صابر محمد
الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 16:13
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
يتوارى عن الأنظار، وحسب ما نشاهده ونسمعه الآن من الوسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية، بأن العراق والمنطقة، قد خلت من الحراكات و النضالات الطبقية ، وقادتها العماليين الطليعيين والثوار، إن كان في القطاعات العامة الحكومية الخدمية والإنتاجية، أو في القطاع الخاص .
ولكن مدينة البصرة، وبغداد، والناصرية ، وغيرها من المدن العراقية الأخرى، كما كانوا سابقاً، وكما في المدن الأخرى، نرى البصرة قد أصبحت قلعة للاعتصامات العمالية ، و الحراكات الطبقية المستمرة ، و في نفس الوقت نرى بطش و قمع الأجهزة الأمنية والعسكرية لهذه التظاهرات، والاعتصامات، والنضالات العمالية المتوالية.
ولو نظرنا إلى الوراء، وكيف كانت النضالات و الحراكات الطبقية في العراق، وفي مدينة البصرة بالذات، فإنها تذكرنا بتلك الحراكات الطبقية والإضرابات العمالية التي شهدتها هذه المدينة، وخصوصا عمال معمل الورق في حي " كرمة علي "، وبروز قائد عمالي طليعي فيها، مثل ( فالح الطائي)، الذي أعدمته الأجهزة القمعية للنظام الدكتاتوري البعثي في بداية الثمانينات ، و الأدق في سنة 1983، بسبب نشاطه الجماهيري العمالي و الطبقي السياسي ، وبروزه كقائد عمالي محبوب في الأوساط العمالية .
فان الطائي، وبعيداً عن توجهات الحزب الشيوعي العراقي، والذي كان عضواً فيها، قد بقي وفياً ومخلصاً لمبادئه و مصلحة طبقته، فلم يعترف على أي أحد من رفاقه أثناء التعذيب الوحشي ، لأنه وقبل ان يكون عضواً لهذا الحزب ، كان قائدًا عمالياً و طليعياً راديكالياً، يدافع عن مصالح أقرانه من العاملات والعمال في معمل الورق، أي أنه كان" سنديكاليا" أو نقابيا ثورياً، ولكن بتصورات اصلاحية شعبوية للحزب الشيوعي ، التي كانت سائدة حينها في العراق .
فان النضالات الاقتصادية الراديكالية، هي محل تأييد و دعم ( الماركسيين الثوريين)، ولكنها لم ولن تكون باستطاعتها تحقيق تحرير الانتصار النهائي، على المنظومة الاستغلالية للنظام الرأسمالي، ولهذا تتطلب هذه الضرورة، أن تتجاوز الطبقة العاملة والجماهير المضطهدة، نضالاتها الإصلاحية، وتذهب باتجاه قلب كل هذا النظام المبني على عبودية " العمل المأجور" .
فقد عملت البرجوازية الإمبريالية العالمية، ومن خلال مؤسساتها الامنية والمخابراتية، السرية منها والعلنية ، الإعلامية، المخادعة، و قمعها اللين لكل النضالات و الحراك الطبقي للعمال والمضطهدين في العالم، وبالتالي كل تلك الأحزاب والمنظمات السياسية، التي تقع في خانة ( البرجوازيين -اليساريين )، أمثال، الأحزاب الشيوعية الستالينية، والاشتراكية الديمقراطية الغربية، وكذلك الأحزاب القومية والدينية الطائفية، الذين عملوا ويعملون على تشويه ( المنهج الثوري والجدلي ) لماركس وإنجلز ، خصوصاً فيما يتعلق بهدف ( الماركسيين الثوريين ) على أنها محاولة تهدف إلى ان "يكونوا أساتذة ومعلمي للطبقات المضطهدة والعاملة، يعلموهم ( الإيديولوجيا ) الماركسية".
ولكن الأساس الثوري، هو أن المنهج الجدلي الثوري، الذي تبناه ماركس وانجلز و بالتالي لينين و تروتسكي، لم ولن يكون قط ( أيديولوجياً )، أو عقيدة جامدة ، لزمن ومكان معينين، إنما هو منهج عمل نضالي و ثوري ضد النظام الرأسمالي، وان تحرر الطبقة العاملة ، هو من صنع الطبقة العاملة وكل الجماهير المضطهدة نفسها، و ان نضال (الماركسيين الثوريين)، مرتبط ارتباطًا عضويا و سياسيا، لا ينفصل عن دور هذه القيادات العمالية والجماهيرية، الذين اكتسبوا وتعلموا آفاق انتصار نضالاتهم الاقتصادية و السياسية الثورية ضد أرباب العمل، و النظام الرأسمالي الحاكم، وأجهزته القمعية، ومؤسساتها التأديبية .
إن انتصار هذا النضال الطبقي والسياسي، مرهون بسرية الارتباطات، وتنسيق العمل الجاري بين هذه القيادات العمالية والجماهيرية الثورية ، في شتى القطاعات الإنتاجية والخدمية ، ان كان على صعيد المدينة أو البلد كله.
وربما يأتي أحد ليقول لنا ؛ وكيف تجرى هذه النضالات الاقتصادية والسياسية ، التي تقام في العلن، ان تكون سرية أو مخفية؟!، فالجواب هو، أن الكلام لا يتعلق بالنضالات الاقتصادية والسياسية العلنية، إنما يتعلق بسرية التواصل و التنسيقيات و الروابط الموجودة بين هؤلاء القادة العماليين والشعبيين، الذين ينسقون تنظيم هذه النضالات الموحدة، وإخفاء دورهم الريادي في صنع القرارات، عن أوجه الأجهزة الأمنية والتجسسية الحكومية و غيرها من الأجهزة البرجوازية الأخرى، المرتبطة بالأحزاب المتحالفة والمتعاونة مع السلطة، وبرلمانها البرجوازي - الكمبرادوري، وجميع التنظيمات والتشكيلات السياسية التي لديها ارتباطات جانبية مع الحكومة ومؤسساتها القمعية والإدارية.
وفقاً لهذا المبدأ، فإن القائد العمالي والجماهيري الشعبي، يتمسك بمبدأ استقلالية المصالح الاقتصادية والسياسية للطبقة العاملة وجميع المضطهدين، ولا ينحاز الى سياسة التملق البرجوازية، التي تتغنى بالمسؤولين و اسياد النظام الحاكم.
لقد وظفت السلطة الحاكمة، واستطاعت أن تقوم بشراء ذمم بعض القادة العماليين و الجماهيريّة الشعبية ، من الشرائح المضطهدة، أو استمالتهم إلى وصف و تجميل وجه وصورة النظام الحاكم ، ومؤسساته القمعية والإدارية، على أنها ( ضد الفساد)، أو مخلصة للجماهير الفقيرة العراقية ، علماً ان هذا النظام، وكل عملية "الفساد " هي ليست فردية بحد ذاتها، بل هي منظومة اقتصادية و سياسية و اجتماعية، تسعى إلى الربح، واستغلال الطبقات العاملة والمضطهدة ، وتولد بإستمرار أفراداً واحدة تلو الأخرى ، يديرون هذه المنظومة الجشعة والبشعة، وانانيتها الفردية للملكية الخاصة.
وفي خضم هذه الأوضاع الحالية، وخصوصاً ما بعد الاحتلال الأمريكي، والتغلغل الأمني والسياسي، والعسكري، التي تقوم بها الميليشيات والفصائل المسلحة الإيرانية، وغيرها بالوكالة.
نرى بأن الوسائل القديمة لقمع القادة الشعبيين، والطبقيين العماليين، قد تغيرت نوعا ،وذلك وفقا لغلبةً سياسات الليبرالية الجديدة في العراق والمنطقة، الى قمع لين، يعتمد أساساً على الأدوات القانونية، والنفسية ، والتراجع التلقائي، بسبب زيادة تكلفة التعبير عن الرأي، أو الاحتجاجات، والتحايل والخداع، والإغواء، واستدراج قيادات هذه الاحتجاجات إلى تقديم تنازلات جوهرية، من قبل المؤسسات الحكومية والإدارية، والشعبية ، وجهات عسكرية وأمنية أخرى، وذلك لإقناعهم للذهاب إلى مستنقع أو فخ، معاداة آفاق نضالاتهم الاقتصادية والسياسية، وتغيير مسار النضال الطبقي والسياسي الثوري، نحو مسارات اصلاحية، المتعلقة بالمصالح القومية والدينية والطائفية ، والدولة الليبرالية العلمانية البرجوازية، و منظمات المجتمع المدني NGO، وذلك خوفاً من انتشار وتيرة هذة الاحتجاجات و الاعتصامات الثورية، إلى القطاعات الأخرى ، وإلى بقية المدن الأخرى.
ومن ناحية أخرى، فقد يتم قمع هذه النضالات و الحراكات الطبقية، من خلال التشويه الإعلامي، التي تقوم بها المؤسسات الحكومية، والميليشيات الدينية، والبيروقراطية التعسفية، المراقبة الرقميةً الصامتة، من خلال الكاميرات، او التجسس على الهواتف.
وبالتالي فان هذا التغيير النوعي لسياسات القمع ، لا يعني بتاتاً بأن الدولة البرجوازية، وسلطاتها التأديبية، وميليشياتها المسلحة، قد تخلت عن القمع العسكري والأمني المباشر ضد نضال الطبقة العاملة وجميع المضطهدين من الجماهير الغفيرة، بل تسللتها اغتيالات، وإرهاب جسدي، لكل الناشطات النسويات ، والناشطين في الاحتجاجات الجماهيرية والعمالية، كما شوهد في انتفاضة تشرين الجبارةً، و كما حاولت قوة من ( مكافحة الشغب) فض اعتصام عمال مصفى FCC البطولي و قمع احتجاجاتهم التي مرّت عليّها أكثر من سنة ونصف، للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية ، وذلك باستخدام السلاح والقوة المفرطة.
وأخيراً فان ميزة هذه المرحلة، هو أن هذه الميليشيات والفصائل المسلحة، العربية منها والكردية، قد ملئوا ذلك الفراغ الاستبدادي، الذي تركه النظام الدكتاتوري البعثي، والذي كان يقوم به لتضييق الخناق و القمع السافر، لكل الناشطين الراديكاليين والثوريين نساءً ورجالاً على حدّ سواء.
ولكن الأوضاع السياسية، وفي خضم أوضاع الحرب الإمبريالية الرجعية الحالية، وتوازن القوى الطبقية في المنطقة "والشرق الأوسط " تستدعي التلاحم والتكاتف النضالي، مع الطبقة العاملة وجميع المضطهدين، في إيران، وبقية الدول الأخرى مثل السودان ، سوريا، اليمن ، لبنان ، ومصر ، وتونس ، والمغرب ..الخ ، لبناء جبهة سياسية نضالية ثالثة، لكل الطبقات والشرائح العاملة والمضطهدة، بوجه كل المنظومة الرأسمالية العالمية ، ودولها الحاكمة في المنطقة، وتكون مستقلة عن توجهات القطبين الشرقي والغربي للإمبريالية العالمية، "ومحور المقاومة ".
وان انتصار البروليتاريا الإيرانية في نضالها من أجل تحويل هذه الحرب إلى حرب ثورية طبقية، من أجل إسقاط هذا النظام الإسلامي الرجعي ، المتكئ على الإمبريالية الشرقية، التي تقودها الاشتراكية الشوفينية الصينية، والروسية ، والكورية الشمالية، والتي هي بمثابة الوجه الثاني، للمنظومة الإمبريالية الرأسمالية العالمية، جنبا إلى جنب الإمبريالية الليبرالية الغربية، بقيادة أمريكا وإسرائيل، والدول الغربية الأخرى ، والذين يسعون جميعاً، للتغلب على الأزمات الاقتصادية الكبرى، التي تواجهها الرأسمالية العالمية ، بين الحين والآخر، من خلال هذه الحروب الإمبريالية الرجعية، و السعي إلى توسيع شركاتهم الاحتكارية، المتعددة الجنسيات، لجني أكبر الأرباح.
سوف يكون الضامن الوحيد، لاستعادة حقبة ثورية بلشفية جديدة، والتي سوف ومن الممكن أن تكون بوابة قيام الثورات البروليتارية الجديدة للعالم الرأسمالي، في هذه المرحلة العليا من وحشيتها وبربريتها الجشعة، والبشعة، لتمركز الرأس المالي العالمي، في أيديهم.
وهنا نورد مقطع شعري للفقيد المناضل فالح الطائي، يبين فيها تكاتف وتلاحم النضال الطبقي مع بقية العمال والمضطهدين، في دول العالم الأخرى.
حمامات الصباح
يا أوّل ضوه ايطش ابدرب عمّالي
يحلالي اشوفك كل وكت عرّيس تضوي اكَبالي
كل كَطره من كَصتك ذهب ... اتفيض ابشرايين الشعب
واتكَّمر ابخد الليالي الما عبر بيها الضوه..،
اهلالين والفرحه نصر تبرالي.
شفتك ابشيكاغو بطل..شفتك ابكومونه أمل ..،
اتزف بشوارع باريس ..لاْطفال ما شافوا خبر
إوشفتك عله (الداكير) امس ..جفّك يلولي عالمرز
إو شفتك ابسودان الحزن ..خيّال وتلاوي الجفوف الماتريدك ..،
عالوكت فارس شهم يلغالي.
أيار.. يا أوّل ضوه ايطش ابدرب عمّالي
29. 9.2026
#صابر_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟