أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارس خاشو - نجوى كرم في كوكاكولا أرينا دبي: قراءة في الأداء














المزيد.....

نجوى كرم في كوكاكولا أرينا دبي: قراءة في الأداء


فارس خاشو

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 09:14
المحور: الادب والفن
    


بعد سماع حفل نجوى_كرم في دبي، كاملًا. بمرافقة أوركسترا بقيادة المايسترو وليد فايد وجملة من الموسيقيين الوازنين، أوّل ما يستحق أن يقال: تعب نجوى على صوتها يؤتي ثماره. ثمّ ذكاء أكبر في اختيار الطبقات وضبطها، وهذا ليس تفصيلًا ثانويًّا؛ حين تكفّ المغنّية عن الانشغال بكيفية بلوغ الدرجة، تتفرّغ لما هو أهم: تعبيرها. لذلك خرجت جمل كثيرة أكثر غنائيّة ونغميّة، وأقلّ دفعًا واستعراضًا. وفي ما سمعت، تحرّك صوتها من نحو ري3/ري دييز3 في أخفض قرارات «اشتقتلك» إلى ري5/ري دييز5 في «هيدا حكي»: نحو أوكتافان كاملان.

نجوى والأوركسترا

في هذا الحفل، أثبتت نجوى أنها قبضاية في الغناء مع فرقة كبيرة. ظلّت في معظم الحفل تتصرّف بوصفها خطًّا داخل الأوركسترا، لا صوتًا يريد أن يختزل عشرات العازفين إلى فرقة صغيرة ترافق ارتجالاته. لم تملأ الفسحات بارتجالات حشويّة، ولم تربك الميزان بعبارات مرتجلة فوق الإيقاع؛ وحين ارتجلت، نسجت ارتجالاتها كغُرَز خفيّة، وتركت استعراض الصوت للمواويل والفالت. وهذه تُحسب لها، خصوصًا أنها لم تغنِ في إطار أوركسترالي بهذا الاتساع منذ زمن، وأن مسارها في السنوات الأخيرة أخذها غالبًا إلى موسيقى من نوع آخر. هنا نتذكّر أنها فنّانة دارسة.
مقاميًّا، كانت الحفلة تذكيرًا بثراء ريبرتوار نجوى: سمعت النهاوند، والكرد، والبيات، والهزام، والحجاز، وصبا زمزمة، ذكرًا لا حصرًا. ومن أجمل ما سمعت موال «حرام نار الهوى» على الحجاز، ومقتطفات «بنوب» على الكرد، وموال «بتغيب ساعة بجن تلاقيك» على البيات؛ وإن كنت تمنّيت الأخير أخفض قليلًا من حيث الطبقة. المزج في دخول «بنوب»؛ كان أخفّ حملًا وأحسن توازنًا، وخلّص الصوت من غُنّة لا تحتاج إليها خامته أصلًا. ليتها تستعمل هذا النوع من المزج أكثر.

موال الميجانا جميلًا أيضًا. «كسرة» الميجانا موفّقة، و«أشطرها» جاءت بعفق لبناني قُحّ للبيات. أمّا قفلة «الأحباب» فعزل فيها الصوت كثيرًا عن الدوزان وكان المد غير مدعوم. ولا ضير هنا من خفض الطبقة أكثر، أو حتى تحويل القفلة إلى همدرة قرارية. في المقابل، كان المِدلي المُشرَّق الذي تلا الميجانا بديعًا جدًا. واللافت أن هذا، في ما سمعت، من أقلّ حفلات نجوى اعتمادًا على المقامات ذات التسييك.

ما يحتاج إلى عناية

القرار نفسه يحتاج إلى حذر خاص في الهندسة الصوتية وبدعمه بالنفس. حين تغنّي نجوى في أخفض منطقتها، لم توفّر الدعم الكافي من نفس، ولا يفيدها أن يرافقها كورال من أوكتاف أعلى يملأ حيّز السمع؛ تحتاج إلى أن تسمع نفسها أوضح كي تُشبع الركوز ولا تمرّ عليه مرورًا. وجزء لا يُستهان به من أخفض القرارات لم يأتِ بالجودة المأمولة.
حدث أيضًا إرباك إيقاعي في مواضع قليلة، منها بداية «عيون قلبي» و«خلص السهر». «تاك تاك» كانت الأضعف أداء بالحفل. لكن الخشونة التي استوقفتني في تسجيلها الأخير لم تظهر في الحفل. وهذا يقوّي الشك في أن جزءًا معتبرًا منها مشكلة تسجيل ومعالجة ومكس وماستر، لا خامة.

لذلك حري بنجوى تسجيل أغانيها بإطار أقرب إلى الغناء الحيّ. بحي تحتضن الموسيقى الصوت بدل أن تبرز المعالجة حوافه وما أضافه عمر المسيرة من خشونة. ونصيحة أخرى: ليت دوزنة هذا الحفل تبقى بعيدة عن أيدي مهووسي الـpitch perfection، ركوزات نجوى طبيعية جدًّا؛ وما يزيد أو ينقص بضعة سنتات عن المركز ليس عيبًا يحتاج إلى ممحاة. أحيانًا تكون هذه السنتات نفسها هي الحياة التي في النغمة.

ماذا يقول جمهور نجوى؟

من ألطف ما في الحفل تفاعل الجمهور مع الصولوهات الموسيقيّة. هذا التفاعل يقول شيئًا عن جمهورها نفسه: يصمت لصولو الناي والقانون، يصغي، ثم يطرب ويصفّق. جمهور يملك أذنًا للموسيقى، لا ينتظر القفشات وفائض الإيقاع وحدهما.
أي إن المساحة موجودة أصلًا لتقدّمي له موسيقى أوسع وأغنى. ومقارنة بسيطة بين تفاعل الناس مع «حرام نار الهوى»، و«بنوب بنوب»، و«خلص السهر»، وبين تفاعلهم مع «تاك تاك»، تقول لك الكثير عمّا يحبّه جمهورك في صوتك، وما ينتظر أن يسمعه منك.

«خلص السهر»

استعادة «خلص السهر» كانت من أكثر لحظات الحفل إثارة للحنين؛ ليس إلى أغنية فحسب، بل إلى مشروع كامل جمع نجوى بعصام زغيب. والأداء كان موفّقًا في مجمله، بليريكيّة جيّدة وتركيز واضح على نقل التعبير. مقاميًّا، حافظت نجوى على ثراء القطعة: نهاوند، وكرد، وحجاز، وومضة صبا زمزمة؛ ألوان تدخل في الجملة وتخرج منها من غير أن تتحوّل الأغنية إلى استعراض مقامي.

في «قووم، قوم صبّح علينا» أحسنت بناء واحدة من أحرّ حليات العمل: عُربة طويلة، قوس يصعد ويهبط، يتلوه التفاف أصغر قبل إحكام القفلة لكن مع لمعان أقل ونضج أكبر. وفي «الليل بيبقى صغيــــر علينا» نجحت أيضًا باستعادة التكثيف النغمي: الحلية محصورة تقريبًا في ثالثة كبرى لا غير، لكن بدت أرحب بكثير؛ مدّ، ودوران حول الركوز، وهبوط وارتداد. في المقابل، لم يأتِ «رسم حلية علينا» كما يُؤمَل. لا أعني نشازًا؛ بل إن تلك الحليات ذات الرنين المدمج، أو «الجَرَحات» التي حفظتها آذان محبّي نجوى، لم تلمع وتظهر الدمج الرنيني. كذلك استحقّ بعض القرار إشباعًا أكبر للركوز. مع هذا، كانت «خلص السهر» استعادة جميلة لقطعة صعبة في مساحتها، ومقاماتها، وحلياتها، وفي مقدار ما تطلبه من المغنّية بين القرار والوسط والجواب. وليتها أيضًا شاركت في الآهات الأوبراليّة الأولى كما شاركت في بنائها في تسجيل العمل الأصلي في استديو بودي نعوم؛ كان ذلك سيُكمل دائرة الحنين.

حفلة جميلة، إذن، لكن لا حفلة بلا مآخذ. الأهم أنها أعادت التذكير بشيء يسهل نسيانه وسط الأغنية السريعة والضربة الإيقاعيّة الجاهزة: نجوى كرم صوت قدير، وصوت محارب وما زال يملك الكثير ليقوله.



#فارس_خاشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من القرار إلى الجواب: خريطة حيّة للمساحات الصّوتيّة في الغنا ...
- أصالة في «رجعالفرح»: حين تُزهر مقاميّة الصّوت في مداه الرّنّ ...
- قراءة في شدو فيروز لمقتطف هارب من سنباطيّة «أمشي إليك»
- قراءة في توهّجات صوت آمال ماهر في «عقدة حياته»
- «أتت» كاظم الساهر: ذروة العمل بين التّسجيل والأداء المباشر
- سلسلة فيروز وأم كلثوم، ج 2. في الجواب: حين تكاد كفّتا الميزا ...
- سلسلة فيروز وأم كلثوم، ج 1. في القرار: لماذا تتفوّق فيروز عل ...
- قراءة موسيقية في «أحباب» لكاظم الساهر
- «أصالة»: بين دفء البيات وحدّة الجوابات
- «لا يفوتك»: قراءة في جديد أيمن الأعتر
- صوت سوريّة المفقود: قراءة في صوت ميّادة بسيليس
- تجربة محلم بركات ونجوى كرم: قراءة في الأداء، والتّعبير، والم ...
- حُمّى المساحة الصَّوتيّة: أصوات الفنّانين العرب على الميزان
- قراءة في ألبوم ”حالة طوارئ“ نجوى كرم
- قراءة في ضريبة البعد: ضريبة المتوقَّع من الأصوات العظيمة
- قراءة في ألبوم ”ابتدينا“


المزيد.....




- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارس خاشو - نجوى كرم في كوكاكولا أرينا دبي: قراءة في الأداء