أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سعد محمد عبدالله - ناهض حتر: من ذكرى الإغتيال إلى مشروع للحوار من أجل حرية الفكر والتعبير















المزيد.....

ناهض حتر: من ذكرى الإغتيال إلى مشروع للحوار من أجل حرية الفكر والتعبير


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 11:06
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


نجدد اليوم الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي بمناسبة الذكرى العاشرة لإغتيال المناضل والمفكر الأردني ناهض حتر، لا باعتبارها مجرد إستعادة لذكرى عابرة، وإنما بوصفها فرصة لإعادة فتح حوار واسع حول قضايا الحرية والعدالة وحقوق الإنسان ومواجهة التطرف وخطاب الكراهية؛ فقد إنطلقت دعوتنا الأولى تحت عنوان «دعوة: لمؤتمر دولي بعد إغتيال الشهيد الأردني ناهض حتر»، التي نشرتها صحيفة «الراكوبة» السودانية في نوفمبر 2016م، من قناعة بأن إغتيال حتر لم يكن أبدًا إستهدافًا لشخصه وحده، ولا قضية محصورة في جغرافيا بعينها، وإنما إعتداءً على حق الإنسان في التفكير والإختلاف والتعبير، وعلى حركة التنوير في عالم مظلم، وهي قضايا تتجاوز حدود الأردن لتلامس واقع الشرق الأوسط وأجزاء واسعة من قارة أفريقيا، حيث تتقاطع أزمات السياسة والمجتمع والثقافة مع صراعات الهوية والتطرف والعنف، ومن هنا تبرز الحاجة إلى عقد مؤتمر يجمع المثقفين والأكاديميين والإعلاميين والناشطين وصنّاع القرار من الشرق الأوسط وأفريقيا، ومن مختلف المناطق التي تواجه تحولات وصراعات فكرية وسياسية متشابهة، ويمكن لمثل هذا المؤتمر أن يحوّل ذكرى ناهض حتر من مناسبة رمزية تتكرر في منتصف سبتمبر من كل عام إلى مساحة للحوار المسؤول والعمل الفكري المنظم، وأن يفتح نقاشًا جادًا حول بناء مجتمعات مستنيرة تحترم التعدد وتصون الحريات وتواجه العنف الفكري والسياسي بالمعرفة والقانون والمؤسسات؛ كما يمكن أن يتناول تجارب الدول في حماية الحريات ومواجهة التطرف، وأن ينتهي إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تعزز التعاون بين المؤسسات الثقافية والحقوقية والعدلية، وتجعل المعرفة إحدى أهم وسائل الدفاع عن الإنسان في مواجهة التعصب، وأساسًا لبناء عالم جديد تسوده قيم الحرية والسلام والديمقراطية.

إن ناهض حتر، الذي أغتيل في الخامس والعشرين من سبتمبر 2016م أمام قصر العدل في العاصمة الأردنية عمّان، ترك وراءه سيرة حافلة بالنضال الفكري والسياسي والصحفي، ودفع ثمنًا باهظًا لمواقفه وآرائه؛ فقد تعرض للإعتقال والملاحقة ومحاولة الإغتيال، واضطر في مرحلة من حياته إلى مغادرة الأردن لأسباب أمنية، لكنه ظل متمسكًا بقناعاته وبحقه في الكتابة والنقد والمشاركة في الشأن العام، وإمتدت إسهاماته إلى نقد التطرف الديني، ومناقشة الفكر القومي وتجربة الماركسية العربية، ودراسة التحولات التي شهدها المجتمع الأردني، إلى جانب نشاطه الصحفي في عدد من المنابر؛ غير أن إستحضار تجربة حتر لا ينبغي أن يتحول إلى تمجيد أو هتاف أو مرثية عاطفية، وإنما إلى قراءة نقدية لإرث فكري غني، وإلى بحث جاد في الأسباب التي تجعل الإختلاف الفكري والسياسي يتحول، في بعض السياقات، إلى خصومة وعداء، ثم إلى عنف قد ينتهي بالقتل؛ فالدرس الأهم في مأساة حتر أن حماية المفكر والكاتب والصحفي ليست مسؤولية فردية، وإنما مسؤولية مجتمعية ومؤسسية وقانونية، وأن حرية التعبير لا يمكن أن تستقيم دون ثقافة تحمي حدود الإختلاف والنقد، وتحول دون إستخدامهما ذريعة للإقصاء أو التصفية الجسدية؛ كما أن قراءة تجربته تفرض التمييز بين نقد الأفكار وتجريم أصحابها، وبين الإختلاف السياسي والتحريض على العنف؛ فالمجتمعات التي تغلق أبواب النقاش العام ولا تتيح المجال للتعبير السلمي عن التباين الفكري والسياسي قد تدفع، في نهاية المطاف، أثمانًا باهظة تهدد تماسكها وإستقرار مؤسساتها.

تزداد أهمية هذه الدعوة في ظل التشابك المتزايد بين أزمات الشرق الأوسط وأجزاء واسعة من قارة أفريقيا، حيث تتداخل معادلات الحروب والنزاعات السياسية والإنقسامات الإجتماعية مع خطابات دينية أو عرقية أو قومية متشددة، فتتسع دوائر الكراهية بينما تضيق مساحات الحوار، ويصبح العنف أكثر حضورًا في المجال العام؛ ومن هذه الزاوية، يمكن أن يكون المؤتمر المقترح منصة عابرة للحدود لمناقشة جذور التطرف والعنصرية، وتأثير وسائل الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي في نشر التحريض أو نقيضه، وأيضًا دور التعليم والثقافة في بناء وعي جديد يؤمن بالتعدد والمواطنة والديمقراطية؛ كما يمكن للمشاركين بحث مبادئ وآليات عملية لحماية الكُتّاب والمفكرين والصحفيين والناشطين، وتعزيز إستقلال المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، وتطوير وسائل للإنذار المبكر تجاه خطاب التحريض والعنف؛ فالقضايا التي كان ناهض حتر يطرح الأسئلة حولها ويجادل من أجلها تجاوزت اليوم حدود الأردن ومحيطه الإقليمي، وأصبحت جزءًا من أسئلة إنسانية وسياسية أوسع تتعلق بمستقبل الدولة والمجتمع وعلاقة السلطة بالمجال العام ضمن تصورات العالم الجديد؛ ومن ثم، فإن جمع الأصوات المختلفة حول طاولة واحدة قد يمثل خطوة مهمة لإستعادة الحوار باعتباره وسيلة للتغيير والسلام، وربط حماية الحريات بمشروع بناء السلام العادل، والإستفادة من الخبرات الدولية في معالجة النزاعات، بحيث تصبح مواجهة التطرف والعنف مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والدولة والمؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية.

إن الذكرى العاشرة لإغتيال ناهض حتر ينبغي ألا تكون مجرد فعالية تنتهي بانتهاء يوم الذكرى، وإنما مناسبة لإطلاق مسار فكري وثقافي طويل الأمد، ومن هنا تأتي دعوتنا المتجددة إلى عقد مؤتمر دولي يكرس جلساته للبحث والقراءة والحوار حول قضايا عالمنا الإنسانية، ويستضيف شهادات ممن عرفوا حتر وقرأوا أعماله، إلى جانب أصوات نقدية تختلف معه وتناقش أفكاره بموضوعية؛ فتكريم المفكر الحقيقي لا يكون بإغلاق باب النقاش حوله، وإنما بفتح أبواب جديدة للأسئلة التي أثارها في حياته، وإتاحة المجال للأجيال الجديدة كي تقرأ وتكتب وتختلف وتنتقد وتنتج معرفة مستقلة تواكب مسار التطور الإنساني، وقد تشرفت بوضع إسمي ضمن قائمة اللجنة التي تضم مثقفين وناشطين وأكاديميين وإعلاميين وطلابًا وشبابًا مهتمين بالمعرفة من دول مختلفة، للمشاركة في الإحتفاء بالذكرى العاشرة لإغتياله، إنطلاقًا من الإيمان بأن أثره الفكري لا يزال حاضرًا لدى كثير ممن قرأوا أعماله وتابعوا أسئلته ومواقفه؛ فمشروع المستقبل الذي نحتاج إليه هو دولة تحمي الإنسان وكرامته وحريته، ومجتمع يتسع للإختلاف، وسلام يقوم على العدالة والتعاون، وذلك هو المعنى الأعمق الذي يمكن أن تتركه ذكرى ناهض حتر، وأن تتحول المأساة إلى فرصة للحوار، والإختلاف إلى معرفة، وحرية الفكر إلى قيمة تحمي الإنسان والمجتمع، وبذلك يمكن أن تصبح هذه الذكرى محطة لبناء جسور جديدة بين التيارات الفكرية والسياسية المختلفة، وتطوير خطاب أفروعربي أكثر إنفتاحًا على القيم الإنسانية المشتركة، وأكثر قدرة على مواجهة التطرف والعنف والإستبداد بالحوار والمعرفة والقانون، وصولًا إلى فضاء عام يكون فيه العقل والحجة والقانون أدوات أساسية لإدارة الإختلاف، والنقد وسيلة للإصلاح بدلًا عن تصورات الهدم، وتكون فيه كرامة الإنسان وحريته أساسًا لأي مشروع لبناء الدولة والمجتمع.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية السيادة والسلام في رسالة الخارجية السودانية إلى واشنطن
- قراءة في كلمة القائد مالك عقار بمناسبة الصلاة من أجل السودان ...
- معادلة حظر السلاح في السودان بين حق الدولة ومخاطر الحرب
- لقاء القائد مالك عقار والآلية الخماسية: قضايا الحرب والسلام ...
- أفريقيا الجديدة: تحديات العبور إلى المستقبل
- الذكرى العاشرة لرحيل القائد وليام قوبيك
- نقاشات حول الحوار السوداني
- قراءة حول مبادرة الحوار السوداني وموقف الإتحاد الأفريقي
- الحوار السوداني: تأملات سياسية بين ضرورة مواجهة الخلافات ومخ ...
- قضية السودان أمام مجلس الأمن الدولي بين جدلية حظر السلاح ومخ ...
- ما تراه الحكومة وما نراه في زيارة وفد الإتحاد الأفريقي للسود ...
- السودان و«إيساف»: خطوات نحو دور إقليمي فاعل في صناعة الأمن و ...
- ماذا يُقرأ بين سطور المقال المشترك للاتحادين الأفريقي والأور ...
- قراءة في كتاب «مستقبل بلد بين جيشين»... حين تتحول إزدواجية ا ...
- تصريح صحفي: إتصال هاتفي مع نائب رئيس مجلس السيادة حول مستقبل ...
- وداعًا الأستاذة حليمة محمد عبدالله
- الدبلوماسية السودانية في مسار العودة إلى الهيئات الإقليمية
- ذكرى رحيل القائد د. جون قرنق
- ومضات من خطاب القائد مالك عقار في المنتدى السوداني العربي
- تأكيد موقف السودان تجاه القرارات الأمريكية


المزيد.....




- 100 حالة اعتقال لمتظاهرين في نيويورك أثناء خطاب نتنياهو بالأ ...
- رئيسة حزب اليسارحول مزاعم التزويرالانتخابي: يجب معرفة ما حدث ...
- Closing the Strait of No-News
- The Enchanter of the Balkans
- Sri Lanka’s NPP at Two: Political Reforms and Economic Dilem ...
- Bidding Wars and Nonsense Targets: Cutting Migration Down Un ...
- The Magical Four of German Sustainability
- الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني يعزّي الرفيق صالح ناصر ن ...
- حزب الشعب الجمهوري يناقش تنظيم سوق التطوير العقاري وتحقيق ال ...
- انتخاب شباب برلين لحزب اليسار.. تحول راديكالي أم انعكاس للمش ...


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سعد محمد عبدالله - ناهض حتر: من ذكرى الإغتيال إلى مشروع للحوار من أجل حرية الفكر والتعبير