أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - إعلان العلمين المشترك: قضايا السلام والسيادة والتكامل الإقليمي















المزيد.....

إعلان العلمين المشترك: قضايا السلام والسيادة والتكامل الإقليمي


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 12:07
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تمثل قمة العلمين التشاورية بين مصر والسودان وإريتريا والصومال، المنعقدة في 4 أكتوبر 2026م، تطورًا لافتًا في مسار التنسيق الإقليمي بين أربع دول ترتبط جغرافيًا وأمنيًا وإقتصاديًا بفضاءات البحر الأحمر والقرن الأفريقي وحوض النيل، وقد ركز الإعلان المشترك على إحترام السيادة والإستقلال ووحدة الأراضي، ورفض التدخلات الخارجية، ودعم المؤسسات الوطنية، وتسوية النزاعات بالوسائل السياسية والسلمية، وتحظى هذه المبادئ بأهمية خاصة في ظل تشابك الأزمات التي تشهدها المنطقة، حيث لم تعد النزاعات الداخلية منفصلة عن التوازنات الإقليمية وممرات التجارة والملاحة ومصالح الدول المتجاورة، وبالنسبة إلى السودان، حمل الإعلان رسالة واضحة بشأن دعم وحدته وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية، وتشجيع إستئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية، إلى جانب الرفض الكامل والقاطع لأي دعم للمليشيات والمرتزقة الذين يقاتلون في السودان، ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة مخرجات القمة باعتبارها منصة لتنسيق المواقف وتوحيد القرار حول قضايا تتجاوز الحدود الوطنية، وتأكيدًا على أن إستقرار السودان يمثل عنصرًا مؤثرًا في أمن محيطه الإقليمي الواسع؛ كما أن إستقرار الدول المجاورة يرتبط بصورة مباشرة بقدرة السودان، الذي يتوسط القرن الأفريقي والساحل والصحراء، على إستعادة الأمن والإستقرار وفتح مسارات التنمية والتعاون الإقتصادي المستدام، ويتيح العمل الإقليمي المنظم والمتوازن في المرحلة المقبلة للدول مساحات أوسع للتحرك نحو تقريب المواقف، وتبادل المعلومات، وتطوير المبادرات، وتعزيز فرص التعاون، والوصول إلى تفاهمات سياسية وأمنية وإقتصادية تحقق مصالح شعوب المنطقة.

نجد في قلب هذا الإعلان قضية البحر الأحمر بكل حمولاتها السياسية والإقتصادية والأمنية، بوصفها محورًا إستراتيجيًا للتنسيق بين الدول الأربع، مع التأكيد التام على مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة في المنبع والمصب، ويعكس هذا الموقف إدراكًا لأهمية الموقع الجغرافي للسودان في المنطقة، وما يرتبط به من أمن الملاحة والتجارة والطاقة والإتصال بين أفريقيا وآسيا وأوروبا؛ كما يتصل أمن البحر الأحمر بأمن خليج عدن ومضيق باب المندب، وهو ما كنا ننبه إليه العالم، مما يجعل التعاون بين الدول الساحلية ودول القرن الأفريقي ضرورة مستمرة، لا مجرد إستجابة ظرفية للتطورات الأمنية، وفي السياق ذاته، إكتسب الموقف المشترك بشأن الصومال أهمية إضافية، من خلال تأكيد دعم وحدته وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أو إعترافات تمس وحدة الدولة الصومالية، إلى جانب دعم جهودها في مكافحة الإرهاب وتعزيز مؤسساتها الوطنية، ويشير ذلك إلى أن القمة لا تنظر إلى الأمن بمعناه العسكري وحده، وإنما تربطه بمعادلات بناء مؤسسات الدولة وتمكينها من أداء وظائفها الطبيعية، وتوفير التمويل اللازم لجهود الإستقرار، وأعتقد أن تعزيز وشائج التعاون الإقتصادي وتطوير البنية التحتية والطاقة والتجارة يفتح الباب أمام مقاربة تربط الأمن بالتنمية، باعتبارهما مسارين متكاملين لتحقيق الإستقرار الإقليمي، وتقليل دوافع الصراع وإزالة أسباب الهشاشة في بنية دول المنطقة، وفق خطط تحقق مصالحها المشتركة، وتحافظ على إستقلال القرار الوطني، وتعزز فرص بناء مقاربة متوازنة تجمع بين حماية السيادة وتوفير الأمن.

أما ملف مياه النيل، فيحضر في الإعلان ضمن إطار قانوني وسياسي يؤكد أهمية إحترام قواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإضرار، وضرورة التعاون عبر الإخطار المسبق والتشاور والتوافق من خلال آليات واضحة، ولهذا البند أهمية مباشرة بالنسبة إلى السودان ومصر، باعتبارهما دولتي مصب، في وقت تتداخل فيه قضية المياه مع إعتبارات التنمية والأمن القومي والعلاقات بين دول حوض النيل، ومن الناحية السياسية، فإن إدراج الملف ضمن إعلان رباعي يوسع دائرة التشاور الإقليمي حول قضية تتجاوز الحسابات الثنائية، ويؤكد أن إدارة الموارد المائية تحتاج إلى الحوار والإتفاقات والتنسيق، بعيدًا عن الإجراءات الأحادية المجحفة التي يمكن أن تزيد التوتر بين دول الحوض، وفي المقابل، فإن نجاح هذا المسار يظل مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على تطوير آليات عملية للحوار داخليًا وخارجيًا، تراعي مصالح دول المنبع والمصب معًا، وتبحث عن ترتيبات تحقق التنمية والنهضة الشاملة وتقلل مخاطر النزاعات، ويمنح إنشاء آلية لمتابعة مخرجات القمة بُعدًا مؤسسيًا مهمًا، لأن قيمة الإعلانات السياسية تقاس كذلك بمدى تحويل مبادئها إلى إتصالات منتظمة ومبادرات ومشروعات ومواقف منسقة، ومن هنا، فإن دور القمة المقبلة سيكون مهمًا في إختبار قدرة الدول الأربع على الإنتقال من التشاور إلى بناء سياسات إقليمية أكثر إنتظامًا ووضوحًا في ملفات الأمن والمياه والتنمية والعلاقات الدولية، ودعم كافة التفاهمات المشتركة.

تشير القمة في مجملها إلى محاولة بناء إطار تشاوري مرن بين دول تتقاطع مصالحها في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر والنيل، دون أن يعني ذلك بالضرورة قيام تحالف مؤسسي مغلق ومقلق أو بديلًا عن أطر الإتحاد الأفريقي المعروفة؛ فالإعلان نفسه شدد على إستمرار التشاور والتنسيق مع بقية الدول الأفريقية، وربط عملية الإستقرار بالتكامل الإقتصادي والتنمية المستدامة وتعزيز الروابط بين الشعوب، وفي هذا الإطار، تبدو آلية المتابعة الدورية التي إتفق عليها القادة خطوة مهمة لضمان إستمرارية الحوار وتقييم تنفيذ المخرجات، وبالنسبة إلى السودان، فإن أهمية المسار لا تقتصر على ما ورد بشأن الوحدة والسيادة ورفض الكيانات الموازية، بل تمتد إلى إمكانية توظيف العلاقات الإقليمية في دعم السلام وإعادة الإعمار وفتح قنوات التجارة والإستثمار والسياحة؛ كما أن إستقرار السودان يظل مرتبطًا بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ويمتد حتى يصل إلى الساحل والصحراء، ليضع أوروبا وآسيا أمام مسؤولياتها تجاه دعم السودان ودول المنطقة، التي ينبغي عليها إحكام تنسيق مواقفها وتوحيد قراراتها تجاه التدخلات الخارجية والنزاعات العابرة للحدود؛ لذلك، يمكن النظر إلى إعلان العلمين باعتباره وثيقة سياسية تؤسس لمستوى أعلى من التشاور والتعاون، بينما يبقى التحدي الحقيقي في تحويل التوافقات المعلنة إلى آليات تنفيذية ومشروعات مشتركة ومبادرات سياسية تثري الخطاب الأفريقي في إنشاده للتحرر والسلام والإستقرار والوحدة، وتعزيز فرص التنمية لشعوب المنطقة، ومنح الشعوب أملًا عمليًا في مستقبل آمن ومستقر عبر حوار مؤسسي مستمر.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية السودان الجديد: قراءة في جذور الأزمة الوطنية ومسارات إع ...
- إتفاقية جوبا بعد ستة أعوام: طريق السودان الجديد
- طائرُ الجُهَيْمِ والقرنُ الأفريقيُّ: ماذا نحن فاعلون؟
- خطاب السودان أمام الأمم المتحدة: رؤية السلام والسيادة وإصلاح ...
- نظرة على منجزات الدبلوماسية السودانية والحضور الأفريقي في ال ...
- ناهض حتر: من ذكرى الإغتيال إلى مشروع للحوار من أجل حرية الفك ...
- رؤية السيادة والسلام في رسالة الخارجية السودانية إلى واشنطن
- قراءة في كلمة القائد مالك عقار بمناسبة الصلاة من أجل السودان ...
- معادلة حظر السلاح في السودان بين حق الدولة ومخاطر الحرب
- لقاء القائد مالك عقار والآلية الخماسية: قضايا الحرب والسلام ...
- أفريقيا الجديدة: تحديات العبور إلى المستقبل
- الذكرى العاشرة لرحيل القائد وليام قوبيك
- نقاشات حول الحوار السوداني
- قراءة حول مبادرة الحوار السوداني وموقف الإتحاد الأفريقي
- الحوار السوداني: تأملات سياسية بين ضرورة مواجهة الخلافات ومخ ...
- قضية السودان أمام مجلس الأمن الدولي بين جدلية حظر السلاح ومخ ...
- ما تراه الحكومة وما نراه في زيارة وفد الإتحاد الأفريقي للسود ...
- السودان و«إيساف»: خطوات نحو دور إقليمي فاعل في صناعة الأمن و ...
- ماذا يُقرأ بين سطور المقال المشترك للاتحادين الأفريقي والأور ...
- قراءة في كتاب «مستقبل بلد بين جيشين»... حين تتحول إزدواجية ا ...


المزيد.....




- إثيوبيا تصدر بيانًا بشأن نهر النيل والبحر الأحمر وتحذر من -ا ...
- بوتين يشيد بدور المعلمين في روسيا ويؤكد استمرار دعم تطوير مه ...
- النرويج: نظارات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر!
- -فايننشال تايمز-: أوكرانيا استنفدت تقريبا مخزونها من قاطرات ...
- بوتين: يجب أن يحظى جميع الأطفال في روسيا بفرص تعليمية متساوي ...
- رئاسة عقيلة صالح على المحك.. النواب الليبي يصوت لتغيير اللائ ...
- المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يرفض بالإجماع مخرجات -4+4- وقر ...
- أنقرة: التحركات الإسرائيلية على -خط سوفا 53- في القنيطرة بسو ...
- القوات الحكومية اليمنية تطلق -هجوما استراتيجيا- على صنعاء بم ...
- أمطار قياسية تغرق كتالونيا وتستنفر السلطات في إسبانيا


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - إعلان العلمين المشترك: قضايا السلام والسيادة والتكامل الإقليمي