أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد محمد عبدالله - إتفاقية جوبا بعد ستة أعوام: طريق السودان الجديد














المزيد.....

إتفاقية جوبا بعد ستة أعوام: طريق السودان الجديد


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 15:03
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


مع حلول العام السادس لتوقيع إتفاقية جوبا لسلام السودان، يتقدم سؤال التنفيذ على سؤال التوقيع؛ فالسلام الحقيقي يُقاس بقدرته على تغيير الواقع وبناء مؤسسات مدنية وعسكرية أكثر عدلًا وإستقرارًا وأمنًا، وقد أرست الإتفاقية مبادئ تتصل بإصلاح الحكم والإدارة، واللامركزية، وسيادة القانون، والمواطنة بلا تمييز، والتنمية المتوازنة للريف والمدينة، والترتيبات الأمنية الشاملة، وقضايا قطاعات الرعاة والمزارعين والنازحين واللاجئين، ومن هنا، فإن النقد المطلوب ليس هدمًا للإتفاق، بل تنويرًا لمساره، يكشف مواطن التعثر ويقترح مخارج عملية للمضي قدمًا في التنفيذ، والمطلوب اليوم إستمرار البناء على منجزات السلام وفق آليات مشتركة، وتحديد الأولويات، ومواصلة الطريق إلى الأمام بإرادة سياسية واضحة، لتظل الإتفاقية أساسًا وطنيًا صلبًا لمعالجة جذور الأزمة السودانية، وتفتح الفضاء أمام حوار سوداني شامل يعيد بناء الثقة والدولة على أسس جديدة.

في الجانب الأمني، تظل الترتيبات الأمنية إمتحانًا مركزيًا لجدية الإنتقال من سلام التفاوض إلى سلام المؤسسات والجماهير؛ فالغاية ليست جمع القوات شكليًا، وإنما بناء منظومة وطنية مهنية موحدة ومتطورة، قوامها الإنضباط والدستور والقانون، بما يجعلها تستوعب تنوع السودان وتحمي وحدة الدولة وسيادتها وكرامة المواطنين دون فرز أو تمييز؛ لذلك ينبغي التعامل معها بواقعية ومسؤولية، وهنا نقول: شكرًا لقيادة الجيش السوداني والجيش الشعبي على إكمال الترتيبات الأمنية، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، وأعتقد أن المرحلة المقبلة قد تحتاج إلى توحيد الجهود، ومواجهة الأعداء، وتوفير تمويل مستدام، وتدريب مهني، ورقابة ومتابعة شفافة ودائمة لضمان فاعلية أجهزة الدولة؛ كما أن توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية يحتاج إلى إستكمال عمليات دمج قوات حركات الكفاح المسلح والقوات المساندة للقوات المسلحة في معركة الحرية والكرامة؛ لأن إدارة هذا الملف بحكمة ومسؤولية يمكن أن تجعل الإتفاق جسرًا تاريخيًا للعبور نحو دولة تحتكر السلاح المشروع، وتحمي السلام، وتمنع عودة الصراع بأدوات جديدة ومختلفة.

أما في المجال الإداري والتنموي، فإن قيمة إتفاقية جوبا تظهر حين يشعر المواطن بأن السلام وصل إلى حياته اليومية، من خلال الإستقرار، وعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، وتنشيط الزراعة والرعي والتجارة والإعمار، وهذا من صميم تفكير الحكومة وحركات الكفاح المسلح التي تواصل النضال في كل المواقع من أجل سودان موحد ومتقدم؛ فالمطلوب تعزيز الحكم اللامركزي، وتمكين الولايات والأقاليم والمجتمعات من إدارة مواردها، وتحقيق المصالحات الإجتماعية، والإستفادة من توزيع الثروة، وإستخدام نسبة 40% من الثروة الكامنة فوق الأرض وتحتها في تنفيذ أولويات التنمية وإعادة الإعمار، كونها شروطًا للإستقرار الإجتماعي وصولاً لتأسيس مستقبل زاهر، وبوصلتنا هنا يجب أن تتجه إلى تحسين التخطيط والشفافية لتحصين السلام والمؤسسية؛ فكل مدرسة تُبنى، وطريق يُصلح، وخدمة تصل بعدالة، تمثل خطوة عملية نحو سودان جديد، وتحوّل الإتفاق من نصوص سياسية تحتضنها الأوراق إلى عقد إجتماعي وثقافي وإقتصادي يشعر المواطن السوداني بحلاوة ثماره.

في المرحلة المقبلة، تبدو الحاجة إلى توحيد وتقوية إرادة السودانيين لتنفيذ البنود المؤجلة، طبقًا للظروف، وتطوير آلياتها ومصفوفاتها بما يستجيب للتحولات التي أصابت السودان، وما يتطلبه الواقع من جهود تضع الأولويات في مقدمة الخيارات الوطنية، ويمكن الإستفادة من الطاقات المجتمعية والنساء والشباب وأصحاب المصلحة، لتحديد ما نُفذ وما تعثر، وأسباب ذلك، وبحث مسارات المعالجة، لمواصلة التنفيذ وفق رؤية واضحة وكما ينبغي أن يكون، ويجب علينا جميعًا مواصلة العمل بهمة ومسؤولية من أجل تعزيز الرقابة والمساءلة والشفافية، والسير بخطوات ثابتة نحو دولة مؤسسات وقانون، وربط أي ترتيبات جديدة بمبادئ المواطنة المتساوية والعدالة والتنمية والسلام وإستقلال القرار السوداني؛ فالتفاؤل هنا ليس تجاهلًا للعقبات، بل إيمانًا بأن السودان يملك فرصة لإعادة بناء نفسه على قاعدة حوار سوداني واسع، وإذا توافرت الإرادة، يمكن لإتفاقية جوبا أن تصبح خطوة تأسيسية نحو سودان جديد، موحد، عادل، ديمقراطي ومستقر.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طائرُ الجُهَيْمِ والقرنُ الأفريقيُّ: ماذا نحن فاعلون؟
- خطاب السودان أمام الأمم المتحدة: رؤية السلام والسيادة وإصلاح ...
- نظرة على منجزات الدبلوماسية السودانية والحضور الأفريقي في ال ...
- ناهض حتر: من ذكرى الإغتيال إلى مشروع للحوار من أجل حرية الفك ...
- رؤية السيادة والسلام في رسالة الخارجية السودانية إلى واشنطن
- قراءة في كلمة القائد مالك عقار بمناسبة الصلاة من أجل السودان ...
- معادلة حظر السلاح في السودان بين حق الدولة ومخاطر الحرب
- لقاء القائد مالك عقار والآلية الخماسية: قضايا الحرب والسلام ...
- أفريقيا الجديدة: تحديات العبور إلى المستقبل
- الذكرى العاشرة لرحيل القائد وليام قوبيك
- نقاشات حول الحوار السوداني
- قراءة حول مبادرة الحوار السوداني وموقف الإتحاد الأفريقي
- الحوار السوداني: تأملات سياسية بين ضرورة مواجهة الخلافات ومخ ...
- قضية السودان أمام مجلس الأمن الدولي بين جدلية حظر السلاح ومخ ...
- ما تراه الحكومة وما نراه في زيارة وفد الإتحاد الأفريقي للسود ...
- السودان و«إيساف»: خطوات نحو دور إقليمي فاعل في صناعة الأمن و ...
- ماذا يُقرأ بين سطور المقال المشترك للاتحادين الأفريقي والأور ...
- قراءة في كتاب «مستقبل بلد بين جيشين»... حين تتحول إزدواجية ا ...
- تصريح صحفي: إتصال هاتفي مع نائب رئيس مجلس السيادة حول مستقبل ...
- وداعًا الأستاذة حليمة محمد عبدالله


المزيد.....




- سلحفاة نادرة برأسين تثير الدهشة.. حالة استثنائية في نيو إنغل ...
- مصر.. الداخلية ترد على -ادعاءات- بوجود احتجاجات داخل السجون ...
- رد مصري على بيان الاتحاد الأفريقي: القاهرة ترفض الزج بها في ...
- لماذا يُغضب التقارب الصيني الإسباني الاتحاد الأوروبي؟
- قوات موالية لحكومة إثيوبيا تعلن سيطرتها على مطار عاصمة إقليم ...
- مصر وأمريكا تبحثان تطورات ليبيا ودفع العملية السياسية
- وزارة التنمية المحلية والبيئة تستضيف اجتماعاً لمتابعة مستجدا ...
- وزيرة الإسكان تصل سلطنة عمان للمشاركة في فعاليات اليوم العال ...
- هايدي المغازي تطالب بضمانات عادلة لاحتساب العربية والتاريخ ض ...
- النائب علاء عبدالنبي: كلمة الرئيس السيسي بمنتدى “العلمين – إ ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد محمد عبدالله - إتفاقية جوبا بعد ستة أعوام: طريق السودان الجديد