أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (على سريرِ الماءِ الماويّ)














المزيد.....

(على سريرِ الماءِ الماويّ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


1
أَعصِرُ الغيمةَ مخاضها الأزرقَ،
ينفلِقُ العالمُ السُّفْليُّ كقِرْبةٍ مهجورة،
ويتدلَّى البُراقُ الأخضرُ من سلالِمِ الفجرِ
أَسري...
تمّوزُ يجرُّ ظِلَّهُ على صخبِ الرَّمالِ،
والأُفُقُ نايٌ مشقوقٌ يَنْفُخُ فيه ندمُ الآلِهةِ

(لتمُتْ غيظًا يا عِشتارُ…)
أَحمِلُ إيزيس في تابوتِ العرش،
يمتدُّ صولجانُها كجذعٍ يُضيءُ
بين الكرْنك والأُقْصُر
النيلُ يسيرُ خلفنا،
يجُرُّ جُندولهُ الملكيَّ
كمَنْ يُعيدُ تعشيبَ اللَّيلِ

أَنا النُّوتيُّ،
أتلو زانَ القرآنِ،
ونشيدَ الآنشاد،
وأفتحُ رُقمَ التاروتِ
على سُرَّةِ آسْتِرْ المُضطرِبة
تتهيَّجُ نفِرْتيتي
كمسلةٍ أُوقِدتْ لدمِ السَّماءِ
2
نتَّجِهُ نحو الشَّمْس،
حيثُ يشِفُّ الضَّوْءُ
كأنَّهُ قُدِّ من مِلحِ الذِّكرى
نواري الأرضَ التي تهالكتْ
تحتَ أظافرِ الظُّلمةِ،
وندفِنُها في المدينةِ الملكيَّةِ،
كأنَّها جِلدُ جنينٍ لم يكتمِلْ
3
قِنديلُ صدري في يديها نافِذةٌ،
وعِطْرُها قرَنْفُلٌ يستفيقُ
في فُتاتِ المدافِن.
يحتسيني ثغرُها نشوةً
فتتلابسُ وجدتُها بنبضي

رُوحُ جَفْني تثملُ
إِكسيرٌ يصعدُ من حلقِ الصَّمْتِ،
يُهشِّمُ صفائِحَ الثَّلْجِ
ويُشعِلُ أُهدُبَ الرَّغْبةِ

شبقُ اللَّهفةِ يلبسُني...
يلبسُها...
يلبسُ أَنانا وهي تنهضُ
من غُبارِ اللَّيْلِ

4
قارِبُ شردي ينتهي عِندَ جُرفٍ،
تهُبُّ ريحُ بوحِها
فأَنجلي كمَنْ يغسِلُ ظِلَّهُ في خُضرةِ النَّسيان

موجةُ تِيهٍ تصعدُ،
والفِرارُ لا معنى لهُ
حينَ يبدأُ الماءُ بتعليمِكَ النَّفْسَ

أجدِّفُ في بُحيرةِ عينيها،
أَرصُفُ قارِبَ النَّجاةِ
على جُرفٍ يتنفَّسُ فوقَ الرَّصيفِ المهجورِ
تُهيِّجُ رِيحُها الموجَ،
فيغطسُ شُرودي
في الرِّمالِ كأَنَّهُ يرتقِبُ نبضًا سيُبعثُ مِنْهُ

اترُكي أَثرًا...
طرفَ لحظٍ...
نسمةً من كُحلِكِ...

رُبَّما أَعْرِفُني
رُبَّما تعْرِفينكِ

الوحشةُ تنهشُنا
ورِئَتُنا الواحِدةُ
تطْلُبُ مِنَّا أَنْ ننفصِلَ
لكي نلتحِمَ مُجدَّدًا

هلُمَّنا نفْترِقْ...
هلُمَّنا نتَّحِدْ

الكودا

في آخر الماء،
حينَ يهدأُ صخبُ الأُساطير،
يبقى القارِبُ خشبةً تُطفِئُها الأنفاس،
ويبقى الجسدُ قدحًا للغيب،
ويبقى الحُبُّ ورشةً صغيرةً
تُعيدُ صلبَ العالمِ في كلِّ نفس

من يعرِفُ الماءَ،
يعرِفُ أنّ الخلاصَ
هو ذلك اللمسُ الطفيفُ
لما يفِرُّ منّا دائمًا



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (قبسات الزِّن)
- (سكرٌ في ثقب إِبرة )
- (أنفاسٌ عابِرة )
- (النبوءةُ الأخيرةُ )
- (في مِحرابِ الذَّبيحِ)
- (سِفْرُ روفان* فوق رخام بغداد)
- (الشُّرْفَة الأخيرة )
- (مرثيّةُ عليسا في تراتيل الضوء والرمل)
- (مُوتيفاتٌ من أسفار النَّدى وعَتْمَة المدى )
- (هِمْتُ... دونَ هَمٍّ)
- (خَفْقٌ في الرَّماد)
- ولعٌ موجوعٌ
- (أحلامُ دُمى )
- (من أناشيدِ دار دُور)
- (تلَّةُ لوزٍ مُرٍّ) (مرثيّةُ عشقٍ مصلوبٍ(
- (مشاغلُ مشكاةِ غابةِ الصَّوَّان)
- ( أناشيد الصّدى والظّلّ والجذر)
- (برولوج لمونودراما مجهولة )
- (جسدُكِ سديرُ المنامِ)
- مدى دستورية مقترحات حرمان القضاة والحقوقيين المتقاعدين من ال ...


المزيد.....




- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...
- نصب تذكاري لإيفان الرهيب في كرملين أستراخان
- من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب ال ...
- ثقافة المقاومة.. كيف أيقظ صوت فلسطين غضب الميادين؟
- وفاة الممثلة الحائزة على الأوسكار إيفا ماري سانت عن عمر ناهز ...
- بوتين: اللغة الروسية أسهمت في تشكيل روسيا كدولة موحدة متعددة ...
- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...
- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (على سريرِ الماءِ الماويّ)