن المشكلة في مكان آخر؟
- التهميش واغتراب الوجود في عالم (بشر نسيهم الله) للروائي ألبي ...
- هل يستطيع النظام السياسي العراقي إصلاح نفسه؟
- الصراع على الوعي أم الصراع على شروط إنتاجه؟ قراءة في دور الم ...
- التفاوت الاجتماعي وحدود تشكّل الوعي الطبقي في العراق
- أزمة الحركات اليسارية: من مشروع التغيير إلى إشكالية الإصلاح ...
- إشكالية النقابات المستقلة في العراق وآفاق العمل الجماهيري
- العراق بين الرفض الشعبي وغياب البديل السياسي
- العراق بين الدولة واللادولة


المزيد.....




- حزب النهج الديمقراطي العمالي بوجدة: من أجل الحقوق الاجتماعية ...
- في الذكرى الثالثة لملحمة طوفان الأقصى: الإبادة تستمرّ لتركيع ...
- سكان رينكبي يفسّرون ارتفاع التصويت لحزب اليسار:«لدينا العدو ...
- المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ينعي المناضل القدير ا ...
- دريد العنزي يحذر: رفع الدولار إلى 1520 ديناراً سيرفع الأسعار ...
- مباشر- الاحتجاجات الطلابية بفرنسا: تعليق استخدام القنابل الص ...
- سياسي ألماني: سياسة الناتو تجاه كالينينغراد الروسية -جنونية- ...
- نداء حزب النهج الديمقراطي العمالي للمشاركة في الأسبوع التضام ...
- الاحتجاجات الطلابية تتصاعد في فرنسا ولوكورنو يتهم أقصى اليسا ...
- الاحتجاجات الطلابية تتصاعد في فرنسا... توقيف الآلاف وإصابات ...


المزيد.....

- الردود والتعقيبات على كتاب حزب العمال - الجزء الثالث/ 3 / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - يونس متي - نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 6. من البرنامج إلى الممارسة: كيف يستعيد المشروع الوطني الديمقراطي فاعليته؟