أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - ليلةٌ مقمرة حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء بقلم: انتصار الخشت














المزيد.....

ليلةٌ مقمرة حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء بقلم: انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 10:00
المحور: الادب والفن
    


كانت ليلةً مقمرة…
وكان القمر يومها يبدو كأنه يعرف سرًّا لا يعرفه أحد.
جلس فوق كتف السماء، يراقب الأرض بصمت، ويفرش عباءته الفضية على دروبٍ لم تكن تعرف إلى أين تمضي، بينما كانت الريح تحمل في جيوبها رائحة انتظارٍ طويل.
في تلك الليلة، لم يكن النوم يشبه النوم.
كانت الأمهات يخبئن قلقهن تحت الوسائد، والبيوت تُصغي إلى الصمت، والقلوب تفتح أبوابها للغائبين قبل أن يصلوا.
وكان هناك…
من يمشي نحو الضوء.
لم يكن يحمل في خطاه مجرد خطوة، بل كان يحمل وطنًا كاملًا.
كل خطوة كانت تمحو أثرًا من وجع، وكل نظرة كانت تسترد شيئًا من كبرياءٍ حاولت الأيام أن تنزعه من الروح.
كانت العتمة تعرف أنها أمام رجالٍ لا يخافونها.
فالعتمة مهما طال ليلها، لا تستطيع أن تمنع الفجر من أن يولد.
وحين تحركت الرايات، بدا كأن الأرض نفسها قد نهضت من نومها، وكأنها استعادت صوتًا كان مختبئًا في صدرها منذ زمن.
لم يكن العبور عبورَ أجسادٍ من ضفة إلى ضفة…
كان عبورًا أكبر.
عبورًا من وجعٍ ثقيل إلى كتفٍ أكثر صلابة،
ومن انتظارٍ أرهق النوافذ إلى فرحٍ طرق الأبواب،
ومن صفحةٍ كتبتها الحسرة إلى صفحةٍ خطّتها الكرامة.
وفي مكانٍ ما، كانت أمٌّ ترفع عينيها إلى السماء.
لم تكن تعرف أين يقف ولدها، لكنها كانت تعرف أن الدعاء يعرف الطريق.
قالت في سرها:
يا رب… اجعل خطاه أقرب إلى النصر من الخوف.
وربما في بيتٍ آخر كان أبٌ صامتًا، يحدق في الباب، وكأنه ينتظر أن تدخل منه بشارة لا يعرف شكلها.
أما الوطن…
فكان واقفًا في منتصف الحكاية، لا يطلب شفقةً من أحد.
فبعض الأوطان حين تُوجع، لا تنحني.
تجمع جراحها، تخبئ دمعتها، ثم تمضي.
تلك الليلة لم يكن القمر وحده مكتملًا.
كانت الإرادة أيضًا قد اكتملت.
وكانت القلوب قد خلعت عنها ثوب الهزيمة، وارتدت ثوبًا لا يعرف إلا العزة.
ثم جاء الصباح…
وكان مختلفًا.
كأن الشمس لم تشرق من الشرق هذه المرة، بل خرجت من قلوب الذين صنعوا للبلاد طريقًا جديدًا.
وعندما عاد الغائبون في الحكاية، لم يعودوا كما ذهبوا.
عادوا يحملون على أكتافهم شيئًا أكبر من النصر…
عادوا يحملون طمأنينة وطن.
ومنذ ذلك اليوم، كلما أطل القمر مكتملًا، شعرتُ أن في السماء حكايةً لا تنتهي.
حكاية رجالٍ مضوا في الليل،
فتركوا خلفهم الخوف،
وعادوا ومعهم الصباح.
ليلةٌ مقمرة…
كان الليل فيها طويلًا،
لكن الذين عرفوا طريقهم إلى النور
لم يخشوا العتمة.
فالنصر لا يبدأ حين ترتفع الرايات…
النصر يبدأ حين يقول القلب، في أكثر لحظاته ظلمة:
لن ننكسر.
وتلك الليلة…
لم ينتصر الرجال وحدهم.
انتصرت مصر في قلوب أبنائها.
سلامٌ على من عبروا…
وسلامٌ على من انتظروا،
وسلامٌ على وطنٍ عرف أن النصر يبدأ حين لا تنحني الروح



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة إلى وجوه السنين
- الدمج… حين يصبح الاختلاف طريقًا إلى الإنسان بقلم: انتصار الخ ...
- جرحٌ اسمه وطن بقلم: انتصار الخشت
- ما لا يراه العابرون بقلم: انتصار الخشت
- حين يصبح الإنسان هو القضية بقلم: انتصار الخشت
- طيف التوحد… حين نرى الإنسان قبل التشخيص قراءة في كتاب «طيف ا ...
- مرحبًا، حقيبة سفر :بقلم -انتصار الخشت
- في الجهة الأخرى من الحلم -بقلم: انتصار الخشت
- فرحين بما آتاهم :بقلم -انتصار الخشت
- النوم في الخريف :بقلم-انتصار الخشت
- هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت
- اسماء القمر
- قفل ومفتاح :بقلم انتصار الخشت
- ابليس في رداء الفضيلة
- نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت
- مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت
- امرأةٌ من ضوء بقلم -د-انتصر الخشت
- حياة كريمة… حين يصبح الحق في الحياة قضية إنسانية
- المرأة بين العصر الحديث والعصر الجاهلي بقلم -د انتصار الخشت
- استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف


المزيد.....




- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انتصار كامل جفلان الخشت - ليلةٌ مقمرة حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء بقلم: انتصار الخشت